Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 14, 2008

في زحمة النقاش – الجزء الثاني

هذه هى التدوينة الثانية التي كتبتها خلال الأسبوع الماضي و أنشرها اليوم متمنياً أن تشكل شئ من إضافة لما يجري من حوار أتمنى أن يستمر و يستمر طويلاً، لأنه سيفتح الكثير من الأبواب المغلقة.

لا زالت المعركة محتدمة بين أصحاب رأيين مختلفين بخصوص الديمقراطية. تدور المعركة الفكرية الشيقه نسبيا في نظري بين من هم أعلم و أقدر مني على النقاش و تبيان وجهات النظر المختلفه، لكن صاحب مدونه مثلي و مهتم بموضوع الحوار لا مجال له للسكوت و المتابعة فقط، فقد تثير أفكاري البسيطه عند من يمر هنا أو من يسمع ما أقول شيئا يضيف للحوار الدائر و لو قليلا من الفائده.

كلامي سيكون على شكل نقاط أتمنى أن تجمل أفكاري، و هى:

أولاً: ليس هناك وضوح لدى المتحاورين على أصل الخلاف. أي هل الخلاف على تطبيق الديمقراطية بمفهومها الغربي أم على الديمقراطية بما تعنيه من مشاركة الشعب في إختيار الحاكم و بعد ذلك دور الشعب في محاسبة هذا الحاكم على أداءه. بالنسبة لي الأمر الثاني لا مناص منه و هو الميكانيكية الأنسب شرعا و عقلا بغض النظر عن التسميات. كما إنني و من معرفتي بخلفيات مادحي الديمقراطية في النقاش الدائر لا أعتقد أنهم يريدون تطبيق الديمقراطية بصورة تخالف قطعيات الشريعة المتفق عليها ( و هذه القطعيات باب نقاش كبير يستحق أن يفتح يوما ما)

ثانياً: ليس هناك إتفاق على نقاط الإتفاق. فكلا الطرفان يعترفان بمساؤى كثير من الأنظمة القائمه، لكن هل هذا النقد بسبب الممارسات التسلطية لهذه الأنظمه أم لأنها تدير الأمور بإنفراد بعيدا عن الأمه؟. و هنا أضع بعض الأسئله: هل هناك أهل عقد و حل اليوم؟ هل يختارهم الحاكم أم إن إختيارهم من حق الأمه؟. أضع هذه الأسئله لأنني أرى بوضوح أن البعض يضع مقاييس أهل الحل و العقد على نفسه و أصحاب فكره حتى و إن كان هو نفسه ينفي الأخر و لا يعترف به مواطنا مساويا له و له ذات الحقوق؟

ثالثا: أين المواطنه من هذا النقاش؟ كيف يتم تحديد من له حق النقاش و مسألة الحاكم و شروط أهل الحل و العقد؟

رابعا: أين الحديث عن الدستور وسط هذا النقاش؟ كيف يمكن الحديث عن ميكانيكية إختيار الحاكم بينما يغيب الدستور عن الصورة؟

خامسا: كيف يمكن لهكذا حوار أن يستمر و يثمر ما دام حبيس صفحات الإنترنت التي و بالرغم من إنتشارها إلا أنها لازالت محدودة جدا في الوصول لشرائح مهمة جدا من السعوديين. لماذا هو غائب عن الفضائيات العربية و التي تمول كثير منها سعودياً و بالطبع عن الصحف و المنتديات الألكترونية السعودية، بحيث لا يكون النقاش محصور بالأسماء المعروفة إعلامياً و يكون لعامة الناس من أمثالي دور إما في التفكير أو على الأقل وضع بعض الأسئلة التي لا يجدون لها إجابة عند صاحب هذا الرأي أو ذاك.

سادسا: هل يكفي أن يظل هذا الحوار محصورا في بعض أسماء الوسط الإسلامي السعودي فقط؟ أين باقي التيارات الأخرى محليا و خارجيا عن الدخول في النقاش؟. ألا يعني هذا الحوار من يسمون بالليبراليين في السعودية و هو يتلمس بعض أهم أوجه الليبرالية الغربية و شعاراتهم التي يتحدثون عنها متهمين الإسلاميين بمحاربة الديمقراطية و تداول الحكم.

أين صوت المدونين و المدونات ليعرضوا أرائهم فيما يدور أو ليقولوا هل يستحق الموضوع النقاش أصلا؟

عن نفسي أجد أن هذا الحوار جد مهم و يستحق نقاشا بتركيز أكبر و هدوء اكبر بكثير و تداخلات أكثر عددا حتى و إن كانت غير عميقة لأن الموضوع ليس بمطروق و كثرة الأراء فيه تثريه و تخلق مزيد من الرؤى بخصوصه. أعتقد أن الإختلاف على التسمية يجبرني على التفكير في الموضوع بصورة تحديد ميكانيكية الحكم الأنسب اليوم، هل هى في ما نشهده في الغالب من الدول العربية و الإسلامية من سيطرة قلة على تفاصيل الحكم و وجود من يشرعن هذه السيطرة أم أن هناك إمكانية للإستفادة من تجارب الناجحين اليوم (و التي لا أعقتد أنها بعيده من حيث أصل الممارسة مع فترة الحكم الراشدي إسلامياً) بحيث يكون للشعب دور في إختيار الحاكم و بعد ذلك مراقبة عمله و تصحيح أخطائه!.

فقط أحب أن أشير إلى مقال الأستاذ نواف القديمي من جزءين و بعض التعليقات و الأسئلة المشروعة التي طرحت على هذا المقال و المقالات الأخرى أيضاً.

أعتقد أنني قد أكتب تدوينة أخيرة عن الموضوع ستكون عبارة عن نقل لبعض التعليقات الممتازة التي قرأتها سواءً موافقه أو معترضه على مقال الدكتور الأحمري الأول و ما تلاه من نقاش، بالإضافة إلى موضوع ممتاز جداً يحوي الكثير من التعليقات الرائعة ذات العلاقة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: