من أهم المشاكل التي تواجه أي إنسان خلال مسار حياته القدرة على التعامل مع مختلف القضايا التي يواجهها، و من ثم ترتيب الأولويات و تحديد أساليب التعامل مع هذه القضايا بناءً على أهميتها و قدر الجهد المطلوب للأنتهاء من هذه القضايا. نفس الأمر ينطبق على المجتمعات، لأن كل مجتمع يواجه عدد كبير جداً من القضايا على مختلف الأصعدة، و ما لم تتوافر لدى أفراد المجتمع و مختلف مؤسسات هذا المجتمع القدرة على تحديد الأولويات و العمل بأصرار على مواجهة القضايا الأكثر إلحاحاً حجماً و تأثيراً، فإن المجتمع سيغرق في سيل لا ينتهي من القضايا المتفاقمه من دون الوصول إلى أي حلول عملية حتى للقضايا الأصغر و الأقل أهميه.
في مجتمعنا السعودي هذا هو الحال، فقضايانا كثيره و مختلفه و متشعبه بصورة يبدوا لي أنها لا تنتهي، فمن مشاكل الحريات العامة إلى قضايا الأرهاب و البطالة و الغلاء و توطين الوظائف و التعليم و حقوق المراءة (التي يتم التفنن في التركيز على جانب واحد من حقوقها) إلى قضايا أعتقد أنها أقل أهمية و في نفس الوقت هى قضايا خلافية لا تستحق القدر الكبير من الجهد و الضوضاء التي تحيط بها كقيادة المراءة للسيارة (كقضية يتم تصنيفها و التعامل معها كقضية مركزية تأكل الكثير من الجهد و النقاش) و خلافات و معارك الأندية الرياضية و الخلاف المحتدم عن شؤون هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ورياضة المراءة و الكثير.
لا شك لدي بأن القدر الكبير من الضوضاء و النقاش الذي يعيشه اليوم في مجتمعنا السعودي هو أمر صحي و محمود و نحتاجه لأننا لم نعش هذه الحالة كمجتمع من قبل، لكن من المهم أن يدرك الجميع إن الزمن لا يمكن له أن يتوقف عند محطة واحدة هى محطة النقاش و أختلاف الأراء ربما إلى ما لا نهاية، بل يجب علينا كمجتمع أن نتعامل مع الواقع بصورة عملية أكثر من خلال تحديد الأولويات و منهج العمل على مواجهة هذه الأولويات، مع إدراكي إن غياب مؤسسات العمل المدني المحلية تعتبر من أهم العوائق التي تمنع وجود دور إجتماعي حقيقي للمواطن، و ينحصر دور المواطن في تلقي السياسات و الخطط من غير أي مساهمة في الحل. و مع إن البعض يشير دائماً و لو بصورة غير مباشرة إلى إن سبب الكثير من هذه القضايا يعود إلى ممانعة المجتمع ذاته، إلا إن إنعدام القنوات الفعلية لقياس رغبات المجتمع الحقيقية و قضاياه الأكثر إلحاحاً تجعل هذا الزعم غير واقعي، لأن السعوديين الذين يقول البعض إنهم لا زالوا قاصرين و إن الحكومة أكثر تحرراً من الشعب السعودي (عموماً) منهم من ساهموا في تنفيذ و تحقيق إنجازات إيجابية كثيره جداً و في نفس الوقت منهم من نفذوا جرائم الأرهاب المحلية و الخارجية، و بالتالي هم شعب كباقي الشعوب به الخير و الشر و يعيش النجاح و الفشل.
من أجل فاعلية حقيقة لمواجهة القضايا الوطنية نحتاج إلى عمل متكامل بين الحكومة و المواطنين السعوديين لتحديد الأولويات و الحلول بدل أن نغوص في بحر لا ينتهي من المشاكل، لأن ذلك لا يفيد إلا قله ترى في إستمرار الوضع الحالي فائدة لها.
Categories:



