Posted by: أحمد باعبود | مايو 13, 2008

هل للتدوين رسالة؟

يصر بعض المدونين و المعلقين على المدونات على إن من واجب المدونين هو الدفاع عن القضايا المهمة سواءً من وجهة الالتزام الديني أو الأخلاقي أو حتى السياسي، على سبيل المثال قضية الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه و سلم أو قضية فيلم فتنة أو حصار غزه أو غيرها من القضايا التي تهم الناس و من بينهم المدونين و تثير لديهم الشجون، و لا يتوقف الأمر في بعض الأحيان على الدعوة للكتابة في مواضيع معينة بل يصل الأمر إلى اتهام أو حتى وصم من يمتنعون عن الكتابة في مثل هذه القضايا بأنهم لا يهتمون بقضايا المسلمين، و لا يتوقف الكلام دون التعريج على تقريع من يصرون على الكتابة عن قضايا محددة كقضايا التضييق على المدونين أو سوء الأداء الحكومي في السعودية و التلميح على أن من يكتب عن مثل هذه القضايا لا يملك الترتيب الصحيح لاهتمامه.

أعترف شخصياً بأنني مارست ما أنكره هنا على الآخرين من خلال لومي سواءً المعلن من خلال المدونة أو في تفكيري للمدونين الذين لم يكتبوا أو يتفاعلوا مع قضية المدون فؤاد الفرحان. بل إنني في أحيان كثيرة أتهمتهم بالخوف و سكوتهم عن الحق. هذه مشكلة أعتقد أنني مارستها في أمور كثيرة لكنني لاحظت ذلك بوضوح شديد خلال قضية فؤاد.

من يريد أن يكتب تفاصيل يومه البسيطة له أن يفعل ذلك و من يريد أن يحشد الهمم من اجل تغيير العالم من خلال مدونة له ذلك أيضاً، و كلاهما مدونان حسب فهمي المحدود لما هو التدوين. التدوين عبارة عن وسيلة يمكن لأي كان أن يستخدمها بالطريقة التي يريد، و لكل مدون كامل الحرية في أن يكتب ما يشاء بغض النظر عما يريده منه الأخرون سواءً من قراء المدونة أو من قبل غيره من المدونين. محاولة تأطير التدوين في أبواب محددة أو شحنة في اتجاه ما يضرب فكرة التدوين في مقتل و يحول التدوين إلى ما يطلبه المستمعون.

Advertisements

Responses

  1. موضوع مهم أخي أحمد ..
    من رايي الشخصي ليست كل القضايا من الممكن طرحها في المدونة احتراما لقيم المجتمع واحتراما لكوني (انثى) مازالت تقبع تحت تأثير مجتمع لن يسامحها ان اخطأت في رأيي ما !!
    أقتناع شخص بفكرة ما وعدم اقتناعه .. ليس من الممكن دائما معرفته من خلال المدونة .. المدونة هي جزء بسيط من حياة كل شخص لايعني ذلك أننا نستطيع ان نفهمه من خلالها !!
    ومن الممكن أن يتكلم شخص ما ( وماأسهل الكلام) في قضية .. ثم تجده يفعل عكسها في الحياة الواقعية .. لذلك لا أريد أن أطرح موضوع في مدونتي يشهد فعلي على مخالفته يوما ما ..
    التدوين رسالة كل منا .. من الممكن أن تكون اليوميات رسالة ولا أجد عيبا ابدا من ذكر اليوميات ..
    ومن الممكن أن يكون الحديث السياسي رسالة .. لكن هل كل من يتكلم عن السياسة سيكون أفضل ممن ينتقدهم في حياته ؟
    موضوعك جميل أخي .. شكرا لك ..

  2. أظن أن أجمل ما يميز التدوين كونه مساحة مفتوحة، يمارس فيها الشخص حريته الخاصة.. دون وجود أي سلطة تفرض عليه ما يكتبه/يفكر به، و أعتقد أن ترتيب الأولويات في الكتابة هو أمر متروك للشخص.. فليس من الضروري أن اهتمامي بقضية ما يجعلني ألتزم بالكتابة عنها و أهمل كل قضية أخرى سواها..
    و لو أن كل المدونين انشغلوا بالكتابة عن قضية واحدة فقط – كل من وجهة نظره – .. لمن ستترك بقية القضايا التي تحتاج من يكتب عنها/يناقشها/و يبحث عن حلول لها..
    الاعتدال مطلوب هنا.. فلا يعزل المدون نفسه عن العالم الخارجي و ينشغل بتفاصيل حياته الصغيرة عن هموم تشغل من يحيط به.. و لا ينغمس في القضايا الكبرى و ينسى ذاته فيها..

  3. ويبقى مفهومنا للحرية منقوصا … يا أخ احمد
    الحرية ليست مطلقة ..بل حدودها تقف عن حدود حرية الآخر كائنا من كان ..
    استطيع ان اقول كل مالدي ولكن باسلوب منطقي يبني ولا يهدم … يعطي نتائج ايجابيا ولا يفضي الى الفوضوية والتجاوز ونحن العرب لازلنا نفهم الحرية على انها لامحدودة اذا اتيح لنا ان نمارسها وهنا يكمن خطأنا التي يخترق حرية الآخرين وقد تتجاوزها في اغلب الاحيان ……
    تألمنا الى ما آل اليه امر الفرحان … ولكن هل هذا يعني ان الحق كان بجانبة 100% لااظن !!
    نعم هناك كتابات يجب ان تكون ذا مؤدى ديني – اجتماعي – سياسي – يعني تفيد في مجالها وتضيف شيئا جديدا … ولكن من متخصصين يبدون رأيا الى جانب آراء اخرى قد تكون مخالفة ..فكما يحق لي لي ان اقول رأيي يجب ان يتسع صدري للرأي الاخر ….. (هل تعتقد صدقا اننا وصلنا الى هذه المرحلة ؟؟)
    (هل تعتقد اننا حين وجدنا مساحة من الحرية لابداء رأينا استخدمناها كلنا بنفس الكفاءة والمسؤولية ؟؟؟ )

    دعنا نقول ان بعضنا قد فعل وبعضنا الآخر لايزال على الطريق يتعثر …..

    كن بخير

  4. أعتقد،بل ربما يمكنني أن أكون متطرفا في رأيي و أجزم على أن الساحة التدوينية يجب أن تبقى كما هي، أي مفتوحة على جميع الأفكار.. الإديولوجيات..و ما إلى ذلك..
    أظن أن الشخص حر في تبنيه فكرة معينة، أو ابتعاده عن أخرى.. فأن يكتب الشخص عن فلطسين أو العراق أو وطنه أو أي شيء آخر.. كل هذا يسمى تدوين..
    يجب علينا -و ربما مازلنا بعيدين عن ذلك- تقبل الآخر و تقبل أفكاره.. أن نؤمن بالاختلاف..
    نحن الآن في مرحلة يجب علينا أن نناقش و نعيد النظر في كل شيء، أعيدها “كل شيء”.. و لو كنا متأكدين من صحة ذاك الشيء، فلا بأس أن نتأكد أكثر..
    بخصوص الأخت التي تساءلت عن ..” هل كان الحق بجانب فؤاد..” يمكن أن أجزم مرة أخرى أن الحق كان بجانبه، مهما كنت مختلفا مع أفكاره..، المهم أن لا يدعو للعنف، ساعتها فليأتي ما عنده… ما السبب الذي يدعوني أن أودع شخص السجن بسبب كتابات… أظن إن كان هناك سبب فمكاننا ليس هنا.. مكاننا في حقبة ما قبل التاريخ…

    شكرا أستاذ أحمد على طرح هذا الموضوع للنقاش..

  5. أعتقد أن غياب الحوار في ثقافتنا يزيد من أهمية التدوين.

    الحرية في التدوين موجودة بشكل اساسي بسبب طبيعة الانترنت و دور الاتصالات و التقنية في تغيير كيف تجري الأمور. من العبث محاولة تقييدها. إذن لا يوجد خيار في المستقبل المنظور سوى الاستسلام للمنظومة الاجتماعية الجديدة. المستقبل للحرية، لسقوط القيود و ربما للفوضى و الانحلال أيضا.

    و لكن لا داعي للخوف، يجب علينا فقط أن نقبل الحقيقة و أن لا نضع رؤوسنا في الرمل و ننكر حقيقة أن العالم يتغير.

  6. أيانق،
    صحيح أن هناك قيم للمجتمع يجب بصورة عامة أن نحترمها، لكن في نفس الوقت لا يمكن أن نكبت كل ما نفكر به أو نؤمن به من أجل المجتمع، لأن نتيجة هذا الكبت هو إما إنفجارها بطريقة ما أو إستمرارها في الوجود بينما كتابتها و التعبير عنها تسمح بخلق حوار يساهم ربما في تطوير هذه الأفكار أو تغييرها و ربما أستمرار وجودها.

    أختي أعتقد أنه من المهم أن نفرق بين نقد الأوضاع السياسية أو الداخلية في بلد ما و بين كون الشخص المُنتقد قادر على إدارة الأمور التي ينتقدها بصورة أفضل مما يحصل على أرض الواقع. النقد السياسي و الأجتماعي وسيلة لتعليق الجرس أمام ما هو غير مقبول أو غير صحيح لكنه لا يعني بأي صورة أن صاحب النقد هو أقدر أو أفضل. أيضاَ يجب أن نفرق بين كون النقد موجه للمارسات و بين توجهه لنقد فرد.

    أرجوحة،
    لا أعتقد أن هناك نطاق للأعتدال في الشؤون التي يتطرق لها المدون. بل ما سيفرضه الواقع هو الخيار الشخصي للمدون. سيتمايز المدونون بالأمور التي يتطرقون إليها لكن هذا لا يعني أن منهم فريق ذا سلطة أقوى أو حتى تأثير أكبر لأنني أعتقد أن كل مجال من يتابعه و يهتم به. قد يتخيل بعض المدونين الذين يكتبون كثيراً عن الشؤون السياسية أنهم مشهورون و ذو تأثير كبير لكنني أعتقد أن هذه مجرد اوهام و تخيلات على الأقل في الوقت الحالي و تحديداً لدينا في السعودية ما عدا قلة قليلة جداً.

    الهانم،
    أختلف مع رأيك.
    التدوين لا يمكن له إلا أن يكون حراً مفتوحاً على كل الفضاءات. من يختلف مع تدوينة ما أو مدون ما له كل الحرية و الحق في تجاهل وجود هذه التدوينة أو المدونة.
    عن نفسي ضد الحديث الذي يسئ إلى الأخرين أو إلى القيم الأجتماعية، لكن منع الكتابة عن هذه الأمور لا يعني عدم وجود من يؤمن بها. أيضاً يجب التفرقة بين مجرد الكتابة في موضوع ما و بين خطاب الكراهية الذي قد يستخدمه البعض في كتاباتهم.

  7. أسامة،
    أتفق معك تماماً.
    ساحة التدوين السعودية و العربية تحتاج إلى كل المساحة المتاحة، قد يكفل الوقت و زيادة عدد المدونين في شحذ القدرات التأثيرية و التوجهات التدوينية.

    عبدالله العتيبي،
    أتفق معك أيضاَ.
    الحدود و القيود لا مكان لها في عالم اليوم.
    لذا تأتي اهمية أكبر لتأسيس الفرد بالقيم المناسبة و بعد ذلك يصبح له الحكم و السيطرة على الأمور.

  8. هلا أستاذ / أحمد

    المدونه على اسمها شخصية خاص بصاحبها

    يدون فيها مايشاء أو يرغب في تدوينه

    وكل سخص وتوجهه ولا أعتقد بأن احد يملي عليه مايكتبه

  9. مساء الخير..

    من أسباب أقبال الشباب على ممارسة التدوين هو: الحرية في الكتابة فلا سلطه عليا تفرض مايطرح في المدونات…

    بالتالي..

    للمدون الحرية في أن يكتب في أي مجال من مجالات الحياة وفي مايتوافق مع اهتماماته فلا يجب فرض قضية “الهم العام” على كل المدونيين لإعتماد مهمة التدوين لهم حتى وان كانت هذه القضية هي السبب في البحث عن طريق للحرية والتي اوجدت لنا المدونات..

  10. نامي و روان،

    أتفق معكما تماماً.

    التدوين ميزته حالياً في تنوعه و إنفتاحه على جميع الأمور.

    شاكر لمشاركتكم.

  11. أدق وصف لما نعايشه هو كلمة التأطير التي آخذها من سطر الأخير.

    كل واحد يريد أن يحشر الآخرين في إطار معين ينظر من خلاله لتعريف التدوين.

    التعريف الذي يختلف من إنسان إلى آخر.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: