Posted by: أحمد باعبود | يوليو 30, 2007

هل ماتت الصحوة؟

كتب المدون المميز فؤاد الفرحان مؤخراً موضوعاً بعنوان “موت الصحوة” أثار فيه قضية إنهماك تيار الصحوة في السعودية في مسائل لا تغني و لا تسمن من جوع، بل في واقع الأمر هى مسائل من المثير للشفقة أن يشغل الإنسان وقته فيها فكيف بمن يطلق عليه شيخ أو طالب علم شرعي. هذه الملاحظة ليست محصورة في قلة من تيار الصحوة بل إنها أصبحت الظاهرة اليومية التي يعيش عليها كثر من أهل  التيار الإسلامي في السعودية و هو التيار ذو القوة الشعبية و التأثير الأكبر على الحياة اليومية في السعودية.  

ربما كان ظهور الصحوة في منتصف الثمانينات من القرن الميلادي الماضي ضرورياً و طبيعياً في ظل التغير الإجتماعي الكبير الذي كان يمر به المجتمع السعودي، بالإضافة للقلق الذي إنتاب الكثير من السعوديين – نخبه و عامة – من مدى تأثير التيارات الأخرى و خصوصاً ما سأسميه إصطلاحاً بتيار الحداثة الفكرية و التي تجلت خصوصاً في الجانب الثقافي و لم أسمع لها أي تأثير في مجال التحديث السياسي و هو المجال الذي كان و مازال إلى حد كبير “ممنوع من اللمس” حتى اليوم. كما أن أحداث الغزو السوفياتي – حينذاك – لأفغانستان و ما تلى ذلك من عمليات التحشيد  المحلي السعودي و الإسلامي عموماً لجهاد السوفيت هناك أدى إلى ظهور الصحوة. لكن المثير للأسف هو أن هذه الصحوة لم تركز إلا على مجال واحد و هو المجال العقدي و التعبدي و إستمرت بل قد أقول إستمرأت الغياب عن مجالات تأثير ممكنة أخرى حتى الغزو العراقي للكويت في عام 1990 ميلادية و ظهور تململ من قبل بعض قيادات التيار الصحوي السعودي من تأثير بل و شرعية الإستعانة بالقوات الأمريكية و ما تلى ذلك من سجن للعديد من القيادات الإسلامية السعودية مثل الدكتور سلمان العودة و الدكتور الحوالي و أخرين كثر.

خلال تلك الفترة حصل شئ من الركود على مستوى تأثير الصحوة على الحياة اليومية في السعودية، و إستمر السكوت عن مجالات للتصحيح و الصحوة الحقيقية التي نحتاجها في خضم حصول تفجير العليا و بدء ظهور تيارات تكفيرية معادية للدولة داخل السعودية سواءً بمسببات داخلية أو خارجية.

 و في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ميلادية إهتز العالم مع إنفجارات نيويورك، و بدأت الحرب الأمريكية على الإرهاب و أشياء أخرى، و بدأنا نشهد في السعودية ظهور الأجيال السعودية الجديدة التي نشأت بعد حرب الخليج الثالثة و التي إنفتحت على العالم من خلال ظهور القنوات الفضائية و الإنترنت. كل هذا أدى إلى حراك إجتماعي كبير بالمقاييس السعودية، صاحبه بعض التحركات السياسية من أجل مأسسة العمل الحكومي السعودي، و حتى اليوم تستمر السعودية في حالة الحراك الإجتماعي/ السياسي/ الثقافي الذي نراه و نلمسه من خلال القنوات الفضائية أو الإنترنت أو حتى الجرائد السعودية و غيرها.  

في ظل كل ما سبق، أين كانت الصحوة؟. هل ماتت الصحوة – كما قال الأخ فؤاد – أم أنها نامت فقط؟!.

ما أعتقده شخصياً هو أن الصحوة في السعودية فقدت قوتها الدافعة على التأثير على المجتمع بسبب غياب القيادات المؤثرة من جهه و ظهور تيارات أخرى ذات جاذبية أكبر مثل التيارات السلفية الجهادية المتأثرة بفكر القاعدة أو ما يسمى – إصطلاحاً فقط – بالتيار الليبرالي السعودي الذي يعيش منذ سبتمبر 2001 ميلادية طور التكون و النشوء.

 ما تحتاجه الصحوة في السعودية – و كذلك التيارات الأخرى في السعودية – هو أن تنظر إلى الواقع السعودي اليوم و تحث الخطى نحو فهم إحتياجاته الحقيقية بعيداً عن التشبث بمواقف فكرية عفى عليها الزمن أو خوف من حصول إنقلابات فكرية من داخل التيار أو من خارجه. فلن يضير أي تيار سعودي أن يقر و بوضوح قيمة الوطنية و أنها تشمل جميع المذاهب الإسلامية في السعودية، و لن يضير أي تيار أن يعلن و بكل وضوح و شفافية أن مواقفه في الماضي لم تكن كلها صواب، بل كانت إجتهادات تبين أن بعضها صواب و بعضها خطأ. و لن يضير أي تيار فكري يدعي الإنفتاح و الحرص على الحوار أن يتوقف عن التركيز على أصغر القضايا و أقل الإحتياجات الوطنية ضغطاً ليتحدث عن حاجة السعودية و السعوديين لدستور وطني جامع يقبل به الجميع و لبرنامج سياسي محلي يؤصل و يُفعل المشاركة الشعبية في الشؤون الوطنية و يجعل العدل و الشفافية عماد الممارسات اليومية في السعودية.  

فكما ظهرت الصحوة في البداية تفاعلاً مع حاجة إجتماعية ملحة و وجدت حينذاك تقدير و إندفاعاً في إتجاهها، يمكن لهذه الصحوة ان تعود اليوم و بقوة تجاوباً مع إحتياجات السعوديين بعد مضي أكثر من عقدين من الزمن من الظهور الأول, و البديل الأخر هو في ظهور تيارات أخرى تملئ الفراغ الكبير الذي حصل منذ زلزال الحادي عشر من سبتمبر.  

Advertisements

Responses

  1. أستاذي الكريم :

    لا أظن أنها ماتت ولكن أعتقد أنها أصبحت غفوة … المشكلة أنه في ظل هذه الغفوة خرج الكثير من المتفيقهين والمتعالمين الذين سيتسببون بموتها إن لم يؤخذ بأيديهم.

    أعتقد أن الصحوة ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل وفي تحليلي الشخصي أنه ومن رحم الصحوة ولدت الكثير من الجماعات المناوئة لها .

    أخي أختلف معك في جزئية… مسببات ومحفزات ظهور الصحوة فجذورها الحقيقة لم تكن في الثمانينات وإنما كانت قبل ذلك وما الفترة التي ذكرت إلا فترة إنتشارها وقوتها، الأمر الأخر في ما لا أتفق معك فيه هو بعدها عن الحس والهم السياسي وإنشغالها بالبعد العقدي ،أظن أن من أسباب رواج الصحوة في تلك الفترة هو دخول بعض رموزها في هذا البعد بدليل أن أكثر الإصلاحيين والمعارضين في الخارج هم أفراد الصحوة في فترة ما .
    والصحوة لم تكن في يوم حركة وتنظيم وإنما كانت إجتهادات تفتقر للتنسيق وهذا ما جعلها كائن هلامي لا تعرف لها حدود واضحة، وتحكمه كثيرا قاعدة إن لم تكن معي فأنت ضدي، وبذلك كسبت عداوات كثيرة كان من الممكن تفاديها .

    الأكيد أن كثيرين بعد الحادي عشر من سبتمبر …صحو من الصحوة.

    (كلٌ يرجى شفائه إلا الجامي )

  2. الأخ عجلان،
    شكراً لتعليقك الذي أضاف للتدوينة فعلاً.

    أتفق معك على الحاجة لدراسة الصحوة و مسببات صعودها و غفوتها.

    كلامك صحيح بالنسبة لمحفزات و بدايات الصحوة و يمكن الحديث هنا عن حركة جهيمان كأحد أوجه الصحوة الأولى، و في حديثي كنت أشير إلى فترة البروز و التأثير الأكبر على الحياة في السعودية.
    أما الهم السياسي للصحوة، فحتى في حالة حرب الخليج كانت الشرارة الأبرز بسبب الجانب العقدي المرتبط بجواز الإستعانة بالكافر في الحرب، مع أنني أتفق معك بأنني لم أشر إلى خطاب النصيحة الشهير و الذي كان له توجه إصلاحي في حينة نرى أصداء أكبر له اليوم في البلاد اليوم.

    جميلة و الله إضافتك بخصوص هلامية الصحوة و وجود الكثير من الشخصنة للعلاقات داخلها و خارجها.

    شفى الله الجميع… حتى الجامي.

  3. عزيزي أبو جوري،

    أعتقد فعلاً أن الصحوة ماتت. “الصحوة” حالياً ليس لديها:
    – خطاب صريح وواضح تلتف حوله الناس.
    – قيادات فعالة ومستعدة للتضحية.
    – قرب من هموم المواطن اليومية.
    – خطط بديلة وحلول لمشاكل حقيقية تواجه المجتمع.

    ما حصل قبل وخلال وبعد انتخابات المجالس البلدية توضح لك بأن الصحوة ليس لديها مشروع حقيقي أكثر من رغبة التواجد والبقاء على أرض الواقع وليس مشاريع حقيقية. لازالت كل المحظورات الصحوية في التسعينات قائمة حتى هذا اليوم لدى قيادات الصحوة (الديموقراطية، مفهوم الحرية، قبول التعددية،…). ولازال إرهاب كل صوت يحاول طرح هذه الخيارات هي الوسيلة المثلى عند قيادات الصحوة. أنظر لموقف البريك ممن يطرح “المؤسسات المدنية” وانظر لفتوى الفوزان في الليبرالية وانظر لإنسحاب القرني من الساحة السياسية ولعنها كما قال وانظر لإنفراد العودة بمشروعه تماماً ووووو…

    أعتقد أنها مرحلة وقد انتهت. الصوت الأعلى حالياً هو للمتطرفين من كل جانب. متطرفي الجهاديين ومتطرفي السلفية ومتطرفي الليبرالية. أما صوت العقل فمفقود.

    دمت لمحبيك

  4. عزيزي أبو خطاب،

    أتفق معك في تحليلاتك الأربع التي منها تثبت أن الصحوة ماتت.

    الحرص على التواجد الإعلامي و الإجتماعي في وجة النفور و الإختفاء تجاه الأحوال السياسية في البلد و التي هى في النهاية مربط الفرس جعل التيار الإسلامي بإختلاف مساراته مجرد فعاليات و مناشط تعبدية فقط ما عدا التيار التكفيري الجهادي الذي رغم كل الضربات الأمنية سيظل موجود لأن كل العوامل التي أدت إلى ظهوره و قوته لازالت موجودة.

    المشكلة هى أن نشوء التيارات المؤثرة في السعودية يأخذ عادةً الكثير من الوقت في ظل الحذر و الخشية من تسلط الدولة و عدم وجود أنظمة تسمح بالتجمع و في ظل تسليط مقصلة الأرهاب على كل مغضوب عليه ستستمر القوة بيد من يديرون وسائل الإعلام و المساجد و الأنترنت.

  5. تأريخ جميل لعدد مرات (الصحوة )
    وركود الصحوة المنتظرة هو باسباب اقوى من الذين سيجلسون للصحوة التيارات الخارجية تدخل بقوة عواصف عاتية لانكاد نفتح افواهنا استغرابا حتى يعاجلونا بأخرى تبقي افواهنا في حالة من الدهشة دائمة …..من هو هذا البطل الذي سيستوعب كل الاسباب الهشة دفعة واحدة ويتوقع القادم منها حتى يخطط لها لتكون ناجعة ومؤثرة وفاعله ……

    نحن بانتظااااااااااااااره … سيأتي حتما …..لاتياس ..

  6. الهانم،
    نحن بالإنتظار لكن كما قلت في تعليق أخر في هذه المدونة، ربما يجب أن نتحرك أكثر من مجرد الإنتظار.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: