Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 29, 2008

الخيار الوحيد

أشعر بعجز، بل بشلل تام و إكتئاب، ما الذي يمكن قوله أو فعله؟. قبل أن أستمر أريد أن أعترف بأن المصيبه و العجز لم تبدأ يوم السبت الفائت، بل هى قصة تستمر من قبل حصار غزة لكنها تعززت في ظل الحصار. كنت و سأتجرأ قائلا كنا نعيش و نأكل و تستمر حياتنا و نحن نعلم بما يجري و لم أحاول فعل شئ. لن تتوقف الحياة أمام شئ، لكن غزة لم تكن ضمن سلم الإهتمامات أبدا.

 

كل شخبطاتنا لن تغير من الواقع شيئا لكنني لا أملك إلا أن أضحك أمام محاولات الترقيع التي نراها، فهناك من يريد فتح الحدود لسيارات الإسعاف و هنا من يعلن علاج الجرحى، يعنى نحن لا علاقة لنا بالأصحاء من أهل غزه المحاصرين، بل ننتظرهم مصابين و قتلى لكي نقدم لهم يد المساعدة.

 

كتبت ما سبق من فقرات ثم حصلت على فرصة للتفكير في الحل. لن أدعي أنني أملك حلاً أبداً، لكنني أملك قناعة سابقة كان يشوبها في بعض الأحيان بعض الإهتزاز و الغبش، لكن عمليات القتل الصهيونية التي تجرى على أرض غزة اليوم عادت لتنفض الغبار و الغبش عن هذه القناعة و هى أن الحل الوحيد الذي يمكن القيام به هو المقاومة و رفض المشاريع الصهيونية، فقط لا غير. لأن دولة إسرائيل لا تستطيع أن تعيش في وسط محيطها الحالي إلا من خلال تغيير كامل لقيم الإنسان الموجود اليوم في هذه المنطقة من العالم، و على الرغم من كل السوء الذي نعيشه و ضعف القيم التي نراها معكوسة في مجتمعات المنطقة إلا أنه من الواضح أن قيمنا تختلف تماماً عنهم و لازلنا مصرين رغم كل شئ على أن نرفض تبني قيم العولمة الجديدة التي يحاولون فرضها بكل الأساليب السلمية و الوحشية.

 

على الرغم من أنني لا أرى فائدة كبيرة من المظاهرات التي قامت في بعض العواصم العربية و الأوروبية، إلا إنها رسالة تأكيد على إننا نرفض هذا الكيان و لا نستطيع أن نتعايش معه. ليس لأنني أحب الموت و القتل و الدمار، بل لأن هذا الكيان لا يكون إلا بإزالتي و تحويلي إلى جزء من منظومة أخلاقية و قيمية مختلفة عما أكون كإنسان مسلم عربي. صحيح أنني لا أعاني شيئاً مباشراً جراء ما يحصل في غزة اليوم، إلا إن ذلك لا يعني أنني غير معني بما يحصل و أن ما يحصل هناك هو دافع حقيقي لي و أتمنى للأخرين أيضاً بأن أكون أنا بقيمي و ديني و إنتمائي ليس فقط لديني و عروبتي بل و لإنسانيتي التي تهدر هناك.

 

أهل فلسطين الذين يعانون على الرغم من الأخطاء التي مارسها سياسييهم عبر تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، كانوا دائماً يقدمون الدرس لمن يحمل قلباً و عقلاً في رفض الظلم و مواصلة التحدي على الرغم من معاكسة كل الظروف التي قد لا يستطيع البعض أن يفهم سر إستمرارية التحدي ما لم يكن جزء من الشعب الفلسطيني. أفخر بكل الفلسطينيين الذين يقدمون درساً في مواجهة الظلم و يصرون على أن أرضهم المحتلة ستعود لهم يوماً. قد لا أرى هذا اليوم، لكن روح التحدي و المقاومة تجلب النصر.

 

تذكرت كثيراً المرحوم الدكتور عبدالوهاب المسيري و فكرت كيف يمكن أن يشعر لو كان بيننا اليوم، ما الذي سيقوله؟ و كيف سيفسر ما يحصل؟. لم أقرأ أحداً يفسر الظاهره الصهيونية مثلما فعل الدكتور المسيري. تقول ليفني وزيرة الخارجية الإسرائيلية اليوم بأنهم لن يتوقفوا قبل تغيير واقع الأمر في غزة، و هو أمر يخدم المصالح الإسرائيلية كما يخدم مصالح الحكومات العربية التي تؤكد على أن كل ما يحصل هو بسبب موقف حركة حماس، مثلما أكدوا على مسؤولية حزب الله على الدمار الإجرامي الذي قامت به إسرائيل في لبنان. إسرائيل لا تعيش إلا من خلال سياسية الإحلال و التغيير بالطبع بالصورة السلبية الوحشية المدمرة التي نراها أمام أعيننا منذ سنوات و تتكرر من جديد اليوم. و لكن تاريخ القضية الفلسطينية يؤكد على فشل هذه السياسة و كلما دمروا كلما ظهرت أساليب جديدة للمقاومة و التحدي بصورة أعجز في أحيان كثيرة عن فهمها، لأن قدرة الإنسان الفلسطيني المظلوم ليست قدرة الإنسان الجالس خلف جهاز الحاسب مثلي. مع كل الموت المنثور في ربوع غزة الطاهره ستظهر الأيام قدرها الحتمي في نصر الضعيف حتى و لو بعد حين.

 

قد أكون خلطت أموراً كثيراً في السطور السابقة، لكنني أرى بوضوح شديد اليوم أن كل هذه العربدة الإسرائيلية لن تنتج سوء مزيد من الرفض لإسرائيل و لمن خلفها و من معها.

Advertisements

Responses

  1. اطمئنوا، لقد حان وقت تصفية الحساب الشامل بعد أن كشفت الصهيونية عن وجهها العربي بعد وجهها العبري وجهها العالمي… انتظروا قريبا التحول الذي سيقلب الموازين وبالطبع سيكون الغزاويون أول المستفيدين منه لحجم ما عانوا من ويلات.
    هذه المرة سندخل معا مرحلة جديدة في هذا الصراع المستفحل وسيتم خلالها تصفية الحساب مع الصهيونية الداخلية، الدحلانية منها والمباركية.. الجرثومة الاسرائيلية ما كان لها أن تستوطن في هذا الجسد العربي الهزيل لولا أورامه السرطانية التي حان وقت اسئصالها.
    جحا.كم
    الرجاء حذف التعليق السابق لخطأ في الاسم والعنوان

  2. شهداء غزة سيكتب عنهم التاريخ بماء من ذهب،أما المتأمرون والخونة العرب هم من سيذهب إلى مزبلة التاريخ
    لن تتحرر فلسطين سوى بالجهاد يوم ينطق الشجر والحجر .
    أما معاهدات السلام والمؤتمرات التي تصرف عليها الملايين ليخرج بعدها بيان هزيل مزين بعبارات الاستنكار ،فكل هذه تدل على هزيمة الأمة وهوانها

  3. لو أتيحت لي الفرصة لإعطاء وسام الشجاعة ..
    سوف أعطيها إسرائيل ..!!

    لا أحد يستغرب من إجابتي .. لأنكم ستناقضون أنفسكم ..
    نحن السبب في كل مايجري في غزة .. نعم نحن .. ونستحق كل هذا وأكثر وإعطاء إسرائيل الوسام لأنها ضربت بجميع القوانين الدولية عرض الحائط وأخذت حقها بيدها وبدون الإنتظار والإلتفات إلى أحد ..!!

    نحن كـ عرب ومسلمين دوماً مانبلعها ونسكت ولا نحاسبهم على الشاردة والواردة مثلما يحاسبونا .. ويقتلونا ويستعمرونا ويغزونا .. علينا تحمل نتائج ما أرتكبناه في السابق ومايجري الآن .. والنتيجة معروفة فلسطين هي دوماً الضحية .. أصبحنا دمى معلقة في أيدهم لدرجة أن العراق تم جره في هذه اللعبة اللامنتهية ..

    وأكثر ما أخاف منه هو ألا نكون نحن الضحية القادمة في أيدي مخرجي مسلسل “مطر الموت” .. بين أيدينا وأمامنا الكثير نستطيع فعله حتى نوقف هذه المهزلة ولكن لا حياة لمن تنادى ..

    أستغرب من المظاهرات والحملات الشعبية .. التي إعتدنا عليها .. إلى متى ونحن نضحك على أنفسنا .. ونصرخ ونشجب ونستنكر ونحن خلف الجدار وعلى عروشنا متربعين ..

    إنهاء الإحتلال الإسرائيلي من الوجود هو الحل الوحيد ..
    وإيران قرعت أبوابنا ولكننا نتجاهلها بشدة لعدم وجود الثقة ..
    لنعطيها الثقة هذه المرة ونرى .
    على الأقل نتحرك ولو بخطوة.. !

  4. […] Ahmed Ba-Aboud has a different perspective: كل شخبطاتنا لن تغير من الواقع شيئا لكنني لا أملك إلا […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: