Posted by: أحمد باعبود | مايو 30, 2007

الهيئة .. بين الهجوم و الدفاع

ظهرت على الصحف المحلية و بدايةً على صدر صحيفة الوطن أخبار مقتل مواطن على يد بعض رجال هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و تلقف الخبر العديد من المواقع و الكتاب. كان من الجيد أن تتحرك إمارة منطقة الرياض لتوضيح بعض الحقائق عن الموضوع، كما أن التحقيق في حقيقةً ما حصل هو أمر محمود و لا شك. لكن سيكون من المهم أن تكون هناك شفافية في الإعلان عن نتائج التحقيق و العقوبات على كل من يثبت خطأه.  

لكن المثير لي في الموضوع أن الكثيرين يتعاملون بعاطفية شديده مع أي أمر يتعلق بالهيئة. فبين مدافعين شرسين لا يترددون بإطلاق نعوت العلمانية و العمالة على كل من تسول له نفسه بأن يشر من قريب أو من بعيد لأخطاء الهيئة، إلى مهاجمين أكثر شراسة في نسف كل جهد إيجابي للهيئة و مطالبة بمسحها من الوجود!. المشكلة أن كلا الطرفين – المدافع و المهاجم – لا يقبلان بأن هناك عيوب و حسنات في نفس الوقت لعمل الهيئة ، مثلها مثل أي جهة عمل في العالم!. كما أنني ألاحظ دائماً أن قيادات الهيئة هى من النوع الذي يتوجه للدفاع عن الهيئة  و ربما للهجوم على من يهاجمونها من غير إعتراف حقيقي بأن هناك الكثير من القصور و عدم الوضوح في عمل الهيئة و في أليات هذا العمل لدرجة أن الكثيرين – و كاتب هذه التدوينة من بينهم – لا يعرفون ما هى حدود عمل الهيئة و ما هى الأمور التي لا يمكن للهيئة التدخل بها!. 

فمن الممكن لقيادة الهيئة أن تعمل على إنشاء مجموعة لدراسة وجود “المنكر” و لنقص “المعروف” في مجتمعنا و عمل أبحاث و دراسات إجتماعية علمية تساهم في فهم عميق و دقيق للأسباب و الحلول الممكنة العملية لهذه الأسباب،  بدل التركيز الشديد على الأمر “بالمعروف” و النهي عن “المنكر” في الشوارع و هى عمل يشبه كثيراً بذل الكثير من الجهد على إطفاء الحريق بدل التركيز على دراسة الأسباب الممكنة للحريق قبل حصوله و الإجتهاد في منع هذه الأسباب قبل أول شرارة للحريق!.   

سأكون في إنتظار نتائج التحقيق مع أنني لا أتوقع أننا سنسمع به!.  

Advertisements

Responses

  1. لفت نظري هذا الرأي للكاتبة إيمان القويفلي في أحد المنتديات، أعتقد أنه يحمل الكثير:
    =====================================
    يلفت النظر أن “الوطن” كانت سبّــاقة إلى الخبر، كما يلفت النظر أيضا ً أن أسبقيّتها جاءت على حساب دقة القصة المنشورة في عدد يوم السبت. حيث كان المتوفى في خطوطها العريضة
    1) أبا ً لطفل
    2) تعرّض منزل عائلته للاقتحام
    3) قبض على نساء بيته
    4) تعرض للضرب حتى الموت
    5) و كان ذلك أمام عيني والده.

    مجمل النقاط أعلاه بالطبع تستدعي الهلع و التعاطف. و هو ما شعرت به، خاصة و أنا أقرأ “بتهمة ترويج الخمور”، التي بدت تهمة ركيكة و ملفقة للتغطية على كل هذه الوقائع المروّعة.

    في غــَـدِهِ، يوم الأحد، تنشر العربية بيان إمارة الرياض الذي يوضح بصريح العبارة أنها كانت مداهمة لمنزل يحتوي على…
    38 قارورة خمر
    جالونا بسعة 40 لترا مليئا بالخمر
    380 جراما من القات
    147 حبة كبتاجون مخدر
    رشاش كلاشنكوف مرخص باسم صاحب المنزل
    70 طلقة رشاش حية
    22 طلقة مسدس حية
    سيفين غدارين
    و مبلغا ً ماليا ً (وجوده ليس تهمة على أية حال).

    يلفت النظر أن “الوطن” في تغطية يوم السبت، كانت قد حصلت على تصريحات ٍ من الناطق الرسمي باسم شرطة الرياض، فهل عجز الناطق يومها عن توضيح ظروف و أسباب المداهمة؟ بحيث لم يرد في تصريحاته المنشورة أية إشارة إلى طبيعة المنزل و الرجل المتوفى؟

    طبعا ً، يوم الإثنين، نشرت الوطن بيان إمارة الرياض و زادت عليها تصريحات ٍ لرئيس الهيئة الشيخ الغيث.

    الإشكالية الاعتيادية التي تطرحها هذه القصة بأجزائها، هي فكرة أو وهم البراءة المطلقة التي لابدّ يظهر بها صاحب الحق بإزاء الشرانية المطلقة التي لابد أن يظهر بها غاصبوه. ربما تعاطت الوطن في قصة السبت بهذه الذهنية. ربما رأت أن الإشارة إلى طبيعة نشاط المتوفى غير القانوني سيجعله غير قابل للتعاطف، و أنه لابدّ من تكثيف جرعة التصوير العائلي الإنساني للحالة ليتمكن القاريء – و ربما المسؤول – من إدراك أن “موت مواطن خلال مداهمة و تفتيش يعتبر جريمة”. و لا أغفل بالطبع ما ينطوي عليه عرض القصة بهذا الشكل من إظهار رجال الهيئة بمظهر الشرانية المطلقة الذي يناسب و يرضي مـِــخيالا ً شعبيا ً عنهم. هذه القصة إشارة اخرى بسيطة إلى عجز الذهنية السعودية، من قاعدتها الشعبية و حتى نخبها المنتجة للميديا، عن فهم الوقائع المركبة و العجز عن استخلاص حدّ الحق و الجور فيها. مروّج مخدرات، نعم، عمل ضد القانون و ضد المجتمع، نعم؛ لكن هذا لا يجعل من حق جهاز تنفيذي أن يعدمه بطريقة بشعة أو حتى أن يمارس عليه التعذيب. الهيئة جهاز متخلف؟ نعم. سلطاته غير محددة أو مفهومة؟ نعم. يرفض النقد و يتعالى عليه؟ نعم، لكن هذا لا يجعلهم شياطين أشرار يداهمون المنازل و يقتلون الناس دون أي سبب.

    ==================================================

  2. لماذا لا يتم التنسيق مع مكافحة المخدرات مع العلم بأن المقتول مشهور بالترويج واهل الحي والجميع يعلم يعني الهئية ما جابت شئ جديد لذا كان من المفروض ان تنسق مع مع الجهة المختصة لكن يبدوا انهم يريدون السبق الجهنمي لهم نعم لقد حققوا ما اردوا !!!1
    اما بالنسبة لنقد الهئية سواء من الكتاب وكذلك المدافعين عنها كل ذلك نتيجة لثقافة مؤدلحة ومسيسة من زمن ليس بالبعيد نجتاج الى زمن طويل لنحاول ازالة الترسبات الفكرية الجامدة بالخطاب التنويري مدعوما بأرادة سياسية .
    علما بأن لدى بعض القصص المروعة والمخيقة عن رجال الهئية والتى كت يوما من الايام شاهد عيان فيها لكن احتفظ بها لنفسي لقناعتي بان الهئية ستبقى كماهي ولن تتغير لاسباب سياسية داخلية .

  3. إذا كان الشخص مشتبه به … و أهل الحي عارفين …. أين هي وزارة الداخلية إذا؟!؟؟!
    أم أنها أوكلت بعض / جميع مهامها للهيئة لتتفرغ هي “للفئة الضالة” ؟؟
    هل الهيئة تعتبر جهة تنفيذية..؟؟
    هل لو كانت وزارة الداخلية هي من سبقت بالمداهمة، هل كانت المداهمة ستسفر عن نتائج مختلفة؟؟؟

    أسئلة كثيرة والمواطن المسكين لا أحد يرد عليه ولا محسوب له أي اعتبار

  4. مهما كانت جريمة الرجل مالهم اي حق في ضربه..

    يا اخي الكريم رجال الأمن يتعاملون بأسلوب حضاري

    في مثل هذه القضايا و هؤولاء الذين يدعون انهم

    يأمرون بالمعروف اشد الناس خطرا على المجتمع طول

    ما انهم يتعاملوا مع الناس بهالطريقة.

  5. […] تحدث عن هذه الحادثة و ماتبعها بعض الاخوة المدونين مثل ابوجوري و محمد الشهري … وفي الحقيقة ان ماقامت به إمارة منطقة […]

  6. هديل،
    شكراً على نقل كلام الكاتبة إيمان على الموضوع. لسببين هما أن الكاتبة إيمان سبق لها الهجوم على الهيئة و هى هنا تعاملت مع موضوع جريدة الوطن بإحترافية و مهنية كبيره كما أنها بينت بوضوح بعض الأخطاء التي وقعت فيها الجريدة في تغطية الخبر.

    أبوهمام،
    سعيد بظهور تعليقك في مدونتي. من الواضح أن صلاحيات الهيئة غير واضحه، و أعتقد أن هناك تعمد لعدم هذا الوضوح حتى تكون إشغال للوطن بما لا يستحق الكثير من الإهتمام و التركيز.

    أنتروبي،
    أما المواطن فهو أخر من سيعطى له أي إهتمام .. سواءً فيما يتعلق بالهيئة أو غيرها.

    إبن سالم،
    ليس من حق أي أحد أن يعتدى على أخرين تحت أي عذر .. و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر له أسلوبه السوي الذي يعتمد على حسن الظن و الدعوة بالحسنى.

  7. يبدو ان هناك قضية جديدة في الطريق … اليوم على العربية خبر سقوط سيدة من الدور الرابع بعد مداهمة الهيئة لسكنها في مدينة جدة.

    تحياتي ابو جوري

  8. افضل حل في نظري انهم يسكروا الهيئة و يكون

    بدلها شرطة للآاداب

  9. اللهم استر علينا
    مع السلامة

  10. غريب،
    لم أطلع على الخبر الذي أشرت إليه .. و ربنا يستر!.

    مها،
    المشكلة ليست في هل هى هيئة أم شرطة .. لكن يجب أن يكون هناك تحديد للمسؤوليات و وضح في وسائل التحقيق و العقاب بالإضافة لتحمل الجهة لمسؤولياتها حينما تحصل أخطاء من طرفها أو من طرف أي من منسوبيها!.

    مجنون،
    الله يستر علينا جميعاً.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: