أن يكون لك موقف أخلاقي أو سياسي من شخص ما أو مجموعة من الأشخاص أمر مفهوم بل و طبيعي. لكن أن يستمر هذا الموقف رغم كل ما يحصل من ذبح و إستباحة لهذا الشخص الذي تربطك به كل أنواع الوشائج فهذا غير مفهوم و غير منطقي. أن ترى كل الدلائل على أن هذا الشخص و أهله و المحيطين به سيتعرضون لمزيد من الدمار حد “الإلغاء” و يكون موقفك السكوت و الصمت بل و التأكيد على رفض أي موقف جماعي منك و من إخوانك الأخرين تجاه ما يحصل هو أمر غير مفهوم و غير منطقي.
الموقف الذي أشاهده من الحكومة السعودية اليوم تجاه ما يحصل في غزه و تجاه القمة العربية الطارئة في قطر (و التي يبدوا أنها لن تعقد بصورة رسمية و سيستعاض عنها بلقاءات تشاورية) غير مفهوم و غير منطقي. سأبدأ بمجموعة إفتراضات:
· حماس هى السبب في كل ما يجري اليوم في غزة،
· حماس إنقلبت على السلطة الفلسطينية من غير وجه حق و من غير مسببات حقيقية سوى الرغبة في الإستيلاء على الحكم في غزة،
· حماس تعمل حسب الرغبات الإيرانية و السورية و تقدم الأجندة الإيرانية-السورية على المصالح الوطنية الفلسطينية،
· حماس ترغب في تأزيم الوضع في مصر و وضع النظام هناك تحت ضغط داخلي و خارجي من أجل التعامل مع سلطة الأمر الواقع في غزة و هى حماس
مع كل ماسبق من إفتراضات (لا أتفق معها لكنني أضعها فقط كإفتراضات) لا يمكن لي فهم الموقف السعودي من القمة العربية الطارئة في قطر، بل و في الدعوة لقمة خليجية طارئة في الرياض يتم الدعوة لها في غضون يوم واحد فقط على الرغم من إن القمة الخليجية الماضية قد تمت في سلطنة عمان منذ أقل من ثلاثة أسابيع!!. لماذا رفض القمة الطارئة من أحل مناقشة قضية العالم اليوم و ليس فقط الدول العربية و هى الهجوم الإجرامي الإسرائيلي على غزة؟. نعم هناك قمة في الكويت و لكن القمة إقتصادية و الإعداد لها جرى على هذا الأساس. و بالتالي لتستمر القمة الإقتصادية حسب جدول أعمالها و لتكن هناك قمة عربية طارئة لمناقشة ما يمكن فعله من أجل غزة.
بالطبع لا أتوقع شيئاً ذا قيمة من القمة الطارئة في قطر أو في أي مكان أخر تعقد فيه، و أيضاً لا أتوقع شيئاً ذا قيمة من القمة الإقتصادية في الكويت. لكن الإصرار السعودي على عدم الحضور و الدعوة لقمة خليجية طارئة تؤكد لي على الأقل أن هناك إصرار على عدم إتخاذ أي موقف جماعي أبداً.
في ظل كل هذا و مع علم الجميع بحال السكوت السعودي و موقف كثير من وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية مما يجري في غزة، كيف يمكن تفسير أو فهم ما يحصل؟. هل هناك إتفاق على إلغاء حماس و دفع الفلسطينيين و المنطقة عموماً على الدخول في مرحلة الحل النهائي للقضية الفلسطينية؟.
إنه زمن المحاور السياسية الجديد، و زمن التكتلات و الأجندات الهادفه لخلق هيمنات سياسية جديدة علي الأرض.
رفض السعودية يوازي تشبث قطر بعقد القمة ، و دور سوريا و إيران في لعبة الشطرنج هذه يوازيها الدور الخفي للولايات المتحدة و أوربا.
غزة هي مجرد وسيلة لخلق واقع سياسي إقليمي جديد يمهد لواقع سياسي و إقتصادي عالمي قادم.
و الله أعلم
تحياتي
By: ياسر الغسلان on يناير 16, 2009
at 4:48 ص
كلما دخلت المنطقة أزمة حقيقة يدخلون العرب في دورة جنونهم .
وتبدأ الأجندة والملفات المفتوح من العهد القديم تظهر على السطح بردات فعل غير مبررة.
لا يوجد ما يستحق التبرير فمواقف الدول العربية كلها بدون استثناء وحتى الفصائل الفلسطينية لا تعني إلا الجبن والطمع بالسلطة فلا وزن للأنسان العربي أبداً أصبح العربي لحم رخيص….. أمس في كلمة خالد مشعل أخذ يتبجح ان أعداد القتلة من صف حماس أقل من عدد القتلة في صفوف جند صهيون.!!! ولكنه تأسف أن عدد المدنين الفلسطينيين أكبر!!
ما مهمة حماس أذاً فرد عضلاتها الحربية والشعب من يحمية ومن يقف في وجه العدوان عليه!!!
كعادة الحكام العرب المهم برهنة قوتهم نفوذهم والشعب ليس إلا دلاله على سلطتهم.
By: JUST HOPE on يناير 16, 2009
at 4:26 م
يا صديقي… احييك… وأحيي كل الساعين ليكون لهم صوتهم الخاص بعيداً عن الجوقة الاعلامية القطيعية.
لكن أرغب بالتنويه ببعض المسلمات التي للأسف لم تعد كذلك…
فأولاً ماذا يعني المحور السوري الإيراني.. هل هو محور صهيوني مثلاً أم أن شعوب سورية وإيران يسعون لاحتلال البلاد العربية أم يسعون لتشييع السنة العرب؟؟؟
انهارت كل تلك الترهات برأيي حينما طردت فنزويلا المسيحية والكاثوليكية السفير الاسرائيلي وطالب بمحاكمات ضد جرائم الحرب.. وكذلك وبعد أيام لحقت بها بوليفيا المسيحية الكاثوليكية
يا أهل السنة العرب… اصحوا… فنزويلا وبوليفيا ليسوا من الشيعة!!!!
By: موريس عائق on يناير 16, 2009
at 4:38 م
على تساؤلاتك الأخيرة…أقول أجل ربما ذاك وارد..و واردجداً…!!
شكرا جزيلا لك..
By: ماسة زيوس on يناير 16, 2009
at 4:55 م
ياسر،
أتفق معك في إن المنطقة تمر بمرحلة مخاض جديدة جداً من أجل التقسءم و السيطرة المحلية (بالنسبة للمنطقة) و الدولية. لكن هل هناك مانع من أن تكون المملكة أكثر شفافية و وضوح في شرح تفاصيل موقفها!. نحن لا نعلم لماذا لم تحضر المملكة قمة غزة في قطر و لماذا دعت لقمة طارئة لدول مجلس التعاون و لماذا هذا الصمت الواضح جداً. على الأقل يستحق السعوديون شرح للموقف فقد يكون البعض لا يعرفون كل التفاصيل و بالتالي يتخذون موقف سلبي من الموقف السعودي الحالي!.
أمل،
للأسف إن الإنسان العربي لا يعرف قيمة نفسه فيكف لمن يحكمه و يسيطر عليه أن يعطي له أي قيمة!.
عجزنا عن تغيير الظلم في واقعنا يجعل مما يحصل في غزة الواقع المنطقي الوحيد!.
موريس،
يا عزيزي لا أرى مشكلة مباشرة في المحور الإيراني السوري، أو على الأقل لا أراه أخطر علينا من إسرائيل!.
في نفس الوقت أدرك أن الأمر في النهاية هو سياسة و مصالح مشتركة مع عدم إغفال وجود الطابع الديني المذهبي في إستمرار اللحمة في المحور الإيراني السوري.
من المؤسف أن فنزويلا و بوليفيا الكاثوليكياتان إستطاعا أن يدركا المأساة الغزاوية اليوم بينما لازلنا في الشرق نغرق في تفاصيلنا المذهبية.
ماسة،
نعم وارد جداً جداً جداً!
By: أحمد باعبود on يناير 17, 2009
at 6:05 م
للأسف إن الإنسان العربي لا يعرف قيمة نفسه فيكف لمن يحكمه و يسيطر عليه أن يعطي له أي قيمة!.
أستاذي الفاضل كلمتك هذه عظيمة ولكن إلا تعتقد أن مسألة أن يكون للإنسان العربي قيمة تحتاج لتخطيط ولتضحيات كثيرة وما السبيل إليها مازلت أبحث عن إجابة ليتك تعرض علي فكرك لعلي أجد بصيص أمل وسط حالة الاكتئاب التي أمر بها
By: JUST HOPE on يناير 18, 2009
at 7:48 م
أمل،
بالطبع هناك الكثير من الجهد و العمل الذي يحتاج أن نقوم به كأفراد من أجل التغيير. عن نفسي أعتقد أن دور الفرد مهم جداً من أجل التغيير. هناك كثيرين لا يرون لذواتهم قيمة، كيف يمكن أن يطالبوا بحقوقهم و أن يدافعوا عن أنفسهم. لا أملك إجابات محددة بصراحة، لكنني أرى دور الفرد هو النقطة الأولى التي يمكن أن نبدأ منها. بعد ذلك أمور كثيرة ستأتي و قد تأتي بسرعة كبيرة لو بدأنا بالخطوة الأولى.
By: أحمد باعبود on يناير 19, 2009
at 6:48 م