Posted by: أحمد باعبود | يوليو 30, 2009

بطالتنا صفر%

قبل إسبوعين تقريباً زرت الموقع الإلكترونيل وزارة التخطيط السعودية و وصلت إلى الإستراتيجية بعيدة المدى للإقتصاد الوطني 2024، و بأمانة شعرت بسعادة كبيرة أن لدينا خطة تنظر لمستقبل الوطن بعد عشرون عاماً لأن الخطة تم وضعها منذ عام 2004م، على الرغم أنني لم أسمع بهذه الخطه من قبل. تصفحت تلك الخطه و وجدت بها بعض الملاحظات على الرغم من إنني لست مختصاً و لكنها ملاحظات و تعليقات من مهتم بالشأن المحلي و مستقبل هذا الوطن من أجل أبنائي. عادت هذه الخطه إلى إهتمامي بعد متابعتي لإقرار مجلس الوزراء السعودي في جلسته الإسبوعية الماضيه لإستراتيجة التوظيف السعودية للإرتقاء بإنتاجية العمل الوطني و التي ستعمل من خلال ثلاث مراحل قصيرة المدى (عامين) و متوسطة (ثلاثة أعوام من المرحلة الأولى) و طويلة المدى (عشرون عاماً بعد المرحلة الثانية) من أجل تحقيق الأهداف العامه التاليه:

  • التوظيف الكامل لقوة العمل الوطنية .
  • زيادة مستديمة في مساهمة الموارد البشرية الوطنية .
  • الارتقاء بإنتاجية العمل الوطني ليضاهي نظيره في الاقتصاديات المتقدمة.

و اليوم و من خلال جريدة الإقتصادية قرأت تصريحاً لنائب وزير العمل الدكتور عبدالواحد الحميد مفصلاً للطريقة التي تم من خلالها الوصول إلى هذه الإستراتيجة من خلال العمل مع أحد مكتب جواثا الإستشاري الذي يملكه عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور إحسان بوحليقه و من ثم العمل مع الغرف التجارية السعودية و من ثم عرضها و إقرارها من قبل المجلس الإقتصادي الأعلى و أخيراً إقرار مجلس الوزراء السعودي لهذه الإستراتيجية.

بالتأكيد إن البطالة في صفوف المواطنين تعتبر من أكبر التحديات التي تواجه الحكومة و المجتمع السعودي معاً، و العمل من خلال الخطط الإستراتيجية هو السبيل الأمثل للوصول إلى حلول جذرية لهذه المشكلة، لكنني أيضاً أجد لدي بعض الملاحظات المتعلقه بهذه الإستراتيجة، و منها:

  • هل هناك تكامل بين خطة وزارة التخطيط المشار إليها في بداية هذه التدوينة و هذه الإستراتيجية الجديده؟. لأنني لم أقرأ في تصريح الدكتور الحميد أي إشارة إلى تلك الخطة و التي من الواضح أن وزراة العمل هى التي تبنت القيام بها. بالإضافه إلى أن الإطار الزمني للخطتين متداخل، فخطة وزارة التخطيط تنتهي في عام 2024م بينما الخطة السعودية للتوظيف تنتهي حسبما فهمت بعد 25 عاماً من هذا العام أي تقريباً في عام 2035م!.

  • كلا الخطتان تشيران إلى الوصول إلى نسبة صفر مئوية من بطالة العماله الوطنية، فالخطة بعيدة المدى للإقتصاد الوطني التي عملت عليها وزارة التخطيط تشير في الصفحة العشرون إلى نسبة البطاله المستهدفة بعام 2024م بين المواطنين هو صفر بالمئة، بينما يتكرر نفس الحديث في الخطة الجديدة للتوظيف السعودي عن “التوظيف الكامل للعمالة الوطنية” حسب تصريح الدكتور الحميد. و بغض النظر عن التضارب في التواريخ المشار إليها كأهداف فإن هذا الهدف في رأيي الشخصي البسيط غير منطقي و غير عملي، لأنني لا أعتقد أن هناك دولة في العالم تستطيع الوصول إلى نسبة بطالة تساوي صفر في المائة!.

  • أيضاً تشير الإستراتيجية بعيدة المدى للإقتصاد الوطني في الصفحة العشرون إلى أن نسبة النساء ضمن القوى العاملة الوطنية ستكون 30%، أي أن نسبة النساء السعوديات العاملات ستتضاعف ثلاث مرات عن النسبة في عام 2004م و التي تشير إليها الإستراتيجية على أنها 10% من مجموع القوى العاملة الوطنية. تساؤلي هو هل هذه الإستراتيجية تحمل في طياتها إستراتيجات أخرى موازيه من أجل تغيير الوضع الإجتماعي المحلي الذي لازال ينظر بعين الريبة إلى المراءة العاملة و بالتالي يمكن لنا أن نجد نتيجة حقيقة لهذه الإستراتيجية.

  • من خلال حديث الدكتور الحميد عن خطوات تطوير هذه الإستراتيجية أجد أن هناك بعض الخطوات الأساسية التي لم يشر إليها و التي أتمنى أنها كانت جزء من خطوات العمل و هى إشراك أحد أهم عناصر التأثير في تنفيذ الإستراتيجية و هم المواطنون و بالخصوص من المراحل العمرية أقل من 18 عاماً و ما دون، لأن هؤلاء هم من سيتأثرون بهذه الإستراتيجية و يؤثرون على نجاحها من عدمه!. بالإضافة إلى الشباب فإن هذه الإستراتيجية لا يمكن لها أن تنجح من غير تطوير مستوى التعليم العام و العالي بصورة كبيرة جداً تسمح لنا بأن نصل إلى توظيف كامل القوى الوطنية العاملة وصولاً إلى عام 2035م!.

  • كانت هناك بعض التعليقات الممتازه على تصريح الدكتور الحميد في جريدة الإقتصادية و منها من أشار إلى أن حديث الدكتور لم يتطرق إلى أهم جزء في الإستراتيجية و هى تفاصيل الإستراتيجية ذاتها، لأن أي إستراتيجية متعلقة بموضوع هام جداً لجميع المواطنين يجب أن تكون أكثر شفافية و علنية لكي يفهم المواطنون جميعاً ما هو المطلوب منهم لكي يساهموا في إنجاحها، لأن أي جيش يدخل معركة و هو لا يعرف تفاصيل إستراتيجية المعركة سيفشل في تنفيذها!.

على الرغم من كل الملاحظات السابقه فإنني سعيد بوجود تفكير في حلول طويلة المدى، لكن الأهم هو التنفيذ و الأيام ستكون الحكم!.

Advertisements

Responses

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    كيف حالك أخي أحمد
    وجود مثل هذه الخطط يثلج الصدر وهو دليل على وجود من يحمل هموم المواطن .. ولكن .. أخشى أنه كلام فقط نراه على صفحات الجرائد .. كما قال الطوريقي في مقال له قبل أكثر من أسبوعين في جريدة اليوم. ملخص مقاله : مشاريع وخطط على الورق.

    وفقك الله القائمين على هذه الخطط لجعلها واقع ملموس .. يتفيء ظلالها .. الاجيال القادمة.

  2. التطور موجود ولكن جداً بطيء لدرجة القرف

    وعند الوصول للهدف نجد الاخرين قد طاروا إلى مكان اخر

    تحياتي

  3. عزيزي

    عملت بحثاً عن التخطيط في السعودية ضمن مقرر الاقتصاد السعودي بالجامعة
    وجدت أن مشكلتنا الرئيسة هي عدم التواصل مع القطاع الخاص والمواطنين
    و الاكتفاء بتنفيذ الخطةدون نشر الوعي بها
    و مع البيروقراطية و غياب الروح المجتمعية تنعدم فرص النجاح

  4. يستحيل ان تصل نسبة البطالة صفر من الناحية الاقتصادة 🙂

    الا اذا بيسوون شي ماصار بالتاريخ.. فيه شي اسمه (نسبة البطالة الطبيعية).. وهي الحد الادنى اللي ممكن تصل له البطالة.. لأن اقل من كذا.. قد تصل نسبة التضخم لأرقام كبيرة..

    نسبة البطالة الطبيعية تتراوح بين 3-5% .. حسب طبيعة اقتصاد الدولة.

    مشكلتنا الحقيقية ليست البطالة.. مشكلتنا البطالة المقنعة.. نصف القوى العاملة تعمل في القطاع الحكومي (اقل من النصف بقليل).. وهو رقم ضخم … ونحن نعلم ان قطاعنا الحكومي ليس فيه (انتاج) مثل بعض الدول الاشتراكية.. لذلك.. فكثير من هؤلاء الموظفين .. مجرد عالة للأسف.. ويحتاجون لتأهيل كبير قبل أن يصبح بإمكانهم المشاركة الفعلية في اقتصاد البلد.

  5. أحمد،
    مثلما ذكرت في نهاية التدوينة أنه من الجميل أن يكون عمل من أجل مواجهة مشكلة البطالة و لكن الملاحظات التي ذكرتها في التدوينة هى من شخص غير متخصص فكيف لو تمت مراجعة هذه الإستراتيجيات من قبل أشخاص أقدر و ذو خبره بالموضوع!.
    أتمنى أن يكون هناك نتائج على أرض الواقع لمثل هذه الإستراتيجيات.

    فؤاد،
    كلام سليم و كلام حكم!.
    تطورنا أبطئ من السلحفاة و جيل الشباب لا يطيق الصبر.

    مشاري،
    أعتقد أن الإستراتيجية الجديدة مثال على عدم التواصل مع المواطنين من غير نشر تفاصيل الإستراتيجية و لم الصفوف من أجل صنع تغيير حقيقي مستدام.

    عصام،
    شوف يا حبيبي، جماعتنا سبق لهم عمل أشياء لم يسبقهم إليها أحد في التاريخ و إن شاء الله بطالة الصفرمئوية تضاف إلى سجلنا التاريخي الناصع
    P:
    البطالة المقنعة شئ طبيعي في دوله ريعية غير قادره على الإنتقال إلى طور أخر يحتم أكثر مشاركة و مسؤولية على المواطن.
    في نفس الوقت شخصياً أعتقد أن هناك مشكلة بطالة و في نفس الوقت هناك مشكلة مستوى الخريجين و العاملين سواءً من الناحية المعرفة العلمية أو مستوى الإنتاجية و الإحترافية.

  6. اذا طبقو بند من بندوها او اذا نجحو بتنفيذ نصها .. بحلق حواجبي ..

    انت من يوم تشوف اللي مسوي دراسه تخص ” دوله وشعب ” مكتب ليس له اسمه في المجتمع الدولي وبنفس الوقت يملكه واحد من اعضاء مجلس الشورى وهذا ان ما خاب ظني يعتبر تضارب مصالح وبعض الناس يسمونها سرقه … فالشئ من أساسه مايل يابو جوري ..

    شوف قطر عندها رؤويا لعام 2030 الظاهر … والكل سمع فيها والكل شافها على أرض الواقع … واللي قام بالدراسه هم مكاتب دوليه لها اسمها وتجاربها الناجحه في دول اخرى … وأول مابدو فيه هو التعليم العام والعالي مثل ماقلت … وراح نشوف قطر بعد كم سنه ايش راح تصير ..

    وحنا خلنا ورى مكتب جواثا السري 🙂

  7. إبراهيم،
    حواجبك مررره وحده .. كلك ثقه في الحكومة الرشيده يا برهوم!.
    حصل لي فرصة قراءة الخطة التفصيلية و أعتقد شخصياً أن فيها نواقص مهمه.. لكن بالفعل هناك خطه مفصله أكثر بكثير مما تم الإعلان عنه.

    و حنا ورا مكتب جواثا و القصيبي .. و على الله!.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: