Posted by: أحمد باعبود | يناير 27, 2007

حول توصيف نصر الله للوضع العراقي

ظهر السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في لبنان يوم التاسع عشر من يناير 2007 على قناة المنار التابعة للحزب متحدثاً عن عدة مواضع و متطرقاً للحالة العراقية و هى حسب علمي من المرات القلائل التي يتحدث فيها السيد حسن عن الموضوع العراقي بشئ من التفصيل. يمكن قراءة  كلام الأمين العام لحزب الله على الرابط التالي (هنا). 

 الكاتب ياسر الزعاترة كان له مقال اليوم في جريدة الوقت البحرينية ناقداً لبعض كلام السيد حسن و هنا أورد نص المقال في السطور التالية، كما يمكن الرجوع للمقال على موقع الجريدة الإلكتروني لقراءة تعليقات القراء.  

من جهتي أرى أن السيد حسن في كلامه لم يستطع أن ينفك من شِرك الطائفية التي يبدوا أنها الوحش الجديد الذي سيحرق منطقتنا. فهو لم يتحدث البتة عن جرائم القتل الطائفية التي تمارسها الجماعات الشيعية المتطرفة بينما أشار إلى عمليات التفجيرات الموجهه للشيعة و التي تتهم بها أطراف سنية متطرفة. في نفس الوقت تحدث السيد حسن عن ضرورة مقاومة الإحتلال بينما لا نجد أن هناك أطراف شيعية عراقية بارزة تعلن تأيدها لخيار المقاومة بل إن الأمر يصل إلى حد محاربة كل الأطراف العراقية المنخرطة في المقاومة بغض النظر عن ممارسات هذه القوى و مدى تورطها في عمليات طائفية.  

لا خلاف على أن السيد حسن نصر الله هو أحد أهم الرموز في الساحة العربية والإسلامية، الأمر الذي لم يأت صدفة، بل نتاج نموذج رائع في البطولة والتضحية ومقارعة ألد أعداء الأمة. لكن ما جرى في الأعوام الثلاثة الماضية في العراق لا زال يلقي بظلاله على وضع (السيد) وحزبه، فيما تصاعد الموقف على نحو استثنائي منذ إعدام الرئيس العراقي السابق بذلك التوقيت وتلك الطريقة.في الحوار الذي أجرته معه فضائية (المنار) ليلة الجمعة قبل الماضية، جال السيد على الوضع اللبناني قبل أن يدخل على الوضع العراقي وتعقيداته، فيما بدا أننا إزاء رسائل سياسية أكثر من حوار صحافي، إذ ترك الرجل يحاضر على راحته، ولو كان المحاور مهنياً لكان الحوار أكثر ثراءً . معلوم أن الرجل صاحب منطق، لكن الموقف لم يسعفه بحال، وهنا نسجل بعض الملاحظات على ما قال بما لا ينتقص من مكانته، بقدر ما يتوخى الحوار الذي يقرّب وجهات النظر بين العرب والمسلمين الذين أخذوا ينقسمون على أساس طائفي مع الأسف. في البداية وضع الرجل ضابطاً مهماً في تقييم الموقف يتعلق برفض مبدأ التعميم، أي عدم تحميل الشيعة أو السنة أخطاء فريق منهم، وهو مبدأ لا خلاف عليه بين العقلاء، تبعاً لقوله تعالى الذي أشار إليه: ”ولا تزر وازرة وزر أخرى”.بعد ذلك ساوى السيد في مختلف الإشكاليات العراقية بين الشيعة والسنة، وإن ميز بين الطرفين حين قال إن السنة قد حمّلوا الشيعة وزر ما جرى في قضية صدام حسين، بينما لم يحمّل الشيعة السنة وزر قتل الإمام محمد صادق الصدر، وربما إعدام الصدر الأول، وهنا تبدو المقارنة في غير مكانها بحال. ليس فقط بسبب سطوة الصورة في حالة صدام، بل، وهذا هو الأهم، بسبب السياق العام الذي جرت فيه عملية الإعدام، ذلك أن العالم العربي لم يتوقف كثيراً عند إعدام الصدر الأول وقتل الثاني لأن أياً منهما لم يكن معروفاً إلا في نطاق ضيق خارج العراق، ولا ندري ماذا قال أنصارهما، لاسيما الثاني، بدليل أنهم هم أنفسهم كانوا يعتبرون نظام صدام سنياً، مع أنه ليس كذلك.ثم إن الأمة لم تكن لتؤيد قتل الإمام الصدر، وقبل ذلك إعدام الصدر الأول الذي كان يحظى باحترام في أوساط الإسلاميين الذين كانوا يقرؤون كتبه ومنها (اقتصادنا) و (فلسفتنا) من دون أن يعيروا أي انتباه لكونه شيعيا.بعد ذلك ساوى السيد نصر الله بين الشيعة والسنة في مختلف القضايا المتعلقة بالنزاع في العراق، وأولها مسألة القتل الطائفي، وهنا لا يبدو الموقف صائباً، فالذين يمارسونه من السنة هامشيون تتبرأ الأمة من أفعالهم، ليس فقط لرفضها التكفير والقتل، بل أيضاً لأن أعمالهم تسيء إلى المقاومة البطولية، فضلاً عن كونها تستفز قتلاً من نوع أسوأ. بينما القتلة في الطرف الآخر هم من صلب القوى السياسية، فيما لا نسمع إدانة عملية ومسموعة لهم من المراجع والرموز السياسيين.في المقابل، وحتى لو قيل إن القتلى من الشيعة أكثر، فإن قتلى السنة هم نخبة المجتمع من علماء وأساتذة جامعات، الأمر الذي وزّع تلك النخبة بين المنافي والسجون والمقابر، بينما قتلى الطرف الآخر أناس عاديون، مع تأكيدنا على تساوي الروح الإنسانية، أما الأهم فهو أن الموقف لا يتعلق بالقتل فقط، بل أيضاً بعشرات الآلاف من السجناء، فضلاً عن الهاربين (نحو مليونين) خارج البلاد بسبب التطهير العرقي، ومعظم هؤلاء من العرب السنة.يقول (السيد) أيضاً إن المشاركين في العملية السياسية هم شيعة وسنة أيضاً، وهو قول صحيح ولا خلاف عليه، لكن السنة ورموزهم في العالم الإسلامي لا يقولون إن الحكومة شرعية، كما يفعل حزب الله، ومعه أكثر رموز الشيعة في العالم، بل يصرون على أنها حكومة تابعة للاحتلال، بمن فيهم رموز القوى الإسلامية التي يشارك بعض القريبين من خطها الفكري في الحكومة، كما هو حال الإخوان المسلمين.في موضوع المقاومة أشار السيد إلى أنها سنية وشيعية، الأمر الذي لا يبدو صحيحاً إلا في الحد الأدنى، إذ لا خلاف على أن معظم المقاومة سنية، وإن بدا أن إشارة نصر الله هنا بالغة الأهمية، لكأنها تبشر بمقاومة في المناطق الشيعية، الأمر الذي نتمنى أن يكون صحيحاً، حتى لو جاء في سياق شعور إيران بمساعي تحجيمها في العراق من أجل تسهيل العدوان عليها. يشار هنا إلى قول (السيد) بأن انتصار حزب الله الأخير هو الذي حال دون تقسيم المنطقة، وهو قول غير صحيح، لأن المقاومة العراقية هي التي حالت دون ذلك، ولولاها لتقدم الأميركيون نحو العراق وسوريا، ولما كان بوسع حزب الله تحقيق انتصاره الأخير.في حديث نصر الله، كان ثمة موقف ضد تقسيم العراق، وهذا يذكر للرجل، فيما تبقى حكاية المشروع ”الصفوي”، حيث أشار إلى أن الخطر يكمن في المشروع الأميركي الصهيوني وهو قول صحيح، لكن استمرار سياسة إيران في العراق على حالها سيحول دون إقناع الناس بغياب المشروع الإيراني، حتى لو آمنوا بوقوف واشنطن وحلفائها خلف ترويج تلك الحكاية.الأزمة إذن تتركز في العراق، وإذا لم يغير حزب الله، والأهم إيران، موقفهما مما يجري هناك، فإن الحشد الطائفي سيتصاعد، فيما يذكر لنصر الله دعوته إلى تكاتف الجهود من أجل وقف النزيف، فيما سنبقى في انتظار الترجمة العملية للدعوة.

 

Advertisements

Responses

  1. How old are you?

  2. طبعا ان اشكر الاخ ياسر الزعاترة على هذا التحليل لانه تحليل سليم ومنطقي وارجو منه ان يستمر في تحليله حول العراق وانا من اشد المعجبين به واهم شي هو تحذيره من الفتنة الطائفية لانها ستجر المنطقة الى الدمار وهذا يخدم المشروع الامريكي

  3. أخي محمد

    الفتنة الطائفية قد تكون القنبلة القادمة لننهمك فيها .. و قد يفجرها الأعداء أو قد يفجرها من يعتقدون أنهم يملكون الحقيقة .. كل الحقيقة!.

  4. السلام عليكم. اخواني إن بعض الاخوه يبالغون في مدح الرافضي الأمامي ألاثني عشري حسن نصر الله وهو يكفر ألسنه وكبار ألصحابه بل يعتقد كفر ألصحابه أجمعين الا سبعه ويسب الصحابي الجليل أبا سفيان ومعاويه رضي الله عنهم .وعلينا ان نبتعد عن حبه او موالاته واخوانه الشيعه.
    كما قال الله تعالى (( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوآدون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم )).. واليكم بعض اقو اله .
    (لانقبل ان تحسبو الحركه الوهابيه على الاسلام وعلى الصحوه الاسلاميه).
    وعقيده المذهب الاثني عشري يكفرون با الله عز وجل وانقل لكم بعض ماقاله امامهم الهالك نعمه الله الجزائري في الأنوار النعمانيةالجزء2صفحة279فيقول .
    ((إننا لم نجتمع معهم – أي مع أهل السنة – لاعلى إله و لا على نبي و لا على إمام ، و ذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمداً نبيه ، و خليفته بعده أبو بكر ، ونحن – أي الرافضة – لا نؤمن بهذا الرب و لا بذلك النبي ، إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ، ليس ربنا و لا ذلك النبي نبينا.))
    ويقول شيخ الشيعة المفيد ينقل إتفاق الشيعة في تكفير أمة الإسلام في المسائل للمفيد وقد نقل ذلك عنه المجلسي في البحار الجزء8صفحه
    366 فيقول(:اتّفقت الإماميّة على أنّ من أنكر إمامة أحد من الأئمّة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطّاعة فهو كافر ضالّ مُستحقّ للخلود في النّار)

    قال محمد حسن النجفي في كتابه جواهر الكلام الجزء6صفحة63«( والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف بيننا..كالمحكي عن الفاضل محمد صالح في شرح أصول الكافي بل والشريف القاضي نور الله في إحقاق الحق من الحكم بكفر منكري الولاية لأنها أصل من أصول الدين)هذا حسن نصرالله وهذه عقيدته …

  5. مدونة جميلة 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: