أثارت قضية توسعة المسعى في الحرم المكي الشريف لغطاً كبيراً خصوصاً مع إعتراض عدد من أكبر العلماء الشرعيين في السعودية على تنفيذ المشروع بشكله الحالي نظراً لأن فيه – و حسب وجهة نظرهم- تجاوزاً عن الحدود المعروفة لجبلي الصفا و المروة، و من أبرز المعترضين الشيخان صالح اللحيدان و صالح الفوزان، كما إن الشيخ إبن منيع كان من المعترضين و لكنه غير رأيه بعد ذلك. على الرغم من هذا الأعتراض فإن القرار الحكومي كان واضحاً بتجاوز أراء المعترضين و الأخذ برأي الأقلية التي رأت جواز التوسعة أو على الأقل الحاجة لدراسة الموضوع بتفصيل أكبر، و مع الأستمرار في عملية التوسعة ظهرت المزيد من الأراء المتفقة مع شرعية قرار التوسعة.
من المثير هنا الأشارة إلى الكيفية التي أستغلت بها بعض الأطراف المحلية المعادية للتيار الديني السائد في السعودية هذه القضية و إستخدامها كوسيلة لأشعال نار المواجهة مع المؤسسة الدينية السعودية و تحديداً مع أصحاب الأراء المعترضة على مشروع توسعة المسعى، و تحديداً هنا أتحدث عن بعض الأصوات في الشبكة السعودية الليبرالية التي أستغلت هذه القضية للأساءة للشيخ صالح اللحيدان و تحميل رأيه في مشروع التوسعة محامل عدة لا تنم عن حسن نية و لا عن رغبة في البحث عن الحق، بل تشير إلى رصيد كبير من التحامل و البحث من جديد عن إنتصارات وهمية من خلال توظيف هذه القضية في إيغال صدور الأطراف الحكومية المختصة و عامة الناس على الشيخ اللحيدان و الشيخ الفوزان و تصوير أعتراضهم على مشروع التوسعة بأنه رفض غير مقبول لقرارات حكومية هامة و رد من هؤلاء المشائخ على تقليص بعض الميزات التي كانت تعطى لهم من قبل.
في إطار هذه المعركة الليبروجامية قامت صحيفة الشرق الأوسط السعودية بإصدار ملحق خاص من ثلاث صفحات يشمل أراء علماء و مفكرين من دول عربية و إسلامية ممن يتفقون مع شرعية مشروع التوسعة و يشيدون بأهمية المشروع الحالي. أجد أن الصحيفة قصرت في عدم الأشارة و لو بصورة مختصرة إلى حجج العلماء المعترضين، كما إنها إستعانت بعدد من المفكرين و العلماء الذين لا ينفك عدد كبير من كتاب الشرق الأوسط (الذين يمثلون الخط الفكري للصحيفة) من وصمهم بالأرهاب و التشدد و لمزهم بأنهم من مؤسسي الفكر الأرهابي كمرشد جماعة الأخوان المسلمين في مصر و الشيخ راشد الغنوشي بل و المرشد الأعلى للثورة الأيرانية السيد على خامئني. أيضاً أذكر هنا بأن الصحيفة أستعانت بأراء هؤلاء العلماء لأنهم يتفقون مع الرأي الحكومي في السعودية، لكنها لا تفتح المجال لهؤلاء العلماء أو غيرهم من أصحاب الأصوات و الأراء المخالفة لرأي المدرسة الدينية في السعودية في قضايا خلافية أخرى مثل المولد النبوي و قضايا التوسل و التصوف و غيرها.
هنا أود أن أشير إلى إنني لست مع رأي ضد أخر، و لا أعتقد أن من حق أي كان شيخ أو غيره أن تكون له حقوق خاصة بسبب منصبه، و لكنني لا أقبل بالأساءة و الإنقاص من قدر الأخرين بسبب أختلاف في الرأي و خصوصاً في أمر إجتهادي كقضية توسعة المسعى، و إستغلال قضية خلافية كهذه من أجل تصفية حسابات.
نعم، ليبراليوا الشبكة السعودية و صحيفة الشرق الأوسط أختاروا أن يقفوا مع الرأي الحكومي (كعادتهم) ما دام في الأمر مخالفة بل و مماحكة مع بعض رموز التيار الديني في السعودية، كما إختار عدد من أبرز كتاب هذه المنتديات الليبرالية السعودية و كتاب صحيفة الشرق الأوسط أن يكتبوا عن كل القضايا مغمضين أعينهم عن قضايا الحرية و الفساد في السعودية.
ختاماً أحب أن أقول إنني لست بمتخصص و لا باحث قادر على الفتوى في هذا الموضوع، و مع إني أرى حجج المعترضين منطقية إلا إن كثرة الموافقين على قرار التوسعة بل و حصول هذه التوسعة على أرض الواقع لا تترك مجالاً سوى القبول بها و إستخدامها، سائلاً الله تعالى القبول لكل من حج أو أعتمر و هو أعلم بما فيه الخير و الصلاح.