تدوينه الزميل المدون محمد الشهري المعنونة “المدونات السعودية و النقاش الحاد” شغلت بالي كثيراً في الأيام الماضية و محاولة مني لاستقصاء الأسباب التي تجعل من المدونات السعودية مميزة بالهدوء و السكينة و قلة “المضاربات” الفكرية فيها كتبت هذه التدوينة طارحاً تصوري الشخصي لبعض النقاط التي أعتقد أنها ذات أهمية فيما يتعلق بمستوى حرارة الحوارات في المدونات السعودية، مع العلم أن بعضها ذُكر من خلال تعليقات بعض الزملاء المدونين على تدوينه الأخ محمد الشهري:
- هرب الكثير من السعوديين من الحديث في السياسة، لدرجة أن البعض يمكن أن يُحجم عن الحديث “العلني” عن غلاء أسعار الطماطم خوفاً من أن يعتبر ذلك طرحاً سياسياً خطيراً.
- ضعف مستوى الوعي السياسي لدى السعوديين في العموم، نظراً لعدم وجود أي كيانات سياسية سعودية، و المدونون هم جزء من المجتمع يحملون في الغالب مستوى وعي و فهم لا يبعد كثيراً عن باقي أفراد المجتمع.
- عدم وجود أي تيارات سياسية أصيلة محلياً مما يقلل من فرص تواجد أراء و تيارات سياسية و فكرية رسمية و معترف بها يمكن لمختلف المدونين أن يعبروا من خلال مدوناتهم عن تأييدهم لتلك الجهة أو نقدهم لأخرى.
- أقرار نظام الجرائم المعلوماتية الذي تميز بعدم وجود تحديد واضح و صريح لبعض المصطلحات الهامة التي وردت فيه، مما يشكل خطراً على المدونين الذين يمكن أن يتحدثوا عن بعض المواضيع الحساسة.
- وجود ما أسميه بالجامية التدوينيه لدى بعض المدونين السعوديين، و الذين لا يقبلون أي نقد للأداء الحكومي بعيداً عن صحة هذا النقد أو عدم، و أحياناً يصل الأمر إلى رفض أي نقد اجتماعي إلا من خلال منظورهم الشخصي فقط.
- كثير من المدونين السعوديين ابتعدوا عن الكتابة أو حتى متابعة المنتديات السعودية بسبب مستوى التطرف الحاد الذي تتميز به هذه المنتديات بين إسلامي و “ليبرالي”، لذا نجد الحديث في المدونات السعودية يتميز بالبعد عن التطرق للمواضيع الحساسة التي يتميز النقاش حولها بالطريقة البيزنطية التي تثيرها و تشتهر بها كثير من المنتديات السعودية المعروفة.
- ما ذكره الأخ محمد نفسه في مدونته، من أن بعض المدونين – و منهم كاتب هذه السطور – يبتعدون عن الحديث عن الأمور المثيرة للنقاشات الحامية لعدم الرغبة في نشر بعض أفكارهم سعياً لتجنب أي مشاكل سواءً مع مدونين آخرين أو معلقين على التدوينات أو حتى مع أسرهم، و خصوصاً المدونين الذين يكتبون بأسمائهم الحقيقية.
- أعتقد أن المتاعب التي تعرض لها عدد من المدونين و التي بلغت أقصى مدى لها حالياً باعتقال المدون فؤاد الفرحان منذ العاشر من ديسمبر 2007 م أدت إلى ارتفاع مستوى التحفظ و الحرص لدى كثير من المدونين السعوديين سواءً بوعي أو من غير وعي.
بالتأكيد هناك أسباب أخرى لم أتطرق لها، كما إنني أود أن أشير إلى بعض المواضيع الهامة التي لم تتطرق لها المدونات السعودية بشكل كاف، مثل حقوق الإنسان – الحاجة لوجود دستور وطني سعودي - جرائم سرقة المال العام – التجنيس، المجنسون و العنصرية السعودية – المذاهب و المدارس الفقهية و الشرعية في السعودية – شؤون المراءة بكل تفاصيلها، و بالتأكيد هناك الكثير مما لم أشر إليه هنا أيضاً.



