بالأمس قرر مجلس الوزراء السعودي تاجيل الإنتخابات البلدية التي كان من المفترض أن تجرى هذا العام. حسب القرار الصادر أن الهدف هو تقييم التجربة و تطويرها بما يتيح لها نجاحاً أفضل في السنوات القادمة. كلام جميل و رائع، أليس كذلك؟.
نعم كل تجربة تحتاج لتقييم و تطوير، لكن أن تنتظر إلى نهاية مدة التجربة لنبدأ بالتقييم و التطوير أمر ينم على أشياء كثيره ليس من بينها وجود الحرص على التأسيس لمرحلة حقيقية من المشاركة الشعبية أو تغيير الفهم المغلوط لدى بعض المواطنين أن الإنتخابات و المشاركة الشعبية تعني إما الإستماع لرأي “المشايخ” أو لصوت القبيلة!.
كيف يمكن التمديد لمجالس بلدية لم تقدم شئ تقريباً، ليس لعجز أعضائها فقط و لكن لعدم وجود الأسس التي يمكن أن تجعل من العمل البلدي بوابة نجاح نحو تجارب إنتخابية أهم!. كما إن حقيقة أن نصف أعضاء المجالس البلدية هم من المعينيين تضيف مزيد من القيود على تمكن هذه المجالس من القيام بعملها الرقابي المفترض.
في أي عمل تتم عملية مراقبة الأداء و الحرص على تطويره منذ اليوم الأول من إنطلاق هذا العمل. أليس من المنطق عندما يتعلق الأمر بإدارة شؤون دولة أن التجارب يتم مراقبة أدائها منذ اليوم الأول لهذه التجارب و تكون الإقتراحات التطويرية جاهزة للتنفيذ قبل بدء الدورة القادمة من عمل المجالس البلدية!.
أين المواطن من هكذا قرار؟؟.
المجالس البلدية معنية بأقرب الأشياء التي تحيط بالمواطن من شوارع و نظافة أحياء و شوارع و تخطيط المدن. هذا المواطن الذي لم ير الكثير من المجالس الحالية، لماذا يجب ان ينتظر لمدة سنتين أخريين لكي يعبر عن رضاه من عدمه على الأعضاء الحاليين!. يبدوا لي أن هذا المواطن غير موجود في الحسبه و أن الأمور تجري في بلدي بصورة الأوامر العسكرية التي تطبق و في أحيان كثيرة من غير أسباب واضحة!.
هل يعني ما حصل بالأمس أننا سننتظر تجارب المدن الإقتصادية التي وضعت فيها البلايين من أموال هذا البلد حتى تنتهي و تكتمل و بعد ذلك ننظر إلى مشاكلها و نحاول حلها و عند ذلك سنجد أن الشق أكبر من الرقعة.
قبل أن أختم أريد أن أقول إنتظروا مقالات التطبيل لهذا القرار من قبل بعض الكتاب في الصحف السعودية، و إن دل هذا على شئ فإنما يدل على حقيقة أن الإعلام السعودي يتميز بالشفافية و المصداقية.