Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 19, 2009

لماذا لم أكتب عن الحوثيين؟

منذ كتابتي للتدوينة الأخيره عجزت عن كتابه أي شئ تقريباً، كنت أبدأ و أتوقف عن الكتابه لأنني كنت أمر بفترة ملل و ضغوط نفسية كبيره. لكن التعليق الأخير في المدونة الذي قال فيه صاحبه Just S3udi:

وطننا يتعرض لحادثة غدر وخيانة ..
أين أنتم يامعشر المدونين من هذه الحرب ؟

أأقلامكم لنبش الجروح فقط وتتعمدون غض الطرف عن الجرح المكشوف في حده الجنوبي ..!!

مايحزني كثيراً أن هذا هو واجب كل مدون وكاتب سعودي ولا أجد لكم عذراً اليوم.

تحياتي.

دفعتني للكتابه دفعاً عن موضوع تجنبت الكتابه فيه طوال الفترة الماضيه.

 

لكن قبل أن أبدأ في الحديث عن موضوع الحوثيين أود أن أؤكد أن المدون غير ملزم تجاه أياً كان بالكتابه و التعبير عن وجهة نظره تجاه أي موضوع مهما بدا هذا الموضوع مهم و وطني و خطير. لأن التدوين هو تعبير شخصي عن ما يريد المدون وقتما يشاء و في أي موضوع يشاء بغض النظر عن أي شئ أخر.

 

لماذا لم أكتب عن الحرب الجاريه في منطقة جيزان السعودية؟

قد لا يعجب كلامي أحداً أبدا، و قد أتهم بأشياء خطيره و كبيره، لكنني سأقول لماذا لم أكتب:

- لا أدري فعلاً ما الذي يجري و الأهم لا أدري لماذا؟.

الصورة غير واضحه أبداً. فبعد خمسة حروب بين الحوثيين و الحكومة اليمنية، لماذا هاجم الحوثيون المناطق السعودية الأن؟. هل فعلاً الأمر مرتبط مباشرةً بالإختلافات السعودية الإيرانية و قدوم موسم الحج أم أن هناك أسباب خافيه لا أعلم عنها شيئاً؟.

 

- كيف يمكن لمجموعة خارجه على القانون في اليمن أن تستمر في معركة أمام الجيش السعودي لمدة تزيد عن الإسبوعين؟.

شخصياً توقعت أن المعارك لن تستمر سوى أيام و يتم إبعاد الحوثيين عن المناطق السعودية و ينتهي كل شئ، لكن الواقع ليس كذلك، مع دعائي و أمنياتي أن تنتهي هذه الحرب حتى يعود المتضررون السعوديون و اليمنيون إلى مساكنهم و يعود رجال الجيش السعودي إلى قواعدهم و أهاليهم سالمين.

 

-         كان للتجييش المستمر ضد إيران في الإعلام السعودي بمختلف قنواته منذ فترة طويله دور في جعل من هذه الحرب في ذهني مجرد باب أخر من فصول المعركة الإعلامية ضد إيران و ليس حرب حقيقة يتم فيها الإحساس بالخطر على الوطن كما شعرت به حينما غزا صدام الكويت في صيف 1990مـ. و مما عزز هذا الشعور هو التأكيد على أن إيران وراء تجاوز الحوثيين للحدود السعودية، على الرغم من تأكيد محللين قريبين من الشأن اليمني مثل عبدالله حميد الدين و زيد الفضيل أن الموضوع مرتبط إرتباط قوي بالشأن الداخلي اليمني قبل أي شئ أخر.

 

-         من أسباب عدم وضوح الصورة لدي فعلاً أنني لا أثق أبداً بالرئيس اليمني على عبدالله صالح و لا أستبعد منه أي شئ من أجل أن يستمر في الحكم و السيطرة على مقاليد الحكم في اليمن و من بعده تسليم الحكم لإبنه أحمد في سيناريو مشابه لما يتم الترتيب له في دول عربية “ديمقراطية” أخرى.

 

-         على الرغم من أن الموضوع وطني جداً و بإمتياز و كان يمكن التعامل معه إعلامياً بصوره تعزز قيمة الوطنية بين السعوديين، إلا أن الواقع هو أنه دخل تحت إطار المعركة التي لا تنتهي بين الإسلاميين و “الليبراليين”، مما سبب لي مغصاً حاداً و حالة إمتناع عن التطرق له بأي شكل كان.

 

-         ما قرأته من مواضيع و تعليقات في الإنترنت على المواقع السعودية و حتى في اليوتيوب تتميز بدرجة عالية من التعالي و الشيفونية و “إسهال” الوطنية الغير معتاد، جعلت أي حديث عن الموضوع بصورة أخرى قريب جداً من محاولة إنتحار كتابية.

 

كتبت خاتمة أخرى لهذه التدوينة لكنني قررت تغييرها لكي تكون مجرد دعاء بأن تنتهي هذه الحرب عاجلاً غير أجل و أن يحفظ الله دماء الأبرياء من سعوديين و يمنيين.

Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 28, 2009

في الشانز .. أسئلة الوطن و الهجرة

شارع الشانزيليزيه من أشهر الشوارع عند زائري باريس، حيث يمكن لك أن ترى جموع غفيرة من السياح و الفرنسيين طوال الوقت تقريباً هناك، و خصوصاً من السياح الخليجيين حيث يمكن لك أن ترى هناك أصدقاء لم ترهم منذ سنوات مثلما حصل لي في زيارتي لباريس أوائل هذا الشهر. لكن ما حصل يوم 11 أكتوبر في شارع الشانزيليزيه كان مفاجئ جداً لي و تركني في حيره كبيره. فخلال وجودنا في أحد المطاعم هناك لتناول طعام العشاء و في أجواء جميلة و ممطره تفاجئت بأصوات إزعاج كبيره غير معتاده. خرجنا لنتعرف على ما يحصل و إذا بي أفاجأ بالسيارات شبه متوقفه في وسط الشارع و تجمعات كبيره لشباب يحملون علم الجزائر يهللون و يطبلون و الألعاب الناريه تنطلق من كل إتجاه. و كما توقعت، فلقد إنتهت مباراة منتخب الجزائر و راوندا بفوز جزائري كبير مما يعطي المنتخب الجزائري الشقيق فرصه أكبر للتأهل للنهائيات العالمية. بصراحة فوجئت لأنني شعرت و كأنني في كورنيش الخبر أشهد إحتفالية شبابنا بفوز كبير للمنتخب السعودي. الإحتفالية الجزائرية وسط الشانزيليزية إستمرت لأكثر من ساعة و هى الفترة التي كنا موجودين هناك.

