Posted by: أحمد باعبود | فبراير 6, 2009

حتى نتجنب التطرف بأنواعه

 

أعتقد أن اللائحة الجديدة التي نشرتها وزارة الداخلية السعودية و الخاصة بالمتهمين بالإنتماء للمجموعات الإرهابية التي ضربت السعودية بداءً من عام 2003 أصابت الكثيرين بخيبة الأمل لأنها إشتملت على سبعة عناصر كانوا من ضمن العائدين من سجن غوانتانمو الأمريكي سئ السمعة و أفرج عنهم بعد الخضوع لبرنامج المناصحة الفكرية في السجون السعودية. لا يعني عودة بعض العناصر التي مرت ببرنامج المناصحة فشل البرنامج التام، لأن السبعة عناصر ليسوا هم كل العناصر التي أفرج عنها من المعتقلين السابقين، و لكنني أعتقد أن عودة هؤلاء السبعة للإنتماء للعمل مع الجماعات الإرهابية تعني في رأيي وجود نواقص في برنامج المناصحة. هذه النواقص لا تواجه فقط من يمرون ببرنامج المناصحة الفكرية من المعتقلين السابقين بل تشمل كثير من الشباب الذين لا يرون أمامهم سوى أفق مسدود للعمل السياسي و الإجتماعي الفاعل من أجل تغيير المجتمع إلى الصورة التي يرونها أفضل لهم و للأجيال القادمة. من أجل منع ظهور أجيال جديدة شابة تعتنق الفكر الإرهابي في السعودية نحتاج إلى أن نفكر في الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا الفكر، و الأمر هنا معقد كثيراً، فهو لا يتوقف فقط على عوامل و أمور داخلية و لكن أيضاً إلى أمور أخرى تحصل حولنا من العدوان السافر على غزة و موقف بعض الحكومات العربية التي إتصف بالعجز و السكوت أو على الأكثر كلمات الإستهجان و الإستنكار المعتادة من غير أي شئ عملي يُسكت الشعور بالنقمه و الغضب الذي يتأجج ليس فقط في نفوس الشباب و لكن في نفوس الغالبية من الناس.

 

من أجل أن نمنع عودة إنتشار من يرون جواز الخروج على الدولة نحتاج لكي نكون أكثر شفافية و أن نعترف بمشاكلنا على جميع الأصعدة. هنا الدور لا يتوقف على الحكومة فقط على الرغم من الأهمية الكبيرة لدورها، و لكن في إطار الخطاب الديني المستخدم و الذي لا يزال يتصف في حالات كثيرة جداً بالرغبة في المواجهة مع الأخر و في الحرص على تأطير الأخر في زوايا معينة لا تقبل التغيير مثل الموقف من الشيعة على سبيل المثال. كما يأتي موضوعات إنغلاق الأفق السياسي و تهميش دور المواطنين في إدارة شؤونهم الحياتية و أمور مثل ضعف الشفافية و إهدار المال العام و البطالة و حقوق الإنسان لتخلق أجواء ضاغطة جداً على الشباب تدفع بهم بسهولة نحو إتخاذ مواقف متشددة و متشنجة في بعض الأحيان.

 

من أجل سعودية أفضل خلال السنوات القادمة يجب علينا أن نعترف بأخطائنا و أن نعيش مرحلة مناصحة فكرية شاملة تركز على الأجيال الشابة و تطلعاتها حتى نمنع هروب المزيد من الشباب نحو التطرف الديني أو التطرف المضاد للدين.

Advertisements

Responses

  1. بالتأكيد انعدام الشفافية وغياب الافق المفتوح للعمل السياسي المفتوح في السعودية احد الاسباب التي ادت لرجوع هؤلاء السبعة لفكر القاعدةـ لكن من وجهة نظري ان اهم الاسباب هو سبب شخصي يختلف من شخص لآخر من هؤلاء المعتقلين السابقين، ماتعرضوا له في جوانتنامو خلال سبع سنوات تقريباً من تعذيب واهانة وامتهان كرامة بشكل قاسي جدا من الصعوبة بمكان ان يجعل هناك مجال للنسيان والعودة للحياة الطبيعية وانتهاء الرغبة من الانتقام. اعتقد ان اوقى سبب لعودة هؤلاء السبعة هو الرغبة الشديدة في الانتقام لذا يجب على العاملين على البرنامج اخذ هذه النقطة عين الاعتبار.

    شكرا احمد

  2. تميم،
    شكراً على إضافتك المهمه و أعترف بأن التدوينة لم تتطرق أبداً للجانب الشخصي الذي يمكن أن يدفع ببعض معتقلى غوانتانمو المفرج عنهم، لأن ما مروا به لم يكن هيناً أبداً و أتمنى أن نرى اليوم الذي يتم فيه معاقبة بوش و زمرته التي أنشأت ذلك المعتقل الرهيب و أصرت على التعامي عن كل الدعوات لإغلاق المعتقل.

  3. وجهة نظري الشخصية أن هذا التطرف والإرهاب الديني كما يسمونه هو شكل من أشكال الفساد الأخرى كالسرقة و الجرائم الأخرى ومثله مثلها من ناحية إن ظروف الشخص مؤثرة بالدرجة الأولى وكفيلة بسقوطه في مثل هذه الأوحال
    وما تفضلتَ بذكره من أسباب فالمواطن في كثير من الطبقات يعيش مسلوب الحق مسلوب الإرادة لا يستمتع بأقل قدر من خيرات بلده فهل نأمل منه خيرا!
    نقطة أخيرة أذكر قالتها المبدعة د.نورة السعد في مؤتمر الإرهاب الذي أقيم بالرياض قبل 5 سنوات واتفقت معها جدا
    وهي تفشي المنكرات والانحلال بصورة ظاهرة سواء على المستوى الخاص للأفراد أو على مستوى أعلى فالطفل يتعلم في مناهجه الدينية- التي تفرخ الإرهاب على حد قولهم- حرمة الدخان مثلا والتبرج و غيره ثم يفاجأ بأن كثير مما تعلمه يمارس في المجتمع على أنه أمر مباح لا شبهة فيه!
    وعلى ما أذكر أن بعض الذين فجروا المجمعات الأجنبية برروا لأنفسهم بأنها مواطن سوء ومنكرات <<طبعا الواقع يؤكد ذلك لكن ليس العلاج كما ظنوا هم!!
    أشكرك على هذه التدوينة القيمة..

  4. كلامك سليم أختى الديمة.

    ما يحصل من تناقض بين ما ندرسه و نتعلمه في بيوتنا و الواقع أمر صعب التعامل معه، لكنني لا أرى في ذلك إشكالية كبيرة لأن المفترض أن نحاول تغيير الواقع دائماً. فالواقع يكون مخالف للمبادئ في الغالب من الأوقات.

  5. يا ابني ابعد عن السياسه اصرفلك .. !!


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: