Posted by: أحمد باعبود | فبراير 22, 2013

بعد ستة أسابيع في الرياض

بدأت عملي في شركة موبايلي قبل حوالي ستة أسابيع بعد إنتقالي للرياض من الخبر و من العمل في شركة أرامكو السعودية. الإنتقال من مدينة الخبر إلى الرياض جعلني في بعض الأحيان أشعر بأنني لم أنتقل من مدينة إلى أخرى في نفس البلد و لكن بأنني إنتقلت من عالم إلى عالم أخر تماماً، و هو شعور خالجني في الأيام القليلة الأولى من إنتقالي كثيراً و لا زال يعاودني بين فتره و أخرى. أعتقد أن سبب هذا الشعور هو أن الرياض مدينة ضخمة جداً مقارنة بالخب، حيث تتميز الرياض و خصوصاً المناطق الشمالية منها بالشوارع الواسعة و السيارات الكثيرة و الإزدحام الشديد بالإضافة إلى كثرة المحلات و تعددها في الشارع الواحد. لم يتوقف الأمر عند ذلك فمشوار العمل اليومي دليل أخر على أنني إنتقلت من عالم إلى أخر، فإزدحام طريق الملك فهد اليومي أصبح وجبة إفطاري الصباحية قبل أن أصل إلى مقر عملي خلف برج المملكة.

قبل إنتقالي للرياض حاولت أن أبحث عن بيت مناسب للشراء، لكن الأسعار في المناطق التي تعتبر في شمال المدينة الأوسط تعتبر عالية الثمن جداً و الأنسب لي من ناحية السعر تأتي في المناطق الأحدث شمال الرياض مثل الصحافة و الياسمين، و مع هذا قررت التروي قليلاً قبل أن أقدم على قرار مهم كشراء منزل متأملاً أن لا أندم على التأخر في الشراء بسبب الإزدياد المضطرد في أسعار العقار رغم كل الحديث عن أزمة الإسكان التي تعيشها المملكة. اليوم أسكن في حي الربيع و من غرائب هذا الحي أن بعض المناطق فيه تجري فيها مياة غير معلومة المصدر بصورة شبه دائمه و أتوقع أنها مياة جوفية!. أيضاً من الملاحظات التي شهدتها في بعض الأحياء الأحدث في الرياض أن الشوارع الداخلية فيها مليئة بالحفر و كأن عمر الشارع عشر سنوات بينما نصف أراضي الحي لازالت فارغة.

هل أنا نادم على إنتقالي من الرياض إلى الخبر؟ أو على أقل تقدير هل شعرت بأن قراري خاطئ؟ الإجابة هى لا أو يمكن أن أقول ليس بعد، فكل مره أرى فيها فرحة زوجتي و طفليَ بلقاء أفراد عائلتنا في نهاية الإسبوع أشعر بأنني فعلت الصواب فعلاً، و يجب أن لا أغفل أنني أيضاً أصبحت أحظى بفرصه لقاء أخوي و أبنائهم الذين يعيشون في الرياض مرةً واحدةً في الإسبوع بعد أن كنت لا أقابلهم إلا مره كل بضعة أشهر.

هل يجب أن أتحدث بالتفصيل عن الفارق بين عملي في شركة موبايلي و شركة أرامكو السعودية؟ لن أفعل ذلك، أو على الأقل لن أضع الكثير من التفاصيل في الوقت الحالي. المهم أنني أشعر اليوم أنني أمام تحديات كبيرة في عملي الجديد و أن أمامي مجال كبير للتعلم و إتقان مهارات و خبرات جديدة لم تكن متاحة لي، فاليوم أعمل في مجال مختلف عن عملي السابق و في صناعة مختلفة تماماً. و مع هذا فبالتأكيد إن الخبرات التي إكتسبتها خلال عملي في شركة أرامكو السعودية تفيدني اليوم و ستفيدني أيضاً في المستقبل.

مع وصول امير جديد للرياض أتمنى أن تحظى المدينة الأكبر في السعودية بالمزيد من العمل من أجل حل بعض المعضلات الواضحة التي يعانيها سكانها و خصوصاً في مجال النقل و الإزدحام المروري و التهور العجيب في قيادة السيارات من قبل البعض، و التي إن لم تحل بالسرعة المناسبة فستصبح الرياض مدينة لا يمكن العيش فيها فعلاً!.

أشعر أن الحياة سريعة جداً هنا في الرياض و مع هذا أفتقد أخوةً و أحباباً لي تركتهم في الخبر و الظهران لا أدري إن كان الله سينعم على بمثلهم يوماً. و أتمنى دائماً أن أحظى بفرصة للقائهم و أن أكون على تواصل دائم معهم فلقد أعطوني الكثير و لا يمكن أن أنسى فضلهم علي يوماً. بالتأكيد لازالت لدي الفرصة لتكوين صداقات جديدة هنا و في إحياء صداقات قديمة جداً ضعفت بسبب مرور الزمن و البعد عن الأصدقاء في المنطقة الشرقية.

Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 30, 2012

نقاط من الميزانية الجديدة

خرجت الميزانية السعودية للعام القادم و من جديد كانت الأرقام ضخمة و لكن الأمال ليست بتلك الضخامة، فالإشكالية التي بدأ كثير من المواطنين في إدراكها ليست في الكم و لكن في الكيف، و المقصود هنا كيف ستصرف على أرض الواقع هذه الميزانية.

بعد مراجعة سريعة للتقرير المفصل عن الميزانية الوارد في جريدة الرياض، توارد لذهني بعض النقاط التي تستحق الإشارة و التنويه:

  • المعلن من مصاريف الميزانية هو مبلغ 462 مليار ريال، و الغير معلن و هى مصاريف وزارتي الدفاع و الداخلية تبلغ بالتالي 358 مليار ريال أي ما يقارب نسبة 44% من الميزانية العامة للدولة. و السؤال هو لماذا لا تعلن هذه المصاريف لأن عملية الحساب سهلة جداً!

 

  • في قطاع التعليم سيتم إنشاء 539 مدرسة جديدة بتكلفة قدرها 3،9 مليار ريال. أي أن معدل بناء المدرسة الواحدة أكثر بقليل من سبعة ملايين ريال. لست خبير في التكاليف لكنني أرى أن المبلغ كبير إضافةً إلى أن غياب معلومات عن عدد الطلاب المتوقع إستفادتهم من هذه المدارس يضيف مزيد من الضبابية على أي تحليل لهذه الأرقام. في نفس الوقت من الجيد الإشارة إلى أن نسبة المدارس المستأجرة سيتقلص إلى 22% من مجموع المدارس الحكومية.

 

  • من الإيجابيات إعتماد مبلغ 800 مليون من أجل متطلبات السلامة في المباني المدرسية و الإدارية، مع تمنياتي أن تكون هذه التجهيزات جزء من كل المباني الجديدة التي تقوم وزارة التربية و التعليم بإنشائها.

 

  • معدل التكلفة السنوية للطالب المنخرط في برنامج خادم الحرمين الشريفين للإبتعاث يبلغ 180 ألف ريال سعودي. السؤال الهام هنا، و ماذا بعد أن يعود هؤلاء المبتعثين؟

 

حديث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله خلال جلسة مجلس الوزراء الخاصة بإعلان الميزانية تؤكد أن هناك رغبة في التنفيذ، و لكن النوايا الطيبة لا تكفي دائماً. و لكي يكون لأرقام الميزانية الضخمة تأثيرها الحقيقي على أرض الواقع و على نظرة المواطن لمستقبل وطنه، فالحاجه ملحه لتأسيس مجلس شعبي منتخب يكون خير عون للحكومة في مراقبة أداء أعضائها و متابعة ما يستجد على أرض الواقع من تطبيق لهذه المشاريع الضخمة. و بدون تغيير طريقة متابعة الأداء الحكومي لا يرجى للأمور أن تتغير من ذاتها!.

Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 8, 2012

صفحة تُغلق .. و صفحة تُفتح

أمر حالياً بفترة إنتقالية كبيرة جداً، فخلال أسابيع قليلة سأنتقل من المنطقة الشرقية بعد أن قضيت فيها إثنان و عشرون عاماً تقريباً، لأعود إلى العاصمة الرياض بعد أن قضيت فيها سنيّ عمري الثمانية عشر الأولى. القرار كان صعب و المرحلة الإنتقالية الحالية التي أعيشها صعبة أيضاً، لكنها الأولويات بعد التوكل على الله و الإستشارة.

فقبل حوالي عشرة أيام قدمت إستقالتي من شركة أرامكو السعودية بعد ستة عشر عاماً من العمل فيها، لأنضم للعاملين في شركة إتحاد إتصالات (موبايلي). من الصعب جداً أن أجد الكلمات التي يمكن لها أن تعبر عن مشاعري تجاه شركة أرامكو السعودية و الأصعب هو التعبير عن إمتناني لما تعلمته و إستفدته من هذه الشركة العظيمة و بالتأكيد سحابة الحزن التي ستظلل قلبي كلما تذكرت إخواني و أصدقائي و زملائي الذين تشرفت بالعمل معهم فيها. في نفس الوقت كلي طموح و أمل بأن أكون عنصر فاعل و مؤثر في شركة موبايلي و بأن أجد بين موظفيها إخوة و أصدقاء أسعد بالعمل معهم و التعرف عليهم، و أن أسهم في نجاحاتها و تنافسيتها المعروفة.

أسأل الله العظيم أن يكتب لي التوفيق في هذه المرحلة الجديدة من حياتي و حياة عائلتي الصغيرة.

Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 28, 2012

في إنتظار صورة

“الحمد لله .. الحمد لله”، كانت أول ما خطر على بالي حينما رأيت صورة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في تويتر منقولة من التلفزيون السعودي. الملك عبدالله بالنسبة لي ليس فقط هو حاكم هذا البلد، بل هو في حقيقة الأمر ضمانة مهمة جداً للإستقرار و هو أمر لا يمكن الجدال في أهميته في خضم ما يجري حولنا و داخل بلدنا أيضاً. لن أدعي معرفتي بنسبة السعوديين الذين سعُدوا برؤية أبو متعب على شاشة التلفزيون بعد التأخر الكبير في ظهوره بعد عملية الظهر التي جرت قبل عشرة أيام، و في ظل هذا الغياب و مختلف الإشاعات التي ظهرت تعيد هذه اللقطات التلفزيونية شئ من الطمأنينة لمن أقلقهم هذا الغياب الغير متوقع. بالتأكيد أن هناك من سيصيبهم هذا الظهور بالغضب لأنهم لسبب أو أخر يريدون للأوضاع في السعودية أن تدخل في مسار من عدم الإستقرار و ربما المشاكل الداخلية.

السعادة بظهور الملك عبدالله لا تتوقف عند حقيقة أنه المسؤول الأول في البلد و ذو شعبية كبيرة بين مختلف فئات الشعب، بل لأننا تعودنا على إدارته للشأن المحلي منذ حوالي العشرون عاماً. هذه السعادة لا يجب أن تجعلنا نخفي و نتعامي عن مسببات القلق التي طرأت محلياً خلال فترة غيابه عن الظهور الإعلامي، فالأعمار بيد الله سبحانة و تعالى و مع كل التمنيات للملك عبدالله بطول العمر و الصحة و العافية، فإن القلق يأتي مما سيأتي بعده و في تأثير ذلك على حالة الإستقرار الداخلي و خصوصاً داخل العائلة المالكة. لذا لا أجد بداً من أن أتمنى أن تستثمر هذه العودة لمواجهة دوافع هذا القلق و مسبباته، فبين غياب الشفافية في شرح حالة الملك الصحية و عدم وضوح ترتيبات و تسلسل الحكم حتى في ظل وجود النظام الأساسي للحكم و نظام هيئة البيعة يصبح من الطبيعي أن أصاب بالقلق عما قد يجري في بلدي في أي لحظة. كما إن غياب أي دور شعبي في إدارة الشؤون الوطنية يجعل للعوامل السابقة أهمية كبرى فكل شئ مرتبط بصورة كبيرة جداً بشخص الملك مباشرةً و أقرب المقربين منه، مما قد يخلق حاله كبيرة من الإرتباك في حالة تردي صحة الملك أو غيابه عن المشهد لأي سبب كان.

حالة القلق أيضاً تعكس ضعف الثقة في وسائل الإعلام المحلية التي كررت كثيراً أن الملك عبدالله بصحة جيدة و لكن الواضح عبر وسائل الإعلام الإجتماعي و أحاديث المجالس أن كثيرين لم يصدقوا هذا الحديث في إنتظار صورة يصدقون من خلالها فقط هذه الأقوال. و هذه حالة تكررت في الماضي القريب تدل على أن إدارة الإعلام المحلي قد فقدت مصداقيتها لدى المواطنين الموجه لهم هذا الإعلام!.

في ظل كل التحديات الداخلية و الخارجية لا أعتقد أننا نستطيع الإستمرار بالصورة الحالية في إدارة الشؤون الوطنية و الحاجه ملحة لكي نتحول نحو ملكية دستورية عبر رؤية وطنية شاملة ذات أهداف قصيرة و متوسطة و بعيدة المدى.

شخصياً أنتقد أشياء كثيرة في بلدي و لكنني بالتأكيد أتمنى للأمور أن تسير للأحسن و الأفضل بصورة سلسة و أن نسير للأمام عبر عمل مؤسسي بعيداً عن الإجتهادات الشخصية و المركزية القاتلة التي تعاني منها أجزاء كثيرة من حياتنا.

Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 7, 2012

بين تحدي علي الموسى و العدالة

الكاتب في صحيفة الوطن على سعد الموسى يتحدى في مقاله اليوم الحقوقيين بأن يتلمسوا جروح و ألم أهالي شهداء حرس الحدود الذين قتلوا على يد بعض خريجي برنامج المناصحة مؤخراً. النقطة التي أجدها محقه في هذا المقال ما أعتقد أنه تقصير من قبل الجميع في السعودية في الوقوف مع ضحايا الإرهاب في السعودية سواءً من العسكريين أو المدنيين. هناك شئ ما مفقود في هذا الإطار، فعلى سبيل المثال أجد تعاطفاً جميلاً مع ضحايا الثورة السورية لم أستشعره يوماً مع أهالي و أبناء الهجمات الإرهابية في السعودية. لماذا و كيف يمكن أن نغرس مثل هذا التعاطف في نفوس المواطنين السعودين هو سؤال مهم يستحق البحث و الدراسة و العمل على تفعيله. فمهما أوجد أحدنا من أعذار و مسببات لتواضع التعاطف الشعبي عموماً مع هؤلاء الضحايا إلا أنني أجد أن الأمر لا عذر فيه سواءً على الناشطين الحقوقيين أو كل مواطن بشكل عام.

في نفس الوقت كان مقال الأستاذ علي ملئ بالتحامل على الناشطين الحقوقيين، فهو يكاد يلوم الحقوقيين على ما يمكن أن يسمى بفشل برنامج المناصحة المتمثل في مشاركة بعض خريجيه في أنشطة إرهابية سواءً داخل المملكة أو خارجها، مع العلم أنه لا علاقة بين الحقوقيين و برنامج المناصحة بل إن كثير من الحقوقيين يرون أن الطريقة المثلى لتجاوز ملف المعتقلين هو في محاكمة من لم يحاكم و في الإفراج عن من إنتهت مدته محكوميته.

أما الحديث عن أحكام براءة صدرت لمتهمين بجرائم إرهاب فهو أيضاً لا علاقة له بالناشطين و مطالبهم بل يعكس حالة من التشنج تجاهمم لإن الأمر يقع تحت مسؤولية بالإدعاء العام و القضاء و تقصير أو حتى خطأ أحد هذين الطرفين يمكن أن يحصل في أي جريمة كانت. و بالتالي رمي مثل هذا الأمر على الناشطين هو محاولة في رأيي لتشويه صورتهم دون مراعاة لمسؤولية الكلمة.

ما يطالب به الحقوقيون و أهالي المعتقلين واضح و هو محاكمة عادلة لمن لم يحاكم و خروج من السجن بعد إنتهاء المحكومية لمن تمت محاكمته، هل يبدو الأمر معقد؟. العدالة لا تعني أن يبقى إنسان في السجن بعد إنتهاء مدة سجنه القانونية خوفاً من أن يعود إلى طريق الخطأ، لأن في ذلك ظلم للكثرة بسبب أخطاء القلة. و العدالة لأهالي ضحايا الجرائم الإرهابية لا تعني أن يظلم غيرهم فالأمر في النهاية لا يجب أن يتحول بأي شكل كان لإرضاء الشعور بالإنتقام، بل يجب الفصل بين محاكمة المتهمين بالإرهاب و عقوباتهم و واجب الوقوف مع أهالي ضحايا الإرهاب.

ما يريده الكثير من الحقوقيين هو أن تطبق القوانين و الأنظمة و أن يتحول وطننا إلى دولة نظام و قانون بدل أن يسجن البعض بالشبهه و يظلم الكثره لأن البعض أخطأ. الناشط الحقوقي ليس مسؤول عن أن يكرر متهم بالإرهاب جريمته، لأنه دافع عن ذلك الشخص حتى يحصل على محاكمة عادلة أو أن يبقى في السجن فقط للمدة التي حكم عليه بها، و في نفس الوقت هو يرفض الأعمال الإرهابية و لكنه يدافع عن العدالة و ليتذكر الأستاذ علي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )، فالعدالة قيمة إسلامية عليا لا يجب الإنتقاص منها حتى مع من نكره أو مع من نرفض فكره و إعماله تماماً.

Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 24, 2012

في مسيرة … التنمية (2 – 2)

تغنى البعض مؤخراً سعودياً و خليجياً بالتنمية و أولويتها على كل شئ في ظل محيط عربي يموج بالتغيير و الإنقلاب التام على الواقع المر. إن كانت التنمية تعني لهم تنمية العمران و البنيان فقد أتفق معهم مع إن الواقع يقول أن بالأمكان أفضل بكثير مما كان، و إن كانت التنمية تعني الإنسان أولاً فوقائع مسيرة التنمية التي عشتها يوم السبت الماضي عبر كورنيش الدمام و عاشها كثيرون عبر شوارع السعودية في الأيام القليلة الماضية فإننا لم ننجح و طريقنا طويل للوصول إلى مستويات مقبولة من التنمية.

الحديث بالتفصيل عما حصل في هذا الوطن خلال السنوات الإثنان و الثمانون الماضية و المانع للوصول إلى مستويات مقبولة من التنمية البشرية الحقيقية و ليس فقط الإعتماد على الأرقام و المقاييس الإحصائية المهمة لا يمكن إستيعابه في تدوينة و لا أملك شخصياً المعرفة و العلم على أن أفصل فيه، لكنني أود هنا أن أتحدث من وجهة نظر شخصية عن أسباب ما يجري خلال اليوم الوطني من قبل بعض فئات من الشباب.

في البداية أعتقد شخصياً أن الحياة في السعودية ليست حياة طبيعية في بعض أوجهها و خصوصاً لفئات الشباب و النساء. و بما أن الحديث عن مشاكل الشباب في اليوم الوطني فسأتحدث عن بعض أسباب معاناة الشباب و التي ينتج عنها تصرفات غير عقلانية و يصعب تفسيرها. بالتأكيد إن للبطالة و الفراغ دور كبير في أن يقدم شاب ما على تصرفات غير مفهومة، و خصوصاً حينما يكون متأكد من أنه لن يتعرض لمسألة و ربما الأسواء حينما يدرك أن الأمور في جوانب كثيرة في بلده تحصل دون مسألة و بالتالي يعتقد أن هذا هو الشئ الطبيعي حتى و إن لم يقل له أحد ذلك إلا أن لسان الحال أشد وضوحاً من لسان المقال.

حينما كنت في كورنيش الدمام مساء الخميس فكرت فعلاً في الحاجه لزيادة أسعار البترول، ففي بلد لا يكلف فيه بنزين السيارة الكثير من الطبيعي أن تجد الشباب يقودون سياراتهم طولاً و عرضاً دون أدني تفكير في تكلفة مثل هذه المشاوير من إضاعة الوقت. الحال يزداد سواءُ حينما لا يملك هذا الشاب شيئاً حقيقياً ليقوم به و هو يشعر أن وجوده غير ملاحظ و أن كل شئ يحصل حوله تقريباً لا يستوعبه و لا يعتبره. يخلق الشاب و الأهم مجموعات الشباب لأنفسهم دور حتى و إن كان هذا الدور سلبي، فهو دور أكثر إيجابية من اللادور و اللاوجود الذي يشعر به البعض منهم.

من طبيعة الشباب التمرد و شخصياً أعتقد أن ردات الفعل المستنكره و المندده بما يقوم به الشباب خلال مناسبة اليوم الوطني تجعل ردة الفعل مزيد من الإصرار على فعل المُستنكر و تحدي سلطة المجتمع التي تصادر على هذا الشاب أي دور و تجعله مجرد جزء من مجموع و ليس فرد له حقوقه و رؤاه و رغباته و طموحه و جموحه. حينما أفكر الأن في جموع الشباب الذين شهدت مسيرتهم عبر الكورنيش، أستطيع أن أزعم أنني لم أشاهد واحداً منهم يقوم بشئ مخل بالأدب أو الأعراف و إن كان رأيي الشخصي أنهم كانوا يمارسون أشياء لا أفهمها مثل الجلوس على سطح السيارات أو الصراخ بأصوات عالية بين الفينة و الأخرى. ما لم أنظر كشخص و ننظر كمجتمع لهؤلاء الشباب من خلال أعينهم و نظرتهم للأمور، فإن المسافة التي تفرق بين توقعات الطرفين و رغباتهم ستزداد و لن تختفي.

لا شك لدي بأن دور المنزل و بعد ذلك المدرسة في تشكيل المجتمع دور هام جداً، و ما حصل هذا العام و في سنوات ماضية خلال إجازة اليوم الوطني دليل على تقصير كبير من قبل الطرفين، و إيجاد حل لهذه الإشكالية لا يمكن أن يتم فعلاً دون نظرة متكاملة لكل الأطراف ذات العلاقة و ليس فقط تلك المتعلقه بهذين العنصرين. و على الرغم من أن دور الحكومة مهم في تحسين مستوى العملية التعليمية و خصوصاً مستوى المعلمين، إلا أن لا أحد يملك أي سلطة مباشرة على الوالدين بأن يقوموا بواجباتهم تجاه أبنائهم و تربيتهم بالصورة المناسبة، و هو دور يسبق كل دور و عمل لا يمكن لأي طرف كان بأن يقوم به حتى و إن حاول. لذا أجد أنه من غير العدالة و من غير المنطق أن يصب جام غضب المجتمع نفسه على هؤلاء الشباب و تصرفاتهم بدل أن يعترف الجميع بمسؤوليتهم تجاه ما يحصل و أن الشباب هم جزء من المشكلة و ليسوا كل المشكلة.

مثل هذه الإشكاليات الإجتماعية تُظهر من جديد مدى الحاجة الكبيرة لقيام دراسات إجتماعية حقيقية و تطبيقية تبحث عن جذور مشاكلنا الإجتماعية المتعدده و المتشابكه و المعقده و تربطها بالواقع الإجتماعي و السياسي و الإقتصادي للمجتمع و تكون هذه الدراسات جزء من عملية تخطيط و تطوير للمجتمع و للدولة بعيداً عن محاولات البعض لإدعاء طهرانية المجتمع و أن هذه حالات شاذة أو أن توضع حلول سهلة لا تحل أساس المشكلة و لكن تمنعها من الظهور مثل إيقاف الإحتفال باليوم الوطني.

إن كل تنمية لا تعترف بقيمة الإنسان و فردانيته و مسؤوليته هى تنمية قاصرة و ناقصة لا يمكن لها إلا أن تكشف عن عيوب جذرية و أساسية نعيش اليوم شيئاً من إفرازاتها و ما لم يتم العمل على خلق تنمية حقيقية تضع الإنسان في قلب كل عمل تنموي فإن هذه الإشكالات ستتصاعد و تتعقد و تضرب المجتمع بصورة أكثر ضرراً مما نشهد اليوم.

Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 23, 2012

في مسيرة… التنمية (1 من 2)

تأتي هذه التدوينة من قلب مسيرة إحتفالية باليوم الوطني السعودي الثاني و الثمانون إحتضنها كورنيش مدينة الدمام يوم أمس ، و لقد شعرت فعلاً أن هذه المسيرة كأنها إحتفالية شبابية غير مصطنعه بالتنمية ، و بهذه المناسبة السعيدة تحول الطريق الذي يمكن المرور به في مدة لا تزيد عن خمسة عشر دقيقة على أقصى تقدير إلى سلسلة طويلة من السيارات التي يتراقص بعض ركابها فرحاً و إحتفالاً بما وصل لهم من خيرات التنمية التي لا يدرك أوجهها و يتفكر فيها إلا البعض ممن يعيشون على هذه الأرض الطاهرة.

من دلائل التنمية التي لم تخطئها عينيّ كان الدور العظيم لرجال المرور، فلقد قاموا مشكورين بإغلاق غالبية مداخل المواقف و الفتحات الجانبية بين جهتي شارع الكورنيش لمنع الدوران من جهه لأخرى، فأضطر غالبية مستخدمي الطريق لأخذ أطول مسار ممكن للسير في الشارع و الإنتقال بين جهتي الطريق. و أيضاً أقاموا عدة نقاط تفتيش لم ألحظ لها أي فائدة حقيقية سوا تعطيل حركة السيارات المتباطئه ذاتياً بسبب فرحة المحتفلين بالتنمية و ممارسة بعض شعائر هذه الإحتفالية من خلال قيادة سياراتهم ببطء. من المهم هنا التذكير بأنني لم أشهد شخصياً أي مساهمة منهم في تعكير مزاج المحتفلين حتى و أن كان يفعلون شيئاً من تعريض حياتهم للخطر من خلال الخروج من نوافذ السيارات أو حتى الركوب على سطح السيارات و هى تتحرك.  أستطيع أن أزعم مرتاح الضمير أنني لم أشهد في حياتي عدد سيارات و رجال الشرطة كما رأيت بالأمس في الخبر و الدمام، و هو أمر مستغرب في فترة إحتفال باليوم الوطني، و لكن ربما هى رسالة نبعث بها لكل من تسول له نفسه بأننا جاهزون و مستعدون للوقوف في وجه كل المؤمرات، على الرغم من أن غالبية من رأيت لا يتوقع منهم شئ ذي بال!.

الأكثر جمالاً في هذه الإحتفالية كان الشباب المتراقص الذي عبر بعضهم عن حبه لوطنه من خلال صبغ وجهه باللون الأخضر و كان البعض الأخر يطلق صيحات لم أفهم دوافعها تعبيراً عن مستوى عال من التنمية ربما لم أحظ بفرصة للتعرف عليه. لم يكن هناك الشباب فقط، بل كان بين الجموع بعض من الأطفال الذين أصر أبائهم على أن يتعرفوا على وجه هام من أوجه التنمية التي حظيت بها بلادهم عبر المشاركة في هذه المسيرة العظيمة. من الأمور التي كنت أسمع عنها من قبل و لكني لاحظتها بنفسي عندما شاركت مرغماً في هذه المسيرة كثرة حاملي كاميرات التصوير من السعوديين و السعوديات و الحريصين على تسجيل اللحظات الجميلة و المميزة التي عاشها المشاركون في هذه المسيرة.

من أعجب ما رأيت خلال هذه المسيرة الإحتفالية و مما إستنكرته فعلاً كان أحد الشباب الذي حمل في يده اليمنى العلم السعودي و في اليد اليسرى ملف أخضر علاقي من النوع المألوف لدى السعوديين، و شخصياً أشك في أن هذا الشاب كان مدسوساً من أعداء هذا الوطن و معطلي التنمية لكي يشوه هذا المسيرة الظافره، و ليلمح إلى مشكلة البطالة التي يقال أنها موجودة لدى الشباب السعودي.

تلك لقطات من مسيرة للإحتفال باليوم الوطني السعودي في الدمام و لا شك أن كل المدن السعودية قد عاشت مسيرات مشابهه إحتفل فيها المشاركون بمستويات التنمية الغير مسبوقة و التي يؤكد المسؤولون لدينا أننا محسودون عليها. أما اليوم فسيكون الإحتفال الأكبر و الأوسع مشاركةً، لذا فلقد قررت أن أبقى في البيت و أن أحاول أن أكتب تدوينة أخرى بإذن الله سأحاول أن أقدم من خلالها شيئاً من التحليل و القراءة لهذه المسيرة  التنموية المميزة.

Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 11, 2012

الحادي عشر من سبتمبر و ربيع العرب

لقطات لا تنسى تلك التي شاركت فيها ملايين البشر على الهواء مباشرةً لحظة إصطدام طائرتين ببرجي التجارة العالمي في نيويورك و بعد ذلك إنهيار البرجين و كأنني أمام لقطات من فيلم هوليودي. مرت إحدى عشر عاماً منذ ذلك الحين لكن هذه الذكرى تمر بينما يعيش العالم العربي حالة مختلفة تماماً عن كل السنوات السابقة، فربيع ثورات العرب لازال يتردد صداه على أمل أن تتخلص سوريا من نظام البعث الأسدي المجرم و هناك على جهه أخرى من ينتظر تطوراً على الحالة البحرينية، و دول أخرى شعرت ببعض الهزات أو بعض الأمل و لكن يبدو أن ربيعها بعيد.

الحادي عشر من سبتمبر كان حركة إحتجاج على تسلط و ظلم، و ربيع العرب هو أيضاً حركة إحتجاج و خروج على الظلم و التسلط. النتيجة في الحالتين إختلفت و الطريق أيضاً إختلفت، مع إن الهدف يبدو واحد. على الجهة الأخرى ردة الفعل الأمريكية كانت إرتداد نحو الذات و محاولة شعبية للهروب نحو الداخل أكثر، بينما قررت إدارة بوش المجرمة و من بعدها إدارة أوباما أن تنقل المعركة إلى خارج أمريكا، دون بحث و عمل حقيقي لفهم لماذا جرى ما جرى. في الربيع العربي رأينا بأم أعيننا ردة الفعل المجرمة على يد نظامي القذافي و الأسد و بصورة أقل على يد كل مخلوع و مطرود، لم يكن هناك محاولة للفهم أيضاً، بل محاولة للدفاع عن السلطة و الذات بعد أن توحدت ذات الحاكم المتسلط بالسلطة و بالدولة. في الحالة الأمريكية دمرت أفغانستان و العراق و قتل بشر كثر و سجن أكثر و لوحق أبرياء فقط بدعوى ملاحقة المتسببين في أحداث الحادي عشر من سبتمبر. لم تختلف ردة فعل مجرمي العرب و متسلطيهم، فكيف يجرؤ من يجرؤ على أن يقف في وجه الحاكم؟ كيف له أن يعرض النظام و السلطة التي بدت أبديه للخطر؟. من منظور المجرم في كلتا الحالتين أن ردة فعلهم طبيعية و منطقية و لا يمكن توقع أي شئ سواها.

لكن للنظر للحالة الأمريكية شعبياً، و التي لا أزعم أنني أملك تصور علمي أو شخصي مباشر لها، و لكن ما أقوله هنا هو مجرد قراءة لما يصل إلى و لما أتابع على محدوديته، فهذه الحالة بدت لي بعد الحادي عشر من سبتمبر في حالة إتهام شديدة للإسلام و المسلمين بالإرهاب دون تمييز و ذلك أزعم بسبب حالة من الإستعداد النفسي لربط الإسلام بالإرهاب و الدموية و أيضاً بسبب دور إدارة بوش و وسائل الإعلام المؤثرة في تكريس هذه الصورة النمطية. اليوم و بعد كل هذه السنوات يبدو أن هناك نوع من التغير و التزحزح عن حالة الإتهام العامة لدى البعض هناك على الأقل. على صعيد الربيع العربي لازال هناك من هو متأكد أن الأمور مرتبطه بأمريكا و أن كل ما جرى و قد يجرى مدفوع بأصابع المخابرات الأمريكية و غيرها، مع أنني أعتقد أن الأكثرية مؤمنه بأن ما حصل هو حالة سخط شعبي على أنظمة فاسدة. في الحالة العربية لازلنا ننتظر أن تتحول نتائج الربيع العربي نحو مزيد من ترسيخ المشاركة الشعبية و تحسن الأحوال الإقتصادية. في الحالة العربية لازال هناك مجال للخطأ و العودة بصورة أو أخرى نحو حالة ديكتاتورية مؤطرة بلبوس الدين، لأن التغير حصل في حقيقته في شكل السلطة أو رأسها و لم يحصل في ثقافة و الأسس الفكرية للمجتمعات العربية.

ستظل الأجيال تعود إلى ذكرى الحادي عشر من سبتمبر و نتائجه و قد تأتي أجيال قادمة تدرس و تتفكر فيما جرى بعد أن حرق البوعزيزي نفسه. العاقل دائماً هو من يستقي الدروس و يعمل على تفادي ما يجري من سلبيات حوله قبل أن تصله النار، لأن ردة الفعل مهما عظمت فإنها قد لا تزيل أسباب المشاكل كما أنها قد تمنع وضوح الرؤية و حسن التصرف.

* مصدر الصورة من جريدة الرياض

Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 10, 2012

رسالة لصاحب الصوت المخنوق

منذ أخر تدوينة كتبتها و ربما قبل ذلك و أنا أشعر أنني أفتقد الرغبة في الكتابة و حتى في متابعة الأخبار و الشؤون المحلية و خصوصاً عبر تويتر. أشعر أن لا شئ ينفع أو يفيد، و أن كل شئ و أي شئ يتحول بقدرة قادر إلى معركة و حرب بين طرفين، و هى حروب خاسرة في غالبها في رأيي الشخصي، مما يعزز لدي الشعور بالرغبة في الصمت و الإبتعاد لأن لا شئ يفيد.

هل أنا مكتئب و سلبي؟ ربما!. لكن تفسيري للأمر (أو محاولة إرضاء للذات) بأنني واقعي، و الواقع كما أراه اليوم في بلدي هو أن لا شئ يتغير و لا شئ يفيد. أحاديث تُشَّرق و تُغرب و إتهامات و ردود و أشياء كثيرة تحدث على أصعدة مختلفة، لكنها في حقيقة الأمر و بعد التفحص الدقيق تبدو لا و كأنها لا شئ!.

لماذا أكتب اليوم من جديد؟ و ما الذي أريد قوله؟

هى رسالة لنفسي أولاً و لكل من يشعر أن صوته مخنوق في هذا البلد. لا تسمح لشئ أو أحد أن يخنق صوتك و لا أن يسرقه بالطبع. لا تكن بيدقاً في معركة لا تهمك أو ليست ذات أولوية لديك. ليس من الواجب أن يكون لك رأي في كل شئ، و إن كان لك رأي في كل شئ، فليس من الواجب أن تشارك الناس فيه. الإنسان الحكيم يختار معاركه و يعرف متى يدخل للمعركة و متى يكون من الأفضل أن ينسحب منها.

إذن ما الذي يجب أن يفعله صاحب الصوت المخنوق؟

أن يحدد معركته و أولويته. أن لا يدع شيئاً يقف أمام عمل ما يستطيع من أجل أن يكسب هذه المعركة، أو أن يحاول على أقل تقدير أن يكسبها. إعرف أولوياتك و ضع قلبك و عقلك و حتى روحك رهن كسب هذه المعركة. لا أعتقد أن هناك إنسان لديه معركة واحده فقط، ففي علاقتك بالله هناك معركة كبرى يجب أن تواجهها، لأنك لو غفلت عنها فالشيطان الرجيم بإنتظارك. و إن جاء الأمر لداخل بيتك و أسرتك، فلديك معركة أخرى يجب عليك أن تكسبها من خلال تنشئة أطفالك على الخلق القويم و مساعدتهم من أجل النجاح و التفوق دراسياً و حياتياً. في علاقتك مع الأخرين ستكون لديك معارك ستحاول أن تكسبها، و في علاقتك مع وطنك أيضاً قد تكون لديك معركة ما يجب عليك أن تعمل على النجاح فيها. في عملك و عند قيادة سياراتك و في مرضك ستكون دائماً لديك معركة.

الحياة خيارات و الله سبحانه و تعالى خلق الإنسان قادراً على تحديد خياراته حتى و إن لم تكن هذه الخيارات هى التي ستجعلك أقرب له سبحانه و تعالى. حدد خياراتك و إعمل عليها، حينها لن تشعر بأن صوتك مخنوق، بل ستشعر بأنك تكسب و أنك تعيش لشئ ما. بالطبع قد يكون خيارك أن تعيش من أجل اللاشئ و أن لا يكون لك معركة، لكنني شخصياً مؤمن أن هذا النوع من البشر يعيش أكبر المعارك لأنه يصادم طبيعة الإنسان.

Posted by: أحمد باعبود | يوليو 31, 2012

درس من الأولمبياد

أولمبياد لندن 2012 هو الأولمبياد الثلاثون في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديثة و يمكن الحديث عن جوانب متعددة ذات علاقة بهذه الألعاب، و في هذه التدوينة سيكون تركيزي على درس يمكن لكل إنسان أن يتعلمه من هذه الألعاب و نتائجها التي تابعناها عبر سنوات طويلة و لا أعتقد أنها ستختلف في المستقبل قيد أنملة.

لكل إنسان أحلامه و طموحاته و رغباته التي يريد لها أن تتحقق سواءً فيما يتعلق بحياته الدنيا أو بما يتعلق بحياته الأخروية و هى الأهم. من الواضح أيضاً أن البشر يختلفون في تمكنهم من الحصول على ما يريدون في هذه الحياة، فهناك من يحلم و يعيش طوال حياته يحلم و لا يتحرك متراً واحداً في طريق تحقيق هذا الحلم، فهو يعيش لكي يحلم و ليس لكي ينجز حلمه. و هناك من يحلم و يبدأ بضع خطوات في طريق تحقيق هذه الأحلام و لكنه لا ينجز الكثير. و هناك صنف ثالث لا يكتفي بالأحلام بل يجسد حلمه على أرض الواقع.

أبطال الأولمبياد هم ممن ينتمون إلى هذا الصنف الثالث، فلا يمكن لبطل أولومبي أن يصل إلى تلك الميدالية الذهبية إلا بعمل و جهد و إخلاص و تفان. هل سمع أحد ببطل أولومبي حقق ميداليته خارج ميدان التنافس الأولومبي و هو جالس في بيته أمام شاشة التلفاز؟. لكي تحقق حلمك عليك أن تعمل و ليس العمل هنا مجرد عمل فردي، فليس هناك مكان تقريباً في هذا عالم اليوم لأبطال خارقين، حتى و إن بدا لنا إنجازهم بأنه من الخوارق، لأن خلف كل بطل يحقق إنجازاً هناك رؤية و عمل و تخطيط و تنفيذ. يبدأ العمل بتحديد الرؤية المراد الوصول إليها، و تحديد المجالات التي يمكن لبلد ما أو بطل ما أن يُنجز فيه. هل يوجد لدينا أشخاص ذو قدرات في ألعاب القوى أو الجمباز أو السباحة أو الرماية أو غيرها؟ قبل ذلك يتم صنع نظام متكامل يقوم بمسح لأصحاب هذه القدرات المميزة في هذه الألعاب و يتم إختيارهم بعناية و من ثم تدريبهم و دعمهم و توفير الجو المناسب لكي يتم تطوير قدراتهم و تدريبهم حتى يصلوا إلى المستوى الذي يؤهلهم لكي يصلوا إلى منصات التتويج. لا يأتي أي شئ إعتباطاً و تتحول الخطط العلمية المدروسة من مجرد كلام في الهواء و مسكن لبعض الألام إلى منهج عمل حقيقي يتم تنفيذه على أرض الواقع. بسبب هذا المنهج الموجود في هذه الدول نجد أنهم دائماً في المقدمة و حتى لو فشل بعض رياضيوها في الفوز في بطولة ما، فلديهم القدرة على إيجاد أبطال أخرين جدد بسرعة كبيرة، لأن الإعتماد لا يكون على فرد بل على مدرسة متكاملة تتمكن من التعرف على القدرات و تطورها بسرعة و بالتالي لا يتم الإعتماد على طفرة هنا أو هناك، بل على عملية تفريخ للأبطال بصورة مثيرة للدهشة.

في أولمبياد بكين 2008م تمكنت الصين للمرة الأولى من الحصول على المركز الأول في عدد الميداليات قبل الولايات المتحدة الأمريكية، و كلتا الدولتين تملكان ما يناسبهما من المنهجية التي تساعد على إكتشاف المبدعين رياضياً و تجهزهم و دعهم حتى يصلوا إلى المراكز الولى في هذه الألعاب. و لكن هاتان الدولتان أيضاً لا تتوقفان عند المنجز الرياضي بل نرى بأم أعيننا قدرات هاتين الدولتين على إختيار المبدعين من أبنائهما في شتى المجالات، بل إن أمريكا معروفة بأنها تفتح أبوابها للمبدعين في المجالات العملية من غير مواطنيها و تمنحهم كل المحفزات لكي يبقوا في أمريكا و يصبحوا مواطنين أمريكيين سعياً للإفادة من علمهم و قدراتهم.

أبطال الألعاب الأولومبية و كيف يتم صنعهم و تجهيزهم و خلق البيئة المناسبة لشحذ قدراتهم مجرد مثال لمنهجية عمل و فكر تنفذها دول و شركات و أشخاص، و لا يمكن الوصول على سبيل المثال للتطور العلمي و التقني في دولة ما في غياب فكر و منهج عمل مشابه يتمكن من التعرف على الحاجات التقنية و العملية لهذا البلد و من ثم تحديد ملامح البيئة المناسبة التي يجب أن تُهيأ لكي ينتج المجتمع علماء و باحثين يتم تحديدهم من سن مبكرة و من ثم شحذ قدراتهم و تطويرهم و في النهاية إيجاد المعامل و الشركات التي تتمكن من إستيعابهم و مساعدتهم لكي ينتجوا أفضل ما لديهم.

على الدولة في أي بلد مسؤولية كبرى لكي تخلق هذه البيئة المشجعه على الإبداع و الإختيار التطوير و في نفس الوقت أعتقد أن على الأفراد مسؤولية مشابهه من أجل التعرف على القدرات الخاصة لدى أبنائهم و بناتهم و شحذ هذه القدرات و تطويرها لكي تتطور هذه القدرات و تتمكن من أن تقدم شئ ذا قيمة للفرد نفسه أولاً و لمجتمعه و بلده ثانياً.

Older Posts »

التصنيفات

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,753 other followers