قبل أن أكمل، يجب أن أنبه إلى إنني لست ضد المنتخب الجزائري الشقيق في مباراه القادمة أمام المنتخب المصري و التي تحولت بسبب تاريخ مباريات المنتخبين و الإعلام غير الواعي إلى معركة كبرى و ليس مجرد مباراة كرة قدم هامة. كما إنني لست ضد أن يحتفل إخواننا الجزائريون بفوز منتخبهم الوطني في أي مكان في العالم. لكن الذي رأيته جعلني أفكر كثيراً في علاقتنا بأوطاننا و كيف يمكن لنا أن نبتعد عنها و ربما ندفع الغالي و الثمين من أجل الخروج منها، و مع ذلك تظل هذه الأوطان في قلوبنا و يتحول مجرد إنتصار كروي إلى إحتفالية كبرى وسط شارع هام في بلد غريب.

أيضاً فكرت كثيراً في أسئلة الهجرة و العلاقة بالوطن الأم. بالتأكيد لا أدري إن كان الشباب المحتفلون حينها هم من المواطنين الجزائريين الذين يقيمون في فرنسا أم هم من أبناء المهاجرين الجزائريين الذين يحلمون الجنسية الفرنسية. لكن و لأنني أعلم أن رغبات و أحلام الهجرة تداعب أحلام شباب سعوديين كثر –  و قد كنت أشاركهم ذات الحلم يوماً ما – فلقد فكرت كيف يمكن أن تكون علاقة الشاب المهاجر و من ثم أبناءه بالوطن الأم، خصوصاً حينما تكون الهجرة إلى دولة غربية تخلتف في قيمها و مفاهيمها عن الوطن الأم. كم هى التحديات التي يواجهها الشاب المهاجر من أجل الإبقاء على حبل الود و التعلق بذلك الوطن البعيد الذي تركه بحثاً عن فرصة أفضل أو وضع معيشي أفضل، و في نفس الوقت الرغبة بأن يجد موطئ قدم في المجتمع الجديد الذي إنتقل إليه و أن يتعايش بالمحيط المختلف الذي أصبح جزء منه بصورة أو أخرى.

لماذا يعيش البعض منا في ظل شعور بأن الوطن طارد و لكن حالما يترك وطنه يشعر بقوة إنتماءه و حبه لوطنه؟.

أعتقد أن مفهوم الوطن و الوطنية و خصوصاً في السعودية لازال ينشأ و يتطور و يستمر الحديث عنه إلى اليوم على الرغم من عمر هذا الوطن الذي قارب الثمانون عاماً. و مع هذا لا أرى تغيراً كبيراً في المسببات الرئيسية في غياب هذا المفهوم أو على الأقل حالة التشويش التي تعتريه.

Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 24, 2009

دعاوى قبول الأخر

ما سأقوله هنا هو مجرد إنطباعات و لا يمكن بأي حال من الأحوال تقريره كحقيقه غير قابله للنقض.

 

في رحلتنا الثانية إلى أوروبا و التي شملت ثلاث مدن كبرى هى باريس و برشلونة و مدريد تعزز لدى ذات الشعور الذى أحسست به عند زيارتنا للندن قبل عامين، و هو أن دعاوى الحاجه لقبول الأخر التي ما أنفكت وسائل إعلامنا المحلية و مثقفينا و حتى كثير ممن يكتبون في الإنترنت و من بينهم المدونين و بالطبع منهم كاتب هذه السطور نفسه هى دعاوى بها من السذاجه و التعلق بما يقوله الغرب و لا يطبقه الكثير الكثير. لماذا؟ لأننى لم أرى – في الغالب – إلا نظرات الإستنكار و الإستغراب و ربما العداوه في أعين النساء تجاه زوجتي المحجبه، لدرجه أنني قلت لها “لو كنت مكانك فلن أسافر إلى أوروبا مرة أخرى” بسبب هذه النظرات الغريبه المزعجه. من الطبيعي أن يستغرب الإنسان مما لم يتعود عليه في محيطه، لكن في كل المدن الأوروبية الكبرى التى زرتها هناك أقليات مسلمة و نساء مسلمات متمسكات بالحجاب بل و بالنقاب. كما إنني يمكن أن أتفهم مثل هذه النظرات تجاه من يخالف العرف الأجتماعي في مجتمعاتنا المتهمه بالتخلف و عدم قبول الأخر، لكن أن يأتي مثل هذا الفعل ممن يدعون التقدم و يريدون تعليمنا قبول الأخر فهذا أمر غير مقبول.

 

قد أكون مبالغاً في توقعاتي متناسياً الطبيعة البشرية التي لا تقبل الغريب بسهوله و تحتاج إلى وقت و إحتكاك مباشر بهذا الغريب من أجل بناء الثقة و الشعور بالراحه تجاهه. لكن إشكاليتي الكبرى هى في أننا أصبحنا ننظر لأنفسنا و حياتنا من خلال نظرة الأخرين و ليس من خلال قيمنا و حاجاتنا و قدراتنا التي نملكها.

 

كلامي السابق لا يعني الكفر بقيمة التعايش مع الأخر و إيجاد مساحات مشتركه أكبر بين كل الأطراف، لكن بواعث الإيمان بمثل هذه القيمة يجب أن لا تكون مقترحات الغرب الغارق في عنصريته بل قيمنا الذاتية و إن إدعى مدعي بأننا لا نملك كهذا قيمة تاريخيا و إنسانيا، فلنخلق ما نحتاج إليه من قيم بعيدا عن حالة الإستلاب الحضاري تجاه الأخر (الغرب).

Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 13, 2009

نصائح مسافر

أبدأ كتابة هذه التدوينة خلال إنتظاري لرحلتي إلى برشلونة الإسبانية من مطار أورلي الباريسي. خلال الأيام القليلة الماضية في باريس كتبت عدة رؤوس أقلام لأفكار تدوينية منها ما سيرد في هذه التدوينة و منها ما سأكمل كتابته من خلال تدوينات قادمة إن شاء الله. أخيراً أشعر بأنني عدت لشئ من الحماس التدويني بعد الغياب الطويل نسبياً.

نصيحة لمن سيسافر على الخطوط البريطانية لأوروبا بأن يتأكد من وزن العفش حتى لا يتورط في المطار و يدفع غرامة، لأن زوجته أخذت معها عفش البيت كله!. بالطبع امزح، و لكن نسبة ما حوته شنطتي لما حوته شنطة زوجتي كانت 2:1، أي أنها حملت معها ضعفي ما حملت مع ملاحظة – و للأمانة – أنني وضعت بعض أغراضي في شنطتها لأن شنطتها بالطبع أكبر حجماً.

صباح اليوم و قبل مغادرتنا للفندق في باريس من أجل إيجاد توازن بين الشنطتين قمنا بإعادة توزيع الأغراض بينهما و شراء شنطة صغيرة على أساس أن نأخذها باليد داخل الطائرة. صاحب المحل الذي إشترينا منه الشنطة الصغيرة أكد لنا أنه سافر عدة مرات لباكستان و معه نفس مقاس الشنطة من غير أي مشاكل تذكر. كلانا كنا نشك في أن الحجم سيكون أكبر من المقبول على الخطوط الجوية في أوروبا و هو   طول 55 و عرض 44 و إرتفاع 20 سم. كان الحجز لبرشلونة على الخطوط الأيبرية (الإسبانية) و لكن مشغل الرحلة كانت خطوط Vueling و هى كما يبدو من الخطوط الإقتصادية التي تعمل داخل أوروبا. قبل الوصول لموقع الشركة داخل المطار يوجد جهاز بسيط لمعرفة هل العفش المراد إدخاله للطائره حسب الحجم المناسب أم لا. للأسف أن حجم الشنطة كان من الواضح أنه غير مناسب أبدا و أكبر من المقبول. لم يكن أمامنا سوى التجربة و لو أضطررنا لدفع مزيد من الرسوم، فسأدفع و أنا أقول “الله يسامحك يا مراتي”. بعد أخذ أوزان الشنطتين الأصليتين، كانت الأمور تمام. تم سؤالنا عن الشنطة الصغيرة و بعدما شاهدت الموظفة حجمها و وزنها (و كان 10 كغم، أي بالضبط أعلى حجم ممكن أخذه لداخل الطائره)، بدأت الموظفه بالحديث مع الموظف الأخر الجالس بجانبها و كان من الواضح أن مدار الحديث هو عن الشنطة المبجله!. سألت الموظفه “هل من مشكله؟”، و كانت إجابتها واضحه: “الشنطة كبيرة و لا يمكن إدخلها للطائره”، و لكنها أكملت بما كان برداً و سلاماً على قلبي قائلةً “لذا سندخلها في العفش، ذلك سيكون مريح لكم”. بالطبع إبتسمت و شكرتها جزيل الشكر. سألتني زوجتي ما الذي حصل، قلت لها ربك كريم.

نصيحة أخرى لمن سيسافر للخارج هو وجوب الكشف على أسنان كل أفراد العائلة المسافرين و إصلاح أي مشاكل ممكنه إصلاحها، لأن زوجتي عانت ليوم كامل تقريباً من ألام الأسنان، مما إضطرنا للجلوس في الفندق ليوم كامل و من ثم إظصررنا للذهاب لطبيبة أسنان و هناك عانى جيبي ألاماً مبرحه!.

أفكر في هذه اللحظة في عدة أمور منها: هل سأتمكن من شراء تذاكر مباراة ريال مدريد و أي سي ميلان ضمن مباريات دوري الأبطال و التي ستقام في مدريد يوم 21 أكتوبر؟، و هل سيسبب لي وزن الشنط من جديد ألاماً مبرحه لجيبي. لكن الأهم أنني فعلاً أتمنى أن لا تعود ألالام الأسنان لزوجتي ليس من أجل جيبي بل من أجلها و لكي نستمتع بما تبقى من أيام رحلتنا القصيرة.

Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 25, 2009

و ما ذا بعد يا وطني؟

تتقاطع الأيام و تمر في تناغم و في تنافر. يأتي الحادي عشر من سبتمبر هذا العام و لكن لكي يكون التركيز على إنهيار بنك ليمان و ليس على  غزوة نيويورك!. بعد ذلك بإسبوعين يأتي العيد الوطني السعودي الأخير قبل الثمانون، بينما شهدنا في بدايات شهر رمضان المبارك محاولة إغتيال الأمير محمد بن نايف. لا تتوقف التقاطعات لنجد أن اليوم الوطني السعودي قد تم إختياره لكي يكون يوم إفتتاح مشروع طموح هو جامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم و التكنولوجيا.

