Posted by: أحمد باعبود | يناير 29, 2009

مواجع التعليم

صباح يوم الأربعاء كنت محظوظاً بحضور محاضرة للأستاذ جمال الدبل عن مشاكل التعليم في السعودية، إستمرت المحاضرة إستمرت حوالي الساعة مع كثير من الأسئلة و الهمهمات وصولاً للحزن الذي غشى أغلب الحاضرين، لأن الإحصاءات التي وردت في المحاضرة عن مدى الحاجة الشديدة لحصول تغيير كبير في أنظمة التعليم في السعودية و الفارق الواضح بين هذه الحاجة و ما نراه على أرض الواقع من بطء التغيير أو عدمه مخيفة جداً. و إليكم التفاصيل:

 

·        كيف يمكن توفير خمسة مليون وظيفة بحلول عام 2020م، أي بمعدل أكثر من 300 ألف وظيفة في العام الواحد (لأن الدراسة المشار إليها كانت في عام 2006م).

·        كيف يمكن زيادة عدد المهندسين السعوديين، لأن نسبة المهندسين غير السعوديين العاملين في السعودية يتجاوز ال85%، كما إن نسبة خريجي الثانوية العامة من التخصص العلمي الذين يتوجهون لدراسة الهندسة هو أقل من 5%!.

·        كيف يمكن أن يكون مستوى طلبتنا في مادتي ا لرياضيات و العلوم منخفض جداً بحيث نحتل المراكز الدنيا حسب دراسات متخصصة و على مدى دراساتين متتاليتين في عامي 2003 و 2007!.

·        كيف يمكن التقليل من تسرب الطلبة من الجامعات حيث يتخرج من الجامعة فقط 40% ممن يلتحقون بالجامعات.

·        على الرغم من مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام و الذي خصص له مبلغ مالي كبير إلا أن المؤشرات لنتائج هذا المشروع ليست إيجابية حتى الأن. فبعد حوالي ثلاث سنوات من بدأ المشروع لم أرى أي نتائج و في نفس الوقت تم “أخيراً” تعيين مجلس إدارة شركة تطوير التعليم القابضة يرأسه نائب وزير التربية و التعليم بينما و حسب علمي أن مدة المشروع الإجمالية هى ستة أعوام مضى نصفها من غير تعيين هذا المجلس الموقر!!.

·         كل ما سبق على الرغم من أن نسبة الإنفاق من مجمل الدخل على التعليم في السعودية يتجاوز غالبية الدول، و بالتالي ليست الإشكالية في وجود الأموال و لكن في كيفية الإستفادة منها و في وضعها في المكان المناسب.

 

العديد من الأسئلة التي طرحت على الأستاذ جمال ركزت على كثرة المناهج و خصوصاً المواد الإسلامية و على عدد الطلبة في الفصل، و لكن الأستاذ جمال أكد على أهمية المواد الشرعية كما إنها تمثل فقط نسبة بسيطة في إختبارات القدرات التي تستخدم حالياً للدخول للجامعات السعودية. كما إن دراسة الأنظمة الدراسية الناجحة في كوريا تؤكد أن عدد الطلبة في الفصل الدراسي الواحد ليس عامل هام من أجل تحسين مستوى الطلبة و إن أهم العوامل هو في وجود المعلم المؤهل القادر على مراعاة الفروقات الفردية بين الطلبة و الذي يستطيع إيصال المعلومة إليهم. أيضاً الدول المتفوقة في أنظمتها التعليمية يتم إختيار أفضل الخريجين لكي ينظموا لسلك التعليم لا أن يكون الحال كما هو لدينا في حالات غير قليلة من كون التعليم القطاع الذي يلتحق به من لم يوفق في الإلتحاق بأي تخصص أخر إضافة إلى وجود الإجازات المختلفة و الدوام المدرسي القصير نسبياً. أيضاً ركز الأستاذ جمال على كون دور المعلم هو تحفيز التفكير و الإستكشاف لا التلقين!.

 

لا يمكن إغفال أهمية التعليم في تطور الدول و الأمم، كما إنني لا أنكر وجود رغبة من الملك عبدالله من أجل حصول تغيير في مستوى التعليم العام و الجامعي من خلال مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم و مشروع الإبتعاث الخارجي. لكن الأمور على أرض الواقع تنبئ بأن الأمور لا تبدوا في طريقها نحو تغيير كبير في حال التعليم العام. أما التعليم العالي فوجود نفس الوزير لكل هذه السنوات و حالة السبات التي كانت تعانيها جامعاتنا إلى سنوات قريبة ماضية، إضافة إلى بيروقراطية الأنظمة الحكومية تجعل مستوى التعليم العالي لدينا بعيد عن مدى التغيير المؤمل.

 

التعليم العام له دور كبير جداً في تشكيل أجيال المستقبل و التهاون في علاج مشاكله يعني تفاقم مشاكلنا أكثر مما نرى في بلادنا اليوم. السؤال: إلى أين سنصل؟.

Advertisements

Responses

  1. سيدي بالنسبة للتسرب من الجامعات لدى فكرة هي محصلة نقاش مع دكاترة عندنا بالجامعة
    هؤلاء الدكاترة يعترضون – نعم هم يعترضون – على أسلوب الأسئلة عندنا بالجامعة
    أحد الدكاترة أول ترم بالجامعة (مش متعود) يقول ما أدري ليش عندكم يعقدوا الأسئلة، الاختبار مهمته التأكد من قدرة الطالب على اعادة ما درسه والاختيار من بين الأفكار اذا لزم وبس
    يعني بالعربي straight forward questions
    والثاني يقول لو بمستواكم دا تتخرجوا بتفوق في جامعات برا
    تحدثت مع قريب لي مرتبط بوزارة التعليم العالي وتخطيطاتها
    سألته عن رأيه قال
    النظام الأمريكي زي ما قلت أسئلة مباشرة ويتخرج فورا ويبقى على رأس العمل سنتين أو ثلاثة تحت الوصاية (زي طلاب الطب في المستشفيات) وبعدها يدخل اختبار حتى يصبح مهندس كامل ( زي البورد عن الطب)
    وعندما سألته عن حالنا قال لا !!!
    احنا عندنا مادة علمية أكبر في البكالوريس (هذي المفترض انها ميزة) .. هذا أفضل.. هذه كونسبتز مهمة ووو!!!!!!!!!!!!
    كان ودي بس أقوله يعني الهندسة علم مادي بحت أنتو تفهموا فيه أكثر من أهله؟
    حتى عندنا مدرس (ماستر) طلب منا بحث عن الهندسة الصناعية في الجامعات الأمريكية حتى نأخذ تصور عن مدى الفرق
    نحن يا سيدي ندرس كونسبتز ما يدرسوها الا في الماستر
    قلي بالله كيف طالب بكالريوس ح يستوعب محاكاة نظم
    مادة الدكتور يختار لنا كلللل الباراميترز ويقول يالله حلوا يقول زمان كنت أشتغل فيها بس الطلاب ما يلّحقوا معايا
    يا رجل جايني على الفاينالز زي اللي تقوللي أشكي ههههه

  2. موضوع التعليم عندنا يعور القلب حقيقة

    بالنسبة لعدد المهندسين والأطباء السعوديين المنخفض لدينا حاليا بدأ بعض الاهتمام لحله, أغلب الجامعات المنشأة حديثا تركز على الأقسام العلمية من طب وهندسة وحاسب آلي وغيره لكن الكادر التعليمي فيها والمناهج من الجامعات القديمة مثل الملك سعود وعبدالعزيز وغيره إضافة لاساتذة متعاقدين
    مايحدث يدل على أن نسب المهندسين والأطباء لدينا سوف ترتفع نعم, ولكن حال الأقسام هذه في الجامعات القديمة غير سار فكيف بجامعات منشأة حديثا !!

    الحلول اللي نراها غالبا تحاول تحل قضية الكم ولا تهتم بالكيف وهذي طريقة لا أعرف متى نتعلم من أخطائها

    سابقا كان هناك مشكلة قلة الجامعيين حلتها الحكومة برفع العدد فواجهت مشاكل حاليا مثل البطالة وعدم تأهل خريجي الجامعات ومناسبة شهاداتهم لسوق العمل واحتياجاته و يبدو أن القضية ستكرر إلا في حال تصحيحها

    بالنسبة لقضية التعليم العام والحديث يطول فيه

    إصلاح التعليم يحتاج ثورة أو قلب موازيين بالاصح, لانك ستحتاج مناهج جديدة ومباني ملائمة وكوادر مؤهلة, معنى هذا ان هناك العديد من المباني سوف يتم اخلائها وهذا فيه خسارة لمقاولين وملاك مباني وأيضا سيتم ابعاد الكثير من المعلمين الموجودين حاليا على رأس العمل وعددهم كبير وطبعا بما أننا في بلادي راح يكون هناك محسوبيات في التغاضي عن بعض السيئين وتوقع الكم الهائل للمشاكل التي ستظهر !!

    الحكومة اختارت الخيار الاسهل للمشكلة وهو الابتعاث
    تكلفته المالية أقل بكثير من اصلاح التعليم وأيضا لا يسبب لها مواجهة عنيفة مع المجتمع إضافة لأن المجتمع ييحبذ هذا الحل لأسباب عدة !!

  3. مصعب،
    أعتقد أنك تعرف إنني خريج لجامعة البترول، و عندي نفس رأيك بأن هناك تعقيد غريب عجيب في الأسئلة التي يضعها كثير من الدكاترة، و الأعجب أنهم في الغالب من خريحي النظام الأمريكي (على الأقل في مرحلتي الماجستير و الدكتوراة) الذي يركز على الفهم و ليس التعقيد!.

    مشكلة التسرب من الجامعات أعتقد شخصياً أنها مرتبطة أكثر بضعف خريجي الثانوية في الرياضيات و العلوم حسب الأحصاءات التي أوردتها، لذا حينما يأتي الطالب للجامعة و يواجه أصناف التعقيد التي تحدثنا عنها لا يستطيع أن يكمل!.

    أيضاً نقطة لم أذكرها خلال التدوينة تشجع شبابنا على ترك الدراسة الجامعية هو توفر الدعم العائلي، و هو أمر جيد لكن ليس من المنطق أن العائلة توفر دعماً لشاب يخرج من الجامعة و يجلس في البيت. المفترض أن يتحمل مسؤولية نفسه و يعمل شئ من أجل مستقبله!.

    الخنساء،
    ليست المشكلة في العدد فقط، لكن أيضاً الجودة مهمة جداً كما ذكرت.
    صحيح إن حال التعليم العام يحتاج إلى ثورة، لكن كيف نصل إلى هذه الثورة بينما يتم وضع نائب وزير التعليم مسؤول عن مشروع تطوير!!. نفس العقليات التي سببت المشاكل الحالية سيكون من الصعب عليها أن تقدم الحلول و التغيير المنشود!.

    الخوف من المجتمع بعبع يُستخدم لكي نستمر في وضع مكانك سر!. بجد هذه فكرة سأضعها في تدوينة قريباً إن شاء الله 🙂

  4. مقال جيد..


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: