يصر بعض المدونين و المعلقين على المدونات على إن من واجب المدونين هو الدفاع عن القضايا المهمة سواءً من وجهة الالتزام الديني أو الأخلاقي أو حتى السياسي، على سبيل المثال قضية الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه و سلم أو قضية فيلم فتنة أو حصار غزه أو غيرها من القضايا التي تهم الناس و من بينهم المدونين و تثير لديهم الشجون، و لا يتوقف الأمر في بعض الأحيان على الدعوة للكتابة في مواضيع معينة بل يصل الأمر إلى اتهام أو حتى وصم من يمتنعون عن الكتابة في مثل هذه القضايا بأنهم لا يهتمون بقضايا المسلمين، و لا يتوقف الكلام دون التعريج على تقريع من يصرون على الكتابة عن قضايا محددة كقضايا التضييق على المدونين أو سوء الأداء الحكومي في السعودية و التلميح على أن من يكتب عن مثل هذه القضايا لا يملك الترتيب الصحيح لاهتمامه.
أعترف شخصياً بأنني مارست ما أنكره هنا على الآخرين من خلال لومي سواءً المعلن من خلال المدونة أو في تفكيري للمدونين الذين لم يكتبوا أو يتفاعلوا مع قضية المدون فؤاد الفرحان. بل إنني في أحيان كثيرة أتهمتهم بالخوف و سكوتهم عن الحق. هذه مشكلة أعتقد أنني مارستها في أمور كثيرة لكنني لاحظت ذلك بوضوح شديد خلال قضية فؤاد.
من يريد أن يكتب تفاصيل يومه البسيطة له أن يفعل ذلك و من يريد أن يحشد الهمم من اجل تغيير العالم من خلال مدونة له ذلك أيضاً، و كلاهما مدونان حسب فهمي المحدود لما هو التدوين. التدوين عبارة عن وسيلة يمكن لأي كان أن يستخدمها بالطريقة التي يريد، و لكل مدون كامل الحرية في أن يكتب ما يشاء بغض النظر عما يريده منه الأخرون سواءً من قراء المدونة أو من قبل غيره من المدونين. محاولة تأطير التدوين في أبواب محددة أو شحنة في اتجاه ما يضرب فكرة التدوين في مقتل و يحول التدوين إلى ما يطلبه المستمعون.
أرسلت فى عام



