Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 25, 2007

في تحري الحقيقة

 من سماتنا الإجتماعية التي تتزايد الدلائل على وجودها ظاهرة الحكم على الأمور من غير معرفة بحقائقها و تفاصيلها، ما دعاني للكتابة عن ذلك الحادثة الكبيرة التي حصلت يوم السبت الماضي خارج معمل الحوية للغاز الطبيعي التابع لشركة أرامكو السعودية و الذي ذهب ضحيته حسب جريدة الوطن السعودية 39 شخص. المتابع للتعليقات على الموضوع من خلال بعض المواقع الألكترونية يجد أن البعض قام بالتنبؤ بعدد الضحايا بعد ساعات قليلة من حصول الحادث و هناك من زعم أن العدد وصل لأكثر من 50 شخص. أيضاً البعض الأخر شرق و غرب في تحليل أسباب الحادث و بدا لي أن الكثير ممن حللوا هذه الأسباب هم من موظفي شركة أرامكو السعودية، فمنهم من زعم أن الأسباب هى في القبلية و المناطقية، و أخرون أكدوا أن الأسباب هى في إتجاه الشركة نحو منح العديد من أعمال المساندة لمقاولين بدل قيام الشركة بهذه الأعمال و هو ما يعرف ب outsourcing  ، كما أن بعض المعلقين على الحادثة شددوا على أن السبب هو غياب بدل الخطر لموظفي التشغيل و الصيانة في معامل الشركة.  

هل من المنطق التطرق إلى  أسباب حادث كبير مثل هذا بصورة عاطفية و من غير حقائق مباشرة عن أسباب حصوله؟. لا أنكر أن الكثير من الشكاوى التي ذكرت كأسباب للحادث هى أمور موجودة و يجب على الشركة العمل على مواجهتها و تغييرها، و لكن مثل هذا الحادث يحتاج إلى تقييم فني للتعرف على أسبابه و لا يحتاج إلى مثل هذه الأحكام المتعجله التي تمرر أجندات شخصية بدعوى الوصول لحقيقة ما حصل. مثل هذا الخلط في التحليل بين الوقائع و الحقائق و الجوانب الشخصية أصبح أمراً شائعاً و مشكلة إجتماعية بل و شخصية تعمي صاحبها عن رؤية ما يحصل في الواقع بل يقوم الفرد بتركيب المعلومات المتاحة ليصل في النهاية إلى الحقيقة كما يراها و كما يريدها. 

 نفس المنطق و الأسلوب حدث في التعامل مع قضية فتاة القطيف و التي أثيرت في الأعلام المحلي و العالمي كثيراً و خصوصاً مع الحكم المتشدد على الفتاة التي أغتصبت من قبل سبعة مجرمين لم يتم الحكم عليهم بالعقوبة القصوى و هى حد الحرابة. ففي هذه الحادثة حصل الكثير من اللغط و النقاش على الرغم أننا الغالبية العظمى من المناقشين لا يعرفون عن القضية أكثر مما ورد في وسائل الأعلام و في الردود المتتالية لوزراة العدل السعودية بخصوص الموضوع، و كما نعلم جميعاً أننا نعيش في بلد يفتقر للشفافية سواءً في الأعلان عن القضايا و حيثياتها أو في شرح مسببات الأحكام “الشرعية” الغير مقننه و الغير منضبطه إلا بما يراه القاضي الشرعي. هذه القضية التي أثارت الكثير من الحبر تعددت فيها الأراء و الإجتهادات على الرغم من غياب أو قلة المعلومات المحايدة و الدقيقه مما حمل الكثير من الأراء المصاحبة للموضوع بالأفكار المسبقة و الأحكام السهلة سواءً على حال القضاء السعودي أو على الفتاة صاحبة القضية و ما تحمله القضية من أبعاد طائفية و مناطقية.  

للتوضيح فقط أشير إلى أنني أستغرب جداً الخلط الذي حصل من قبل ممثل النيابة العامة بجعل قضيتي الأغتصاب و الخلوة قضية واحدة و الحكم عليهما من قبل قاض واحد، بينما المنطق يقول أنهما قضيتان منفصلتان تماماً و الربط بين القضيتان به إشارات غير مباشرة على  تحميل الفتاة المغتصبة المسؤولية ما حصل، و هو من الظلم البواح.

Advertisements

Responses

  1. مقالتك مصداقا لقول الله تعالي ( وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا )))

    مشكور أخي علي هذه المقولة

    أم عن قضية فتاة القطيف وما حدث فيه فهو أمر مؤسف حقا ولا حول ولا قوة إلا بالله

  2. مرحباً بتعليقك أخي أبو مروان.

  3. فعلا نحن بحاجة لتحري الحقيقة ، اما فتاة القطيف فالحيثيات غير واضحة واعتقد ان الفتاة ظلمت عند مقارنة بشاعة الجريمة التي ارتكبها المغتصبون بالخلوة الغير شرعية فاتمنى ان يسقط الحكم عن الفتاة حتى لا يفرح المغتصبون بجريمتهم والله المستعان.

    تقبل تحياتي لك ولمدونتك المتميزة.

  4. مساعد

    القضية وجدت صدى إعلامي كبير دفع الكثيرين للحكم سلباً أو إيجاباً من دون معلومات كافيه.

    شكراً على التعليق و مرحباً بك دائماً.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: