Posted by: أحمد باعبود | فبراير 16, 2009

وجهة نظر مواطن بسيط

بعد ظهر السبت الماضي شعرت بسعادة كبيرة بعد سماعي لخبر التغييرات الوزارية التي أعلن عنها هنا في السعودية. خلال اليومين الماضيين إنتقلت من ردة الفعل الأولية السعيدة إلى تحليل أتمنى أن يكون أكثر منطقية لما جرى. لازلت أرى أن التغيير جيد من ناحية أن الهدف على الأقل في بعض الوزارات هو حرص الملك عبدالله بن عبدالعزيز على تفعيل بعض المشاريع الهامة و خصوصاً المتعلقة بالقضاء و وزارتي العدل و التعليم و التي لم تبارح مكانها تقريباً منذ الإعلان عنها بعد تولي خادم الحرمين الملك عبدالله لمقاليد الحكم في السعودية منذ أكثر من ثلاث سنوات. بعض التغييرات التي شملت وزارات الصحة و الإعلام و الهيئة تبدو إنعكاس لحالة التململ الشعبي (الذي يختلف في مصدره و أسبابه) من أداء هذه الوزارات في عهد الوزراء السابقين، إضافة إلى تغيير بعض الوجوه القديمة بوجوه أخرى من داخل ذات المؤسسات التي تم فيها التغيير كما هو الحال في تعيين محمد الجاسر كمحافظ لمؤسسة النقد.

 

تحليل التغيير الوزاري:

·        الملك عبدالله حريص على تغيير أداء وزارة التربية و التعليم لذا قام بتعيين زوج إبنته لهذا المنصب الهام و لم يتوقف الأمر عند ذلك بل تم تغيير نائبي الوزير السابق و كأن الملك عبدالله شكل الفريق الإداري الرئيسي في وزارة التربية و التعليم من اجل تنفيذ هدف تطوير التعليم. أعتقد أن هذه الخطوة جداً ممتازة، كما لا أجد أي إشكالية في تعيين شخص غير متخصص في شؤون التعليم كالأمير فيصل بن عبدالله في هذا المنصب، لأن الهدف هو تنفيذ خطط تطوير التعليم التي نُفذت من أجله عديد من الدراسات سواءً محلياً أو من قبل شركات أجنبية توضح مكامن الخلل الرئيسية و التي تحتاج إلى شخص يقود عملية التنفيذ و يؤمن بالحاجة لهذا التغيير.

·         التغيير في مجلس القضاء الأعلى و وزرارة العدل و ديوان المظالم أيضاً تعبر عن الحرص على تنفيذ مشروع تطوير القضاء الذي خصص له مبلغ ستة مليار ريال من غير نتائج كبيرة على أرض الواقع على الرغم من بعض التغير النسبي الذي حصل من خلال إقرار نظام المرافعات و إطلاق المدونة القضائية. من جهه أخرى كان من المتوقع أن يتم تغيير الشيخ صالح اللحيدان لأسباب عديدة من بينها فتواه الشهيرة بخصوص ملاك القنوات الفضائية. من المأمول بالنسبة لي شخصياً أن يكون لتعيين الشيخ صالح بن حميد كرئيس لمجلس القضاء الأعلى دور كبير في تسارع تنفيذ مشروع تطوير القضاء. في ذات الوقت لا أعتقد أن النتيجة في النهاية ستكون قضاء مستقل تماماً نظراً لأن مرجعية مجلس القضاء الأعلى و المحكمة العليا هى لرئيس السلطة التنفيذية و هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز. لكن المأمول أن يكون هناك مزيد من العدالة و الشفافية و زيادة عدد القضاة من أجل تسهيل حياة المواطنين و المقيمين.

·        بالنسبة لوزاراة الصحة فأعتقد أن الدكتور الربيعة ورث حمل ثقيل جداً نظراً لكثرة المشاكل المتعلقة بوزارة الصحة متمنياً له التوفيق و النجاح في أداء عمل إداري يختلف كلياً عن عمله السابق كطبيب ناجح على الرغم من توليه لمسؤوليات العمل الإداري في الحرس الوطني.

·         أعتقد أن هناك بعض الوزراء الذين هم بحاجة للتغيير نظراً لضغف أداء وزاراتهم و تحديداً وزراة التعليم العالي و رعاية الشباب، أتمنى أن يشملهم التغيير في الدفعة القادمة من التغييرات …. قريباً!.

·        أستغرب دعوى بعض الصحف بأن هيئة كبار العلماء أصبحت الان تشمل أعضاء من مختلف المذاهب السنية، لأنني حتى الان لا أعرف سوى إضافة عضو مالكي المذهب هو الشيخ قيس ال المبارك.

 

نظرة من زاوية أخرى:

·         لازلنا نعيش في زمن التغيير القادم من الأعلى، بحيث أن الملك هو الذي يحدد من يتم تغييره و في بعض الأحيان لا نعلم لماذا تم التغيير و لماذا تم إختيار فلان من الناس لتولى مهمة كبيرة كوزير.

·        تغيير وزراء بأخرين قد يكون أمر إيجابي، لكن غياب الإستراتيجيات – على الأقل بالنسبة لعامة الشعب – تجعل من هذه التغييرات مجرد مسكنات لمطالب أكثر إستراتيجية و أهمية. كما إن غياب المحاسبة الشعبية أو حتى الرسمية للوزراء على أدائهم تعنى أن أقصى ما يمكن فعله للوزير الذي لا يقوم بأداء مهام عمله هو التغيير. لكن و على سبيل المثال فقط، نجد أن الطالب الذي لا يجيب بشكل صحيح على أسئلة الإختبار قد يرسب و يعيد السنة الدراسية كاملةً. المطلوب هو محاسبة و شفافية عن طريق تحديد إستراتيجيات عمل و مقاييس أداء. أعتقد أن هذه نقطة كررتها كثيراً لكنني لا يمكن أن أغفلها في ظل التغيير الحالي و هو الاول في عهد الملك عبدالله حفظه الله.

·         تطبيل الصحف السعودية للتغيير و كأنه سيقلب الأمور في السعودية رأساً على عقب هو أمر غير منطقي و تكرار لعدم مهنية الإعلام السعودي و كونه في حالات كثيرة مجرد بوق مزعج. التغيير قد يكون جيد لكنه قد يحتاج إلى وقت طويل نسبياً لنرى له أي نتائج، كما إن حصول التغيير لا يضمن الوصول إلى أي نتائج حقيقية و ملموسة. و على الرغم من وجود دور إعلامي محلي في الحديث عن بعض التقصير الذي يعتري الأداء الوزاري السعودي إلا إن ذلك الحديث مقتصر على بعض الوزارات دون غيرها كما إنه في بعض الأحيان يكون متميز بصبغة هجومية عالية و بحث عن الإثارة و التجييش و تحديداً عندما يتعلق الأمر بمشاكل هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

·        السعودية كوطن ليست حكراً لأحد من المواطنين، لذا أجد في حالة الفرح في أوساط من يطلق عليه الليبراليين السعوديين بتغيير الشيخ اللحيدان أو بتغيير رئيس الهيئة السابق الشيخ الغيث و مثيلها من فرح الأوساط الإسلامية بتغيير وزير الإعلام السابق إياد مدني إستمرار لفكر المعركة و التحزب الشديد التي تطفو على السطح في حالات كثيرة. الوطن يستحق أكثر من مجرد إنتصار رمزي أو حتى حقيقي عندما يتعلق الأمر بأشخاص منفذين لسياسات عليا. لو أصبح الأمر كله بيد إحد الفريقين كيف يمكن تخيل ما الذي سيفعله تجاه الطرف الأخر؟، أعقتد أن الإجابة هى المزيد من القمع و كتم الأنفاس ليكون الوطن لفريق دون أخر.

 في ظل هذا التغيير أعتقد أنه لا يمكن نسيان الكثير من الإشكالات التي تعترى الأوضاع في السعودية سواءً على صعيد حقوق الإنسان أو على صعيد تفعيل الأنظمة و القوانين الرسمية المحلية. أتمنى أن نرى نتائج إيجابية للتغيير الحالي، لكن التغيير الذي أطمح إليه من أجل سعودية أفضل في الغد هو في أن نكون دولة مؤسسات تحترم حقوق الإنسان. 

 

Advertisements

Responses

  1. أتعلم..هذا أفضل وأبسط تحليل صادق قرأته الى الآن..تحية كبيرة لك..

  2. التدوينة هذه كما قالت ماسه فعلاً الشيء الوحيد الذي قرأته عن التغييرات تحدث عنها بشكل منطقي

    شكراً لصدقك 🙂

  3. فرحت لهذه التغييرات – بعضها – وأتمنى أن تؤتي ثمارها العملية
    تحليل جميل ووصف أكاد أقول أنه أصاب الحقيقة التي يسعى إليها المواطن البسيط في بلادي الحبيبة .
    شكرا على هذا التحليل المتزن
    تحياتي

  4. (بوق مزعج)
    افضل تعبير قرأته لوصف الصحافة السعودية
    شكرا لك

  5. مازالت الوزارات والمرافق الحكومية تفتقر للشفافية، فلم تذكر أسباب ابعاد المجموعة السابقة ولا أسباب اختيار المجموعة الجديدة.. أضف إلى ذلك أننا نفتقر إلى مفهوم الانتخابات، فالتغيير كما قلت بيد الملك وليس بيد الشعب!
    أتعجّب كذلك من الاشادة الباذخة من قِبل الاعلام وكأن هؤلاء الجدد ليسوا بشراً سنرى منهم تقصيراً في المستقبل!

    بقي أحد الوزراء أعتقد أنه عمّر كثيراً في حمل الحقيبة الوزارية وآن له أن يترك المجال لغيره.. لكن متى؟!!

  6. ماسة زيوس و مشاعل و نعناع المدينة،
    شكراً على لطيف ردكم.

    متابعي،
    سعيد أن هناك فعلاً من يتابع ما أكتبه. و إعلامنا بوق كبير و مزعج و مضلل في حالات كثيرة.

    أسماء،
    لازلنا نعيش في عصر مختلف عن كثير من دول العالم. الإنتخابات البلدية كانت تجربة إنتخابية ناجحة قياساً على حداثة التجربة و لكن الأداء لم يكن مشجع و يبدو أن هناك تأخير للإنتخابات البلدية القادمة.
    أما صحافتنا و كتابنا المغاوير فالله حسيبهم و مسؤوليتنا كمدونين أن نكتب ما نراه حتى لا تظل الأمور حكراً على بعض الأبواق.

  7. كلام جميل .. يا .. مواطن بسيط ..

    🙂

  8. سلام الله عليكم ,

    ألم يحن الوقت الذي ننتخب فيه الوزراء,

    جلالة الملك حفظه الله يسعى للتغير ,

    جيد ولكني أرى أولى التغييرات أن نختار الوزير ,

    لكي يعلم مسبقاً سعادته بأن الدعوى خدمه وليست ؟ ؟

    الإعلام العام لا تنتظر منه سوى صح , ممتاز .

    كتبت ردي ولم أقرأ التعليقات لكي لا أؤثر على فكري ,

    ليلى الحربي كانت هنا ,

  9. تحليل جميل ومتوازن أخي أبو جوري….

    تعليق بسيط على نقطة ذكرتها تتعلق بفرحة التيار الليبرالي والإسلامي ببعض التغييرات.. وكيف أن كلا منهما سيحيد الآخر لو كان بيده الأمر…

    نعم.. من حق أي تيار.. إذا كان يمثل الغالبية العظمى من الشعب أن يحيد التيار الآخر.. هذا ما تقتضيه الديموقراطية… التيار الإسلامي يمثل في (أسوأ) الأحوال اكثر من 70% من الشعب.. ولن أبالغ ان قلت ان النسبة قد تصل ل 90%…

    من حق هذه الاغلبية ان تعين كل الوزراء.. وتبعد كل من لا يوافق توجهاتها.. هذا ما يحدث في كل دول العالم الديموقراطي..

    وبالنهاية.. من حق الشعب أن يحاسبهم اذا قصروا في مناصبهم.. ومن حق الشعب أن يختار غيرهم في الانتخابات اللاحقة…

  10. بندر،
    البساطة البساطة يا عيني ع البطاطا 🙂
    أهلاً بك دائماً يا غالي.

    ليلى الحربي،
    من الصعوبة إنتخاب وزراء من غير وجود أحزاب سياسية. لأنه من الصعوبة بمكان أن يعرف الناس عن الأشخاص القادرين على الأداء في وزرارة ما بالإضافة إلى الجهل بما يمكن أن البرنامج المناسب للعمل كوزير. لذا وجود الأحزاب السياسية يجعل أمام الناس برامج سياسية تقدمها هذه الأحزاب بخصوص مختلف المشاكل التي تواجه البلد بعض النظر عن من هو المرشح بأن يكون الوزير، و بعد فوز حزب ما في الإنتخابات يقوم الوزير بتنفيذ البرنامج الوزاي المفترض. طبعاً كل الكلام السابق نظري جداً و الواقع لا يتفق مع كثيراً، كما إن الوضع لدينا في السعودية بعيد عن كل هذا الكلام بعد السماء عن الأرض 🙂
    ختاماً ليس من العيب أن يتأثر تفكيرنا بأراء الأخرين لهذا نقرأ و نفكر و نتواصل مع مختلف الأفكار.

    عصام،
    ما بغت تنور المدونة بتعليقاتك يا عزيزي 🙂
    ما أتوقعه من قبل التيارات المتحاربة فكرياً في السعودية و خصوصاً الإسلامية و الليبرالية هو الإقصاء و القمع و ليس التحييد!. لا مشكلة لدي مع التحييد و أن يجلس طرف على جانب المعارضة و الجانب الأخر يمارس حقه بناءً على التصويت الشعبي، و بعد ذلك يتم تقييم الأداء من خلال الدورة الإنتخابية المعروفة. كما أذكر فقط بأن إختيار الوزراء إن إعتمد فقط على الإنتماءات الفكرية يتميز بالسلبية لأن الأهم في رأيي هو القدرة الإدارية و الفكرية و بالطبع إن جاء ذلك مع الإنتماء الفكري فالخير كله.

  11. مايهم هنا هو التعليم
    استغرب تعيين مسؤول على رأس وزارة التعليم لايمت للتعليم بأي صلة، وكل خبراته في المجال العسكري.

    عموما نتمنى ان يوفق الوزير الجديد وينتشل التعليم م وضعه المزري

    وجهة نظر تشكر عليها اخ احمد 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: