Posted by: أحمد باعبود | مايو 1, 2009

التدوين السعودي و الرقابة الذاتية

لجنة حماية الصحفيين نشرت تقريرها الأخير عن أسواء عشرة بلدان للمدونين و للأسف كانت السعودية إحدى هذه الدول، و على الرغم من أن السلطات السعودية لم تقم بإعتقال سوى مدون واحد هو الصديق العزيز فؤاد الفرحان – و إن شاء الله تكون الحالة الأخيره – إلا أن الحديث عن الرقابة الذاتية العاليه التي يمارسها المدونون السعوديون نقطة مهمه و مثيرة لأنها تعكس أن حال التدوين السعودي ليس فقط بسبب ممارسات سلبية مباشره من قبل السلطات، و لكن بسبب حال الوجل و الخوف من تعدي الخطوط الحمراء التي لا يمكن لأحد أن يضع يده عليها بالتحديد حتى لا يتهم بتجاوزها إما بسبب غياب القوانين الواضحة أو بسبب عدم تطبيقها في حالات عده.

 

الرقابة الذاتية ليست أمراً سلبياً في كل الأحوال، بل قد تكون إيجابية ليس فقط عند التطرق لنقد التقصير في أداء المهام من قبل الجهات الحكومية المختلفة و لكن أيضاً في أن يكون المدون مسؤولاً عن كل كلمة يقولها و أن يستطيع أن يدافع عن أرائه بشفافيه و أمانة. من الجانب السلبي أجد أن هذه الرقابة الذاتية يكون من نتائجها الإبتعاد التام عن الحديث عن أي شئ يمكن أن يربط بالسياسة و خصوصاً محلياً، مما يجعل بعض المدونات عبارة عن صفحة من الذكريات الشخصية التي تنبأ من يقرأها أن المدون أو المدونة غير مهتم بالكثير من الشؤون المحلية و العالمية أو أنه يتميز بشئ من النرجسية بحيث أنه لا يستطيع أن يجد شيئاً في هذا العالم يستحق الكتابة عنه سوى ذاته و أحلامه و إحباطاته. أقول ذلك و عندي إيمان كبير بأن الكثير من المدونين السعوديين الذين يتجنبون الكتابة في الشأن المحلي خصوصاً يملكون الكثير من الأراء بل و ربما الحلول للكثير من المشاكل المحلية، و لكنهم يختارون السكوت و الكتمان. لهؤلاء أقول بأن هذا السكوت لن يغير شيئاً من الواقع مع علمي بأن الكلام أيضاً قد لا يغير شيئاً، و لكن الإنسان يحتاج و يستحق أن يعبر عن أرائه و أن يشارك الأخرين فيها ليس فقط من أجل البوح بها و لكن لكي يحصل تبادل للأفكار و النقاش الذي يفيد الجميع.

 

في نفس الوقت قد يكون تقرير لجنة حماية الصحفيين محبطاً لبعض من يفكرون في فتح مدوناتهم، و لكن – و كما قال المدون العزيز إبراهيم القحطاني – أن الأشخاص العاديين مثلهم هم من يمكن لهم رفع مستوى الخط الأحمر الموجود في عقولنا. قد يكون هناك يوماً ما من يدفع ثمناً غالياً لذلك – مثلما فعل فؤاد الفرحان – و لكن ألا يستحق هذا الوطن و كل أفراده أن يتحدثوا بحرية و صدق في كل ما يهمهم؟، ليس فقط من أجل الحديث و لكن من أجل التغيير و من أجل غد أفضل.

 

لذا أقول تعرف على أبجديات المدون و من ثم إتخذ قرار و أبدأ التدوين لتكون من المنتمين للسلطة الخامسة و تساهم في تجاوز سلبية الرقابة الذاتية لديك.

Advertisements

Responses

  1. الكلمة الحرة … لها ثمنها

    ولكن ايضا أنا مع وجود بعض الخطوط الحمراء ( تخص الدين مثلاً )

  2. والله شهادة لله ان السعوديين اكثر الشعوب العربية حراكا في مجال التدوين لكن للاسف الاقل تاثيرا فيها …وانت تعلم يا زميلي انه كلما كان هناك تضييق في الدولة كلما زادت نسبة المدونات فيها والعكس صحيح ….غير ان دول الخليج بصفة عامة لديهم رهاب و ضبط ذاتي للحدود وهو ما يجعل المدونة فارغة من الحيوية ……..لكن اذا ارادوا ان يفعلوا شيئا فحتما سيجدون طريقة مناسبة لذلك

  3. […] Abu Joori: التدوين السعودي و الرقابة الذاتية […]

  4. الحرية اول خطوات التقدم وهوده السبب في تخلفنا ةتقدم الغرب علينا الحرية
    http://giveupno.blogspot.com/ http://2haveagoodjob.blogspot.com/

  5. لا تنطلق الحريّات إلا مو جحور الكبت
    هذا الضغط “السياسي” الغير قانوني بنظرة بعيدة -ورغم سلبياته- إلا أنه يمثل وقوداً هائلاً للكتاب الأحرار
    هو أيضاً يساعد البيئة التدوينية لتصبح أنقى ، بحيث تكف الأقلام الأقل ولاء لمبدأ الحرية -ربما خوفاً- وتشحن الأقلام الأخرى بمزيد من الرغبة في النضال
    من حيث لا يحتسبون ، هم يجعلون الحرية “أثمن” في نظر المدونيين السعوديين.

    شكراً لك

  6. أبو جود،
    حتى عند الحديث عن الدين، هل الخطوط الحمراء تنطبق على كل شئ ديني، أم هناك ثوابت و هناك أشياء يمكن الحديث عنها؟.
    ما أقصده أن الحوار بخصوص هكذا مواضيع هو الذي يجعل الإنسان يفكر و يقرر بناءً على الأدلة و المنطق، و ليس فقط أن نأخذ ما يقال لنا كقوالب جاهزه نعيش وسطها و من خلالها.

    عبدالباسط،
    الكيف (الجودة) أهم من الكم، مع هذا أجد أنني أختلف معك في أن عدد المدونين السعوديين كبير نسبةً لكبر عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية و توافر الأجهزة المنزلية بنسبة أعتقد أنها أكبر منها في الدول العربية.

    أسير،
    يا ريت أن الحرية فقط هى السبب، هناك الكثير من الأسباب قد أتفق معك أن الحرية من الأسباب الجوهرية التي تجعلنا حيث نحن.

    منال،
    أتفق معك كثيراً، هم يدفعون من يتنفسون هواء الحرية النقي من خلال أرواحهم لرفع السقف و تحت الثابت و تغيير المعادلة. لازال هناك الكثير من الخشيه و الخوف، لكنها تتغير قليلاً كل يوم، و عندما يبدأ من أعمارهم 15 عاماً اليوم بعد عدة سنوات سيقولون شيئاً مختلفاً جداً لأنهم عاشوا بعيداً عن كثير من الحدود و الخطوط الحمراء التي نشأنا عليها.

  7. أبو جوري
    أولا
    اسمح لي أسلوبك عنيف تجاه كل من المدونين الشخصانين
    ومعتزلي التدوين أمثالي
    أظن هذا ما يسموه اقصاء ومجتمع التدوين أولى بالترحيب باختلاف المواقف

    ثانيا
    نزل مقال بالحياة قبل كم يوم
    http://international.daralhayat.com/internationalarticle/19278
    يتكلم فيه الكاتب عن الحركة الفكرية العربية جملة فيصفها
    “أنها تشترك في ملمح أساسي يتمثل في «الدائرية»، أي تكرار طرحها على نحو حلقي متكرر، وربما «الاستاتيكية»، أي استمرارية طرحها على نحو متصل من دون قدرة، لدى الفكر العربي المعاصر، على تجاوزها أو إحداث قطيعة معرفية معها.”الفقرة الأولى
    من أجل هذا أحتاج أن أكون صامت حتى أعرف متى يكون كلامي جزء من ظاهرة الدائرية ومتى يكون منعتقا متحركا ضدها

  8. توي لاحظت اني متأخر.. الموضوع اترفع 1 مايو 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: