صدر خلال الأيام القليلة الماضية بيان جديد من طرف دعاة العدل و الشورى يحمل العديد من المطالبات و من أهمها التأكيد على أهمية المحاكمات العلنية لمعتقلي الحرب التي أطلقها تنظيم القاعدة في السعودية. هذا ليس البيان الأول و قد لا يكون الأخير، و مع إتفاقي التام مع الخطوط العريضة لهذا البيان و ما سبقه من بيانات سابقة إلا أنني أتسأل عن جدوى البيانات في تغيير الواقع و في حصول أي إنعكاس على أرض الواقع لحقيقة أن السلطة في هذا البلد تنحصر ضمن دائرة ضيقة جداً و على الرغم من وجود بعض الخطوات الإصلاحية هنا و هناك إلا إن هناك تغييب تام لفكرة المشاركة الشعبية في إتخاذ القرارات الوطنية على مختلف الأصعدة. أعلم أن البيانات ليست هدف و لكنها وسيلة تستخدم من أجل إيصال صوت شرائح تجتهد و تفكر و تضحي بالكثير من أجل أن يكون الغد أفضل للجميع. لكنني أيضاً أرى أن السلطة السياسية في السعودية لم تعر مثل هذه النداءات أي إهتمام في الماضي القريب الذي كانت الأحوال الداخلية و الخارجية أكثر سخونة و حرجاً و بالتالي لا أتوقع أي ردة فعل إيجابية تجاه البيان الأخير المشار إليه.
ما الحل؟.
لا أدري و لا أعلم و ليتني أملك حلاً أو حتى حُلماً يعكس رؤية يمكن لها تغيير هذا الواقع الصعب الذي نعيشه.
في نفس الوقت أملك قناعة بأن التغيير في هذا الوطن هو مسؤولية شرائح متعدده يمكن لها لعب أدوار متقاطعة و من أبرز هذه الشرائح الشباب، هذه الفئه المغيبه المتهمه التي تصارع أشياء كثيره و تتعايش مع واقع صعب و مرتبك دائماً. كلما أفكر في أجيال الشباب الذين يعيشون أوائل سنوات دراستهم الجامعية أتسأل عن كيف يفكرون و هل يؤمنون بدورهم في التغيير و أن المستقبل لهم يمكن لهم أن يصنعونه أو أن يتركوا الفرصه لغيرهم كي يشكله لهم!. بالطبع للفتيات دورهن، بل يمكن أن يكون دورهن أكثر أهمية و لديهن الرغبة في إثبات الذات وسط مجتمع ذكوري.
يمكن للإعلام و الإعلاميين أن يقوموا بدور بارز جداً أيضاً و لكن الواقع يكذب هكذا أمال، لأن الغالب في الصحافة المكتوبة المحلية هو السكوت عن أهم حاجات الإصلاح في السعودية أو حتى عن القيام بالنقد الصادق و الأمين للدعوات الإصلاحية في السعودية. بينما لازالت الصحافة الإلكترونية في السعودية – في أحيان كثيرة – تغرق في بحر تغذية التعصبات المناطقية و القبلية و أخبار الجرائم و الإثارة. يمكن للتدوين و المدونات و المنتديات أن تقوم بدور مؤثر و لكن من أبرز الإشكاليات نحو القيام بهكذا دور هو الخوف من ردة الفعل الحكومية، و التي أشعر بها شخصياً و أعتقد أن كثيرين يشعرون بها عند الكتابة عن بعض الوزرات و الشؤون السعودية “الحساسة”.
قد أكون إبتعدت عن نقطة البداية و هى بيانات دعاة العدل و الشورى لكنني أعتقد أن دوافع التغيير و الإصلاح الحقيقي في السعودية يجب ان لا تكون مناطه بمجموعة واحده فقط تحمل فكراً محدداً، بل يجب أن يكون هناك تضافر حقيقي بين مختلف التيارات الفكرية في السعودية و التي حتى اليوم تتميز العلاقة فيما بينها بالحروب و المعارك الصغيرة و التي تثير غباراً أكثر مما تثير من أفكار و اسئلة و ما تطرحه من حلول.
لا يمكن أن أنسى الدور الهام جداً الذي أتمنى أن تقوم به السلطة السياسية ذاتها من أجل تقديم أفكار و طرق تضمن لها الإستمرارية و في نفس الوقت تعكس إستيعابها للتطور الحاصل في وعي و إدراك و رغبات الكثير من السعوديين. لأن التعامل مع السعوديين كشعب يرفض التطوير و التغيير يتجاهل حقائق يعكسها الواقع و تغير الأحوال السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية المحيطة بالسعوديين عبر السنوات الطويلة و التجارب الناجحة و الفاشلة التي مرت بها السعودية و المنطقة العربية و العالم أجمع.
في أحيان كثيرة أتمنى أنني أملك كرةً سحرية لكي أرى ما الذي ستفعله شابات و شباب اليوم و كيف سيكون وجه السعودية بعد عشرون عاماً.
[...] Living in KSA: من وحي بيان الدستوريين الأخير [...]
By: Another Day, Another Statement « Saudi Jeans on أبريل 15, 2009
at 8:01 ص
سيكون وجههم كما هو الآن لكن يمكن يتغير لون الشعر وشكل الزي السعودي وطريقة حلاقة الشعر …
فهذا هو الشئ الذي تغير بيننا وبين أجدادنا المؤسسين …
فالتبعيه وتقديس الفائد تشربناه الى درجة ان هناك من هم بيننا في جيلنا هذا … يظن انا من يطالب بالاصلاح هو وجه خفي لمن يحاولون بزعزعة امن البلاد ويحاولون الانقلاب !!!
وهذا الكلام ماجاه من مصادر خاصه … ولكنه تشرب ان من ينتقد او يطلب تحسين وضع معين فهو مجنون ويحتاج الى ” كوي ” في رقبته وركبته اليمين ..
دايما يحذروني بعض اصحابي واقربائي من التدوين ومن اللي اكتبه في مدونتي !!!! ولما اسئلهم ليه طيب؟ انا قلت شئ؟ فيه شئ معين ؟ يقولون مافيه شئ معين بس احس وضعك غلط وانتبه على نفسك وخلصنا ..
الله يصلح الحال … ويكون الجيل القادم أصلح من جيلنا هذا .. بحيث انه يكون على نسبة من الصلاح بحيث انه اذا وصل مركز قيادي مايصير ضبع مثل ماصار غيره
By: ابراهيم القحطاني on أبريل 15, 2009
at 1:00 م
كلامك رائع جداً..
ولكن بعض المطالبين لم يعجبهم كلامي ولم يقبلوا مناقشتي وأخاف أن يصبح الإصلاح هدم..
إذ لا أعلم حقا لما رفع البيان للملك الأولى أن يوجه لمنظمات حقوقية .
صدقني هكذا سيكون البيان أصدق مع أن النتيجة لن تفرق كثيراً.
وأرى أن تثقيف الشعب وتوعيته والمقالات التي تكتب في ذلك … أفضل من ماه مرة من ألف بيان يزيد الوضع تأزماً.
By: civilization on أبريل 15, 2009
at 1:44 م
إبراهيم،
الخوف من التعبير عن الرأي و الحرص على كتم الأفكار موجود لدى قطاعات كبيرة من مجتمعنا، بل أجزم أنني شخصياً أمارسه لدرجة معينة مع ذاتي و أمتنع عن قول كل ما أفكر فيه لأنني ببساطة أخاف. سيكون من المرعب لمستقبل هذا البلد أن تستمر حالة الخوف خصوصاً حينما يتعلق الأمر بالشؤون السياسية لدى الأجيال القادمة لأن معنى ذلك هو إستمرار الأخطاء بل ربما تزايدها و عدم وجود طريقة لإيقافها.
سيفيليزاشن،
أود أن أوضح أنني عرضت رؤيتي من ناحية أن تأثير البيانات على أرض الواقع ضعيف أو ربما غير موجود، لكن هذا لا ينفي أنني أرى لها فائدة من نواحي أخرى كثيره جداً، و من أبسطها أنها توضح للبعض الذين أشار إليهم العزيز إبراهيم القحطاني أن هناك شئ إسمه حقوق إنسان و أسباب منطقية جداً للوقوف ضد المحكمات الغير علنية لمن أتهموا بممارسة الإرهاب.
القصد أنني لا أعارض فكرة البيانات و لا أقف ضد من يصدرها، بل بالعكس أرى لهم فائدة بل و تميز في مواجهة النتائج المتوقعة لهكذا بيان بكل شجاعة مع يقيني بأنهم طرحوا البيان حرصاً على الوطن و تفعيل دولة النظام و القانون لجميع السعوديين.
أعتقد أن الجميع له حق طرح رؤيته للإصلاح بحيث يكون هناك تكامل بين مختلف الرؤى و الإجتهادات و الإتجاهات بدل أن يكون هناك منافسة أو إتهام لأي طرف ينادي بالإصلاح من قبل أطراف تدعوا للإصلاح و لكن ربما بطريقة أو تفاصيل مختلفة.
By: أحمد باعبود on أبريل 15, 2009
at 5:50 م
تجربة كتابات البيانات والمطالبات تأثيرها ضعيف مع احترامي الشديد لكاتبيها وللمطالبين.
بكل بساطة التغيير من الداخل صعب وبطئ ومحفوف بالمخاطر ومايبدو بالنسبة لي على الأقل أن الضغط من الخارج سواء عن طريق منظمات أو دول.
بغض النظر عن الصورة التي ستخرج بها حين تقول هذا الكلام من اتهام بالعمالة او الخيانة, لكن كما حدث في مطالبات تغيير المناهج التي عفا عليها الزمن, وحين صدر الأمر من الخارج بدأوا في التغيير, الأمر نفسه تكرر في الجامعات في أبراجها العاجية والتي أطاح بها التقييم الدولي, و بين لنا تواضعها, فأصبحت الوزارة تلهث محاولة ترقيع ماتبقى, تعيين امرأة في منصب رفيع بينما لا يتغير وضع بقية النساء قيد أنملة, هل كان اعترافا بجدارة المرأة مثلا؟ كان الأمر تحسينا للصورة الخارجية فقط واسكات هيومن رايتس وغيرها بعضا من الوقت, ماذا بعد هل أضيف؟
أيا مما سبق وغيره لم يكن من أجل أننا شعب يستحق, لكن لأجل الصورة الخارجية والضغوط من الخارج, أما رأي الناس ومطالباتهم في الداخل لا يهم إلا قليل.
By: الخنساء on أبريل 16, 2009
at 9:28 ص
أخي أحمد .لا أريد أن أخرج عن الموضوع كثيراً ولكن أتفق مع جزئية من كلام الخنساء أعلاه ..فيما يخص الشابات السعوديات أو النساء كوني إمرأة سعودية تخالط كافة الطبقات .. على سبيل المثال تم إرسال خطابين للملك بخصوص قيادة المرأة للسيارة موقع من نساء ..الأول يطالب بالقيادة كونها حق مشروع والأخر يعارض القيادة كونها إنتهاك لخصوصيتها ..لا أريد الدخول في التفاصيل ولكن ما أريد قوله هو إحساس هؤلاء الشابات أو النساء أنهن يردن قول رأيهن بغض النظر عن ماهو ,,وأن الزمن فعلاً تغير فلا يُسمح لصوت أن يطغى على صوت على الأقل الشعور بحق التعبير حتى لو لم تكن هناك آذان صاغية حتى لو كان مجرد تلميع إعلامي لتيار معين أو حتى للدولة أمام الإعلام الخارجي ..
أرجو ان لا أكون خرجت عن الموضوع ..بالنسبة لنقطة التغير ..
هناك رغبة في التغير ونشاط نلاحظه لكن الأمر أولاً وأخيراً بيد السياسي..التغير قادم لكنه بطئ جداً ..
ويعتمد على مدى وعي أصحاب القرار والسلطة بأهمية التغير والإستماع الى المطالب ..صباحك سعيد
By: عابرة سبيل on أبريل 16, 2009
at 10:55 ص
الخنساء،
قد لا يكون هناك تأثير ظاهر و مباشر للبيانات لكن يكفي أنها تنبه الناس الغافله عن بعض الأمور و تشحن البعض الأخر بجرعة و لو بسيطة من الأمل بأن هناك من هو مستعد أن يضحي من خلال عملي سلمي من أجل التغيير و مصلحة البلد.
عن نفسي أقول أنني ضد التغيير من الخارج، و نحن نحتاج التغيير من الداخل فقط لا غير لأن أي تغيير خلفه قوى خارجية سيأتي و معه أجندته الخاصة التي قد لا تتفق أبداً مع ما نحتاجه و نرنو إليه.
عابرة سبيل،
الوضع يتغير تدريجياً في أشياء كثيرة و من أبرزها وضع المراءة و أن يكون لها صوت تطلقه لكي تقول أريد كذا و لا أريد كذا، و في النهاية يستحيل أن نكون على صوت واحد و رأي واحد، بل الطبيعي أن تتعدد الأفكار و الأراء و المفترض أن نتفق على الوطن!.
By: أحمد باعبود on أبريل 16, 2009
at 7:14 م
يا ابني ..
ياليت تزور موقع الويكيبيديا وتبحث عن المملكة العربية السعودية ..
واقرا ما تستطيع قراءته عن الحكم والقضاء في المملكة العربية السعودية ..
فقط للتذكير ..
الحكم في المملكة : ملكي مطلق ..
By: CrEaTiVe on أبريل 17, 2009
at 4:29 م
كرياتيف،
لا يوجد شئ يوجد في الدنيا و يبقى كما ولد منذ البداية، لك أن تنظر في حال الإنسان و تلاحظ المراحل العديدة التي يمر بها من الطفولة إلى الشيخوخة!. و بالتالي حتى لو قالت لي ويكيبيديا أن الحكم في المملكة ملكي مطلق فليس معنى ذلك إستحالة التغيير من أجل مصلحة الوطن الذي يجمعنا و من أجل مصلحة الحكم في البلد ذاتها!.
By: أحمد باعبود on أبريل 18, 2009
at 11:42 م
وانا اتمنى بان تخلق كرة سحرية لتطلقها في ملعبنا نحن الشباب.
يا عزيزي الحل مو سحري ولا شي الحل بسيط لكن يحتاج صبر بانه الشباب يبداو المطالبة بحقوقهم. فين شباب الوطن في الفترة الحالية للاسف نصهم عاطل والنص التاني سافر الى كل ارجاء الدنيا عشان ياخد شهادة ممكن تفيده لو رجع السعودية.
الوضع اصبح محقون وخوفي انه تجي لحظة ينفجر دا الاحتقان لانه لو انفجر فالله يستر ايش ممكن يسير.
اذا اردت ان تصنع فرقا فيجب ان ان تعمل لكن المشكلة لو علمت حيسيبوك في حالك ولا ممكن تروح ورا الشمس مع انه هدفك في الاول والاخير خدمة بلدك لكن!!!!
دمت بود.
By: Ahmed on أبريل 19, 2009
at 12:33 ص
أحمد،
من جديد يبدوا عليك القلق من نتائج العمل على التغيير لكنني أصر على أن لا شئ يأتي في هذه الدنيا بالمجان، لذا إما أن نعمل من أجل التغيير كل حسب قدرته و نتحمل الثمن أو أن نتوقف عن الشكوى.
مثلما قلت، الأوضاع تزداد إحتقاناً و الشباب يمثل حوالي نصف سكان الوطن اليوم لذا لهم الخيار بين صنع مستقبلهم بالصورة التي يرونها مناسبه أو أن أحداً أخر سيصنع المستقبل بالصورة التي يراها مناسبه و حينها لن ينفع الندم و كلمة يا ليت!.
By: أحمد باعبود on أبريل 20, 2009
at 11:16 م