مثلما تتقاطع الأيام، تتقاطع الدلالات و المعاني. كوطن أشعر أننا لازلنا نعيش بين مد و جزر، لم نتخذ قراراً للتحرك في إتجاه معين. البعض يتشائم و أخرون يأملون في غد أفضل، بينما يعيش كثر بلامبالاة تجاه كل شئ تقريباً. عمر هذا الوطن يقارب الثمانون و أكثر من نصف مواطنيه أقل من الخامسة و العشرون، هذا أمر يدفعني في بعض الأحيان نحو قلق شديد، أين سيدرسون و أي عمل سيجدون؟. أتذكر أننا أصبحنا نملك جامعات كثيره مقارنة بالوضع قبل خمسة أعوام، على الرغم من أنني أعلم تماماً أن غالبية هذه الجامعات هى فروع سابقة للجامعات الأربع الرئيسية سابقاً. التحدي الأكبر يظهر لي في مجال توظيف السعوديين، حتى و إن ظل وزير العمل الموقر يدعي أن الإشكاليه هى في توظيف غير الجامعيين، لكنني أرى أن هناك مشكلة في خلق وظائف للجامعيين – سواءً من خريجي الداخل أو من المبتعثين – لأسباب عديده، منها إستمرار الإعتماد على القطاع النفطي كداعم أساسي للدخل القومي و ضعف قطاعات الخدمات في البلد إضافةً إلى ضعف تأثير القطاعات الصغيرة و المتوسطة على الإقتصاد الوطني. و في نفس الوقت أجد أن الأوضاع الإجتماعية و الفكرية في هذا الوطن لازالت تتحرك حول نفس النقاط و بنفس البطء و التردد، في غياب تام لدراسات علمية تكشف مكامن الخلل الإجتماعية و تضع لها الحلول.

في نفس الوقت أشعر أننا لم نتأثر بشكل مباشر من الإنهيار المالي العالمي على الرغم من كل الوجل الذي ضرب أصقاع الأرض بسبب المشاكل المالية العالمية. أتخيل أحياناً مدى تأثير عمليات طرد موظفين سعوديين واسعة النطاق من قطاعات مثل البنوك تحديداً على أعداد غير بسيطة من المواطنين. في دولة لازال المواطنون يتذكرون جيداً تفجير مجمع المحيا، أشعر أن أزمة إقتصادية تضرب بعمق يمكن لها أن تخلق المزيد من أنصار العمليات الإرهابية في الداخل السعودي. ليس لأنني أعتقد أن للإقتصاد دور كبير في تجنيد داعمي الإرهاب القاعدي، لكن لأنني أرى جنوحاً قوياً لدى كثيرين في السعودية لتفسير مختلف الأحداث بدوافع دينية و دينية فقط و بصورة قطعية، أعتقد شخصياً أنها تدفع قطاعات شبابية نحو مزيج من الإحساس بالعجز و الرغبة في الإنتقام من هذه الأسباب المزعومة، مما يفتح الباب نحو زيادة مريدي القاعدة و أنصارها المستعدين للتضحية بأي شئ في سبيل ثمن أخروي يصور على أنه مضمون. من هنا جاءت محاولة إغتيال الأمير محمد بن نايف كوسيلة من أجل جمع أنصار جدد للقاعدة في ظل الإنتصارات الأمنية، و من أجل ضرب المسؤول الأول عن محاربة القاعدة في السعودية، هذه الحرب التي من الواضح أنها ذات فاعلية أكبر على صعيد التعامل الأمني مقارنة مع الفكر و الحوار و النقاش. ما الذي يمنعنا بعد كل هذه الفترة من الحوار الصادق عن أسباب ظهور هذا الفكر في السعودية تحديداً. لماذا تكتفي الصحف بمقالات هجومية و دفاعية تجاه الفكر الديني في السعودية بعيداً عن وصول هذه الحوارات إلى الجميع في المدارس و المساجد و حتى داخل بيوتنا سعياً نحو معرفة الأسباب و معالجتها.

جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية و التي بنتها شركة النفط الوطنية “أرامكو السعودية” توجه رسائل مختلفة للداخل و الخارج، لكن هل تنجح هذه الجامعة في الوصول بيد التغيير للداخل الذي هو بأمس الحاجة للدفع نحو مزيد من الإنفتاح ليس فقط إجتماعياً و لكن سياسياً أيضاً. يأتي إفتتاح هذه الجامعة في ظل توقع البعض بأن الإصلاح في السعودية قد مات، حتى و إن نجا الأمير. يتردد في رأسي دائماً سؤال عن قدرتنا على التغيير بعيداً عن عمليات التجميل محدودة التأثير و غالية الثمن أيضاً. سيكون رائعاً عندما تصبح هذه الجامعة الجديدة محطاً لأنظار علماء و بحاثة العالم بعد عشر سنوات، لكن سيكون من الأجمل أن يرتقي مستوى باقي جامعاتنا إلى درجة تغنينا عن ترديد الحديث عن ضعف مخرجات التعليم العام و الجامعي و الحاجة إلى إبتعاث أعداد كبيرة جداً من أبناءنا و بناتنا إلى الخارج .

عند تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمقاليد الحكم كان هناك شعور إيجابي لدى قطاعات كبيرة من المواطنين، على الصعيد الشخصي بدأ هذا الشعور الإيجابي بالتحول نحو شئ من القلق. فمشاريع المدن الإقتصادية الأربع الكبرى التي ستوظف 1.3 مليون سعودي في 13 عاماً لازالت في أفضل الأحوال في طور البناء. و مشكلة الفقر التي ذهب الملك عبدالله شخصياً للإطلاع على جزء من صورها المؤلمة لازالت قائمه. الرياضة السعودية لازالت تعاني من تخبطات مسؤولها الأول الذي يُحمل الجميع المسؤولية عن كل فشل و ينسى أنه هو المسؤول قبل الجميع!. لازال المواطن ينتظر قانون الرهن العقاري و قانون الجميعات الأهلية و ينتظر الأهم و هو تطبيق القوانين الرسمية على الجميع من غير تفرقة أو أن يكون أي أحد أعلى من القانون. أشعر أن قائمة الإنتظار أصبحت أطول من قائمة النجاحات المحققه على أرض الواقع، ربما لأن الأمال كانت كبيرة و ضخمة. أشعر أنني كمواطن بسيط لازلت بعيد جداً جداً عن التأثير و دائرة القرار في كل شئ، على الرغم من أنني أتأثر بكثير من القرارات التي تطبق. أتسأل إن كنت سأعيش إلى ذلك اليوم الذي أشعر فيه أنني شريك في هذا الوطن، أملك حقوقاً واضحة و صريحة محمية بقوة القانون.

بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م كان هناك حراك كبير جداً في الداخل السعودي، لازال لهذا الحراك مداه لكن تأثيره يبدو كزبد البحر لم ينتج شيئاً يذكر تقريباً، سوى بعض العمليات التجميلية هنا و هناك، لكن على أرض الواقع لازلنا نتحدث عن نفس القضايا التي بدأنا الحديث عنها منذ ثمانية أعوام، بل ربما منذ تقريباً ثمانون عاماً!. بل ربما أصبحنا في وضع أسواء على صعيد التخندق الفكري و المعارك التي لا تنتهي بين الإسلاميين و غيرهم. إنتصارات صغيرة في معارك صغيرة، لا تغير من حياة الأشخاص العاديين كما إنها لا تغير من واقعنا و مستقبلنا الكثير، بل إن بعضها يأخذنا إلى الخلف بإصرار على توليد المعارك الوهمية و تأكيد العجز عن التغيير.

هل نملك كوطن الوقت لكي ننتظر أكثر، أم يجب أن يكون هذا العام حتى عيدنا الوطني الثمانون فرصة ذهبية لكي نتحرك في إتجاه أن يكون هذا الوطن وطناً حقيقياً لكل أبناءه. وطناً يتعلم من أزماته و أخطاءه من أجل أن نصنع مستقبلاً بهيجاً للأجيال القادمة. بالنسبة لي يبدو الأفق مسدوداً و لكن الأمل في الغد لا يمكن أن يموت، من أجل الوطن و من أجل جوري و يوسف.

Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 4, 2009

بين القيم و الواقع

بالأمس وضعت الكلام التالي في الفيس بوك كوصف لحالتي حوالي الساعة الثانية و النصف ظهراً:

“يا شيخ روح .. روح”، هكذا رد على أحدهم حينما نبهته إلى إنه عاكس شارع 16 في الخبر، قم قال “مالك شغل.. أنا بسوي الحادث و إلا إنت” عند نبهته إلى إنه قد يتسبب في حادث .. و أضاف متحدثاً في الجوال “يتفلسف علينا”. كل هذا حصل حوالي الساعة الثانية بعد ظهراً.

ربما لو كنا في غير رمضان لركبت رأسي و لم أتحرك حتى لا يستطيع أن يكمل طريقه حمايتةً للجميع من شره و عناداً في نفس الوقت، لكن الأهم أنني كنت أفكر لماذا وصلنا لهذه الحالة؟ و لماذا تناسينا كأفراد واجبنا تجاه الأخرين؟.

هذه الأسئلة لم تأت من فراغ، بل من ممارساتنا و مانراه. فقبل هذه الحالة التي ذكرتها في السطور السابقة كنت قد مارست شخصياً شيئاً أنتقده دائماً عندما يمارسه الأخرون، لأنني أوقفت السيارة في موقف جانبي و لأنني كنت “مستعجل”، كانت الطرف الخلفي من السيارة خارج مساحة الموقف بشكل مزعج للسائقين الأخرين. لم يستغرق دخولي لمحل الجوالات إلا دقيقتان، إلا أنني مارست ما أزعجني بشده من قبل السائق العاكس للشارع، و هو إزعاج الأخرين في سبيل مصلحتي، لأن العذر هو نفسه في العاده و هو أنني “مستعجل”. قد يكون ما فعلته أهون من عكس شارع لكن الدافع هو نفسه و النتيجه في الأساس هى نفسها.

في نفس الوقت مر ببالي برنامج الرائع أحمد الشقيري “خواطر 5“، و الذي يُنتقد لأنه يبالغ في المقارنة بيننا و بين اليابانيين و أن ما يمارسه هو من جلد الذات. و لكن ألا نستحق الجلد؟. و الأهم هو أنني أرى فيما يفعله الشقيري في برنامجه هو مقارنة للقيم التي يعيش بها الناس هناك في كوكب اليابان و ما نمارسه في كواكبنا الأخرى. اليابانيون – بغض النظر عن كونهم غير مسلمين بل و ربما لا يعتنق بعضهم ديناً – يمارسون قيم نتمسح بها نحن المسلمون دائماً حينما نحاول أن نشرح القيم الأصيله لديننا الحنيف مثل إحترام الأخرين و حسن التعامل و الجد في العمل و تحمل المسؤولية و الإهتمام بالأخرين و النظافة. نحن نعيش كثير من هذه القيم بالكلام و الكلام فقط – في حالات كثيره – و لكن ما يريد أن يقوله الشقيري هو أننا بحاجه لكي نعيش هذه القيم و إلا فإننا سنظل حيث نحن بل و قد نعود إلى الخلف بسرعة أكبر.

من الأسئلة الحائره “لماذا أصبحت ممارسة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر” محصوره في متابعة غزل الشباب و الممارسات الأخلاقية، و المقصود هنا ليس الهيئة بل دور الأفراد في الوقوف أمام الخطأ و عدم السكوت عنه، بحيث أصبحت أشعر أننا نعيش في مجتمع لا يهتم أفراده إلا بمصالحهم الخاصه بغض النظر عن مقدار الضرر الذي يمكن أن يلحق بالأخرين.

لازال الكثير منا يعيشون بين قيم يؤمنون بها و قيم يمارسونها على أرض الواقع. هذا الإنفصام يستحق الكثير من الدراسة و التحليل و الجهد لفهم أسبابه و في نفس الوقت العمل الجاد من أجل مواجهته و منع إستمراره. لكن أين هى الدراسات الإجتماعية و مراكز البحوث التي يمكن لها القيام بهكذا عمل؟، قد يكون ذلك موضوع لتدوينة أخرى في المستقبل.

Posted by: أحمد باعبود | اغسطس 24, 2009

التويت المقلي

هذه تدوينة أكتبها اليوم لكي تقرأها إبنتي جوري بعد عشر سنوات لكي تعرف ما جرى و كان من أمر حجب صفحتي تويتر المدون الصديق خالد الناصر و الناشط الحقوقي وليد أبو الخير

يا ما كان يا ما كان* في قديم الزمان، كان هناك موقع إسمه تويتر، بين الناس خبره إنتشر، تكتب فيه تدوينه، لكن جد قصيره، تعبر عن أحوال و تنشر فيه الأخبار. في يوما ما تفاجأ المدون الماشي صح خالد إبن الناصر بحجب صفحته في التويتر، و العله الوحيده هى في تتويتة البيض المقلي الشهيرة، تضامن مع الماشي صح مدافعون عن حرية التتويت و خصوصاً المقلي منه، و كتبوا في المدونات و الجرائد العالمية عن قضيته، بل و تجاوز الأمور رغبة الحاجب حيث زاد عدد المتابعين لتتويتات خالد، و عرف غير العارف بوجود شئ إسمه تويتر، بل و لأن الحاجه أمر الإختراع تعلم الجاهل مثلي كيف يصل إلى صفحة تويتر محجوبة!.

في ذات الأثناء تشكلت رابطة محبي التويت المقلي إختصاراً لمسمى تويت البيض المقلي، معلنين تأييدهم لحرية التتويت و خصوصاً المقلى منه، محتجين على الحاجب الذي يعز الكبده فقط و يكره البيض المقلى، و تم تعيين المدون ماشي صح رئيساً شرفياً لهذه الرابطة و العضوية مفتوحة لكل محبي البيض و التويتر و خصوصاً المقلي منه!.

هكذا تنتهي الحدوته يا صغيرتي، لكن تذكري أن هناك من ينسى أن خنق تتويته واحده يخلق عشرة متويتين. و أن من يمكن له أن يغلق باباً اليوم قد يواجه طوفاناً في الغد. فقط هم ينسون و لا يتعلمون.

* هكذا تبدأ جوري حواديتها .

Posted by: أحمد باعبود | اغسطس 6, 2009

مازن .. صورة من واقع

يعيش بعض السعوديين وهم التميز مادياً و أخلاقياً، موهمون بأننا أصحاب العقيدة الأنقى و المجتمع الأطهر و أن ما يحصل هنا و هناك من هنات و أخطاء تتعلق بتلك العقيدة الصافية أو القضايا الأخلاقية الصاعقة مجرد نتؤات بسيطة تطرأ لتختفي، كما يؤكد البعض منهم أن مثل هذه المشاكل لا تحصل عادةً إلا من سعوديين غير مكتملي السعوده، فهم إما من المتجنسين أو ليسوا من أبناء القبائل الأصيله أو أي شئ أخر. المهم هو تأكيد أن هذا المجتمع لازال الأطهر و الأنقى و الأكثر محافظه.

في ظل وجود مثل هذه الصورة الذهنية لدى شريحة لا أعتقد أنها بسيطة من السعوديين، تظهر قضايا مثل قضية “المجاهر” مازن عبدالجواد، الذي خرج ليعلن على الملأ و على شاشة التلفاز أنه مارس الجنس مع فتيات كثر و أن له وسائل و طرق عده لكي يصل إلى هدفه المنشود. إنطلقت اللعنات تجاه هذا المجاهر لتنزل عليه كفرد فقط كل العيوب و الشتائم مناديةً بالويل و الثبور له و لم نشر تلك الفضيحة المحلية لكي تصل الأفاق.

أسئلة كثيرة تدور في ذهني منذ إثارة القضية، هل تكمن المشكلة في مجاهرة مازن فقط؟ هل نرسل رسالة للمتلاعبين بأعراض الأخرين و المتلاعبات أن الأمر يمكن السكوت عليه ما لم تجاهر؟. حينما نعيش في مجتمع ذو سلطة على الفرد مهما كان، أين كان هذا المجتمع عندما كان مازن يمارس فجوره و قبل أن يخرج للعالم و في العلن؟. أين كان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كجزء من منظمومة القيم الأساسية المتوقعة لمجتمع إسلامي بعيداً عن الجهاز الحكومي البيروقراطي المختص بهذا العمل؟.

مازن هو جزء من صورة المجتمع التي لازلنا نرفض بشكل أو أخر نعترف بوجودها و أنها أصبحت جزء لا يتجزأ من حياة أناس يعيشون و ينتمون لهذا المجتمع. أناس عاشوا في ظل مجتمع العقيدة الأنقى و المجتمع الأطهر، هذا المجتمع الذي يرى في نفسه الصورة الأسمى للإسلام و التي يرانا بها أيضاً كثير من المسلمين و غير المسلمين في أنحاء العالم. و بالتالي يتم تقييم الإسلام كدين و ممارسه من خلال هذا المجتمع و ممارساته.

كم شاب و شابه يعيثون في الأرض فساداً بحثاً عن متعهم الشخصية؟، بل كم منا نحن – بما فيهم كاتب هذه السطور – نعرف قريباً أو صديقاً ممن يعيشون حياة البحث عن المتعة الحرام بكل إشكالاتها و “متعتها”، و مع هذا لم يكن لنا أي دور في إيقاظ أمثال مازن أو في إيقافهم عن أخطائهم التي لا تتوقف عندهم لكنها تتعتدي على الأخرين أيضاً.

نحن الان في فترة الصيف التي ينطلق فيها عدد كبير من السعوديين لأنحاء العالم حاملين معهم جوازهم الأخضر و منتفخين بريالاتهم الوفيرة التي تصرف في البحث عن المتعة الحرام و السهرات الحمراء، و مع هذا يعود الجميع إلى أرض الوطن من جديد مثلما ذهبوا محملين بوهم التميز العقدي و المجتمع النظيف. و بسبب حالة واحدة تظهر للعلن تعلق المشانق، فقط لأنه فعلها داخل الوطن و لأنه خرج في الإعلام و كأنه يتفاخر بما يفعل.

مازن صورة من واقع قذر لا يتوقف على المجاهرين فقط بالمتعة الحرام بل يمتد ليقدم صور من جشع التجار و نصب الباعة، و الأيدي الأثمه التي تقبل الرشوة و تظلم المحتاج. من المؤسف أن يتحول مازن فقط إلى كبش فداء من أجل الإستمرار في تأكيد الصورة الموهومه للمجتمع النظيف الذي غصت صحفه المكتوبه و الإلكترونية بمئات من قصص إبتزاز الفتيات على يد “عشاق سابقين”. نفس المجتمع الذي إنقلب بعض أبناءه عليه منادين بتصحيح رؤيته للإسلام و العقيدة النقية بالقوة مجاهدين – كما يرون – في سبيل الله.

من يتوقف عند جريمة مازن – التي لم تثبت لدى بعد بصورة قطعية – و لا يفكر في أسباب وصول مازن إلى ما وصل إليه و إلى أسباب وجود من شارك مازن في جرائمه الأخلاقيه يكون ممن يعينون على وجود ألوف من أمثال مازن و لكن في الخفاء حيث كل شئ متوفر و المطلوب منك فقط أن تبحث. من يتوقف عند جريمة مازن و ينادي بالعقوبات الشرعية عليه و في نفس الوقت لا يرف له جفن عندما يرى أنواع شتى من الظلم التي لا يتحدث عنها إلا القله، هو في رأيي ممن يقبلون بإستمرار الأحوال كما هى، لأن الغفله عن الأسباب الحقيقية لمشاكلنا تعني أن تعود هذه المشاكل و لكن بصورة أقوى أو بخفيه أكثر.

أعرف جيداً أن هناك فرق بين المجاهر و غير المجاهر، لكن الواقع يقول أن المشكلة الحقيقية موجودة على أرض الواقع و أننا كما يبدو لازلنا ندور حول ذات النقاط بعيداً عن وضع الأصبع على الجرح الأليم.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 30, 2009

بطالتنا صفر%

قبل إسبوعين تقريباً زرت الموقع الإلكترونيل وزارة التخطيط السعودية و وصلت إلى الإستراتيجية بعيدة المدى للإقتصاد الوطني 2024، و بأمانة شعرت بسعادة كبيرة أن لدينا خطة تنظر لمستقبل الوطن بعد عشرون عاماً لأن الخطة تم وضعها منذ عام 2004م، على الرغم أنني لم أسمع بهذه الخطه من قبل. تصفحت تلك الخطه و وجدت بها بعض الملاحظات على الرغم من إنني لست مختصاً و لكنها ملاحظات و تعليقات من مهتم بالشأن المحلي و مستقبل هذا الوطن من أجل أبنائي. عادت هذه الخطه إلى إهتمامي بعد متابعتي لإقرار مجلس الوزراء السعودي في جلسته الإسبوعية الماضيه لإستراتيجة التوظيف السعودية للإرتقاء بإنتاجية العمل الوطني و التي ستعمل من خلال ثلاث مراحل قصيرة المدى (عامين) و متوسطة (ثلاثة أعوام من المرحلة الأولى) و طويلة المدى (عشرون عاماً بعد المرحلة الثانية) من أجل تحقيق الأهداف العامه التاليه:

  • التوظيف الكامل لقوة العمل الوطنية .
  • زيادة مستديمة في مساهمة الموارد البشرية الوطنية .
  • الارتقاء بإنتاجية العمل الوطني ليضاهي نظيره في الاقتصاديات المتقدمة.

و اليوم و من خلال جريدة الإقتصادية قرأت تصريحاً لنائب وزير العمل الدكتور عبدالواحد الحميد مفصلاً للطريقة التي تم من خلالها الوصول إلى هذه الإستراتيجة من خلال العمل مع أحد مكتب جواثا الإستشاري الذي يملكه عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور إحسان بوحليقه و من ثم العمل مع الغرف التجارية السعودية و من ثم عرضها و إقرارها من قبل المجلس الإقتصادي الأعلى و أخيراً إقرار مجلس الوزراء السعودي لهذه الإستراتيجية.

بالتأكيد إن البطالة في صفوف المواطنين تعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة و المجتمع السعودي معاً، و العمل من خلال الخطط الإستراتيجية هو السبيل الأمثل للوصول إلى حلول جذرية لهذه المشكلة، لكنني أيضاً أجد لدي بعض الملاحظات المتعلقه بهذه الإستراتيجة، و منها:

  • هل هناك تكامل بين خطة وزارة التخطيط المشار إليها في بداية هذه التدوينة و هذه الإستراتيجية الجديده؟. لأنني لم أقرأ في تصريح الدكتور الحميد أي إشارة إلى تلك الخطة و التي من الواضح أن وزراة العمل هى التي تبنت القيام بها. بالإضافه إلى أن الإطار الزمني للخطتين متداخل، فخطة وزارة التخطيط تنتهي في عام 2024م بينما الخطة السعودية للتوظيف تنتهي حسبما فهمت بعد 25 عاماً من هذا العام أي تقريباً في عام 2035م!.

  • كلا الخطتان تشيران إلى الوصول إلى نسبة صفر مئوية من بطالة العماله الوطنية، فالخطة بعيدة المدى للإقتصاد الوطني التي عملت عليها وزارة التخطيط تشير في الصفحة العشرون إلى نسبة البطاله المستهدفة بعام 2024م بين المواطنين هو صفر بالمئة، بينما يتكرر نفس الحديث في الخطة الجديدة للتوظيف السعودي عن “التوظيف الكامل للعمالة الوطنية” حسب تصريح الدكتور الحميد. و بغض النظر عن التضارب في التواريخ المشار إليها كأهداف فإن هذا الهدف في رأيي الشخصي البسيط غير منطقي و غير عملي، لأنني لا أعتقد أن هناك دولة في العالم تستطيع الوصول إلى نسبة بطالة تساوي صفر في المائة!.

  • أيضاً تشير الإستراتيجية بعيدة المدى للإقتصاد الوطني في الصفحة العشرون إلى أن نسبة النساء ضمن القوى العاملة الوطنية ستكون 30%، أي أن نسبة النساء السعوديات العاملات ستتضاعف ثلاث مرات عن النسبة في عام 2004م و التي تشير إليها الإستراتيجية على أنها 10% من مجموع القوى العاملة الوطنية. تساؤلي هو هل هذه الإستراتيجية تحمل في طياتها إستراتيجات أخرى موازيه من أجل تغيير الوضع الإجتماعي المحلي الذي لازال ينظر بعين الريبة إلى المراءة العاملة و بالتالي يمكن لنا أن نجد نتيجة حقيقة لهذه الإستراتيجية.

  • من خلال حديث الدكتور الحميد عن خطوات تطوير هذه الإستراتيجية أجد أن هناك بعض الخطوات الأساسية التي لم يشر إليها و التي أتمنى أنها كانت جزء من خطوات العمل و هى إشراك أحد أهم عناصر التأثير في تنفيذ الإستراتيجية و هم المواطنون و بالخصوص من المراحل العمرية أقل من 18 عاماً و ما دون، لأن هؤلاء هم من سيتأثرون بهذه الإستراتيجية و يؤثرون على نجاحها من عدمه!. بالإضافة إلى الشباب فإن هذه الإستراتيجية لا يمكن لها أن تنجح من غير تطوير مستوى التعليم العام و العالي بصورة كبيرة جداً تسمح لنا بأن نصل إلى توظيف كامل القوى الوطنية العاملة وصولاً إلى عام 2035م!.

  • كانت هناك بعض التعليقات الممتازه على تصريح الدكتور الحميد في جريدة الإقتصادية و منها من أشار إلى أن حديث الدكتور لم يتطرق إلى أهم جزء في الإستراتيجية و هى تفاصيل الإستراتيجية ذاتها، لأن أي إستراتيجية متعلقة بموضوع هام جداً لجميع المواطنين يجب أن تكون أكثر شفافية و علنية لكي يفهم المواطنون جميعاً ما هو المطلوب منهم لكي يساهموا في إنجاحها، لأن أي جيش يدخل معركة و هو لا يعرف تفاصيل إستراتيجية المعركة سيفشل في تنفيذها!.

على الرغم من كل الملاحظات السابقه فإنني سعيد بوجود تفكير في حلول طويلة المدى، لكن الأهم هو التنفيذ و الأيام ستكون الحكم!.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 17, 2009

معك يا وليد

الواقع السعودي يتميز بخليط من الهدوء و الضجه و ما قد يبدو أنه تناقض يثبته بطء التغيير من جهه و تصاعد الأصوات التي تثير الإنتباه مطالبة بالحقوق و صيانتها. مع إنتشار الإنترنت و ظهور شئ من تأثيرها على أرض الواقع في بعض القضايا المسكوت عنها من قبل الصحف المحلية، و بالذات من خلال المنتديات – ربما سابقا – و المدونات و الشبكات الإجتماعية كالفايسبوك غدت هناك فرصه للمتابع لكي يسمع بعض الحقائق المخفيه كالإعتقالات طويلة الأمد من غير تهم و المطالبات بمعاقبة من يخالف الأنظمه بغض النظر عمن يكن الفاعل .


وليد أبو الخير من طليعة الشباب الذين قدموا من خلال الكلمة المكتوبه في صحيفة اليوم – سابقا – و من خلال عمله الأهم من خلال مرصد حقوق الأنسان في السعودية نموذجا لبعض الفاعلين من الشباب السعودي الذي يثير الإعجاب و الأمل، ليس فقط لشباب اليوم بل و للأجيال الناشئه التي سيظهر منها أخرون كوليد بل و أكثر.

ما الذي فعله وليد لكي أحترمه و أقدره كثيرا؟

وليد من القله التي لم تكتف فقط بتعليق الجرس تجاه ما يحصل في السعودية من أخطاء و عيوب و إنتهاكات لحقوق الإنسان، بل جاوز الكلام بالفعل ليقف بنفسه في صف من تعرضوا لهذه الأخطاء موكلا عنهم و مدافعا في المحاكم عن حقوقهم. وليد أبو الخير لم يكتب فقط عن قضية الدكتور سعود الهاشمي و رفاقه، بل نشر للملأ ما يتعرض له هؤلاء في السجون. وليد سلك الطرق النظاميه للدفاع عن الدكتور الشميمري من خلال رفع قضية أمام ديوان المظالم و تم قبول النظر بها. وليد يجهر عاليا بالحق كما يراه، متحملا التهديدات و الوعيد و هروب “الأصدقاء” فقط لكي يرى شيئا يتغير في هذا المجتمع، لكي نعيش جميعا تحت دولة النظام و القانون و المساواة، هل هذا كثير؟

عن نفسي لا أعرف شابا سعوديا يدفع بإتجاه التغيير – بعيدا عن وسائل العنف و التفجير – كما يفعل وليد. قد يرى البعض أن ما يفعله وليد به من الخطر عليه الشئ الكثير متناسين أن التغيير لا يأتي مجانا أبداً أبداً.

سؤالي هو كيف يمكن أن يصبح لدينا المزيد من أمثال وليد؟.

waleed

Older Posts »

التصنيفات