منذ كتابتي للتدوينة الأخيره عجزت عن كتابه أي شئ تقريباً، كنت أبدأ و أتوقف عن الكتابه لأنني كنت أمر بفترة ملل و ضغوط نفسية كبيره. لكن التعليق الأخير في المدونة الذي قال فيه صاحبه Just S3udi:
وطننا يتعرض لحادثة غدر وخيانة ..
أين أنتم يامعشر المدونين من هذه الحرب ؟
أأقلامكم لنبش الجروح فقط وتتعمدون غض الطرف عن الجرح المكشوف في حده الجنوبي ..!!
مايحزني كثيراً أن هذا هو واجب كل مدون وكاتب سعودي ولا أجد لكم عذراً اليوم.
تحياتي.
دفعتني للكتابه دفعاً عن موضوع تجنبت الكتابه فيه طوال الفترة الماضيه.
لكن قبل أن أبدأ في الحديث عن موضوع الحوثيين أود أن أؤكد أن المدون غير ملزم تجاه أياً كان بالكتابه و التعبير عن وجهة نظره تجاه أي موضوع مهما بدا هذا الموضوع مهم و وطني و خطير. لأن التدوين هو تعبير شخصي عن ما يريد المدون وقتما يشاء و في أي موضوع يشاء بغض النظر عن أي شئ أخر.
لماذا لم أكتب عن الحرب الجاريه في منطقة جيزان السعودية؟
قد لا يعجب كلامي أحداً أبدا، و قد أتهم بأشياء خطيره و كبيره، لكنني سأقول لماذا لم أكتب:
- لا أدري فعلاً ما الذي يجري و الأهم لا أدري لماذا؟.
الصورة غير واضحه أبداً. فبعد خمسة حروب بين الحوثيين و الحكومة اليمنية، لماذا هاجم الحوثيون المناطق السعودية الأن؟. هل فعلاً الأمر مرتبط مباشرةً بالإختلافات السعودية الإيرانية و قدوم موسم الحج أم أن هناك أسباب خافيه لا أعلم عنها شيئاً؟.
- كيف يمكن لمجموعة خارجه على القانون في اليمن أن تستمر في معركة أمام الجيش السعودي لمدة تزيد عن الإسبوعين؟.
شخصياً توقعت أن المعارك لن تستمر سوى أيام و يتم إبعاد الحوثيين عن المناطق السعودية و ينتهي كل شئ، لكن الواقع ليس كذلك، مع دعائي و أمنياتي أن تنتهي هذه الحرب حتى يعود المتضررون السعوديون و اليمنيون إلى مساكنهم و يعود رجال الجيش السعودي إلى قواعدهم و أهاليهم سالمين.
- كان للتجييش المستمر ضد إيران في الإعلام السعودي بمختلف قنواته منذ فترة طويله دور في جعل من هذه الحرب في ذهني مجرد باب أخر من فصول المعركة الإعلامية ضد إيران و ليس حرب حقيقة يتم فيها الإحساس بالخطر على الوطن كما شعرت به حينما غزا صدام الكويت في صيف 1990مـ. و مما عزز هذا الشعور هو التأكيد على أن إيران وراء تجاوز الحوثيين للحدود السعودية، على الرغم من تأكيد محللين قريبين من الشأن اليمني مثل عبدالله حميد الدين و زيد الفضيل أن الموضوع مرتبط إرتباط قوي بالشأن الداخلي اليمني قبل أي شئ أخر.
- من أسباب عدم وضوح الصورة لدي فعلاً أنني لا أثق أبداً بالرئيس اليمني على عبدالله صالح و لا أستبعد منه أي شئ من أجل أن يستمر في الحكم و السيطرة على مقاليد الحكم في اليمن و من بعده تسليم الحكم لإبنه أحمد في سيناريو مشابه لما يتم الترتيب له في دول عربية “ديمقراطية” أخرى.
- على الرغم من أن الموضوع وطني جداً و بإمتياز و كان يمكن التعامل معه إعلامياً بصوره تعزز قيمة الوطنية بين السعوديين، إلا أن الواقع هو أنه دخل تحت إطار المعركة التي لا تنتهي بين الإسلاميين و “الليبراليين”، مما سبب لي مغصاً حاداً و حالة إمتناع عن التطرق له بأي شكل كان.
- ما قرأته من مواضيع و تعليقات في الإنترنت على المواقع السعودية و حتى في اليوتيوب تتميز بدرجة عالية من التعالي و الشيفونية و “إسهال” الوطنية الغير معتاد، جعلت أي حديث عن الموضوع بصورة أخرى قريب جداً من محاولة إنتحار كتابية.
كتبت خاتمة أخرى لهذه التدوينة لكنني قررت تغييرها لكي تكون مجرد دعاء بأن تنتهي هذه الحرب عاجلاً غير أجل و أن يحفظ الله دماء الأبرياء من سعوديين و يمنيين.







