Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 24, 2009

دعاوى قبول الأخر

ما سأقوله هنا هو مجرد إنطباعات و لا يمكن بأي حال من الأحوال تقريره كحقيقه غير قابله للنقض.

 

في رحلتنا الثانية إلى أوروبا و التي شملت ثلاث مدن كبرى هى باريس و برشلونة و مدريد تعزز لدى ذات الشعور الذى أحسست به عند زيارتنا للندن قبل عامين، و هو أن دعاوى الحاجه لقبول الأخر التي ما أنفكت وسائل إعلامنا المحلية و مثقفينا و حتى كثير ممن يكتبون في الإنترنت و من بينهم المدونين و بالطبع منهم كاتب هذه السطور نفسه هى دعاوى بها من السذاجه و التعلق بما يقوله الغرب و لا يطبقه الكثير الكثير. لماذا؟ لأننى لم أرى – في الغالب – إلا نظرات الإستنكار و الإستغراب و ربما العداوه في أعين النساء تجاه زوجتي المحجبه، لدرجه أنني قلت لها “لو كنت مكانك فلن أسافر إلى أوروبا مرة أخرى” بسبب هذه النظرات الغريبه المزعجه. من الطبيعي أن يستغرب الإنسان مما لم يتعود عليه في محيطه، لكن في كل المدن الأوروبية الكبرى التى زرتها هناك أقليات مسلمة و نساء مسلمات متمسكات بالحجاب بل و بالنقاب. كما إنني يمكن أن أتفهم مثل هذه النظرات تجاه من يخالف العرف الأجتماعي في مجتمعاتنا المتهمه بالتخلف و عدم قبول الأخر، لكن أن يأتي مثل هذا الفعل ممن يدعون التقدم و يريدون تعليمنا قبول الأخر فهذا أمر غير مقبول.

 

قد أكون مبالغاً في توقعاتي متناسياً الطبيعة البشرية التي لا تقبل الغريب بسهوله و تحتاج إلى وقت و إحتكاك مباشر بهذا الغريب من أجل بناء الثقة و الشعور بالراحه تجاهه. لكن إشكاليتي الكبرى هى في أننا أصبحنا ننظر لأنفسنا و حياتنا من خلال نظرة الأخرين و ليس من خلال قيمنا و حاجاتنا و قدراتنا التي نملكها.

 

كلامي السابق لا يعني الكفر بقيمة التعايش مع الأخر و إيجاد مساحات مشتركه أكبر بين كل الأطراف، لكن بواعث الإيمان بمثل هذه القيمة يجب أن لا تكون مقترحات الغرب الغارق في عنصريته بل قيمنا الذاتية و إن إدعى مدعي بأننا لا نملك كهذا قيمة تاريخيا و إنسانيا، فلنخلق ما نحتاج إليه من قيم بعيدا عن حالة الإستلاب الحضاري تجاه الأخر (الغرب).

Advertisements

Responses

  1. إن عنصرية الغرب ستظهر أكثر في حالة ارتفاع ضغط الأزمة الاقتصادية عليهم و ازدياد الشعور بالضعف في خلايا المجتمع البسيطة ، فيعود ذلك عليهم بالتفكر في الآخر ..
    ثم إن الشعوب ضحية للإعلام الذي صور المسلمين بأبشع صور حتى أضحى كل من نظر مسلما كأنما رآى شيطانا فأعاد العنصرية و أحيا جذورها ، و أحمد الله أنك لم تر يافطة تقول ممنوع دخول المحجبات و الكلاب ……….

  2. في البداية، حظًا أوفر 🙂
    ماذا حصل هل تيسر لك حضور مباراة الريال ميلان؟ إن كان كذلك، أرجو أن تكتب لنا عن تجربتك 🙂

  3. مرحباً أحمد،

    دوينتك تدفع للحيرة.. أقصد أنها تطرح أسئلة كثيرة محيرة:
    – هل فعلاً يجب ألا نتأثر برأي الآخر في تقييمنا للذات؟
    – هل الغرب فعلاً انفتاحي؟ مع أننا نعرف جيداً كم هو عنصري؟!
    – كيف توفق بين محاولة حكومة سويسرا مثلا إقناع الشعب بقبول بناء مآذن للمساجد هناك، وعنصرية أوروبا المقيتة؟

    ما أريد أن أقوله في هذه العجالة أن هناك فرقاً بين الشعبي والرسمي. والشعبي والنخبوي.. وأن الله قد خلقنا عنصريين بالفطرة.. كما خلقنا كذابين وخطائين أيضاً. إذا وصل الناس لقناعة التعامل مع العنصرية كـ “نقيصة” أخلاقية كما هو الكذب والسرقة فهذا مقياس جيد لدرجة الرقي.

    لكن تدوينك تظل مقنعة وذات نواة صلبة جداً.

    كل التقدير لك.

  4. ولماذا لا نكون نحن المختلفين ونقبل بثقافة الاخر

    حتى إذا هم لم بقبلوا ثقافتنا … ولكن بشروطنا نحن …
    عندما أمشي في مدينتي وارئ امرأة عارية أوروربية لماذا. لا نلزمها بثقافة اللبس المحتشم على الأقل
    للأسف رغم كل النشرات والتنبيهات والقوانين التي صدرت في دولة الامارات بالنسبة للبش المحتشم الى انهن في أحيان يتمادين بطريقة مستفزة
    وتخيل معي لو وضعت هذه الأوربية في السجن بسبب مخالفتها لقانون اللبس المحتشم ماذا سيحدث سيرسلون قوات الناتو لتحريرها

  5. عبدالرحمن،
    الأسباب الإقتصادية لإحتدام المشاعر العنصرية توجد في كل مكان، و لدينا الهجمه التي لا تتوقف على البنغال خصوصاً لها مسببات إقتصادية. لا أتحدث عن عنصرية لكن عن قبول بالأخر و تعايش معه لأنه مختلف معي.

    مروان،
    لا تقهرني و تذكرني يا الميلاني!. حضرت و خسرنا. لو حصلت فرصه سأكتب، لكن لا أعد 🙂

    أشرف،
    مرحباً بك معلقاً هنا أستاذ أشرف 🙂
    سؤالك الأول محير أكثر من التدوينة كلها، خصوصاً أننا نتحدث هنا عن شئ ديني و هو الحجاب و ليس عن مظهر شخصي أو مجرد عاده. هل يجب أن تتخلى زوجتي عن الحجاب لأن الأخر يرفضه و يرى فيه جزء من صورة الإسلام الغبي المسيطر على المراءة؟. لو فعلنا ذلك سنحول أنفسنا إلى مسخ تابع أكثر سوءً من وضعنا الحالي و خصوصاً لو ترافق ذلك مع متابعة الأخر في المظاهر بعيداً عن المخابر.

    لا أتفق معك في أن الله خلقنا عنصريين أو خطائين، لأنني أعتقد أننا خلقنا و نحن نملك الخيار. قد يؤثر علينا محيطنا بأن نكون أكثر عنصرية أو أقل أو لا نكون عنصريين أبداً، لكن لنا الخيار، لذا يظهر الإنسان شبه الملاك أو شبه الشيطان.

    التدوينة تتحدث عن الشعبي جداً الذي تراه في شوارع باريس كما تراه في شوارع الرياض. لذا أعتقد أننا يجب أن لا ننظر للأخر لكي نبرر لأنفسنا التغيير الذي نحتاجه، لأن الأخر محمل بذنوب و عيوب كبيره جداً نحن لسنا بحاجه لها كي نتغير.

    فتاة الأمل،
    هناك حد أدني مقبول في الأماكن العامة يجب على السلطة أن تطبقه على الجميع. من مشاكلنا في الدول العربية أن الإلزام بالقانون لا يكون إلا على الضعيف أو من لا ظهر له.

  6. الحاجة للتغيير يجب أن تنبع من الداخل لرغبة فينا أن نتطور … لأن هذه الرغبة هي التي ستدفعنا للعمل على طريق التغيير الإيجابي. أما “مقترحات الغرب الغارق في عنصريته” وغيرها من العوامل “الخارجية” فإنها مجرد محفزات إضافية ولا يجب أن تكون هدفاً رئيساً بأي شكل من الأشكال، ناهيك عن اتباعنا لزعامتها المزعومة.

    ولا يعني ذلك ألا نلقي لها بالاً ولا نستمع لما يقوله “المجنون”، فالحكمة ضالتنا. أيس كذلك؟

    ملاحظة: لإن تخاذلت أشكال العنصرية في بلداننا إلى نظرة ازدراء فسنكون قد قطعنا شوطاً كبيراً.

    والسـلام

  7. لا شك ان الحجاب يلفت, لكني أرى أن ذلك الالتفات للحجاب من عامة الاوربيين لا يعني في اكثر الاحوال عدم قبول الآخر. فهو حالة شبيهة بلابسة برمودا في سوق بريدة 🙂

  8. يا سيدي العزيز انا محجبة و لقد عشت بالغرب خمس سنوات ولم اتعرض يوما للمضايقه من احد .كما انني لا انسى ان في بلادنا الاسلامية يتم النظر للمسيحيات الللواتي يرتدين صليبا بنظرة استحقار و ازدراء واشمئزاز وقد حكت لي الكثير من الصديقات المسحييات انهن يتعرضن لمواقف كثيرة بسبب رموز مسيحية او ما شابه ذلك .الغرب تجاوز الكثير من الامور اسلبية التي لا تزال ملئة لدينا .لديمنا مشائخ يسببون القرف بفتاويهم التي تزدري الاخر .علينا ان نهذب انفسنا قبل ان نطلب ذلك من الاخرين .

  9. Why you visit a europian country while there are so many wonderful Arab countries…? Take Egypt (Umm El Donia) per example.., Yemen, Sudan, Somalia, Eritria, Mauritania, Djibouti, or Comoros…Al Aqraboon awla bel ma3roof…

  10. اعجبنى انك قلت ما معناه ان احكامي ليس مطلقة وانها قد لا تعبر عن واقع الحال بقدر ما هى تقدير شخصي .. فشكرا
    واقول انه لربما ان اردت البحث عن نظرات الاستنكار تلك فوجدتها ..اذ اخرون كثر لديه زوجات محجبات ولم يتعرضن لما ذكرت الا لماما ومن باب عدم فهم الاخر وليس القبول به .. لا تنس يا صديقى انهم يقبلون الاخر بدرجة تتفوق عنا نحن الذين نرفض الاخر اي كان طالما انه مختلف العقيدة عنا وهذا امر واقعي للاسف ..بل اننا نرفض الاخر لمجرد اختلاف المذهب وليس الديانة فحسب .. اذا اردنا ان يقبلنا الاخر فعلينا ان نبرز له مانحن وما نمثله من جوهر الاسلام ونبله .. لان الاخر لم يعد يرى فى الحجاب او اي مظهر اسلامى آخر الا كتهدبد لحضارته ولطريقة حياته ومعيشته بل وتهديد لحياته ..كيف لا ولا صوت يصدع ويسمع الا الاصوات الناعقةو القبيحة والتى تنادي بالموت الدمار للغرب تارة بصوت الظواهري وتارة بن لادن حيث صار هولاء الشواذ هم القاعدة “يالها من مصادفة ” وهم صورة الاسلام الحقيقة بالنسبة للغرب ..
    شكرا مرة اخرى وتقبل فائق الاحترام والتقدير

  11. أحمد،
    أبصم بالعشره على كل كلمة قلتها، ردك إضافة مميزة للتدوينة نفسها، و توضيح رائع لبعض التعليقات التالية لك.

    سنمار،
    و ما المشكلة في برمودا في سوق بريدة؟
    في رأيي جزء من المشكلة أننا لا نقبل المختلف، و هو أمر موجود لدينا بصورة أكبر بكثير مما نجده في أوروبا.

    عبير،
    لم أتحدث في التدوينة عن أي مضايقات مباشرة، و لكن “إحساس” بعدم قبول و إستنكار، قد يكون شعوري غير صحيح من الأصل، و لكن تكرار هذا الشعور و تلك النظرات هو ما جعلني أكثر ثقه بذلك الشعور.
    لا أنكر بلاوينا البته، و لكن حينما نريد أن نتجاوز غرقنا في عدم قبول الأخر لا أعتقد أننا بحاجة للغرب لكي يعلمنا لأننا نملك في ثقافتنا الأصيلة ما يغنينا عن الغرب الذي يملك رصيد من رفض الأخر نحن في غنى عنه.

    غسان،
    مصر على العين و الرأس و سبق لي زيارتها مرات عديده إضافة إلى دول عربية أخرى عده، و لكن زيارة دولة لم أزرها من قبل تجربة مفيده و تغيير رائع دائماً.

    العارف،
    ملاحظتك في البداية جميلة، لأنني لم أقم بدراسة علمية و لكن مجرد شعور قد يكون صحيح أو خاطئ.
    بالطبع نحن نملك سجلاً واقعياً مؤسف في التعامل مع الأخر، ليس الأخر المختلف عنا دينياً و لكن حتى بين المسلمين من ذات البلد.
    أتفق مع كل كلامك بخصوص واجب المسلمين من أجل أن يظهروا للأخرين و قبل ذلك لأنفسهم حقيقة دينهم و قيمه الرائعه.

  12. .. الموضوع كله كويس ..
    بس فيه شئ مهم لازم اقوله .. ان احتا مش فى حاجه للسفر لأوروبا…. بلادنا فيها اماكن أجمل من اوروبا الف الف الف مره
    السفر لاوروبا ما دام هم بيتعاملو بالشكل ده خلاص . نسيبلهم بلادهم… يعيشو فيها براحتهم .. احنا نزور بلادنا . هنشوف اماكن احسن وعلى الاقل هنلاقى ناس بنفس لغتنا نكلمهم . وهيساعدوك اكيد ف اى محنه . لكن اوروبا . هكون مثل التائه حتى ولو متقن لغه اهل البلد . اعتقد السياحه ماتكونش فى اوروبا ابدا
    وفيه مثل فى مصر بيقول
    من خرج من داره . يتقل مقداره .
    يعنى اللى يخرح من بيته . تقل مكانته . بيته هنا تقصد بلده
    نحياتى ليك .. وحظ اوفر فى زياره تانيه لتايلاند مثلا او ماليزيا

  13. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أنا لاأنكر وجود تفاوت وإختلافات بين البشر كما أنه يوجد بين العرب ماهو سئ في بعض التصرفات لكن وجود الإحساس
    بأن مهما كانت نظرتهم فيها إستغراب تكون أرحم بكثير من الدين
    لاينتمون إلينا كما الوم أي شخص يعترض على لبس الحجاب
    وخاصة الحجاب الشرعي في الدول الأجنبية والغير مسلمة والتي يعمها الكفر والفساد فإن قوة الإيمان لاتأتي إلا بتمسكنا
    بالشريعة الإسلامية فهنا تنبع ثقافتنا من أخلاقنا السامية التي
    غرسها فينا نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم

  14. هم هكذا دائما .. يحاولون إجبارنا بكل قوة احترام الرأي والرأي الآخر .. المتمثلة في آرائهم هم فقط !
    ونحن؟ ماذا عن آرائنا؟ ألا يحق لنا الاستماتة في سبيل الدفاع عنها وإجبارهم على احترامها؟

    خالص شكري

  15. محمد رؤوف،
    كما ذكرت في تعليق سابق، فلقد سبق لي زيارة عدد من الدول العربية، إضافة إلى أن زيارة الدول العربية لا تخلو من المشاكل و الإزعاجات التي يواجهها السائح السعودي و لكن ليس هذا الوقت المناسب للحديث عنها.

    أنين الإسلام،
    أتفق معك في إن هناك إشكالية أكبر مع من يرفض الحجاب، و لكن الشخص في الغربة يجد حاجه أكبر للتعبير عن ذاته من خلال التمسك بما يعبر عنه بصوره واضحه.

    مس الكندري،
    لا أريد أن أكيل المزيد من الهجوم على الغرب، لأن الفكرة من التدوينة لم تكن ذلك من الأصل. بل الفكرة كانت في الحاجة للإنطلاق من قيمنا الذاتية بعيداً عن النظر ذات اليمين و ذات الشمال بحثاً عن أسس لقيمنا و تصرفاتنا.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: