Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 13, 2006

تبرير ما لا يبرر

خلال الفترة الماضية عشنا في السعودية مشاهد شغب و تخريب ليست هى الأولى و لكن – ربما – الأكثر حصولاً على الإهتمام الإعلامي و الشعبي .. فبعد أحداث كلية اليمامة و في نفس الأسبوع شهدنا شغب خلال مباراة كرة القدم بين ناديي النصر و الهلال و بعد ذلك و خلال هذا الأسبوع حصلت أحداث شغب خلال و بعد مباراة ناديي الهلال و الأهلي. للأسف و حتى الأن لم أسمع أو أقرأ تحليل حقيقي للأحداث التي حصلت و لا حتى لقرارات موازية لحجم ما حصل. لكن هذا ليس موضوعي الأساسي هنا .. بل موضوعي هو أن هناك أمور تحصل و لا يمكن الدفاع عنها أو تبريرها تحت أي باب أو عذر. فمثلاً و بعد أحداث كلية اليمامة حصل دفاع مستميت عما حصل سواءً في مواقع الأنترنت أو من خلال ردود تعليقات بعض الأخوة المدونون و قراء المدونات. و نفس الشئ حصل بعد أحداث المباراتان اللتان أشرت إليهما. ففي الحالة الأولى كانت التفسيرات و التعليلات بأن الكثير من المتدينيين يشعرون بسيطرة كبيرة لتيارات معادية للإسلام على الإعلام المحلي و الخارجي بالإضافة إلى نوعية المدعوين للمشاركة في برنامج كلية اليمامة الثقافي و بالتالي فما حصل كان مجرد ردة فعل لا يمكن تجاهل أسبابها عند الحديث عن المشكلة ذاتها. و في الحالة الثانية – المتعلقة بالشغب الجماهيري المصاحب لمباريات كرة القدم – هناك تفسير مشابه يقول بأن جماهير ناديي النصر و الأهلي لم تعد تتحمل الظلم التحكيمي الكبير الذي تعرض له الناديان خلال المباراتان و أن ما حصل كان مجرد ردة فعل طبيعية لسوء حالة التحكيم خلال المباراتان. و ردي على الكلام السابق هو أن هناك ردود أفعال تظل ضمن حدود المقبول و المعقول دينياً و إجتماعياً كما أن هناك ردود أفعال غير مقبولة لا دينياً و لا إجتماعياً بغض النظر عن حجم الإساءة أو الظلم الحاصل. و أدلل هنا بأن الشريعة الإسلامية لا تقبل بالسرقة بغض النظر عن الوضع المادي للسارق، فلو سرق أفقر الناس هل يجوز السكوت عنه فقط بسبب فقره، أو لو قتل أحدهم قاتل أبيه هل نعذره بسبب الظلم الذي أرتكب في حقه؟!. أما الحديث عن أن لكل فعل ردة فعل موازية له في القدر و معاكسة له في الإتجاه فأقول أن ذلك منطبق على المواد و الأجسام كما نعرفعها في علم الفيزياء و ليس على البشر الذين من المفترض أن تتحكم بهم أمور أخرى غير الفعل و ردة الفعل مثل الدين و الأخلاق و وجود وسائل أخرى للرد و التغيير!.

بل إن التعليل و الدفاع عن ما حصل لن يجر علينا سوى المزيد من التجاوزات الغير مقبولة في حق الأخرين و المزيد من التأزم الإجتماعي الذي نعيشه اليوم.

من المثير أنه رغم الإختلاف الكبير بين نوعيات الشباب المتورط في حادثتي الشغب في كلية اليمامة و في مباريات كرة القدم إلا إن ما حصل يشير إلى وجود نفي الخلل منتشر بين شرائح إجتماعية و فكرية محلية ترفض الإنصياع للقانون و إحترام الأخرين و ترى في القوة و أخذ الحق باليد سبيلاً لرد ما يعتقدون أنه ظلم واقع بهم.

 

Advertisements

Responses

  1. صديقي واخي اخاف مثلك من الاتجاهات الجديدة للخروج عن المألوف من الشباب السعودي فالتحرك للاسوء اصبح في كل المجالات اني اخاف عليكم من وضع اجتماعي سئ وفقك الله في اختيارك وفي كتاباتك ولا تاخذ كلامي عن محمل النقد او التهكم ولكنه موقف اخ يعني في مجتمع عربي مثلك

  2. الله سبحانه و تعالى يقول(ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك)اين هؤلاء المتدينين الذين يستخدمون القوة في مواجهة (الآخر) المخالف لهم في الاتجاه من المنهج الرباني الذي يدعوا الى الرفق و الحكمة و
    الموعظة الحسنة عندما تريد أن يصغي لك الآخرون
    سبحان الله عجيب أمر هؤلاء

    أمر آخر أود الاشارة اليه هو حقيقة أننا كأفراد قادرين على تشخيص الاسباب التي تدفع البعض لمثل هذه الاساليب الغير حضارية لفرض وجهة نظرها كما أننا نعرف سبل التغيير و الاصلاح و لكن مالم تقوم المؤسسات التعليمية بتفعيل دورها الحقيقي في المجتمع بتكوين شخصيات اسلامية متزنة من خلال التركيز على استخدام الأساليب التربوية التي تنمي في الطالب منذ المرحلة الابتدائية على احترام الرأي الآخر و تعلمه اساليب الحوار و اعادة تأهيل المعلمين فلن نستطيع كأفراد احداث التغيير المرجو و لن يتوقف تكرار حدوث مثل هذه الاصطدامات في المستقبل
    اركز على دور التعليم لان صقل الشخصية و بناء القناعات يبدأ منذ السنوات الاولى من عمر الانسان

    و شكراً على اثارة هذا الموضوع

  3. كبير المشردين

    الخوف لا يكفي .. و تعليق الأخت نهى بخصوص دور مؤسسات التعليم مهم .. و قبل ذلك دور الوالدين في تأسيس الأبناء على التمييز بين الصواب و الخطأ

    الأخت نهى
    مرحباً بعودتك للتعليق هنا

    الخطأ ليس محصور على المتدينيين … و الأية الكريمة التي ذكرتيها تنطبق كل مسلم.. بل كل صاحب رسالة.
    موضوع التعليم و المعلم جد مهم.. و قبل ذلك دور الأسرة .. فالتأسيس يكون في المنزل .. و بعد ذلك يصبح مسؤولية مشتركة بين البيت و المدرسة.
    من مشاكلنا أننا لا نعترف بالمشاكل .. و نظل نتجاهلها .. و حتى عندما تنفجر في وجوهنا .. يصر البعض على تجنب الحديث عن المشكلة و يتعلق بأمور أخرى

  4. السلام عليكم
    في البداية أهنئك أخي بعيد الأضحى جعلنا الله وإياك من المقبولين.

    كل أمة حية تواجه في طريق تقدمها عددا من المشاكل والأعراض السلبية، والأمم المبصرة هي من تتحرك لمعاجة هذه المشاكل بعد الإعتراف بها وتشخيصها ومعرفة أسبابها وطرق علاجها، أما موقف الأمم الضعيفة المتخلفة فهو “الإنكار”، أو غيرها من الطرق السلبية.

    مجتمعنا أحد هذه المجتمعات التي تغيرت بسرعة ، ونشأ بسبب ذلك العديد من الأمراض والمشاكل(مثل تقديس العلماء والمتدينين، أو التطرف في بغضهم)، لكن للأسف لم يرافق ذلك جهود ومشاريع جادة لمعالجة هذه العقبات.

    طرحك يا أخي -كما فهمت- لا يتعدى مرحلة الشجب والاستنكار، والمؤسف أكثر أنك تنكر على الآخرين أن يتعدوا ذلك.
    تقول : “بصراحة أرى فرقاً بين من يقر بأن ما حصل غير مقبول.. و بين من يقول ذلك لكنه يتحدث في نفس الوقت عن الأسباب!. لماذا؟
    لأن ما حصل يتجاوز حدود المقبول.. ”

    يا أخي الكريم أعتقد هناك فرق كبير بين التعليل(justification) للسلوك وبين التفسير(explanation)، وربما كان خلطك للمفهومين سببا لاعتراضك.

    الأمر الآخر هو عذرك في ذلك، ألا وهو “حدود المقبول”، لماذا تعتقد أن الجميع يشاركونك نفس الحدود؟ أنت وأنت في بلاد الغرب تعلم مثلا أن “حدود المقبول” للبس المرأة عندهم يختلف عن حدودنا نحن، وقس على ذلك.

    أختم بطلب العفو منك إن كان في الرد حدة أو إساءة لك، وفقك الله لما يحب ولتحقيق أهدافك.

    أخوك
    فراس

  5. الأخ فراس
    أهلاً بك و بتعليقك…
    و يسعدني ما كتبت … و ليس في نقاش الأفكار أي إساءة 🙂

    بصراحة لم أفهم ردك كاملاً
    مع أنني أتفق مع نقطتك بخصوص الفرق بين شرح السلوك و تعليله
    و إنكاري كان على السلوك الذي حصل و محاولة تعليله.. مع أنني أيضاً لا أدري كيف يمكن شرح السلوك الخاطى الذي حصل بصورة عقلانية منطقية مقبولة

    بالطبع من حق الناس أن تتجاوز إسلوب الأنكار.. لكن هل تجاوز الإنكار يكون بالتعدي و التخريب و التكسير؟
    في دول كثيرة يملك الناس جق الإعتراض سواء من خلال المظاهرات أو من خلال تسجيل إعتراضاتهم لدي ممثليهم في البرلمانات .. أو من خلال المقاطعة و خلافه

    ختاماً
    حدود المقبول يتم تعريفها من خلال القيم الإجتماعية للمجتمع .. ففي المجتمعات المسلمة يستقى المعقول من الشريعة الإسلامية و في المجتمعات الأخرى يعرف المعقول بما يقبله المجتمع و يدافع عنه

    ملاحظه أخيره.. لا أعيش عزيزي فراس في الغرب .. بل أعيش مثلك في السعودية!.. 🙂

  6. شكرا لك

    في البداية كلمة “إنكار” لم أقصد بها التغيير، ولكن قصدي رفض الحقيقة أو تجاهلها، مرادف كلمة
    Denial
    حسب تعريف ويكيبيديا
    is a defense mechanism in which a person is faced with a fact that is painful to accept rejects it instead, insisting that it is not true despite what may be overwhelming evidence.

    وهذا الأسلوب شائع عندنا(وفي الدول المتأخرة عموما) حتى على المستوى الرسمي، فنحن ننكر أن عندنا بطالة مثلا، وننكر وجود منافقين وعلمانيين بيننا(كلنا مسلمين!)، وننكر وجود أخطاء عند الهيئة … إلخ

    علاقة هذا بالموضوع، أننا كي نتقدم يجب أولا أن نعترف بأخطائنا ولا ننكرها، ولا نكتفي بذلك(هنا توقفت أنت وتريد الآخرين كذلك أن يقفوا هنا) بل نسعى لمعالجتها من خلال تشخيصها أولا ومعرفة أسبابه(وهذا ما تعترض عليه -أكرر، حسب فهمي-) وأعراضها ثم طرق علاجها.

    بالنسبة لمسألة شرح السلوك، فهو من خلال فهمه ومعرفة دوافعه ودراسة أسبابه

    أرجو قراءة هذا التفريق بتمعن

    When you explain something, you try to say why it happened. You do not need to take a position on whether it was good or bad that it happened; you just try to figure out what caused it. When you justify something, you try to say why it was right that something happened.

    للاستزادة
    http://obsidianwings.blogs.com/obsidian_wings/2005/08/explanation_jus.html

    أخيرا
    لم أكن أعلم أنك رجعت للسعودية-المعذرة والحمد لله على السلامة

  7. العزيز فراس
    بدايةً أسف على التأخير في الرد لكن الصحة و المزاج لا يساعدان…. و الله المعين

    شخصياً أعتقد أنه من الواجب الإعتراف بالمشكلة و من ثم البحث عن مسبباتها و إيجاد حلول المشكلة.. و في الحالتان التي تحدثت عنهما في موضوعي هذا .. أنكرت على من حاول أن يعلل لما حصل و ليس من يحلل ما حصل بأمانة حيث قلت
    “بل إن التعليل و الدفاع عن ما حصل لن يجر علينا سوى المزيد من التجاوزات الغير مقبولة في حق الأخرين و المزيد من التأزم الإجتماعي الذي نعيشه اليوم.”

    ففي كلتا الحالتين لم أجد من حاول أن يبحث عن الأسباب الحقيقية .. بل من حاول أن يدافع عن الفاعلين بأن المسرحية مثلاً كانت فيها إساءة للدين أو أن إسبوع كلية اليمامة لم يدع أحداً من الملتزمين للحديث فيه و كل المدعوين هم من الحداثيين .. و في موضوع المباراة كان البعض يتهم الحكم بالغش و بالتالي فمن حق الجمهور أن يغضب و أن يثور
    كل ذلك لا أراه لا تحليل و لا تفسير .. بل تعليل

    شكراً لمشاركتك القيمة … و أتمنى دوام الزيارة و التعليق .. و إن أصبت فيما أقول فمن الله و إن أخطأت فمني .. و الله المعين


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: