Posted by: أحمد باعبود | يونيو 26, 2008

حياة مُنمطة

 أستمتع حالياً بقراءة كتاب الدكتور عبدالوهاب المسيري “رحلتي الذاتية في البذور و الجذور و الثمر”، من خلال هذا الكتاب و كتب أخرى قراءتها للدكتور المسيري أجد نقده القوي لعملية تنميط الحياة التي تقدمها الحضارة الغربية اليوم و مدى قسوة عمليات التنميط هذه في تحويل البشر إلى نماذج متشابهه خاوية من المعنى. لكنني حينما أنظر إلى حياتي اليوم أجد أنني أعيش هذا التنميط و أمارسه على ذاتي و عائلتي، مما له من نتائج سلبية مؤكده.

 

أشكال هذا التنميط الذي أعيشه اليوم يمكن حصر بعض أوجهها في النقاط التالية:

·        كنت مصراً قبل ولادة ابنتي “جوري” على أن يكون اسمها غير تقليدي و غير موجود في عائلتنا، و كأن الأسماء التقليدية (أو أن يكون الإنسان تقليدياً) هو عيب يجب تفاديه!.

·        أصبحت لا أحب لبس الثوب إلا نادراً (مع العلم أنني لم أحب يوماً و لم أُجد لبس الشماغ أو الغترة)، و كأنني كإنسان أدعي الانفتاح و التحضر لن أكون كما أدعي إلا بلبسي للملابس الغربية.

·        في أحيان كثيرة أجد أنني أرتدي ملابس و أشعر أنها “ليست على الموضة”، و كأن مسايرة الموضة أمر لا يمكن لي أن أعيش أو أن أكون نفسي من دونه!.

·        أحاول أن أعلم ابنتي التي لم تتجاوز الثلاثة أعوام كلمات إنجليزية، و على الرغم من أهمية اللغة إلا أجد هذا جزء من تنميط صورة الإنسان المثقف و التي يجب أن يكون قادر هو و عائلته على الحديث باللغات الأجنبية.

·        يوجد لدي تقبل لعملية التنميط المستمرة من قبل الأعلام للفتاة التي تلبس عباءة الرأس و أعتقد أن الأمر سيصل حتى لتلك التي تلبس النقاب!!.

·        حينما أريد شراء شيئاً ما، أفضل أن يكون من المحلات المعروفة و ذات الاسم الرنان!.

 

إضافة إلى صور أخرى من التنميط التي أمارسها و أعتقد أن خطر هذا التنميط ليس محصوراً في شخصياً، بل الأنكى هو أن تتعلم ابنتي و حتى زوجتي هذا التنميط مني و نصبح عائلة تقبل أن تقوم بأشياء لسنا مقتنعين بها حقيقةً و لكن يجب أن نكون مثل الآخرين سواءً لأن المجتمع يدفعنا أو لأن الأعلام لا يتوقف عن عمليات غسل الوعي اللانهائية!.

 

كيف يمكن لي أن أتوقف، بل و أن أتجاوز، التحول إلى النمطية السلبية التي أمارسها كثيراً!.

Advertisements

Responses

  1. السلام عليكم..
    عملية التنميط التي تصنعها لنفسك -بكامل إرادتك-هي أسوأ من التي تستلب أمامها دون أن تملك شيئاً..
    لدينا نحن النسـاء مثال ؛ تنميط الجمال !
    هذا أمر سيء وفي غاية الخطورة والفداحة..تخيل أن مقاييس الجمال في كل بلدان العالم واحدة.. أين( السمات الشخصية لكل شعب) ؟
    لستُ أدري ..
    طريقة الملابس أيضاً واحدة ..
    الآن بإمكانك أن تختار عينة عشوائية من أبناء طبقة مرفهة في الرياض و لندن و اليابان و مصر ..
    ستجد أنك لن تفرّق بينهم لو نظرت لملابسهم واسلوب عيشهم .. !!
    مخرج:
    مابها الفتاة التي تلبس عبائتها على الرأس ؟
    (ماعندي تصور لتنميط الإعلام عنها)

  2. أبو جوري ..
    ليست المشكلة في النمطية بحد ذاتها كونها رغبة في التغيير .. لكن المشكلة أن هذي النمطية بدأت تسلب منا بعض المنظومات القيمية الجميلة في حياتنا ..
    و ربما أتفق كثيراً مع الدكتور المسيري حينما وصف أنماط المجتمع ككل من حيث علاقاته: التراحمية و التعاقدية ..

    للأسف بدأنا ننزع العلاقات الإنسانية لنحل محلها العلاقات المادية – الأنانية في كثير من الأحيان –
    و لـ ربما شكّلنا أنماط حياتنا الشخصية و الخاصة لتتوافق مع نمط المجتمع العام “التعاقدي” !

  3. كن نفسك التي تحب

    فقط

    تحياتي

  4. يا اخ احمد
    اذا كانت قناعاتنا ثابتة ..
    والله لا المجتمع ولا الاعلام ولا اي وسائل مفتعلة يمكنها ان تحولنا عن ثوابتنا وتغيير هويتنا بهذا الشكل اللاواعي ..
    لست ادري احس أن الدكتور عبدالوهاب المسيري “رحلتي الذاتية في البذور و الجذور و الثمر” غير مباشر في تبيان عيوب الكثيرين ممن انساقوا وراء القشور وتركوا اللب جانيا … و أنه يحاول ان يثنينا لا ان يرغبنا ..فهل ننثني ؟؟ !!
    اللاهثون وراء المظاهر الخداعة والمقبلون على تغيير هويتهم بلا تفكير ولا وعي في العادة لايقرأون وهنا تكمن الكارثة ….!!!!!

  5. الاء،
    كلامك رائع.

    عملية التنميط تحصل أحياناً رغماً عنا حتى لو تخيلنا أننا نفعل ما نريده بأنفسنا و لأنفسنا.
    تخيلي الغسيل الأعلامي الدائم في ظل عدد القنوات التلفزيونية و طغيان الأعلانات التجارية على المحتوى الخبر و التحليلي في الصحف المحلية و لك في جريدة الرياض أكبر مثال.

    أعتقد أنني أخطأت التعبير فيما يخص لبس العباءة على الرأس، كنت أقصد أن هناك تنميط لمن تلبس عباءة الرأس من قبل المنتديات المسماة ليبرالية في السعودية على أن من تلبس عباءة الرأس ملتزمة و مطوعة إلخ، بينما من الجهه الأخرى هناك تنميط قوي لمن تلبس عباءة الكتف على أنها فتاة غير صالحة و فري!.

    محمد المغلوث،
    هذا تماماً ما كنت أرمي له، التنميط يفقدنا الكثير من العلاقات الجميلة التي تحملها مجتمعاتنا و تحولنا إلى ترس أخر في مكينة العولمة القاتلة!.
    كتاب الدكتور المسيري ممتع جداً، أنصح الجميع بقراءته.

    روان،
    النفس تتغير و الذات يستمر إكتشافها مع كل تجربة.

    الهانم،
    ثبات القناعات لا أعتقد أنه مهم في الأمور الصغيره، لم أتحدث عن قناعات فكرية أو دينية، بل عن ممارسات حياتية صغيرة تكون حياتي اليومية في تفاصيلها.

    لا أتفق معك، يمكن للمجتمع و الأعلام و الأصدقاء أن يؤثروا علينا و بقوة. نحن نعيش وسط الجميع و لا يمكن إلا أن نتفاعل معهم و بهم و نغير و نتغير.

    الدكتور المسيري كان يضع تجربته الشخصية و التي يمكن لنا أن نتفق معها أو أن نختلف معها، و أيضاً لا يكفي ان نتفق معها لكي نعيشها. التجربة الشخصية هى البرهان الوحيد و الدافع الأبرز للقناعة و الأيمان بأي قيمه نتبناها.

  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عرض طيب وقيم
    أحييك ….
    أعتقد أن مجتمعاتنا العربية مجتمعات تغلب عليها النمطية
    وعلى ما يبدو أننا نخشى التغيير والتجديد ..
    حتى أصبحنا ندور فى دائرة مغلقة لافكاك منها

    تقبل تقديرى واحترامى
    أخوك
    محمد


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: