Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 26, 2007

التدوين بين الراشد و بكار

101-alrashed.gif

التدوين من وسائل النشر الألكتروني الحديثة و التي تميزت بسرعة تأثيرها و جاذبيتها، سواءً على الصعيد العالمي كما نرى اليوم من خلال تفاعل المدونين مع الأنتخابات الأولية للرئاسة الأمريكية أو من خلال نجاح المدونين العرب كما في مصر و الكويت من وضع بصماتهم على الحياة في بلدانهم. على الرغم من ذلك خرج الكاتب الصحفي السعودي المعروف و مدير قناة العربية عبدالرحمن الراشد بمقالة من خلال جريدة الشرق الأوسط في عدد يوم الأثنين الماضي يتحدث عن التدوين بأنه “  مضيعة للوقت” و لكنه رغم هذا يقول  “لم أستطع المقاومة فمررت على موقع «قبيلة تدعى سارة»” و هى المدونة السعودية ذات الأسلوب الأخاذ. ثم أنتقل للحديث عن مدونة الرئيس الأيراني محمود أحمدي نجاد، و ختم حديثه عن المدونات قائلاً إن الرئيس الأيراني ” نجح في اجتذاب الرفاق المدونين، المخلوقات المتوحدة، التي ستقدر له مشاركته. فالمدونون رغم تعصبهم لأفكارهم يبقون اوفياء لزملاء الهواية.”، و أود هنا أن أعلق على أشارته إلى “الرفاق” المدونين، المخلوقات المتوحدة، و كأن الأستاذ الراشد يعاير المدونين و يتهمهم بأنهم ذو أتجاه فكري واحد، ليس هذا و حسب بل هم متعصبون لأفكارهم، و الأمران كما أراهم من خلال قراءتي اليومية – و لعدة سنوات –  للعديد من المدونات العربية و الأنجليزية أن أكثر ما يميز التدوين و المدونات مقدار التمايز الشديد في الأفكار و الرؤي و التعدد اللانهائي و الذي يتجاوز كثيراً مجاملات و شللية المنتديات. و رغم قوة أراء كثير من المدونين إلا إن الأمر لا يمكن أن يطلق عليه – في الغالب –  تعصباً، بل هو تمازج أفكار يتنج عنه رقي أنساني و فكري و طني.

هنا أتسائل بصدق إن كان الأستاذ الراشد قد قرأ أكثر من عشر مدونات حتى يخرج بهكذا أحكام “شمولية” و هو الداعي الدائم للعقلانية!. كما أقترح على الأستاذ الراشد بأن يقرأ لزميله في قناة العربية و مدير موقعها على الأنترنت الدكتور عبدالكريم بكار و الذي يتحدث دائماً عن تأثير التدوين و المدونين و كما قال عنهم في مقالة الأخير في جريدة الأقتصادية و في نفس اليوم الذي نشر فيه الراشد مقالته أن نجوم المستقبل ستصنعهم الأنترنت و خصوصاً لو حافظوا على ” المباشرة والمصداقية والشخصية المثيرة في آن واحد.”

ربما هذا الأختلاف في النظرة تعود إلى أختلاف الأجيال و الرؤية بين المخضرم عبدالرحمن الراشد و الشاب مدير الموقع الألكتروني عبدالكريم بكار، في رأيي أن تأثير الأنترنت سيتوسع في المستقبل بصورة لا تتوقف و سيصبح المتنفس الشعبي و صوت الناس الصادق  و في نفس الوقت سيبقى للصحافة المكتوبة جمهورها العتيد و العتيق!.

Advertisements

Responses

  1. ابغض شئ إلي نفسي هو اصدار الحكام الشمولية

  2. يمكن نعذره بحجة اختلاف الأجيال..
    لكن اش موقفه لو قلنا له الصحافة والاعلام بشكل عام منحدر للأسفل والأسفل جداً؟!

    بعدين نحن مبسوطين من حالنا حتى لو ضيعنا وقتنا.. هو ليش زعلان 😀

  3. لا غرابة في كره الراشد للتدوين، فالتدوين سيقضى على الإحتكار الإعلامي الذي يقومون به، ولن يتمكن هو وأمثاله من انتقاء من يكتب ومن لا يكتب بناء على أهواءهم وتوجهاتهم التي تحمل أجندة خاصة..

    التدوين يسمح للناس بإختيار ما يريدون قراءته.. ولا يمكن فرض أحد على أي شخص كما هو حاصل مع الصحف حاليا..

  4. أبو مروان،
    أكره الأحكام الشمولية لكنها سهلة و سريعة و تريح قائلها بغض النظر عن النتائج!!

    أسماء،
    الصحفي الحصيف يستطيع أن يتعرف ببعد نظره على ما سيكون مقدماً في المستقبل، لكن يبدوا لي أن هجوم الراشد على المدونين له أسباب أخرى متعدده سأشير إليها في وقت قريب إن شاء الله.

    عصام،
    هو كما قلت، فالتدوين يكسر أسوار الأحتكار التي عاش و عمل فيها الراشد طول عمره، و حتى في عصر الفضائيات لازالت هناك الكثير من الأسوار العالية تخلق كل يوم حسب الحاجة!.

  5. دائما يا ابو جوري بنتفاجأ بتصريحات من ناس معينين من المشاهير بارائهم الحاده واللي من

    الممكن انها تكون تتصف بالغباء..بس لازم تعرف انها وجهه نظر من شخص واحد فقط

  6. إبن سالم،

    طبعاً هى وجهة نظر، و أنا بختلف معاه بقوه فيها!.

  7. طيب دام المدونين مجرد مخلوقات , ليه متعب نفسك وتقرا لهم وتتابعهم !!

    الوعد كم سنه قدام وبنشوفك تخطب ود المدونين 🙂

    ماعليكم منه أيها المخلوقات واستمرو في طريق التعبير بكل اريحيه.

    مع تحيات مخلوق سعودي

  8. أبراهيم،

    الرجل له عدة أيام يكتب عن الأعلام الجديد و هو بين متفائل و “خايف” من أثار التدوين.. الذي سيكون من ضحاياه الصحافة التقليدية المقيدة!.

  9. عمار بكار متخصص في الاعلام الالكتروني ولا يعلى عليه
    واما الراشد، فهو اطرش في الزفة
    ويحشر بأنفه في كل مكان وكل موضوع، يتكلم في العولمة وفي حكم الحجاب وفي ايران وفي المدونات وفي ام كلثوم وفي امريكا وفي كل شيء
    ولعل مشكلته انه كاتب!!!!

  10. عبدالرحمن الراشد، بشر يخطيء. ولأنه بشر، فإن من السهولة ألا يفهمه الناس، خصوصاً إذا تحدث في شأن يعنيهم مباشرة من دون مديح. كما أن عبدالرحمن الراشد من الشخصيات التي يمكن أن يكون نقدها جارحاً بـ”أدب”.
    ما فهمته من مقالة الراشد ووصفه للمدونات بـ”مضيعة وقت”، على الأقل في الفترة الحالية، لأن المدونات لم يعترف بها رسمياً كمصدر موثوق لـ”المعلومة”، أعتقد أن الراشد لا ينتقد مسألة إبداء الرأي الذي تتيحه المدونة لمعظم الناس اليوم.
    أين المشكلة كما أراها كمتابع؟
    إن الانطباع الجارف عن المدونات حالياً كمصدر للمعلومة، أي لـ “الخبر”، يسبب مشكلة للمدونات نفسها. لأن الدور الإخباري للمدونات “محدود للغاية”. مشكلة المتعاطفين مع المدونات، والمدونين أنفسهم شعورهم أنهم قادمون لاكتساح الإعلام المعاصر، أو كما يحلو لهم تسميته بـ “التقليدي”. وهذا كمن يعيش في سويسرا ويتوهم قوة الهجوم على روسيا وسحق قلاعها المنيعة.
    فالمدونات لم تأخذ شرعيتها بعد كمصدر موثوق للمعلومة – الخبر. المدونة أفضل وسيلة عصرية لإثارة الناس وتهييجهم ضد ظاهرة محددة أو وضع عام. لكنها أبداً لن تصل “منفردة” إلى قوة الصحافة وتأثيرها، سواء كانت مطبوعة، أو مرئية أو مسموعة، بما فيها الصحافة الالكترونية التي يقف خلفها صحافيون خاضوا التجربة الميدانية. أفضل ما يمكن أن تصل له المدونات من تصنيف هي أن تكون أحد روافد الإعلام المعاصر، مع ذكرها كمصدر أولي لأي خبر، أو كشف عن قضية عامة مثيرة، أو حادثة تفضح خللاً ما.
    إنما سادة “الدنيا” الحقيقيين، أي قادة الحكومات والدول ومؤسساتها الرسمية – خصوصاً الجسم القضائي… عادلاً كان أم باطل- في بلدان العالم، فلن تضع المدونة في مرتبة الصحيفة أو التلفاز، وأخيراً الراديو. فعلى المدونيين التواضع قليلاً واليقظة إلى ما يمكن أن يلعبوه من دور “حلو” لكن غير ذي بال في تحريك الرأي العام بشكل واضح.

  11. الأخ بدر المطوع،

    أهلاً بتعليقك الثري و الذي يذكرني شخصياً كمدون و من يمر من هنا بواقع قد يحصل أننا نتجاوزه بسبب قربنا من التدوين و شؤونه بضعف تأثيرنا على أرض الواق،، و هو أمر أتفق معه و خصوصاً على مستوى السعودية.

    في نفس الوقت لا أتفق معك أخ بدر في إن مشكلة المدونات هو في عدم الأعتراف “الرسمي” بها كمصدر موثوق للمعلومة، و عن نفسي أقول بأنني لا أنتظر و لا أتمنى أن يكون هناك أي إعتراف رسمي بي كمدون لأن في ذلك – كما أرى – تحييداً و تحديداً لقدرتي على التعبير و الكتابة عن القضايا المختلفة التي أريد و هو أمر لا أريده حالياً.

    أخي بدر أتفق معك في إن المدونات في الغالب و خصوصاً لدينا في السعودية ليست مصدر للمعلومة بل في العموم تتميز المدونات برد الفعل و التعبير عن الرأي الشخصي تجاه قضايا شخصية أو محلية. و أعقتد أن هذه ستظل الميزة الأقوى للتدوين بعيداً عن أداء دور الصحافة “التقليدية” في البحث عن المعلومة و نشرها للعامة.

    أيضاً أذكر بأن ضعف الأداء الصحفي المحلي السعودي و خصوصاً في مجال القيام بدور السلطة الرابعة يجعل للتدوين السعودي ميزة نسبية لأن هناك محاولات و لو بسيطة للخروج عن الحدود المعتادة التي تضع الصحافة المحلية نفسها في إطاره.

    أجد غرابة في كلامك عن دور التدوين في الإثارة و التهييج فقط متناسياً دورها في التعريف بقضايا كثيرة هامة تتناسى و تتعامي وسائل الأعلام المحلية تحديداً إثارتها في ظل التركيز على قضايا أخرى ذات أهمية أقل.

    أما الكلام بالعموم عن إن المدونات مضيعة للوقت فهو أمر لا أتفق معك فيه بتاتاً فكما توجد كتب و صحف و قنوات تعتبر مضيعة للوقت فهناك مدونات تعتبر مضيعة للوقت و يوجد منها ما هو جدير بقضاء الوقت في متابعه و قراءته.

    نعم يجب على المدونين التواضع و تفهم حقيقة دورهم اليوم و إمكانات المستقبل، كما يجب على من ينقد كل التدوين أن يظهر قدرة على إستيعاب واقع المدونين و واقع الأعلام المحلي خصوصاً كما يجدر بي الختام بأن الحكم الحقيقي سيكون للمستقبل القريب على الأقل في غضون عشرة أعوام.

    و أهلاً بك من جديد أخ بدر.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: