Posted by: أحمد باعبود | أبريل 28, 2009

خيط و إبرة

لأول مره في حياتي قمت اليوم بخياطة زر في أحد قمصاني نظراً لحاجتي للقميص الأخضر ذو الزر العلوي المفقود، بالطبع فعلت ذلك مرغماً لأن الغالية أم جوري تقوم بزيارة أهلها في مدينة الرياض. رغم إنني عشت حياة العزوبية لأكثر من ثمان سنوات إلا إنني لم أضطر يوماً للقيام بالكثير من الأعمال البيتيه اليدوية التي يضطر أي شاب أعزب في كثير من بقاع الأرض للقيام بها مثل الطبخ – ما عدا بعض الحالات القليلة المعدوه على أصابع اليدين – و غسيل الملابس و تنظيف البيت من الألف إلى الياء و غيرها من الأعمال البسيطة المرتبطه بالبيت الذي أقمت فيه لسنوات طوال وحيداً!. أعتقد أن هذه حال كثير من شبابنا الذين عاشوا طوال سنوات عمرهم مثلي في بيت أهلي معزز مكرم بل و مدلل إلى أقصى حد ممكن. كان من النادر جداً أن أساهم في أي أعمال منزلية – أتحدث هنا عن تجربتي الشخصية و التي لا تنطبق على باقي إخواني الأعزاء حفظهم الله – ، بل وصل الحد بي للإعتماد على الوالد رحمه الله تعالى في شراء كل إحتياجاتي تقريباً. تلك الحالة من الإعتمادية الكبيرة على الوالدين كانت من أهم الدوافع لقراري بالتوجه للدراسة في جامعة الملك فهد للبترول و المعادن في الظهران حتى أعتمد على نفسي و أهتم بشؤوني وحيداً بعيداً عن الجميع. بالتأكيد كان لذلك القرار دوره الهام في تكوين شخصيتي و أن أكون ما أنا عليه اليوم بغض النظر عن السلبيات التي حصلت خلال مختلف التجارب التي مررت بها و التي في بعض الأحيان إفتقدت فيها وجود الموجه و الناصح الأمين.

 

 

بالتأكيد لم يدر بخلد والدي أن عدم قيامي بالمساهمة في شؤون البيت شئ غير جيد بل و قد يكون غير مقبول. يمكن لي أن أقول – من خلال تجربتي الشخصية – أن الشاب الذي ينشأ معتمداً على الأخرين سيصبح في  حالات كثيره شاب غير مبالي و غير قادر على إتخاذ الكثير من القرارات في حياته. لننظر في شبابنا اليوم و نرى مستوى الإعتماديه على الأخرين التي ينشؤون عليها. فمن هو الذي يشترى لهذا الشاب سيارة؟ و من الذي يساهم في التكفل بمصاريف دراسته؟ و من الذي يتكفل بجزء كبير أو حتى كامل تكاليف زواجه؟. لا أنادي بما – يقال أنه – يحدث في بعض المجتمعات الغربية من إبعاد الشاب أو الشابه عن بيت العائلة بعد بلوغ الثامنة عشر، و لكن من المنطق أن يقوم الشاب بمهام عادية في بيت أهله مساهمةً في تحمل شئ من مسؤوليات الوالدين و في نفس الوقت من أجل التعود على إتخاذ القرار و مواجهة مختلف المواقف، و الشعور بقيمة الوقت و الجهد المبذولان من أجل الإهتمام ببيت و أولاد بالإضافة لهموم العمل و شجونه. أيضاً أود أن أشير إلى تأثير هذا الضعف في المساهمة في الأعمال المنزلية خلال وجود الشاب في بيت أهله يثبت في عقله الباطن فكرة أن الأعمال المنزلية مخصصه للنساء فقط و بالتالي يجد صعوبة في المساهمة في أعمال البيت عندما يتزوج و هذا أمر أعيشه شخصياً، فعلى الرغم من وجود الكثير من النيات الطيبة بالمساهمة في عمل المنزل إلا أن الواقع و بعد حوالي خمس سنوات زواج يقول أنني ساهمت في مرات معدوده فقط في أعمال منزلية كان يمكن لي المساهمة فيها بيسر و سهولة.

 

 

و بعد ذلك نتسأل كيف يمكن أن يكون لدينا هذا القدر الكبير من عدم النضج و ضعف الفردانية في مجتمعاتنا و قوة تأثير المجتمع و العائلة على القرارات الشخصية.

Advertisements

Responses

  1. ممتاز ..
    واتمنى جدا ان تكون التجربة الاولى جيدة ولا يسقط الازرار 🙂

  2. بعض الآباء يتعمد أن لا يتحمل ابنه مسئولية رغم انه قد يكون مدرك للنتائج, لكن احساسه بأنه الرجل الأهم والأول في البيت يمنعه من اعطاء ابنه جزء من المسئولية, لأنه يحس بأن هذا طريق للاستغناء عن خدماته 🙂

  3. – الله يرحم الوالد ويغفر له يارب ، وان شاء الله ترجع ام جوري بالسلامة …
    اتمنى ان تجربة الخياطة كانت سهله ( لو عندك مكينة سنجر ايضاً انت بتستخدم الخيط والابرة لان الزرار مستحيل يمر في المكينة ) …
    حياة العزوبية احسها تخلي الواحد يستفيد منها ويكتسب شغلات كثيرة من الحياة واهم شئ يعتمد على نفسه بس للأسف قليل اللى يستفيدون من حياة العزوبية البعض يعتمد ع المغسلة لغسيل الملابس والمطاعم ياكل وجباته الثلاث :/

    بوست جميل وخفيف ويصل المطلوب وزيادة الى الجميع ..

  4. هناك نوع من الشعور بالغبطة والسعادة تملأ قلب المرأة حين يشاركها الرجل في اعمالها المنزلية بل انها تتفاخر بذلك عند بقية النساء ويغبطنها على ذلك الرجل لإنها افضل قيمة جوهرية لاتنساها المرأة حين خصص شئ من وقته وراحته لأجل مساعدتها في شؤونها فهي لاتقارن بأي نزهه أو أي هدية يقدمها الرجل…غير اننا النساء نلتمس العذر لهم لأنهم يجدون كفايتهم من التعب في اعمالهم الشاقة:)

  5. جميل جداً..
    صراحة أنا لم أعتمد على نفسي إلا لمّا ابتعدت قليلا عن أهلي للدراسة…أعترف اني وجدت ذاتي وأحببت ذلك كثيرا..إكتشاف الذات والإعتماد على النفس والتفكير بالآخرين أولاً.. شيئ له لذة في الحياة..
    جميل أيضا أن الخيط والإبرة كان له سببا في كتابة تدوينة لطيفة كهذه..

  6. أيانق،
    لم يسقط الإزرار 🙂 لكن وضعه صعب و يحتاج إعادة خياطه على يد ماهره.

    الخنساء،
    الله يرحم الوالد لم يكن من النوع الذي ذكرتيه، بل بالعكس كان بوده أن نساهم معه جميعاً في تحمل المسؤوليات و لكن كأي أب حنون لم يكن يضغط علي تحديداً للقيام بأشياء كنت أتجنبها و أقصر في القيام بها!.

    مضيعه،
    كنت من النوعية التي ذكرتيها خلال أيام العزوبية الطويلة بحيث كنت معتمد على المطاعم و المغاسل و خلافه!. و العملية الحمد لله كانت سهله و ما فيه أي إصابات 🙂
    الله يرحم والدينا و والديكم أجمعين.

    أم رغد،
    متأكد أن المراءة تشعر بسعادة متميزه عندما يقدم لها زوجها يد المساعدة في البيت، لكن قاتل الله الكسل و عدم التعود على هذه المساعدة. إن شاء الله أتحسن و إفرح أم جوري أكثر بمساعدتها في البيت.

    ماسة زيوس،
    حتى الفتيات يكن في حالات كثيرة غير مساهمات في عمل البيت، لذا البعد عن الأهل يرغم الواحد على مواجهة أمور جديدة حتى و إن كانت في الواقع بسيطة إلا أنها تفيد في بناء الشخصية و إضافة الكثير للشخص.

  7. لا الحمد لله … أنا في البيت انكرفت الى ان قلت بس … بل في غياب الخادمه كنا نغسل صحون ونكوي …

    وانا يابو جوري فيني عرق بنت حلال ..

    يعني احب شغل البيت والمطبخ خلقه …. في ايام الثانوي كنت اضرب الهريس واساعد في لف السمبوسه في رمضان .. وبعدين تطور الحال الى القلي .. وبالنسبه للفطور شئ طبيعي ان الواحد فينا يسوي فطوره بنفسه … لأننا بيت ذكوري مافيه الا الوالده اللي يحفظها …

    وبالنسبه للوالد كان شعاره اذا طلبت منه شئ او يسوي لي شئ ” اغسل الحنا اللي في يدك وقوم سوه ” فعلمني السباكه والكهرباء وبعض شغل البيت … لأنه كان يسوي كل شئ بيده .. و هذا الشئ خلى لي محل خاص في قلب الوالد 🙂

    الطلعه الجايه بنجرب شئ جديد راح يعجبك وراح اخليك تشتغل ياخويه … تبي تشتغل؟ من عيووووووني 🙂

  8. 🙂

    .
    فيه تقدم!

  9. التجربة جميلة جدا ..
    الرجل حين يجرب تلك الأمور يقدر ما تقوم به المرأة حتى ولو كان خيط وإبرة ..
    هنأك الله

  10. إبراهيم،
    للأمانة أعتقد أنني أغفلت نقطة مهمة و هى طبيعة الإنسان، لأنني حسب معرفتي البسيطة بك أستطيع أن أقول إنك نشيط و تحب الحركة و الأكشن، لكني بطبعي من النوع ال”خامل” قليل الحركة لكن إن شاء الله على الأقل كثير التفكير 😉
    يا حظها فيك المدام أجل يا أبو الخل، شكلك مريحها و مخليها ما تفكر في الشغالة أبداً 🙂

    نجاة،
    إن شاء الله دائماً يكون فيه تُقدم 🙂

    وعد،
    بصراحة التقدير يجب أن يكون بالمشاركة و ليس فقط بتجربة واحده، لكن التغيير دائماً صعب!.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: