Posted by: أحمد باعبود | سبتمبر 25, 2009

و ما ذا بعد يا وطني؟

تتقاطع الأيام و تمر في تناغم و في تنافر. يأتي الحادي عشر من سبتمبر هذا العام و لكن لكي يكون التركيز على إنهيار بنك ليمان و ليس على  غزوة نيويورك!. بعد ذلك بإسبوعين يأتي العيد الوطني السعودي الأخير قبل الثمانون، بينما شهدنا في بدايات شهر رمضان المبارك محاولة إغتيال الأمير محمد بن نايف. لا تتوقف التقاطعات لنجد أن اليوم الوطني السعودي قد تم إختياره لكي يكون يوم إفتتاح مشروع طموح هو جامعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للعلوم و التكنولوجيا.

مثلما تتقاطع الأيام، تتقاطع الدلالات و المعاني. كوطن أشعر أننا لازلنا نعيش بين مد و جزر، لم نتخذ قراراً للتحرك في إتجاه معين. البعض يتشائم و أخرون يأملون في غد أفضل، بينما يعيش كثر بلامبالاة تجاه كل شئ تقريباً. عمر هذا الوطن يقارب الثمانون و أكثر من نصف مواطنيه أقل من الخامسة و العشرون، هذا أمر يدفعني في بعض الأحيان نحو قلق شديد، أين سيدرسون و أي عمل سيجدون؟. أتذكر أننا أصبحنا نملك جامعات كثيره مقارنة بالوضع قبل خمسة أعوام، على الرغم من أنني أعلم تماماً أن غالبية هذه الجامعات هى فروع سابقة للجامعات الأربع الرئيسية سابقاً. التحدي الأكبر يظهر لي في مجال توظيف السعوديين، حتى و إن ظل وزير العمل الموقر يدعي أن الإشكاليه هى في توظيف غير الجامعيين، لكنني أرى أن هناك مشكلة في خلق وظائف للجامعيين – سواءً من خريجي الداخل أو من المبتعثين – لأسباب عديده، منها إستمرار الإعتماد على القطاع النفطي كداعم أساسي للدخل القومي و ضعف قطاعات الخدمات في البلد إضافةً إلى ضعف تأثير القطاعات الصغيرة و المتوسطة على الإقتصاد الوطني. و في نفس الوقت أجد أن الأوضاع الإجتماعية و الفكرية في هذا الوطن لازالت تتحرك حول نفس النقاط و بنفس البطء و التردد، في غياب تام لدراسات علمية تكشف مكامن الخلل الإجتماعية و تضع لها الحلول.

في نفس الوقت أشعر أننا لم نتأثر بشكل مباشر من الإنهيار المالي العالمي على الرغم من كل الوجل الذي ضرب أصقاع الأرض بسبب المشاكل المالية العالمية. أتخيل أحياناً مدى تأثير عمليات طرد موظفين سعوديين واسعة النطاق من قطاعات مثل البنوك تحديداً على أعداد غير بسيطة من المواطنين. في دولة لازال المواطنون يتذكرون جيداً تفجير مجمع المحيا، أشعر أن أزمة إقتصادية تضرب بعمق يمكن لها أن تخلق المزيد من أنصار العمليات الإرهابية في الداخل السعودي. ليس لأنني أعتقد أن للإقتصاد دور كبير في تجنيد داعمي الإرهاب القاعدي، لكن لأنني أرى جنوحاً قوياً لدى كثيرين في السعودية لتفسير مختلف الأحداث بدوافع دينية و دينية فقط و بصورة قطعية، أعتقد شخصياً أنها تدفع قطاعات شبابية نحو مزيج من الإحساس بالعجز و الرغبة في الإنتقام من هذه الأسباب المزعومة، مما يفتح الباب نحو زيادة مريدي القاعدة و أنصارها المستعدين للتضحية بأي شئ في سبيل ثمن أخروي يصور على أنه مضمون. من هنا جاءت محاولة إغتيال الأمير محمد بن نايف كوسيلة من أجل جمع أنصار جدد للقاعدة في ظل الإنتصارات الأمنية، و من أجل ضرب المسؤول الأول عن محاربة القاعدة في السعودية، هذه الحرب التي من الواضح أنها ذات فاعلية أكبر على صعيد التعامل الأمني مقارنة مع الفكر و الحوار و النقاش. ما الذي يمنعنا بعد كل هذه الفترة من الحوار الصادق عن أسباب ظهور هذا الفكر في السعودية تحديداً. لماذا تكتفي الصحف بمقالات هجومية و دفاعية تجاه الفكر الديني في السعودية بعيداً عن وصول هذه الحوارات إلى الجميع في المدارس و المساجد و حتى داخل بيوتنا سعياً نحو معرفة الأسباب و معالجتها.

جامعة الملك عبدالله للعلوم و التقنية و التي بنتها شركة النفط الوطنية “أرامكو السعودية” توجه رسائل مختلفة للداخل و الخارج، لكن هل تنجح هذه الجامعة في الوصول بيد التغيير للداخل الذي هو بأمس الحاجة للدفع نحو مزيد من الإنفتاح ليس فقط إجتماعياً و لكن سياسياً أيضاً. يأتي إفتتاح هذه الجامعة في ظل توقع البعض بأن الإصلاح في السعودية قد مات، حتى و إن نجا الأمير. يتردد في رأسي دائماً سؤال عن قدرتنا على التغيير بعيداً عن عمليات التجميل محدودة التأثير و غالية الثمن أيضاً. سيكون رائعاً عندما تصبح هذه الجامعة الجديدة محطاً لأنظار علماء و بحاثة العالم بعد عشر سنوات، لكن سيكون من الأجمل أن يرتقي مستوى باقي جامعاتنا إلى درجة تغنينا عن ترديد الحديث عن ضعف مخرجات التعليم العام و الجامعي و الحاجة إلى إبتعاث أعداد كبيرة جداً من أبناءنا و بناتنا إلى الخارج .

عند تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمقاليد الحكم كان هناك شعور إيجابي لدى قطاعات كبيرة من المواطنين، على الصعيد الشخصي بدأ هذا الشعور الإيجابي بالتحول نحو شئ من القلق. فمشاريع المدن الإقتصادية الأربع الكبرى التي ستوظف 1.3 مليون سعودي في 13 عاماً لازالت في أفضل الأحوال في طور البناء. و مشكلة الفقر التي ذهب الملك عبدالله شخصياً للإطلاع على جزء من صورها المؤلمة لازالت قائمه. الرياضة السعودية لازالت تعاني من تخبطات مسؤولها الأول الذي يُحمل الجميع المسؤولية عن كل فشل و ينسى أنه هو المسؤول قبل الجميع!. لازال المواطن ينتظر قانون الرهن العقاري و قانون الجميعات الأهلية و ينتظر الأهم و هو تطبيق القوانين الرسمية على الجميع من غير تفرقة أو أن يكون أي أحد أعلى من القانون. أشعر أن قائمة الإنتظار أصبحت أطول من قائمة النجاحات المحققه على أرض الواقع، ربما لأن الأمال كانت كبيرة و ضخمة. أشعر أنني كمواطن بسيط لازلت بعيد جداً جداً عن التأثير و دائرة القرار في كل شئ، على الرغم من أنني أتأثر بكثير من القرارات التي تطبق. أتسأل إن كنت سأعيش إلى ذلك اليوم الذي أشعر فيه أنني شريك في هذا الوطن، أملك حقوقاً واضحة و صريحة محمية بقوة القانون.

بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001م كان هناك حراك كبير جداً في الداخل السعودي، لازال لهذا الحراك مداه لكن تأثيره يبدو كزبد البحر لم ينتج شيئاً يذكر تقريباً، سوى بعض العمليات التجميلية هنا و هناك، لكن على أرض الواقع لازلنا نتحدث عن نفس القضايا التي بدأنا الحديث عنها منذ ثمانية أعوام، بل ربما منذ تقريباً ثمانون عاماً!. بل ربما أصبحنا في وضع أسواء على صعيد التخندق الفكري و المعارك التي لا تنتهي بين الإسلاميين و غيرهم. إنتصارات صغيرة في معارك صغيرة، لا تغير من حياة الأشخاص العاديين كما إنها لا تغير من واقعنا و مستقبلنا الكثير، بل إن بعضها يأخذنا إلى الخلف بإصرار على توليد المعارك الوهمية و تأكيد العجز عن التغيير.

هل نملك كوطن الوقت لكي ننتظر أكثر، أم يجب أن يكون هذا العام حتى عيدنا الوطني الثمانون فرصة ذهبية لكي نتحرك في إتجاه أن يكون هذا الوطن وطناً حقيقياً لكل أبناءه. وطناً يتعلم من أزماته و أخطاءه من أجل أن نصنع مستقبلاً بهيجاً للأجيال القادمة. بالنسبة لي يبدو الأفق مسدوداً و لكن الأمل في الغد لا يمكن أن يموت، من أجل الوطن و من أجل جوري و يوسف.

Advertisements

Responses

  1. أنت كأب تشعر بالخوف على مستقبل أبنائك ..
    لكن ماذا عن الآخرين الذين لايجدون من يخاف عليهم؟

    أنا معك في أن الشعب انقسم إلى بضع وسبعون شعبه !
    البضع هم من لايريدون إلا لقمة العيش و الستر!
    والسبعون من نثروا غبار المعركة على لاشيئ !! سوى خلافات فكرية سقيمه ! وفي النهاية ينفض يديه ويخرج لاجئا خارج البلد .

    أي أزمه إقتصاديه يجب أن يشعر بها السعوديين؟
    هم أول من عرفها في سنة الأسهم الكبيسه !
    وقروض البنوك لازالت هماً بثقل برميل بترول على كتف كل سعودي !
    إذا كانت الرواتب لم تتغير وعلاوات سنوية لاتكاد تكفي سعر كيلو أرز !
    ولا وظائف تليق ولا جمعات تكفي ..!!
    فأي أزمة إقتصادية عالميه تحكي عنها؟

  2. يبقى لنا فسحة الامل

    وليدم لنا الوطن وعزه

    نحن افضل من غيرنا و لكننا نسعى لنكون كما هم الافضل منا غداً يوم جديد

    علينا العمل اليوم لنكون افضل في البيت والعمل والشارع ابدأ بنفسك ان لم تستطع تغيير ماحولك

    قناعات توصلت اليها لارضى بوطني و احبه كما هو لانني لن استطيع تغييره ابداً ان لم اتغير

    تقبل مروري اخي الفاضل .

  3. تساؤلات عميقة وتحليل جميل أبو جوري ..
    الشعب جميعاً في طاحونة كبيرة , والكثير يتناوبون على هذه الطاحونة ..
    المتشددون.. يطحنوننا فكرياً ..
    الليبراليون .. يطحنوننا أخلاقياً ..
    المعتدلون .. يطحنوننا بالتوافه ويغيبون عن المشهد الأكبر ..
    الارهابيين .. يطحنوننا بالتدمير والقتل والتفجير ..
    والدولة .. لا تحرك ساكناً , ربما هناك مستفيد من هذا ؟؟

    الأمر مقلق في المستقبل القريب والبعيد ..

  4. شكرا لك أبو جوري,,,,,

    الان فقط فهمت ردك على مقالي “مجتمع المتذمرين”.. ههههههههههه

    السنوات العشر تبقي لاشيء في عمر الأمم…
    نملك جميع المقومات ولا نحتاج الا الزمن الكافي لحصد النتائج……..

    تحياتي بال حدود,,,


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: