Posted by: أحمد باعبود | يوليو 17, 2009

خطوات على القمر

 

بالأمس مرت الذكرى الأربعون على رحلة مكوك أبولو الشهيرة  إلى سطح القمر و التي خلالها مشى نيل أرمسترونج أول خطوات لبشر على سطح القمر، تلك الرحلة التي جاءت وسط المنافسة الحامية بين الأمريكيين و السوفيات لإستغلال الفضاء و بعد عدة نجاحات سوفيتية ناجحة لغزو الفضاء كانت تلك الضربة التي منها إنطلقت و بقوة مسيرة طويلة من النجاحات الإمريكية و البشرية لغزو الفضاء من خلال وضع الأقمار الصناعية و إرسال المكوكات و الحملات الفضائية التي وصلت إلى سطح المريخ و أبعد. لازالت هناك أفاق بعيدة متوقعة لهذه الحملات البشرية من أجل التعرف على الفضاء من حولنا و التعرف أكثر على الأجرام الفضائية التي تملأ هذا الكون الفسيح.

 

كجزء من هذه الإحتفالية إستمعت بالأمس لرائد الفضاء السوفيتي (سابقاً!) يوري ققارين متحدثاً عن شعوره و زملائه من رواد الفضاء السوفيت عندما شاهدوا تلك الخطوات الأولى لإنسان على سطح القمر، و كيف إنهم كانوا يشعرون بالغبطة تجاه ذلك الحدث و ما زاد من غبطته حديث أرمسترونج عن أن تلك الخطوات هى الخطوات الأولى للبشرية على سطح القمر و ليس حصرها أو تخصيصه لهذا النجاح للأمريكيين فقط.

 

لازالت الولايات المتحدة و دول أخرى في العالم تعمل و تنفق الكثير من الأموال في إطار برامج غزو و إكتشاف الفضاء، و مع أني لا أدرك العائد من هذه الإستثمارات المالية الضخمة في إطار هذه البرامج إلا إنني أدرك جيداً مدى بعد الدول العربية و الإسلامية عن هذا المجال و عن الأهم و هو الحصول على التقنية التي تساعد على القيام بهكذا برامج أو برامج أخرى بحاجة لتقنية عالية يمكن الإفاده منها على سطح القمر و من أجل فائدة شعوبنا.

 

خلال إجتماع مدوني الشرقية الذي حصل بالأمس تنوعت الأحاديث و من بينها كان حديث قصير عن أهمية التعليم و كيف أن الضعف الشديد في المناهج التعليمية لدينا ينتج مخرجات غير قادرة على العمل بصورة إحترافية. سيظل حالنا على ما هو عليه من غير العمل المخلص و الجماعي الذي يشرك الشعوب و يضعها في قلب التحدي من أجل التغيير و التطور. ليست المشكلة محصورة فقط في التعليم، بل لدينا مشاكل في مجالات كثيرة جداً و هذه المشاكل مترابطه ببعضها بشكل معقد و مؤثر. فحتى بوجود نظام تعليمي متطور لا يمكن لنا أن نتطور في غياب وجود القوانين و تطبيقها على الجميع و من دون حصول تطور إقتصادي يرفع من مستوى معيشة عامة الشعب و يساهم في حصول تغير إجتماعي يضع الأولويات في مكانها. و حتى لو حصل تطور تعليمي و قانوني و إقتصادي فإن كل ذلك سيقود إلى عنق الزجاجة المتمثل في غياب المشاركة الشعبية التي ستصبح أكثر إلحاحاً عند وجود أجيال متعلمة و ذات مستوى معيشي عالي. لذا فالسبيل المنطقي لكي نتمكن من التحرك هو أن تكون هناك إستراتيجات عامة للرقي بكل شؤون حياتنا من غير إغفال لأي جانب، و إلا فإن نصيبنا سيكون مزيد من الدوران في ذات النقطة كما يحصل لنا منذ سنوات جد طويلة.

 

إنسداد أفق التغيير يحد كثيراً من قدرتنا على السير الواثق القوي على سطح الأرض في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بخطوات الإنسان الأولى على سطح القمر.

Advertisements

Responses

  1. المشكلة الأعمق ، عزيزي أحمد ، أن هناك من لا يزال يصر على أن الخطوات التي تركت ” أثرها ” على القمر و العقل البشري ماهي إلاّ ” حيلة ” هوليوودية أمكن استثمارها في الصراع الدائر آنذاك بين المعسكرين الشرقي و الغربي . إذ ” نظرية المؤامرة ” مازالت تفعل فعلها في أوساط من يُشكلون الرأي العام في بعض بلاد العُرب . و هنا تكمن المُفارقة : مجموعة من البشر تعمل لتقلل من ” منسوب ” البؤس و لتعزز ” أهمية ” العلم في الحياة اليومية ، و أخرى تبدو مهووسة بمالديها لا تنوي تغيير ماهو قائم ، لا بل تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تؤكد ” وصايتها ” على العقل و الذوات المبدعة . ولنا في مقولات ” التدرج ” و ” الخصوصية ” و ” الحرص على الثوابت ” ( وهي بالمناسبة فضفاضة في هكذا خطابات بحيث يتعذر تحديدها ) خير شاهد على المدى الذي وصلنا إليه في التقليل من شأن ” الزمن ” و إعطاء كثير من شعوب العالم الفرصة للتندر على ” الزمن العربي ” .

  2. عبدالعزيز،
    قصة هوليودية الوصول إلى القمر تنفع أن تصبح فيلم هوليودي مثير للشفقة!
    و حتى لو كان الأمر صحيح (إفتراضاً)، فهم قد وصولوا لما هو أبعد من ذلك في مختلف الأصعده!.
    و لكن كما أشرت، الإشكالية في الفكر المسيطر على العقل الذي يسهل عليه تفسير كل شئ بصورة شبه أتوماتيكية تبرء الذات و تضع العيب على الأخر.

  3. عزيزي الكريم نحن دول ينقصها الحريه
    العقول العربية مبدعه جداً ولكن الإبداع مرتبط ارتباط كلي بالحرية
    الحرية هي طريق الريادة
    كيف تريد للعرب أن يتطوروا وهم مهمشين لا صوت لهم لا مشاركة شعبية سياسية في القرار

    إذا استطعت أن تنتزع الحرية فسوف تفتح أبواب العلم والمعرفه والإبداع على مصراعيها

  4. أبو زياد،
    الحرية كلمة بسيطة نعيش بعيد عنها سنوات طويلة. الحرية لها ثمن نرفض نحن الأشخاص البسطاء العاديون و الأكثر تضرراً من أوضاعنا الحالية أن ندفع ثمنها خوفاً و حباً في حياتنا التي لا تعجبنا!.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: