Posted by: أحمد باعبود | مارس 5, 2008

تغيير وزير

خرج علينا قبل يومين خبر “إعفاء” وزير التجارة د. هاشم يماني، و هو أمر أستبشر به البعض محملين وزير التجارة السابق مسؤولية تفشي الغلاء و الضعف الشديد في الرقابة على التجار، الذين تلاعب الكثير منهم – كما يبدوا لي – بالأسعار كيفما شاءوا نظراً لعدم وجود رقابة مكثفة و لأنعدام ضمائر البعض منهم.

أجد إن تحميل وزير واحد مسؤولية مشكلة عويصه كالغلاء فيه تجاوز لحقيقة إن المشاكل الأقتصادية في أي مكان لا يمكن التعامل معها من خلال جهه واحدة أو وسيلة واحدة، بل في العادة تتم مواجهة مثل هذه المشاكل من خلال حزمة من الأجراءات الفعالة التي تساهم فيها عدة وزارات معنية بالأضافة لجهود شعبية تساهم في تفعيل الأجراءات الحكومية. في الحالة السعودية خرج عن مجلس الوزراء حزمة من الإجراءات الموجهه للتعامل مع هذه المشكلة، و التي للأسف لم يتم التنبه لها بشكل كاف نظراً للأستياء الكبير الذي شعر به الكثيرون بسبب زيادة رواتب موظفي الحكومة بنسبة خمسة بالمئة فقط و بشكل مؤقت لمدة ثلاث سنوات. كما إن هذه القرارات خرجت في وقت متأخر نسبياً نظراً لأن مؤشرات الغلاء بدأت منذ أكثر من عام كامل، و مع هذا كنا نسمع التصريحات الحكومية المستفزة أحياناً سواءً من وزير التجارة “السابق” أو من غيره من المسؤولين من أن الأمور لازالت تحت السيطرة و إن الغلاء ليس بالصورة التي يشتكي منها الكثير ممن يعيشون في السعودية.

لدينا في السعودية نجد أن التعامل مع الأزمات و المشاكل يتم في كثير من الحالات من خلال تقديم كبش فداء واحد وحيد، على أمل أن يطفي ذلك التململ الشعبي العام تجاه القضية، و لكن الواقع و في حالات عديدة – كحال سوق الأسهم السعودي – يؤكد أن تغيير شخص واحد لا يمكن له أن يغير الكثير، هذا لو حصل أي تغيير. مواجهة المشاكل لا يمكن أن يحصل من خلال تغيير الواجهه فقط، بل يجب أن يكون هناك وقفة من قبل أعلى السلطات الحكومية مع أي أجراءات تصحيحية يقوم بها الوزير الجديد. الواقع يقول إن أي وزير سعودي – من خارج الأسرة المالكة – لا يملك من القوة و السلطة ما يؤهله لمواجهة كبار رجال الأعمال السعوديين سواءً من أبناء الأسرة المالكة أو من خارجها، نظراً لأن الواقع يقول إن تطبيق القرارات القوية و المؤثرة لا يحصل غالباً إلا على الذين لا يملكون العلاقات الكافية من أجل أن يكونوا خارج نطاق سيطرة معالي الوزير. هذا الأمر ينطبق ليس فقط على وزير التجارة بل يظهر بوضوح من خلال عمل وزير العمل د. غازي القصيبي و الذي تراجع كثيراً عن التهديدات و الوعيد الذي ظهر به عند بداية تسنمه للمنصب الوزاري الجديد، نظراً لأنه لم يستطع أن يطبق ما هدد به و توعد، و إضطر للتنازل أمام رغبات كبار رجال الأعمال بالأضافة إلى واقع سوق العمل السعودي المرير!.

أتمنى أن يأتي اليوم الذي تكون لدينا القدرة على مواجهة المشاكل بوضوح و صراحة و أن يعلم كل مسؤول إن التقصير معناه الأقالة و التغيير.

Advertisements

Responses

  1. من أمن العقوبة أساء الأدب … هذا حال التجار فلا عقوبة قوية رادعة توقف هوس الجشع الذي اصابهم و ان لم توضع هذه العقوبات ولا الف وزير و وزير يحل المشكلة

  2. ياراجل جديد ايش و قديم ايش

    اليوم الصباح جلست في كوفي شوب و نبهني العامل ان اسعارهم زادت بحوالي

    ٣٠ في الميه…شكلهم يحتفلوا بالوزير الجديد

  3. أمل،
    الأنسان قد يكون طماع لكن ما يحصل لبعض الأسعار هو جنون و سعار لا يمكن أن يستمر السكوت عنه.

    طير يرقص،
    جزاه الله خير العامل إلي نبهك على الزيادة!.
    إن لم تفعل عملية مراقبة الأسعار بصورة قوية فلن تتوقف عمليات الزيادة و الضحية هو المواطن محدود و متوسط الدخل.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: