Posted by: أحمد باعبود | مايو 14, 2009

شماعة التنمية

كتب الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير جريدة الرياض و رئيس هيئة الصحفيين السعوديين مقال قبل ثمانية أيام بعنوان التنمية قبل الديمقراطية، و في المقال يتحدث الأستاذ تركي عن أن التنمية يجب أن تسبق الديمقراطية من خلال إستقراءه للواقع المشاهد. و كان لي تعليق بسيط على المقال تم نشره و مفاده أننا نعيش منذ أكثر من سبعة و سبعون عاماً في طور التنمية فمتى سيأتي طور الإنتقال إلى الديمقراطية. بالطبع فحوى المقال تتعلق بسؤال ليس من السهل الإجابة عليه و القطع بحكم مؤكد تجاهه و هو “هل التنمية سابقه للديمقراطية أم إن الديمقراطية يجب أن تسبق التنمية؟”، و هو سؤال من نوع هل الدجاجة سبقت البيضة أم العكس.

عدت إلى المقال هذا الصباح من جديد بعد متابعتي للقاء الجميل مع الأستاذ محمد سعيد طيب من خلال قناة الفضائية اللبنانية، و الذي أشار فيه الأستاذ محمد إلى أن هناك كتاب يدعون الليبرالية بينما هم في واقع الأمر من ماسحي الجوخ الذين يفسرون كل ما تفعله السلطة و يتعاملون “بلزوجه” مع الشأن المحلي حسب تعبير الأستاذ محمد سعيد طيب.

عدت للمقال متسائلاً عن القيمة الحقيقية الفعلية لكل مشاريع التنمية التي مرت علينا في السعودية خلال السنوات الطويلة الماضية و ما يتم العمل عليه في أيامنا هذه. هل نرى على أرض الواقع الكثير من التنمية على صعيد أهم ثروة يمكن أن يملكها أي بلد و هو الإنسان!. من جهه هناك الكثير من السعوديين الذين إستفادوا من فرص الدراسة و التعليم سواءً في الداخل أو الخارج و الذين قدموا و لازالوا يقدمون صورة رائعة جداً للإنسان السعودي المنتج صاحب العطاء و الأخلاق و القيم. على الطرف الأخر هناك تلك الصورة الشاحبة التي يحملها الكثيرون عن السعوديين بسبب ممارسات البعض من أبناء هذا الوطن سواءً في الداخل أو في الخارج. صورتنا المشوهه بوجود كثير من النرجسية و التعالي و ممارسات لا يقرها دين أو خلق قويم.

لا أعتقد أن هناك عمل بشري كامل، لذا من الطبيعي أن لا تنجح كل خطط التنمية في بلدنا أو أي مكان أخر من العالم، لكن في هذا الوطن يوجد مساحة شاسعة جداً للعمل و التطوير و الوصول إلى نتائج أفضل مما نحن عليه اليوم سواءً على صعيد الإنسان المنتمي لهذا الوطن، أو من ناحية الوصول إلى مرحلة تلي التنمية بوسائلها و مشاريعها الحالية. لا نستطيع أن نستمر في إستمراء دعوى التنمية و نحن نرى فشل في السيطرة على إساءة التصرف في المال العام و إنتشار الجرائم بكل أنواعها، إضافة إلى إستمرار إنتهاكات حقوق الإنسان من خلال إستمرار سجن متهمين من غير تهم أو محاكمة لسنوات. بل إننا نعيش في السنوات الأخيرة ظواهر لم تكن بارزة للعلن مثل حالات العنف الأسري و نصابي جمع الأموال تحت مسميات مختلفة و العودة إلى القبلية و الطائفية بصورة غير مسبوقة.

هذا الوطن لكي يصبح أفضل هو بحاجه للصادقين الذين يدفعون الثمن من جهدهم و أيام عمرهم من أمثال الأستاذ محمد سعيد طيب، هذا الوطن بحاجة إلى إستيعاب التطور الحاصل لدى فئات كبيرة من شرائح المجتمع و رغبتها في أن تثبت للجميع أنها أكثر تطوراً و قدرة مما يدعي البعض قائلين أن الحكومة هى أكثر تطوراً من المجتمع، و لنا في تجربة إنتخابات المجالس البلدية على الرغم من كل عيوبها و ضعف نتائج عملها دليل على أننا يمكن أن نمارس حق الإنتخاب من غير إشكالات كبيرة.

بدل أن نستمر في إستخدام شماعة التنمية من أجل أن تستمر الأوضاع على ما هى عليه في هذا الوطن العزيز، علينا أن نتحرك للأمام بشجاعة. في نفس الوقت أتسأل أين يعيش أولئك الذين يدعون لتكميم صوت المواطن العادي سواءً ممن يقودون العمل الصحفي في السعودية أو من قبل وزير كنت أتمنى أن يقود تغيير في الإعلام المحلي لكن يبدوا أنه سيحاول أن يقود تكميم الإعلام المحلي!.

Advertisements

Responses

  1. أعتقد أنه أحيانا عندما نرى مظاهر الفقر المنتشرة في مجتمعاتنا، نقف في صف الطرح القائل “التنمية قبل الديمقراطية”ن لكن عندما نرى أمثلة من واقعنا، نقتنع أن ذلك ليس بالحل العملي، فتونس مثلا قامت بخطوات كبيرة على طريق التنمية و منذ زمن بعيد لكن ما زالت بعد كل السنين التي مرت ترزح تحت نظام ديكتاتوري.
    أعتقد أن علينا الإقتناع بأن الديمقراطية مطلب يسبق التنمية، لأن جل من اختاروا الديمقراطية وصلوا بعدها للتنمية الشاملة، و الأمثلة كثيرة.

  2. لو كان لدينا مجلس شورى منتخب وفعال لتم تفعيل محاسبة المقصرين و مراقبة المال العام عند ذلك سترى التنمية تسير في الاتجاه الصحيح، لهذا ارى ان الديمقراطية هي سبيل للتنمية. واما مايطالب به الاستاذ السديري فهي بالفعل شماعة، وكما قلت يا ابوجوري، لنا سبعة وسبعين سنة لم نرى لا تنمية ولاديمقراطية هه

  3. أسامة،
    القضية ليست في الأسبقية فقط و لكن في العمل في الطريق الصحيح و البدء و لو بعد حين. في السعودية هناك من يدعي أننا في طريق التنمية، طيب.. هل أنجزنا ما هو مطلوب في هذا الطريق؟ و بغض النظر عن الإجابة على السؤال السابق، و أياً كانت الإجابة هل ذلك يمنعنا من أن نسير في طريق الديمقراطية أو الشورى أو المشاركة الشعبية؟

    حمد،
    حي الله حمد 🙂 لك وحشة يا صديقي
    بالتأكيد مجلس شورى منتخب سيقف أمام هدر المال العام، و لكن أيضاً تطبيق القوانين المحلية و تفعيل دور ديوان المراقبة العامة سيحد من هذا الهدر. لا يوجد حل واحد لكل المشاكل و بعض مشاكلنا حلولها موجوده و لكن هناك تغافل عن التطبيق و التنفيذ من أجل مصلحة البعض.

  4. عزيزي ابو جوري الى الآن لدينا نسبة كبيره من الشعب تطالب باستمرار الحال على ماهو عليه وترفض اي تطور في النظام بل ترفض الديموقراطيه والانتخابات … ومشكلتهم بنفس الوقت يشتكون من الحال؟

    وانا اقول ماهو لازم ديموقراطيه … انا راضي بالسفرجليه بس اهم شئ يكون فيه نظام تعرف اطرافه وحدوده وتعرف لونه وطعمه وريحته … ما ابي شئ عايم

    🙂

  5. برهوم،
    أنا معاك و تعيش السفرجليه المحددة المعالم واضحة الأبعاد و المسؤوليات!.
    لازم نعمل خطة عمل للدعاية للسفرجلية و نشوف رأي الناس. أتوقع فيه ناس راح توافق عليها ما دام إسمها ليس الديمقراطية!!.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: