Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 12, 2008

في زحمة النقاش – الجزء الأول

هذه التدوينة كتبتها قبل إسبوع تقريباً. فكرت كثيراً في الموضوع و قرأت المقالات التي كانت السبب الأول في كتابة التدوينة و وجدت نفسي أكتب تدوينة ثانية سأنشرها في الجزء الثاني من هذه التدوينة التي قد لا تكون الأخيرة نظراً لإستمرار الحوار المتعلق بالموضوع و هو الحرية و علاقتها بالديمقراطية.

النقاش الذي تفجر في الأوساط السعودية و خصوصاً الإسلامية نتيجة لمقال الدكتور محمد الأحمري المعنون “إنتصار الديمقراطية على الوثنية في الإنتخابات الأمريكية” و ما تبعه من ردود مناهضه من طرف الشيخ ناصر العمر و الشيخ بندر الشويقي و موافقه كما في مقالي الأخ فؤاد الفرحان (1 و 2) و غيرهم تسعدني شخصياً لأنها تثير نقاش متعلق بالديمقراطية التي كانت إلى وقت غير بعيد أمراً مرفوضاً من قبل كثير من الأوساط الإسلامية، و النقاش الجاري يفتح عقول المتلقين على وجهات نظر مختلفة قد تغير أو تعدل قناعات البعض في إتجاه أو أخر.

عن نفسي أرى أن هناك لبس عند قراءة مقال الدكتور الأحمري، لأن الردود ركزت كثيراً على تبيان عوار الديمقراطية سواءً من ناحية مناقضتها لتحكيم الشريعة الإسلامية أو ما يمكن أن يتنج من مساؤي عند تطبيق الديمقراطية كوصول شخص مثل جورج بوش لسدة الحكم ديمقراطياً. لا أعتقد أن الدكتور الأحمري يرى كمالاً في الديمقراطية فهو قد ناقش عيوبها و سيئاتها في مقالات سابقة، و النظر لفكر شخص ما لا يمكن أن يأتي من خلال مقالة واحدة لأن لكل مقام مقال و مقالة الأخير كان تحديداً عما أنتجته الديمقراطية أمريكياً من نجاح لمرشح أسود في بلد لازالت تضرب فيه العنصرية أطنابها. فمقال الدكتور الأحمري يرى في الديمقراطية ميزات عظيمة تتجاوز بلا جدال عيوب الأنظمة الدكتاتورية التي تسيطر على غالبية الدول الإسلامية، و هو يعيب على الإسلاميين خصوصاً رفضهم للديمقراطية و كأنها ستهدم على المسلمين دينهم بينما يرى أن الأنظمة الحالية تقوم بذلك بوجه أو أخر من خلال منع الأمة من المشاركة في إختيار حاكمها و من خلال منع المشاركة الشعبية في إدارة أمور الدولة و محاسبة الحاكم.

الحديث عن الديمقراطية كأفضل الوسائل لإدارة الحكم في العالم اليوم لا أرى فيها تجاوزاً للأمر بالشورى الذي جاء به الإسلام. ففي وجود دستور متفق عليه بين الأمة يقر أن الشريعة الإسلامية هى المرجع لن يكون للشعب أن يحكم بنفسه – كما تنادي الديمقراطية – إلا في الشؤون العامة التي لا يوجد بها قطعيات شرعية بل هى من الأمور الحياتية التي لم يأت بها الشارع بأي أحكام أو أن هناك سعة في الأمر نظراً لتعدد الأراء المعتبرة في موضوع الخلاف أو النقاش.

من المثير أيضاً أن رافضي الديمقراطية اليوم و الذين لا يرون فيها إلا السيئات لا يقدمون بديلاً عملياً قادر على تغيير الأوضاع السياسية التي تعيشها الدول الإسلامية اليوم. فمن غير برنامج بديل ستظل الديمقراطية الغربية و تحديداً مشاركة الشعب في تحديد الحاكم و حقه في محاسبته ذات جاذبية خاصة لكثير ممن يرون فيما نعيشه اليوم عيوباً لا يمكن التغاضي عنها.

قبل أن أختم هذه التدوينة أحب فقط أن الحوار الدائر حالياً تميز بعدد كبير من التعليقات الممتازه جداً في المواقع الإلكترونية المختلفة التي تضيف للحوار الكثير من الأفكار الهامة جداً، و هذه أهم ميزة في الحوار النتي الجاري اليوم لأن الفائدة لا تكون فقط في المقال الأصلي بل إن هناك كثير من التعليقات الممتازة التي تفتح مزيد من نوافذ التفكير و تؤكد الحاجة إلى المزيد من الإنفتاح على الحوار و النقاش.

أتمنى أن يستمر النقاش في هذا الموضوع و أن يزداد عدد المتداخلين فيه من أصحاب الفكر و الرأي، و أن تخف قليلاً قسوة الحوار من أجل أن يركز الحوار على المحتوى لا على الأشخاص. عن نفسي أتمنى أن أسمع رأي الشيخ سلمان العودة في الموضوع و رأي الشيخ القرضاوي إضافة لغيرهم من أصحاب الفكر من غير المحسوبين على الإسلاميين. 

Advertisements

Responses

  1. أوباما: مالئ الدنيا و شاغل الناس.

    بكل بساطة: أرى أن المشكلة القديمة هي الصراع “الأزلي” بين الديموقراطية و الشورى. لو لاحظتم، النقاش يقفز مسرعا ناحية الآليات قبل النقاش حول فكرة السياسة في الإسلام في الأصل. “التراث” الإسلامي لم يعطي للسلف تنوع في الأنظمة السياسية مما أدى إلى تخبط “الخلف”.

    عند “البعض” الديموقراطية = إقرار الأغلبية في تحليل الخمر و الدعارة -مثلا- (!!)

    بإيجاز:
    – المشكلة هي عدم فهم الديموقراطية من ناحية المبدأ بمقابل تطبيقات الديموقراطية المتواجدة
    – “خمول” في البحث و التفصيل في مبدأ الشورى. لم نعرف من “الشورى” الا الآية المشهورة معلقة في البرلمانات و المجالس الشورية

    لفتة (حسب فهمي البسيط):
    بيعتا العقبة الأولى الثانية تضمنت مبايعة للرسول من قبل عدد من الأنصار رجالا و نساء. لو لاحظتم، كان هناك تمثيل مباشر لصوت المرأة من غير منع أو حتى واسطة. الموضوع مختلف طبعا لكن أرى في الموضوع إشارة مفيدة.

  2. أنا أتمنى على اللذين يعارضون الديموقراطيه ويقولون انها بذرة فساد .. ولا يرون فيها الا الدعاره والحريه المرفوضه والشذوذ …

    واقول لهم طيب الديموقراطيه هذي مرفوضه … بس ليه تقومون بتفضيل الديكتاتوريه العربيه عليها؟

    مانبي الديموقراطيه الامريكيه ولا الدكتاتوريه العربيه … نبي ديموقراطيه شوريه اسلاميه … ولا سموها خنفشاريه … بس اهم شئ نبي حرية تعبير ومشاركة الشعب وفق دستور متفق عليه

  3. محمد شهاب،
    الكلام حالياً أعتقد أنه بدأ يتركز حول الألية و ليس فقط الخلاف و الفرق بين الشورى و الديمقراطية.
    أعتقد أن تركيز البعض على النظر للماضي من أجل أن نعيش اليوم أمر غير مقبول بتاتاً و خصوصاً حينما يتعلق الأمر بتسيير حياة الناس و جعل العدل و المساواة قيم معاشه. كما قلت، هناك من ينظر بسلبية شديده جداً للديمقراطية و قله هم من يرون فيها الحل الأمثل. الديمقراطية وسيلة و ليست عاية.

    برهوم،
    من المؤسف أن هناك من يرضى بالديكتاتوريات العربية من ناحية دينية شرعية و ينظر لذلك. و هو أمر لا يمكن لي أن أقبله أو أن أتفهمه. فكيف يمكن للإسلام أن يقبل بالظلم و التسلط!!!!!.

    صحيح… نريد الخنفشارية ما دامت ستوفر لنا حرية التعبير و المشاركة الشعبية… و لتحيا الخنفشارية!.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: