Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 4, 2009

بين القيم و الواقع

بالأمس وضعت الكلام التالي في الفيس بوك كوصف لحالتي حوالي الساعة الثانية و النصف ظهراً:

“يا شيخ روح .. روح”، هكذا رد على أحدهم حينما نبهته إلى إنه عاكس شارع 16 في الخبر، قم قال “مالك شغل.. أنا بسوي الحادث و إلا إنت” عند نبهته إلى إنه قد يتسبب في حادث .. و أضاف متحدثاً في الجوال “يتفلسف علينا”. كل هذا حصل حوالي الساعة الثانية بعد ظهراً.

ربما لو كنا في غير رمضان لركبت رأسي و لم أتحرك حتى لا يستطيع أن يكمل طريقه حمايتةً للجميع من شره و عناداً في نفس الوقت، لكن الأهم أنني كنت أفكر لماذا وصلنا لهذه الحالة؟ و لماذا تناسينا كأفراد واجبنا تجاه الأخرين؟.

هذه الأسئلة لم تأت من فراغ، بل من ممارساتنا و مانراه. فقبل هذه الحالة التي ذكرتها في السطور السابقة كنت قد مارست شخصياً شيئاً أنتقده دائماً عندما يمارسه الأخرون، لأنني أوقفت السيارة في موقف جانبي و لأنني كنت “مستعجل”، كانت الطرف الخلفي من السيارة خارج مساحة الموقف بشكل مزعج للسائقين الأخرين. لم يستغرق دخولي لمحل الجوالات إلا دقيقتان، إلا أنني مارست ما أزعجني بشده من قبل السائق العاكس للشارع، و هو إزعاج الأخرين في سبيل مصلحتي، لأن العذر هو نفسه في العاده و هو أنني “مستعجل”. قد يكون ما فعلته أهون من عكس شارع لكن الدافع هو نفسه و النتيجه في الأساس هى نفسها.

في نفس الوقت مر ببالي برنامج الرائع أحمد الشقيري “خواطر 5“، و الذي يُنتقد لأنه يبالغ في المقارنة بيننا و بين اليابانيين و أن ما يمارسه هو من جلد الذات. و لكن ألا نستحق الجلد؟. و الأهم هو أنني أرى فيما يفعله الشقيري في برنامجه هو مقارنة للقيم التي يعيش بها الناس هناك في كوكب اليابان و ما نمارسه في كواكبنا الأخرى. اليابانيون – بغض النظر عن كونهم غير مسلمين بل و ربما لا يعتنق بعضهم ديناً – يمارسون قيم نتمسح بها نحن المسلمون دائماً حينما نحاول أن نشرح القيم الأصيله لديننا الحنيف مثل إحترام الأخرين و حسن التعامل و الجد في العمل و تحمل المسؤولية و الإهتمام بالأخرين و النظافة. نحن نعيش كثير من هذه القيم بالكلام و الكلام فقط – في حالات كثيره – و لكن ما يريد أن يقوله الشقيري هو أننا بحاجه لكي نعيش هذه القيم و إلا فإننا سنظل حيث نحن بل و قد نعود إلى الخلف بسرعة أكبر.

من الأسئلة الحائره “لماذا أصبحت ممارسة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر” محصوره في متابعة غزل الشباب و الممارسات الأخلاقية، و المقصود هنا ليس الهيئة بل دور الأفراد في الوقوف أمام الخطأ و عدم السكوت عنه، بحيث أصبحت أشعر أننا نعيش في مجتمع لا يهتم أفراده إلا بمصالحهم الخاصه بغض النظر عن مقدار الضرر الذي يمكن أن يلحق بالأخرين.

لازال الكثير منا يعيشون بين قيم يؤمنون بها و قيم يمارسونها على أرض الواقع. هذا الإنفصام يستحق الكثير من الدراسة و التحليل و الجهد لفهم أسبابه و في نفس الوقت العمل الجاد من أجل مواجهته و منع إستمراره. لكن أين هى الدراسات الإجتماعية و مراكز البحوث التي يمكن لها القيام بهكذا عمل؟، قد يكون ذلك موضوع لتدوينة أخرى في المستقبل.

Advertisements

Responses

  1. من أمن العقوبة أساء الأدب ..
    وولأاسف أصبح الوضع ف المجتمع( كل واحد يسوي اللي ف راسه وطز ف الباقيين ..)

  2. يوماً، كنت وأقارب وقريبات لي في ناد للعب البولينغ. وفي النادي يعطيك المسؤولون المنظمون قبل أن تلعب؛ حذاءً خاصاً تختاره بمقاسك لتلبسه بدلاً من حذائك، حذر الانزلاق جراء قذفك للكرات الثقيلة.

    لعبنا ما شاء الله لنا أن نلعب، وكانت جولات ممتعة. إنما عند توجهنا للخروج رمى كل شخص منا حذائه مكان وقوفه ومضى، وكان يفترض بالجميع أن يعيدوها إلى الأرفف الخاصة والمرقمة بمقاسات الأحذية، والقريبة من بوابة الخروج.

    لا أدري ما الذي جعلني ألتفت أصلاً إلى الخلف، فقد كنت ممن رمى حذائه أيضاً. ناديت من استطعت وأخبرتهم أنه يتوجب علينا إعادة الأحذية، فالمنظر الفوضوي الذي خلفناه بعدنا لا أخلاقي أولاً، ثم لا حضاري، ويثير الاستياء!
    فسحبتني إحداهن من كتفي عجلة وهي تصيح بي: “يلا لو سمحتِ بلا ثقافة! أخرتينا!”… بلا ثقافة؟!

    ولأن الكل تقدمني إلى السيارات فلم أستطع البقاء وحدي في المكان المزدحم لإعادة الأحذية. فخرجت آسفة مستاءة، لم أستطع حتى اليوم نسيان الموقف!

  3. من أمن العقوبة أساء لغيره و ليس الأدب فقط ، بل حتى الأدب لم يعد المجتمع يعتبر تجاوزه اساءة .. فالكثيرون الآن سلبيون في ما يخص تقويم المجتمع. و نتائج هذه السلبية ستجعل من مجتمعنا غابة تطول فيها أعناق هؤلاء .. و لا عجب !

    أحيي فيك فعلك الجميل بإنكار ما فعله هذا المستهتر ، حتى و إن لم تستطع إيقافه .. و لكن يكفي أنك وقفت في وجهه.

    ولكن هل تعلم أين يكمن الخلل ؟ يكمن الخلل فيما يتعلق بالاستهتار بأرواح الناس لدي بعض منسوبي الأمن من الذين لا يرون لهم وجود في هذه الحياة بدون المجاملة و الواسطة لأقربائهم و ذويهم و اصدقائهم. فأمثال هذا المستهتر كثيرون و لكن عندما يتم ضبطه و الشروع في تأديبه تأتيه الواسطة من حيث لا نعلم و تعيده من جديد ليمارس على بقية الناس تلك “البلطجة” في الشوارع من جديد..!

  4. نحتاج إلى تطبيق قيمنا وأخلاقنا على الواقع دون أن نرددها
    لنثبت قدرتنا على الحفظ …
    كلما خرجت من المنزل لا أعود إلا وقد هُدم أمام عيني مبدأ فهمت بأن الله أمرنا به
    كنت أغضب وأفجر غضبي على المجتمع …ولكنني أكتشفتُ بأنني جزءاً من المجتمع وتصرفاتي تُحسب علي وعلى المجتمع ….
    أتمنى بأن أفخر يوماً بعروبتي …
    تقبلني زائرة دائمة 🙂

  5. أيانق،
    كلامك صحيح .. لكن المفروض العقوبة ليست فقط المفروضه بقوة النظام لكن أيضاً بالموقف الذي يتخذه المجتمع من المخطئين و ممارسي الأفعال التي تعرض الجميع للخطر.

    أماد،
    قصة تعكس بعدنا عن القيم التي نعتقد اننا نعيش بها.

    عبدالله،
    للأسف أن كلامك سليم، فلقد تحولنا إلى غابة يفعل فيها من يريد ما يريد من غير رادع أخلاقي ذاتي أو إجتماعي.
    بالتأكيد إن ممارسات بعض منسوبي الأمن تجعل نظرة الأخرين للنظام سيئة لأن بعض منسوبي الأمن هم من أكثر من لا يهتمون بتطبيق الأنظمة. لذا يجب التشديد على رجال الأمن أكثر من المواطنين العاديين عند الإستهانة بالأنظمة.

    زيف،
    مرحباً بك دائماً.

  6. شعارنا للاسف في الطرقات
    من سبق لبق!!!
    واشياء اخرى كثيرة نفعلها لاتمت للاسلام بصلة..
    الكل يتحمل مسئولية مانحن عليه ..
    اتمنى ان نتقدم خطوات..
    شكرا لك

  7. من الطبيعي انك تنبه الانسان المتخلف اللي قابلته والمفروض ان نلقي اللوم على اللي علمه
    فعل هذا الشيء و المصيبه انك بتلاقي الناس بتغلط و فيهم من الوقاحة اللي تخليك انت
    صاحب الشيء الصحيح تخاف منهم..
    بالنسبه للشقيري فانا معه وياليت بس لو الناس تشوف اليابانسسن وتصرفاتهم عشان يخجلوا
    من نفسهم ومن تصرفاتهم الغبيه اللي بيمارسوها في كل مكان.. للاسف اذا حبيت انك تخرج
    و تغير جو صدقني انك راح ترجع البيت و اعصابك تالفه من مواجهتك للكثير من المتخلفين
    و تصرفاتهم التي لا تمت لا لعقل ولا لدين

  8. أخي الفاضل
    أن المشكله لدينا في القيم بالفعل ونشاهد الكثير من المواقف التي تدل على ذلك رغم بساطتها الا انها بالفعل تدل على غياب القيم الاسلاميه
    واعتقد ان كل شخص عليه ان يبدأ بنفسه ليجد في ابنائه تلك القيم العظيمه وهلم جرا .
    وصدق أحمد شوقي عندما قال
    إنما الأمم الأخلاق مابقيت … فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا ..!

  9. على طاري الشقيري 🙂

    حلقته أمس كانت عن الأحذيه وترتيبها .. فاليابانيين لا يدخلون المدرسه بحذائهم اللي كانو يمشون فيه في الشارع بل يغيرونه لما يدخلون المدرسه ونفس الحال بالنسبه للانديه .. ويضعون احذيتهم القديمه بكل ترتيب في المكان المخصص …

    ولما راح الشقيري للمسجد ظنا منه انه اكيد بيكون مرتب .. للأسف لقاه محيوس ونفس الوضع اللي عندنا … ووقتها قال الشقيري والله ودي اقول كلام بس داري راح تزعلو مني 🙂 ..

  10. الصراحة ..
    أنا مثلك يا أخوي استغرب من تصرفاتنا ..
    بعضنا يعصب على الغير ويستهجن لظنه ان هذا الشي من قوة شخصيته وجديتها ..
    بالنسبة لبرنامج خواطر فانا من متابعيه ومشجعيه .
    هدفه هو تذكير الناس بانا افضل امة (أمة محمد ..
    ولكن بايدنا يالسين نضعفها وهي قوية وذلك بضعف تمسكنا بامور ديننا وعاداتنا ..
    الله يهدي الجميع لما فيه الخير ..
    أخي الكريم ..مدونتك جميلة

  11. فرق كبير بين ديننا ومن لا دين له
    وفرق بين ما نفعله وما يفعله من لا دين لهم

  12. روح سماوية،
    شوارعنا معارك و الله يستر

    محمد،
    الخرجات لمن يقود السيارة رفع ضغط و حرق أعصاب.
    ضحكني تعليقك يا محمد لأني حسيتك معصب مثلما شعرت عندما قابلت الأخ عاكس الشارع.

    نون،
    كيف يبدأ الفرد بنفسه فقط بينما يُصدم بالواقع حوله، سيكون الأمر جداً صعب. المسؤولية مشتركه بين الفرد و المجتمع و الدولة عليها مسؤولية تطبيق القوانين التي يعاقب من خلالها من يتجاوز القيم الأساسية.

    برهوم،
    شفت الحلقة .. و أمس كنت في مسجد نفس الوضع. غالبية الأحذية أعزك الله على الأرض و القله في مكانها المناسب!!!.
    الشقيري ناس تهاجمه من غير ما يقول كل الي في نفسه، كيف حيكون الوضع لو طلع الي في نفسه كله!.

    تجربتي،
    تعليقك يختصر بحكمة جزء كبير من مشاكلنا.

  13. […] Amr z Arabii Saudyjskiej napisał w poście zatytułowanym “Pomiędzy znaczeniami a rzeczywistością” [Ar] komentarz skierowany do krytykujących program i Al Shugairy'ego. Również Nahar [Ar] […]

  14. شكرا لكلامك الرائع اخ عبدالله,,,

    عبير السبيعي


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: