Posted by: أحمد باعبود | أبريل 15, 2009

الطمع و الوهم و أشياء أخرى

“أم أسد” و “أم فراشة” من الأسماء التي تتردد مؤخراً عبر الصحف و مواقع الإنترنت في السعوديةز أم أسد و أم فراشة ليستا سيدتان فاضلاتان حققتا إنجازات مشرفة أو حتى لخطابه معروفة بتسهيل زواج المسيار، بل هى مسميات لموديلات قديمة من مكائن الخياطة من ماركة سنجر. لماذا إنتشر هذان الإسمان و أصبحا مدار حديث الكثيرين؟، أعتقد أنه سؤال يستحق التفكير و الإجابة الصريحة.

 

منذ فترة و خلال بدايات الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية ظهرت قصة موظف بنك سوسيته جنرال جيرومي كيرفيل و الذي تمكن من إختلاس مبلغ تجاوز السبعة مليار دولار، و بعد ذلك ظهرت المزيد من الفضائح المالية مثلما حصل في قصة مادوف الذي تجاوزت المبالغ المالية التي تحت يده 65 مليار دولار، و من ثم إنهارت الأسواق المالية العالمية تحت تأثير إنهيار أسواق المشتقات المالية و سوق العقار في الولايات المتحده الأمريكية. ما يجمع بين هذه الأحداث و قصة مكائن سنجر هو أن في القصتين إنعكاس لمستوى الطمع الذي يمكن أن يصل إليه الإنسان، بغض النظر عن أسمه و جنسيته و لوجود الأنظمة و القوانين من عدمها أو حتى ديانته.

 

لدينا في السعودية من باع مكينة سنجر التي لم تكلفه 100 ريال عند شرائها بسعر يقارب الخمسون ضعفاً، بل يقال أن هناك من باعها بمبلغ 150 ألف ريال سعودي!. كيف يمكن لإنسان أن يترك لقوى السوق – حسب الفهم الرأسمالي – أن تحدد الأسعار بغض النظر عن منطقية هذه الأسعار بل و بسبب إشاعات تزعم أن هذه النوعية من المكائن القديمة يوجد بها “الزئبق الأحمر“، و الذي يستخدم من أجل تحضير الجان!. على الرغم من نفي وكيل شركة سنجر  و محاولة التدخل الأمنية، إلا أن الملاحظ هو أن الإشاعة التي أعتقد أنها بدأت منذ حوالي الإسبوع من مناطق شمال المملكة إنتقلت إلى مناطق أخرى لتصل إلى مدينتي الرياض – حسب شهود عيان في حراج الرياض بالأمس – و إلى مدينة جدة حسب جريدة الإقتصادية هذا اليوم.

 

من جهه أخرى يعكس قبول بعض الفئات في المجتمع للإشاعة بغض النظر عن منطقيتها و رغم النفي الرسمي لوجود الزئبق الأحمر في هذه النوعية من المكائن، بل و السعي للحصول على هذه المكائن من أجل الوصول للزئبق الأحمر مدى تدني درجة الوعي و التعلق بالخرافة لدى البعض و أن ممارسات السحر رغم كل التحذير الديني منها موجودة و هناك من يسعى للوصول إليها و للحصول على ما يسهل علاقته بعالم الجان!.

 

أين العقل؟، أين الدين؟، أين الأخلاق؟، تبخرت كل هذه الأمور و ذهبت في زحمة البحث عن الربح  السهل السريع و في خضم الرغبة في الإستفادة من كلام غير منطقي و غير مثبت لا علمياً و لا شرعياً، و لكنها حيلة المحتال لكي يستغل على ضعاف النفوس و العقول.

 

أتسأل إن كان هذا التكرار لسيناريوهات مشابهه تعكس الحرص الشديد على الربح المادي و التعلق بالإشاعات الخرافية دليل على أن الواقع الإجتماعي في السعودية يعكس في حالات كثيرة وجود ممارسة “علمانية” تفصل بين الدين و قيمه و ممارسات الأشخاص و تحصر التأثير الديني على حياة المجتمع و أفراده في ممارسات محدده ليست فقط مرتبطه بالبعد الديني و لكن هناك بعد إجتماعي هام يسهم في تأصيل هذه الممارسات و يجعل لها قبول و تطبيق أكبر.

 

ليست هذه الحالة الأولى التي تنبئ بتدني مستوى الوعي أو بوجود رغبة لدي الكثيرين بالحصول على الربح المادي بغض النظر عن مصادر هذا الربح أو نوعية العمل الذي يأتي منه هذا الربح كما في حالة مساهمات سوا و البيض و توظيف الأموال و غيرها. و مع هذا نجد غياب حقيقي لدراسات علمية إجتماعية تحدد مكامن الخلل و وسائل العلاج بدل أن نعيش تكرار مأساوي لهكذا قصص و حالات تغرق في بحور الأحلام و عالم الجان.

Advertisements

Responses

  1. يعطيك العافية ..
    كان لي صديق حكيم قال بوما .. لاتخاف الا من من ليس لديه ما يفقده .. و هؤلاء فقدوا حتى الأمل بمعيشة كريمه .. فلا تستغرب تصرفاتهم ..

    ماجد..
    مدونة لعيون لين ..

  2. الإشاعة تقول ان هناك تاجر أردني يشتري هذه المكائن ليصدرها لإيران حيث تباع هناك ب 250 ألف ريال.
    لكن بغض النظر عن صحة هذه الإشاعة أو كذبها..وبعيدا عن كل المثاليات والأخلاق (لأنها ما توكل عيش في دولة المافيا)
    لو كانت عندي مكينة منها فلن أبيعها بأقل من 30 ألف.

    هذه البلد بلد “كل من إيدو إلو” على قولة اخواننا الشوام, لا يهم من يخسر، المهم آلا يكون أنا.
    هذا ما تعلمناه في سوق الأسهم وفي المساهمات العقارية و بطاقات سوا و أطباق البيض.

    و تعلمنا ان آخر من تهتم به الدولة هو حقوق المواطن المحترم (الأليف),المواطن اللي يعتقد ان هناك قانون يحمية.

  3. أرض الذهب ..هي فعلاً أرضنا يا أخي أحمد ..تستطيع بقليل من التكلفة وكثير من الدهاء كسب الملايين من مجتمع تؤثر فيه برامج تفاسير الأحلام والسحر وشيوخ الرقية ونور ومهند ..كيف أستطاعت فكرة نشوى الرويني من برنامج شاعر المليون كسب ملايين درهم صافية في الجزء الأول لأنها هي التي أخترعت الفكرة ..كيف أستطاع الهوامير كسب المليارات من سوق الأسهم عن طريق الشائعات التي تسري ..إذا عرفت أن تلعبها صح في مجتمعنا تستطيع أن تكسب ..مجتمع ساذج ..الا ما رحم ربي ..كلمة توديه وكلمة تجيبه ..
    كتاب سيكولوجية الجماهير وكتاب سمات المجتمع المتخلف لمصطفى حجازي ينطبق علينا حرفياً..
    هل تعتبرني جالدة للذات؟؟
    نعم ..نحن مجتمع لم ولن يتعلم ..من مساهمات البيض الى مكينة سنجر..لدينا مكينة قديمة في البيت ..سأنزل لأبحث عنها
    فما أنا الا جزء من هذا المجتمع المتخلف وطماعة أبحث عن المادة ..طالما أن هناك أغبياء يدفعون ..طابت لك الأيام يا أحمد(*_*)

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ما يفعله هؤلاء امتداد لأفعال من سبقهم مع اختلاف الطرق

    هم نفس العصابات الساعية وراء الثراء السريع وسيلتهم
    الغباء المفرط لضحاياهم .. وسكوت المسؤولين ..

    قشرة الدين المتلحفين بها تسقط عند أول اختبار لنزاهتنا
    لأننا أخذنا الدين عادة وليس عبادة

    بارك الله فيك أخي ووفقك لما يحب ويرضى
    أخوك / احمد

  5. ماجد،
    كلام الحكيم حكمة، لكن لماذا يتوجه من ليس لديه ما يفقده نحو فقد المزيد بدل أن يتوجه لكسب ما يستحق أن يكتسبه!

    الكاميكازي،
    طال غيابك 🙂
    كلامك يؤكد النقطة التي أشرت إليها خلال التدوينة عن تحولنا نحو التعايش مع مفهوم العلمانية من خلال الفصل بين المثل و القيم و التصرفات المعاشه على أرض الواقع.
    بصراحة أعتقد أن الإنسان حينما يريد يقوم بتفسير و خلق الأعذار المناسبة له لكي يصل إلى ما يريد إليه، و في النهاية الله سبحانه و تعالى هو علام الغيوب.
    ما أقصده هو أنني يمكن أن أنكر على من يريد أن يبيع مكينة قديمة بمبلغ كبير فقط لأنني لا أملك ذات المكينة و لو كنت في مكانه لكنت أكثر طمعاً و حرصاً على مزيد من الكسب بغض النظر عن الوسيلة!!.

    عابرة سبيل،
    إستمتعت بقراءة كتاب مصطفى حجازي سمات المجتمع المتخلف، و أجد أنني أتفق معك تماماً، لكن من الغريب أن نقف عن المشاكل و لا أن نفعل شيئاً كأفراد و أن ننتظر من الحكومة – أو من السماء أو من أي إتجاه كان – أن تفعل شيئاً و أن تحل مشكلة ما.
    المشكلة لا أعتقد أنها ظاهرياً ذات علاقه بأن نتعلم من أخطائنا لكن الأهم هو أن كثيرين أصبحوا يعيشون من غير قيم!.

    أحمد،
    قد يكون هناك مستفيد أو مجموعة مستفيدين ممن أشرت إليهم، لكن إشكالياتي الأكبر في الناس العاديين مثلي و مثلك الذين يريدون أن يتكسبوا أموالاً طائلة عن طريق بيع هذه المكائن مصدقين للإشاعه أو غير مصدقين لكن الأهم هو الحصول على المال.
    أعجبتني كثيراً الجملة التي طرحتها “قشرة الدين المتلحفين بها تسقط عند أول اختبار لنزاهتنا لأننا أخذنا الدين عادة وليس عبادة ”
    هل نحن فعلاً كذلك؟ ما الذي يعنيه ذلك؟
    أسئله هامة تحتاج إلى إجابات.

  6. ربما طمع..
    لكن هل تظن أن الناس لو كانت مكتفية جدا ماديا هل ستأبه بمثل هذه الأمور..!
    أنا أوافقك..وشكرا لك على تحليلك الجيد جدا..لكن هل يتبدل توجه الإنسان أمام كل موقف بشكل مغاير..!؟

  7. قال خالي ان الزئبق الاحمر للجان صادق >> هذا الشئ اللى لفت انتباهي معلية

    اما سالفة المكينة بصراحة لا تعليق ..

  8. أقولك ايش السر ؟؟!!

    السر اننا عرب ..!!

    العرب من يومهم .. من أيام عنترة وأبو جهل وهم أصحاب تفكير متخلف ومتدني .. وتفكيرهم محدود .. بلا حدود .. <— ترجمها 😀

    لو نرجع مسلمين .. ما اتوقع راح تحصل مثل هذي المهازل ..!!

    التحرك الشعبي اللي صار الفترة الماضية والناس اللي راحت تدور على الزئبق والناس اللي طلعوا في التلفزيون يقولوا انهم سافروا من مناطق مختلفه الى الرياض بحثاُ عن الزئبق الأحمر .. كل هذا يجعل مننا مضحكة ومهزلة أمام دول وشعوب العالم ..

    بصراحه الآن اقدر اربط ما يحصل الآن بمقال قراته قبل فترة ..

    أن إسرائيل وايران .. تتعبان سياسة نفخ البالونات ..

    يعني [ جس النبض ]

    اليهود يطلعوا لنا [ بكشه ] ويشوفوا ردة فعلنا ..

    أما ايران تسوي لنا مصيبة وتشوف ردة فعلنا ..

  9. مضيعة،
    حتى لو كان صحيح إن الزئبق الأحمر يستخدم من أجل تخضير الجان، كيف يحرص الناس على الإستفاة من عمل غير مشروع كهذا.

    كرياتيف،
    أستغرب لعن الذات و ليس جلد الذات الذي مارسته. العرب كأي أمه أخرى بها عيوب كما بها ميزات، و الإنسان في النهاية هو إبن بيئته التي نشأ فيها بغض النظر عن أصله و لون دمه.

  10. رائع ما سطرت يا اخ احمد وارجو ان تقبلني معجب جديد في مدونتك.

    الا ترى ان احتياج الانسان السعودي مبرر لما يفعله البعض؟
    الا تراه هروب من واقع يتضمن العديد من المآسي الي يعشيها شعبنا مثل البطالة و التخبط الحكومي وغيرها وغيرها التي لو اعيطت لي المجال لكتبت مجلدات.

    خلاصة القول: اشاعة وللاسف الشعب المغلوب على امره يتسارع الى شي حتى لو لم يصدقه العقل ولنا مثال فيما حصل سابقا في سوا او الاسهم. ولكن لا عبرة. و استغرب غياب الدور الحكومي في الي حاصل بدل ما يوعوا الناس كل واحد جالس متكي على مكتبه وكرشه قدام مترين!!!

    أحمد الهارب من وطنه
    USA

  11. عندي ثلاثة مكينات سنينجر مخزنينهم من ايام الابيض و الاسود
    يا ليت شوف لي شاري وعمولتك محفوظة ……(:

  12. أحمد،
    يمكن لنا إيجاد الأعذار أو وضع الأسباب عند دراسة مشكله ما لكن ذلك لا يعني القبول بهذه الأسباب كعذر بل يجب أن نواجه هذه الأسباب و العمل على حلها مع عدم نسيان الدوافع البشرية البسيطة مثل الطمع كجزء من حقيقة الصوره.

    عبدالباسط،
    نص المكسب لي؟
    🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: