Posted by: أحمد باعبود | يوليو 15, 2009

و قل رب إرحمهما كما ربياني صغيراً

في حوالي الساعة التاسعة و النصف من صباح اليوم كنت في مكتب الخطوط السعودية داخل مجمع أرامكو السعودية بالظهران لشراء تذاكر رحلة داخلية قادمة. أخيراً وصل دوري بعد إنتظار إستمر لحوالي ساعة و نصف. دخلت لمكتب المسؤول و شرحت له أنني أريد تغيير بعض التذاكر لإلحاقها بحجز أخر، بدأ الموظف بتنفيذ طلبي و بينما هو يعمل دخل علينا رجل يتجاوز الستون عاماً و سأسميه إفتراضاً بأبو علي و قام بالسلام علي و على موظف الخطوط السعودية. بعد جلوسه بلحظات قام بالإتصال على شخص ما طالباً منه المساعدة في تأكيد حجز إنتظار على الخطوط السعودية لرحلة متجهه في الأيام القادمة إلى مدينة أبها. قام أبو علي بإعطاء المُتصل عليه رقم الحجز مؤكداً حاجته لهذه الواسطة، ما أثار إنتباهي هو أن المستفيد من هذه الواسطة و المسافر إلى مدينة أبها هو إبن أبو علي و هو متزوج و لديه طفلان بالإضافة إلى الخادمة. أي أن المستفيد من حالة الواسطة هذه هو رجل يتجاوز العشرون عاماً في الغالب و ربما أكثر بكثير.

بعد أن إنتهى أبو علي من إتصاله بالجوال بدأ يشرح لنا الموضوع قائلاً “ولدي يبغى يروح للجنوب و ما عنده إلا حجز إنتظار و يقول لو ما تأكد الحجز بيروح بالسياره للجنوب”. كان القلق واضحاً على محيا أبو على و هو يشرح لنا بعد المسافة إلى أبها و كيف إنه يخشى على إبنه طول المسافة و الإرهاق جراء السفر بالسيارة للجنوب. لذا كان أبو علي حريصاً على أن يبحث عن واسطة تسهم في حصول إبنه و عائلته على مقعد في الطائرة المسافره إلى أبها لكي يتجنب متاعب السفر بالسيارة. في نفس الوقت طلب أبو علي و الخجل يغالبه من موظف الخطوط السعودية الذي كان يقدم لي الخدمة أن يساعده في تأكيد الحجز معتذراً عما يمكن أن يسببه ذلك له من إزعاج.

خرج أبو على و أنا أفكر كيف أن أباً تجاوز الستين من عمره – الطويل إن شاء الله – لا يزال يحدب على إبنه المتزوج و الأب لطفلين و يحرص على أمور أعتقد انها بسيطة كسفر إبنه بالسيارة أو الطائرة معرضاً نفسه لحرج طلب الواسطة و المساعدة من الأخرين. تذكرت قول الله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاّ َتَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَن عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ّ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)، في نفس الوقت تفكرت في أن هذا حال الأب فكيف حال الأم التي أرى بوضوح من خلال والدتي حفظها الله حرصها و حبها و تفكيرها الدائم في أبنائها على الرغم من أن أصغرهم هو رجل على وشك الزواج بعد حوالي الإسبوع!.


حدثت موظف المبيعات بما مر في بالي فعلق محقاً بأن موقف أبو علي غير منطقي و أن هذا جزء من أسباب مشاكلنا الإجتماعية لأن الأبناء – و بغض النظر عن عمرهم و قدراتهم – يعيشون تحت مظلة أبائهم و تأثيرهم الكبير حتى و لو كانوا يتحملون أكبر المسؤوليات في حياتهم العملية.

رحم الله أبي و غفر له و حفظ لي الوالدة و أطال في عمرها في صحة و عافية، و غفر لوالدينا و والديكم و المسلمين أجمعين.

Advertisements

Responses

  1. أخي أحمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    طبيعة مجتمعنا والطريقة التي تربينا علينا تحتم علينا بعض الأمور .. لا نستطيع أن نجبر الوالدين أن يخرجونا من دائرة اهتمامهم. واعتقد أنها قوة لمجتنعنا وإن شابها شيء من السلبية كما حدث بمكتب الخطوط.
    بارك الله فيك ووفقك لكل خير

  2. أحمد،
    كلامك سليم، لكن إلى متى؟
    إلى متى سنظل نعيش تحت سطوة الأخرين بغض النظر عن مقدار أهميتهم لنا و إهتمامهم بنا. كل فرد يستحق أن يعيش حياته بالطريقة التي يراها مناسبة و أن يتحمل نتائج قراراته.

  3. حياك الله أخي أحمد
    صحيح الاستقلالية مطلوبة
    نحن هنا مجتمع شرقي .. وهذه أبسط ابجدياته ..
    الكبير يمارس وصايته .. وقد تكون أحياناً في محلها واحياناً تأتي بنتائج عكسية.
    لا تنسى أن ديننا يفرض علينا طاعة الوالدين في غير معصية الله ..
    وهم هنا يعتقدون أنهم يمارسون حق طبيعي ..
    احمد الا تعتقد أن تسلط الوالدين محبب للنفس ..
    ومعك في ان فرد يستحق أن يعيش حياته بالطريقة التي يراها مناسبة و أن يتحمل نتائج قراراته. لكن الا ترى ذلك ممارس فعلياً في الغرب وقادهم لتفكك أسري ؟!
    يجب أن نربي أولادنا على الاستقلالية وندعمهم في اتخاذ قراراتهم ونمارس حق التوجيه من بعيد


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: