Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 10, 2006

و بعد خمس سنوات … أقـــــــــول

 

لا شك أن التاريخ يمر و يستمر عبر الأيام و القرون على الرغم من كل ما جرى و ما سيجري .. لكن هناك أحداث تحفر على وجه التاريخ علامات فارقة .. و أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 هى من الأحداث التي تركت – كما نشاهد – و ستترك أثاراً لا تخطئها عين البصير. و اليوم بعد مرور خمس سنوات كانت حافلة بالأحداث التي – بشكل أو أخر – إرتبطت بذلك اليوم المشهود أريد أن أقول:

 

أرفض فكر منظمة القاعدة و كل الأسس التي تحاول القاعدة أن تجعل منها أساساً للكثير من أفعالها منذ ذلك التاريخ – و حتى قبل ذلك. منظمة القاعدة تمثل فكراً لا أقبله كمسلم .. تقدم للمسلمين و للعالم ديناً لا أعرفه و مبادئ تعسفت القاعدة لها قواعد و فهما غريبانً تحاول أن تربط بها أفعالها بالدين الإسلامي الحنيف .. الذي جاء به الرحمة المهداة النبي العربي محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم.

 

أرفض أيضاً ردة الفعل التي قامت بها حتى اليوم الحكومة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن و حكومته ذات الخلفية الثقافية و الدينية المسيحية المتعصبة. هذا الرفض يشمل الغزو الأمريكي الشامل لأفغانستان و ما خلف من قتل و تشريد و حكومة أفغانية عميلة لأمريكا .. حكومة مهترئة لم تستطع حتى اليوم من تثبيت حكمها على الأرض الأفغانية على الرغم من الوجود العسكري للقوات الأمريكية و القوات الحليفة لها. و بالتأكيد أرفض الغزو الأمريكي المجرم للعراق المحتل و ما خلفه من قتل للمواطنين العراقيين و التدمير للكثير من البنية الأساسية للعراق و البوادر القوية لحرب أهلية ستأكل الأخضر و اليابس في أرض العراق و قد تمتد لمناطق أخرى في المنطقة .. مع تأكيد أن هذا الغزو تم على أكاذيب إكتشفها العالم أجمع بخصوص العلاقة المزعومة لحكومة صدام حسين بالقاعدة أو أكذوبة ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل. بالإضافة لما يسمى “بالحرب على الإرهاب” و هى حرب أثبتت فشلها حتى الساعة مع وضوح إنعدام الرؤية و الأهداف الواضحة لهذه الحرب .. و التي لا يمكن لي إلا أن أرى أنها في كثير من الأحيان تحولت إلى حرب على الإسلام و المسلمين .. من خلال جريمة سجن المئات من أسرى الحرب الأمريكية على أفغانستان في سجن غوانتناموا سئ السمعة و ما خرج للعلن عن سوء التعامل مع السجناء هناك .. و أيضاً لتجاوزات حكومة بوش المتعلقة بالتجسس على المواطنين الأمريكين و السجون السرية التي تستخدمها وكالة الإستخبارات الأمريكية في أنحاء العالم.

 

الحكومة الأمريكية الحالية لا ترغب في توسيع نطاق الديمقراطية الغربية في العالم .. بل هى تسعى لتثبيت أقدامها في منطقة الشرق الأوسط من أجل مصالحها الإستراتيجية المتعلقة بمصادر النفط الغنية و زيادة عدم الثقة لدى هذه الحكومة في قدرة حكومات المنطقة على إستمرار الأمور في المنطقة بما لا يهدد المصالح الأمريكية .. و الأمريكية فقط .. بالإضافة للأسباب المتعلقة بدعم إسرائيل و تثبيت وجودها في المنطقة و إيجاد بؤر دعم قريبة من إسرائيل في المنطقة.

 

هذه الحكومة الأمريكية تتعامى عن أن أهم أسباب العنف الذي خرج من منطقة الشرق الأوسط و وصلت نيرانه لأمريكا في صورة أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 و هو الظلم المستمر للشعب الفلسطيني و تأثير هذا الأمر على مشاعر كل المسلمين في كل مكان .. بالإضافة لوجود حكومات في المنطقة لم تعد تملك أي شرعية سياسية أو شعبية .. و مع هذا فهى تحظى بالدعم الأمريكي ليس لشئ سوى أن هذه الحكومات تعمل على حماية المصالح الأمريكية.

 

على الرغم من الإعلانات المتكررة بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن مسؤولية تنظيم القاعدة عن عملية الحادي عشر من سبتمبر إلا أن الكثير من التفاصيل لا زالت غير معلومة أو أن الكثير من الشك يحوم حولها .. و هنا أذكر فقط أمران .. و هما عدم وجود أي أثر للطائرة المزعوم ارتطامها بمبنى وزارة الدفاع الأمريكية – البنتاغون – و التحاليل القائلة باستحالة انهيار برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك جراء ارتطام الطائرتان فقط.

 

أعبر هنا عن تعاطفي مع ضحايا عملية الحادي عشر من سبتمبر .. لكن قبل ذلك .. و بعد ذلك .. أتعاطف كثيراً مع ضحايا السياسيات الأمريكية سواءً في فلسطين أو لبنان أو العراق أو أفغانستان أو الصومال .. و في أي مكان أخر في العالم وصلت له الصواريخ الأمريكية لتدمر و تقتل!.

 

شخصياً لا أحمل أي ضغينة للمواطنين الأمريكين و أحاول جاهداً التعامل معهم كأشخاص بغض النظر عن جنسيتهم .. و لكنني لا أؤمن بأي خير يمكن أن يأتي لنا على يد الحكومة الأمريكية الحالية أو أي حكومة أمريكية تالية .. ما لم تشهد السياسة الأمريكية الكثير من التغير و خصوصاً تأثيرات اللوبيات على السياسة الخارجية الأمريكية و بالطبع أكثرها تأثيراً هو اللوبي الإسرائيلي.

 

أحب أن أقول .. إنني في صيف عام 2000 كنت على وشك الذهاب للولايات المتحدة الأمريكية .. و تحديداً لولاية كولورادو من أجل دراسة الماجستير في الهندسة الصناعية .. و كنت أفكر أنني قد أبقى هناك – على الأقل لفترة مؤقته بعد ذلك – لكنني اليوم أحمد الله كثيراً على أنني غيرت رأيي في أخر لحظة .. فالله وحده يعلم ما كنت سأعنيه و ما ستعانيه عائلتي لو كنت متواجداً هناك. بل إن ما حصل في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 أكد لي أنني يجب أن أبقى في بلدي الذي قدم لي الكثير و سيقدم لي و لأولادي بدل أن أذهب إلى أرض غريبة لم تقدم لي شيئاً.

Advertisements

Responses

  1. عزيزي أبو جوري,
    من الجميل أن تجد من يشاركك نفس المواقف. شكراً على هذه المادة التي أتفق معك فيها تماماً.

  2. […] 1- 12:05 “ ” “ ” . . . . “: 08:05 . 2- . 3- 57% 11 !! […]

  3. […] الأخ ابو جوري ماقصر .. كتب كل مايجول في خاطري تقريبا حيال مافعلته القاعدة وردة فعل الحكومة الأمريكية .تجاه ذلك. […]

  4. مرحبا ابو جوري

    قلت مايدور في خاطري …

    تحياتي

  5. أبا رغد و رياضاوي

    سعيد بهذا التواصل الفكري بيننا 🙂 و أشكركم على الإشارة إلى هذه المدونة من خلال مدوناتكم

  6. الأكثر من ألف لبناني الذين ماتوا قبل ما يقارب الشهر، ألا يستحقون قليلا مما يعطيه مما يعطيه الإعلام العربي لأحداث سبتمبر؟
    لا شك أن أحداث سبتمنبر غيرت وجه العالم، لكن الإرهاب الذي تمارسه أمريكا على العالم كله، ألا يستحق وقفة على الأقل؟
    أعلم أننا لو وقفنا عند كل ما تصنعه أمريكا بالعالم، لكان لنا في كل يوم ماتم!!

    لكن، يا إعلامنا العربي، قليلا من عدم التبعية.. قليلا فقط!

  7. […] بتوقيت السعودية. 2- أغنانا حبيبنا أبو جوري عن الكتابة بمادة رائعة. 3- 75% من زوار موقع الجزيرة يقولون بأنه بعد خمس سنوات على […]

  8. […] لم أقبل يوماً النموذج الذي قدمه تنظيم القاعدة كوسيلة للتغيير أو كنتيجة يراد […]

  9. […] و بعد خمس سنوات .. أقول Rate this: Like this:LikeBe the first to like this post. […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: