تمر الأيام و أحس بأنني غير قادر على الكتابة، ليس فقط لوجود الأنشغالات العملية و العائلية، و لكن لأن الواقع له طعم العلقم، و كلما تذوقت حلاوة شئ ما و لو كان بسيطاً كقبلة جوري لي هذا الصباح قبل خروجي للعمل، أجد أن هناك ما يثير أستيائي و حنقي. أؤمن بأنني يجب أن أكون إيجابياً أكثر و أحاول، ربما أفشل كثيراً لكنني لن أتوقف عن المحاولة، ذلك هو ما أعد به نفسي دائماً. فكيف هى الحياة من غير نافذة الأمل الصغيرة التي قد لا نراها لكنها موجودة.
تمر الأيام على فؤاد الفرحان في سجنه، بالنسبة لنا نحن القاطنون خارج أسوار سجن ذهبان و داخل سجون الخوف و الوجل و شيئاً من الرجاء و الأمل نعد تلك الأيام و نحسبها، لكنها عليه قد تكون متشابهه، لكنها لرغد و خطاب ليست كذلك، فكل يوم يكون أصعب و أقسى من الذي سبقه.
كنت ممن وعدوا أنفسهم بأنني لن أنسى قضية فؤاد، و هى القضية التي يحاول البعض بطريقة أو أخرى أن يحول مجراها من حقيقتها إلى تهم و ضنون و شكوك تُرفع كثيراً في وجه العديد ممن يصرون على أرائهم المتعلقة بالحقوق و الحرية بصدق لا بعناد. قضية فؤاد هى الحق الأنساني الذي وهبه الله سبحانه و تعالى للأنسان في الأختيار و التعبير عن الذات. فالدفاع عن فؤاد و الحديث عن قضيته ليس لأنه فؤاد الفرحان و ليس لأنني معجب بشجاعته و قدرته الكتابيه المميزة، بل لأنه أنسان أختار أن يكون حراً في زمن لازال البعض يصر على أن لا نكون أحراراً، و لو تجاوز و أخطأ في حق أحد ما فعلى من أخطأ في حقه أن يطلب الأنصاف من القضاء عبر الوسائل المشروعة، لا أن يمنع فؤاد من الحديث. فكما إن لدى فؤاد عقلاً يفكر به و لساناً يكتب به على صفحات الأنترنت، وجدنا العديد من المدونين و المدونات الذين ظهروا في عالم التدوين السعودي بعد توقيف فؤاد، و قراروا بشجاعة أن يواجهوا سجن فؤاد بشجاعة كتاباتهم و تعبيرهم الصادق عن شجونهم الشخصية و العامة، و سيستمر ظهور أخرين لأنهم يملكون أسباباً كثيرة لكي يكونوا أصواتاً حرة تعبر عن نفسها بشجاعة و صدق.
يا فؤاد لا أحد معذور بالسكوت عن قضيتك، و كل الساكتين المختبئين خلف أعذارهم المُختلقه يحتاجون لقراءة رسالة أبنك خطاب إلى كل نفس حره.



