خلال السنوات القليلة الماضية – و خصوصاً بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001 – أشتد الجدل محلياً و خارجياً بخصوص التعليم العام في السعودية و مدى الحاجة الكبيرة لتطويره و القيام بكل ما يلزم من أجل تحسين مستوى مخرجات التعليم في السعودية و من هنا ربما جاء المشروع الضخم جداً و الذي خصص له رقم كبير مقداره تسعة مليارات ريال سعودي من أجل تطوير التعليم.
في نفس المجال قرأت من خلال المجلة الربع سنوية التي تصدرها شركة مكينزي – و هى من أشهر دور الاستشارات العالمية – دراسة مكينزي عن تطوير التعليم في الخليج- عن تطوير التعليم في منطقة الخليج عموما و من خلال هذه التدوينه سأحاول ترجمة أهم النقاط التي وردت في الدراسة.
الدراسة بدأت بالحديث عن أن التركيز في دول الخليج كان موجهاً نحو زيادة عدد المدرسين بالإضافة للاستثمار في المنشأت التعليمية كالمباني الدراسية و مؤخراً الكمبيوترات من أجل تحسين مستوى الطلاب و لكن أخر دراسة مقارنة دولية بين مستوى الطلاب في أماكن مختلفة في العالم في مواد الرياضيات و العلوم و التي أجريت عام 2003 ميلادية تظهر أن مستوى طلاب المدارس في الخليج متدني مقارنةً مع غيرهم. و من خلال هذه الدراسة التي شارك بها طلاب من البحرين و السعودية فإن طلاب كلا البلدين حصلوا على درجات أقل بكثير من مستوى المعدل العالمي في الرياضيات و العلوم. كما تشير الدراسة إلى أن مثل هذه النتائج أصبحت مؤشر مهم للمسئولين عن التعليم في المنطقة من أجل تحسين مستوى الطلاب لما لذلك من تأثير على المستوى الاقتصادي للدول و على مستوى المعيشة للفرد.
التغييرات المقترحة تركز على تحسين مستوى المعلمين بدل عدد المعلمين بوضع أسس و منهجية قوية من أجل اختيار من يدخلون مجال التعليم، و أقول معلقاً هنا أن ذلك مهم جداً من أجل تحسين مستوى الطلبة بدل أن يكون التعليم هو الخيار الأقرب لكثير من الأشخاص الذين يرون في مجال التعليم مجالاً سهلاً و مريحاً و يتميز بالإجازات الطويلة. كما تنصح الدراسة بوضع برامج تدريب و تطوير المعلمين تحت المجهر و العمل على تحسينها و إضافة المزيد من الخبرات الميدانية لمعلمي المستقبل.
النقطة الأخرى التي تتحدث عنها الدراسة كطريق من أجل تحسين مستوى المعلمين في منطقة الخليج هى في وضع نظام قوي و متكامل من أجل قياس مستوى الأداء التعليمي يتم من خلاله التأكد من حصول الطلاب على المعلومات و المهارات الصحيحة و أن المعلم يعمل بشكل ممتاز بالإضافة إلى التأكد أن المدارس تدار بشكل صحيح. و تمضي الدراسة بالحديث عن العيوب في نظام قياس أداء المدارس المعمول به حالياً في المنطقة و يقترح التحسينات المطلوبة من خلال إتباع أفضل الطرق المتبعة في دول مثل سنغافورة و نيوزيلندا.
أرسلت فى عام



