Posted by: أحمد باعبود | مايو 6, 2009

دروس قيادية بعد ال 100 الأولى

الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان مثار متابعة الإعلام و الأفراد خلال حملته الإنتخابية للفوز بمنصب الرئاسة الأمريكية لأسباب عده منها أنه أول مرشح أسود للرئاسة الأمريكية و لقدرته الخطابية الرائعة التي جذبت الحشود الكبيرة لحضور خطبه الإنتخابية. ستنتهي أول مائة يوم للرئيس أوباما في البيت الأبيض قريباً و خلال هذه الفترة القصيرة نسبياً أعتقد أن الرئيس أوباما قام بعدة مبادرات هامة تعكس بصدق قدرات هذا الرئيس على وضع أفكاره التي دعى إليها خلال حملته الإنتخابية و خطاب التنصيب موضع التنفيذ، كما إنها تعكس جزء من أهم ميزات القادة الفاعلين من خلال تحويل الخطب و الكلمات الرنانة إلى أفعال على أرض الواقع أو كما يقال في اللغة الإنجليزية “Walk the talk”.

 

 

ففي الفترة الماضية قام الرئيس أوباما بالعمل على تحريك عديد من القضايا الحساسة على الصعيد الخارجي سواءً من خلال رسالته إلى الشعب و القادة الإيرانيين أو حضوره لقمة الإمريكيتين في ترينيداد و توباغو أو الإشارات الإيجابية نسبياً تجاه كوبا و حديثه عن عدم خوض أمريكا لحرب ضد الإسلام كلها أفعال تشير إلى أن الرئيس الأمريكي لايزال يتذكر الوعود الإنتخابية التي رفعها و التي خلقت له شعبية كيبرة ليست محصورة بالأمريكيين فقط بل تمتد في أرجاء واسعة من العالم. أنظر إلى تطبيق الرئيس أوباما لبعض من وعوده الإنتخابية و أتسأل عن أحوال الساسة في دول العالم الثالث و الدول العربية تحديداً “أين هى تلك الوعود و التطمينات التي صمت الأذان في فترة ما قبل الإنتخابات؟”. قد يكون لتكالب المصاعب أمام هؤلاء القادة دور في ضعف التطبيق و لكن تقصير الشعوب ذاتها في تطبيق حقها في ممارسة الرقابة و التصحيح هو ما يتيح لكثير من الساسة و من هم في مواقع قيادية أن يقولوا شيئاً و يعملوا أشياء أخرى تماماً من غير حسيب أو رقيب. لا يمكن لمن لا يملك

 

 

فالرئيس أوباما و على الرغم من مواجهة بلاده لأثار الأزمة الإقتصادية العالمية و تأثيراتها على الإقتصاد و المجتمع الأمريكي لم يغفل التعامل مع عدد من الملفات الصعبة على الصعيد السياسة الخارجية. فالدعوة التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما للشعب و القادة الإيرانيين لتجاوز خلافات الماضي و فتح صفحة جديدة من أجل تواصل و علاقات أفضل تشير إلى تغير في منهجية تعامل البيت الأبيض مع الملفات الخارجية الصعبة. أيضاً أتذكر خلال خطاب التنصيب في البيت الأبيض حديث الرئيس أوباما عن العالم الإسلامي و رسالته التي قال فيها “إننا ننشد طريقا جديدا إلى الأمام، يرتكز على المصلحة المتبادلة والاحترام المتبادل”، و على صعيد الأفعال سمعت تصريحاته التي قالها عند زيارته الأخيرة لتركيا مؤكداً على أن أمريكا ليست في حال حرب مع الإسلام. أيضاً حضور الرئيس أوباما لقمة الأمريكتين في ترينيداد و توباغو و قدرته على فتح قنوات للتواصل مع كوبا كلها مؤشرات تدل على أن الرئيس أوباما قادر حتى الان على تفعيل وعوده و الوصول إلى قطاع كبير من السياسين و الشعوب في العالم بصورة إيجابية تتجاوز السلبية التي تميزت بها العلاقات الأمريكية الخارجية إبان رئاسة بوش للولايات المتحدة الأمريكية. كما لا يمكن لي نسيان الموقف الأمريكي الحالي من حل الدولتين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية (على الرغم من تحفظي الشخصي من فعالية هذا الحل) و الإصرار على العمل لوصول لهذا الحل على الرغم من رفض الحكومة الإسرائيلية الجديدة لهذا الحل، و هو أمر مخالف لسياسة بوش الذي لم يقم بضغوط حقيقية على إسرائيل بل كانت كل ضغوطه من أجل الوصول لحل الدولتين موجهه للطرف الفلسطيني فقط و الأطراف العربية التي تعمل من أجل الوصول لهذا الحل.

 

 

لا يعني أن يقوم الرئيس الأمريكي بكل هذه المحاولات أنها ستكلل بالنجاح كما لا يعني ذلك أيضاً أن هذه الخطوات الإيجابية هى هدايا يقدمها الرئيس الأمريكي للعالم مجانا، بل بالتأكيد أن هناك أهداف محددة يريد الرئيس أوباما الوصول إليها و تحقيق مصالح أمريكية إستراتيجية عليا. لكن يكفي الرئيس أوباما أنه يعمل على تطبيق شيئاً من الأقوال التي على أساسها تم إنتخابه، و هى حالة قل أن نجد لها مثيل في كثير من دول العالم الثالث و الدول العربية تحديداً. ففي الدول التي يتم فيها ممارسة الإنتخابات – و هى القله – نجد الوعود الإنتخابية في جهه بينما التنفيذ على أرض الواقع أمر أخر مختلف تماماً. أنظر إلى تطبيق الرئيس أوباما لبعض من وعوده الإنتخابية و أتسأل عن أحوال الساسة في دول العالم الثالث و الدول العربية تحديداً “أين هى تلك الوعود و التطمينات التي صمت الأذان في فترة ما قبل الإنتخابات؟”. قد يكون لتكالب المصاعب أمام هؤلاء القادة دور في ضعف التطبيق و لكن تقصير الشعوب ذاتها في تطبيق حقها في ممارسة الرقابة و التصحيح هو ما يتيح لكثير من الساسة و من هم في مواقع قيادية أن يقولوا شيئاً و يعملوا أشياء أخرى تماماً من غير حسيب أو رقيب.

Advertisements

Responses

  1. خليهم اول شي يسووا انتخابات بعدين خلينا نفكر هل راح ينفذوا كلامهم ولا لا ..

    اللامبارك شوف كم له قاعد ع الكرسي مو راضي يقوم .. وبدون انتخابات كمان ..!!

    يا راجل خلك ساكت بس .. هي جات على كلامهم ..

    حتى اذا سووا شي ما يطلع منهم الا الخيبات ..

    راحت رجال الهيبة وجات رجال الخيبة .. !!


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: