ظهرت على الصحف المحلية و بدايةً على صدر صحيفة الوطن أخبار مقتل مواطن على يد بعض رجال هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تلقف الخبر العديد من المواقع و الكتاب. كان من الجيد أن تتحرك إمارة منطقة الرياض لتوضيح بعض الحقائق عن الموضوع، كما أن التحقيق في حقيقةً ما حصل هو أمر محمود و لا شك. لكن سيكون من المهم أن تكون هناك شفافية في الإعلان عن نتائج التحقيق و العقوبات على كل من يثبت خطأه.
لكن المثير لي في الموضوع أن الكثيرين يتعاملون بعاطفية شديده مع أي أمر يتعلق بالهيئة. فبين مدافعين شرسين لا يترددون بإطلاق نعوت العلمانية و العمالة على كل من تسول له نفسه بأن يشر من قريب أو من بعيد لأخطاء الهيئة، إلى مهاجمين أكثر شراسة في نسف كل جهد إيجابي للهيئة و مطالبة بمسحها من الوجود!. المشكلة أن كلا الطرفين – المدافع و المهاجم – لا يقبلان بأن هناك عيوب و حسنات في نفس الوقت لعمل الهيئة ، مثلها مثل أي جهة عمل في العالم!. كما أنني ألاحظ دائماً أن قيادات الهيئة هى من النوع الذي يتوجه للدفاع عن الهيئة و ربما للهجوم على من يهاجمونها من غير إعتراف حقيقي بأن هناك الكثير من القصور و عدم الوضوح في عمل الهيئة و في أليات هذا العمل لدرجة أن الكثيرين – و كاتب هذه التدوينة من بينهم – لا يعرفون ما هى حدود عمل الهيئة و ما هى الأمور التي لا يمكن للهيئة التدخل بها!.
فمن الممكن لقيادة الهيئة أن تعمل على إنشاء مجموعة لدراسة وجود “المنكر” و لنقص “المعروف” في مجتمعنا و عمل أبحاث و دراسات إجتماعية علمية تساهم في فهم عميق و دقيق للأسباب و الحلول الممكنة العملية لهذه الأسباب، بدل التركيز الشديد على الأمر “بالمعروف” و النهي عن “المنكر” في الشوارع و هى عمل يشبه كثيراً بذل الكثير من الجهد على إطفاء الحريق بدل التركيز على دراسة الأسباب الممكنة للحريق قبل حصوله و الإجتهاد في منع هذه الأسباب قبل أول شرارة للحريق!.
سأكون في إنتظار نتائج التحقيق مع أنني لا أتوقع أننا سنسمع به!.
أرسلت فى أصداء صحافية, سعوديات



