Posted by: أحمد باعبود | أكتوبر 28, 2009

في الشانز .. أسئلة الوطن و الهجرة

شارع الشانزيليزيه من أشهر الشوارع عند زائري باريس، حيث يمكن لك أن ترى جموع غفيرة من السياح و الفرنسيين طوال الوقت تقريباً هناك، و خصوصاً من السياح الخليجيين حيث يمكن لك أن ترى هناك أصدقاء لم ترهم منذ سنوات مثلما حصل لي في زيارتي لباريس أوائل هذا الشهر. لكن ما حصل يوم 11 أكتوبر في شارع الشانزيليزيه كان مفاجئ جداً لي و تركني في حيره كبيره. فخلال وجودنا في أحد المطاعم هناك لتناول طعام العشاء و في أجواء جميلة و ممطره تفاجئت بأصوات إزعاج كبيره غير معتاده. خرجنا لنتعرف على ما يحصل و إذا بي أفاجأ بالسيارات شبه متوقفه في وسط الشارع و تجمعات كبيره لشباب يحملون علم الجزائر يهللون و يطبلون و الألعاب الناريه تنطلق من كل إتجاه. و كما توقعت، فلقد إنتهت مباراة منتخب الجزائر و راوندا بفوز جزائري كبير مما يعطي المنتخب الجزائري الشقيق فرصه أكبر للتأهل للنهائيات العالمية. بصراحة فوجئت لأنني شعرت و كأنني في كورنيش الخبر أشهد إحتفالية شبابنا بفوز كبير للمنتخب السعودي. الإحتفالية الجزائرية وسط الشانزيليزية إستمرت لأكثر من ساعة و هى الفترة التي كنا موجودين هناك.

قبل أن أكمل، يجب أن أنبه إلى إنني لست ضد المنتخب الجزائري الشقيق في مباراه القادمة أمام المنتخب المصري و التي تحولت بسبب تاريخ مباريات المنتخبين و الإعلام غير الواعي إلى معركة كبرى و ليس مجرد مباراة كرة قدم هامة. كما إنني لست ضد أن يحتفل إخواننا الجزائريون بفوز منتخبهم الوطني في أي مكان في العالم. لكن الذي رأيته جعلني أفكر كثيراً في علاقتنا بأوطاننا و كيف يمكن لنا أن نبتعد عنها و ربما ندفع الغالي و الثمين من أجل الخروج منها، و مع ذلك تظل هذه الأوطان في قلوبنا و يتحول مجرد إنتصار كروي إلى إحتفالية كبرى وسط شارع هام في بلد غريب.

أيضاً فكرت كثيراً في أسئلة الهجرة و العلاقة بالوطن الأم. بالتأكيد لا أدري إن كان الشباب المحتفلون حينها هم من المواطنين الجزائريين الذين يقيمون في فرنسا أم هم من أبناء المهاجرين الجزائريين الذين يحلمون الجنسية الفرنسية. لكن و لأنني أعلم أن رغبات و أحلام الهجرة تداعب أحلام شباب سعوديين كثر –  و قد كنت أشاركهم ذات الحلم يوماً ما – فلقد فكرت كيف يمكن أن تكون علاقة الشاب المهاجر و من ثم أبناءه بالوطن الأم، خصوصاً حينما تكون الهجرة إلى دولة غربية تخلتف في قيمها و مفاهيمها عن الوطن الأم. كم هى التحديات التي يواجهها الشاب المهاجر من أجل الإبقاء على حبل الود و التعلق بذلك الوطن البعيد الذي تركه بحثاً عن فرصة أفضل أو وضع معيشي أفضل، و في نفس الوقت الرغبة بأن يجد موطئ قدم في المجتمع الجديد الذي إنتقل إليه و أن يتعايش بالمحيط المختلف الذي أصبح جزء منه بصورة أو أخرى.

لماذا يعيش البعض منا في ظل شعور بأن الوطن طارد و لكن حالما يترك وطنه يشعر بقوة إنتماءه و حبه لوطنه؟.

أعتقد أن مفهوم الوطن و الوطنية و خصوصاً في السعودية لازال ينشأ و يتطور و يستمر الحديث عنه إلى اليوم على الرغم من عمر هذا الوطن الذي قارب الثمانون عاماً. و مع هذا لا أرى تغيراً كبيراً في المسببات الرئيسية في غياب هذا المفهوم أو على الأقل حالة التشويش التي تعتريه.

Advertisements

Responses

  1. رائع رائع ..دعنا نرتب المسألة ..
    أظن خروج شباب المغرب العربي ليس بسبب “الترف الفكري” الذي يزعمه بعض الشباب لدينا ..خروج شباب المغرب كان بسبب الفقر العوز الجوع ..الذي يدفع أحدهم لأن يرمي نفسه في البحـر وهو يظن بعض الظن أن لاحياة بعد هذه اللحظة ، لكن شبح الموت جوعاً وفقراً ومرضاً وجهلاً تجعله يرمي بجسده لقوارب الموت بحثاً عن فرصة حياة ..

    هذا مختلف تماماً عن حال شبابنا هنا – بظني على الأقل- شبابنا عاجز عن طرح أفكـار إصلاحية “عملية ” وعاجز عن النزول إلى الشارع وتقديم الخير للناس ..وعاجز عن تقبل الإصلاح البطيء والمتدرج…
    إنه يريد بطيش الشباب السمـاء تمطر ذهباً.. والسماء تمطر”حرية” والوظائف تقول له هيا .. وكل العالم وفق مايحلم به في الرؤية المثالية للحياة الغربية ..لذلك يجعل (وطن الآخرين) وطنه ..

    يجعله وطنه لأنه لايستطيع أن يبني وطنه .. ولأنه يريد النتائج سريعة .. ويريد الاستفادة العميقة ولأنه منغمس حتى النهاية في مفهوم “اللذة السريعه” و”أنا ومن بعدي الطوفان”

    لنفترض جدلاً أن الشباب المبدع والمتميز بحسب ظن بعض الشباب بأنفسهم خرج للمهجر ولم يعد ..

    فمن للأوطان ؟
    ومن للتنمية المرادة؟
    وهل تموت في بلاد أنت غريب فيها؟
    خارج عن تاريخها ..وحاضرها ومستقبلها؟
    أنت لست سوى مهاجر مغترب؟

    هذا الكلام جميعه بعيداً عن الإنتمـاء الديني والسكنى ببلاد الكـفر… فهذه مسـألة ليس هنا بسطها وليس لي النقاش فيها !

  2. ويظل الحنين إلى الوطن…لعل شعراء المهجر حكوا الكثير عن أوطانهم وعن آلامهم..حيث لابديل عن الوطن الأم،حتى المشاعر حياله لاتستطيع أن تتحايل على صاحبها!

    جميلة التدوينة..وصدقت ألاء في تعليقها.

  3. ألاء،
    ما شاء الله رد أطول من التدوينة الله يعيطيك العافية 🙂 (ترا أمزح و بجد سعيد بأن التدوينة حفزتك لهذا الرد)

    سأرد عليك من خلال زاويتين مختلفتين:
    الأولى و هى أن شبابنا فعلاً مترف و يريد أن يخرج دلعاً و دلالاً. فحتى لو كان هذا هو الواقع إلا إن ذلك لا يمنع من أن هناك أسباب، قد نتفق معها أو نختلف. و في رأيي أن الأفضل هو أن ننظر لهذه الأسباب و نحاول ما يستحق تغييره ليس من أجل أن يظل شاب يريد أن يهرب من واقعه، بل من حتى يصبح هذا المكان الذي نسميه جميعاً وطن، مكان أفضل للجميع.

    الزاوية الثانية هى أن شباب المغرب العربي يضطر للهروب و الموت من أجل واقعه المرير، و لكن هل تقطع هذه الهجره الحبل السري بين الإنسان و وطنه؟. الغريب أنني أجد أننا نغرق في جلد الوطن و نحاول الفرار منه لكننا نعيشه في الغربه التي إخترناها، و نتيجة ذلك حالات إنفصام لا متناهيه و صدام مع الذات و مع المحيط الجديد.

    بالنسبة لشبابنا، فكثير منهم لا يريدون و لا يملكون أدوات التغيير، لكن واقعنا الذي نعرفه جيداً يقول لنا أن بعض من حلموا بالتغيير الإيجابي (من وجهة نظرهم على الأقل) إنتهوا إلى حيث لا يريد أحد منا أن ينتهي، و في نفس الوقت سكت الباقون عن نصرتهم. أليس في ذلك دافع لكي تصبح الهجره حلماً لدى بعضنا.

    عن نفسي، كنت أحلم بهجرة ما و لو مؤقته، لكنني سألت نفسي كل الأسئلة التي وضعتها و الإجابة هى أنني اليوم و غداً هنا.

  4. أم رغد،
    بصراحة ما شاهدته في باريس لم يكن حنيناً للوطن، أو على الأقل لم يكن التعبير بالإسلوب المناسب. إستغربت كثيراً تعامي الشرطة عن التدخل، لكن أعتقد أن الحساسيات الكثيره في التعامل مع المهاجرين و أبناء المهاجرين هى التي تمنع أي تعامل صارم مع هكذا موقف.

  5. لقد ضربت وترا حساسا عندي…. و أيضا أكيد عند غيري الكثير من الشباب “المولود” في السعودية…. مشاعر و تساؤلات عميقة و متداخلة….

    في جل ما ذكرته، جواب تساؤلاتك صعب. معضلات متداخلة بين الوطن الأم الأصلي و الوطن “الرسمي” و الوطن الحالي و الوطن المستقبلي!!!!

    أجدني دائما حائرا من غير إجابة في مثل هذه المواضيع

  6. محمد،
    الحال من بعضه، فأنا أيضاً من المواليد في السعودية بعد وصول والدي من حضرموت بفترة قصيرة جداً، لكن بالنسبة لي الصورة واضحه: السعودية هى الوطن و اليمن و تحديداً حضرموت هى الأصل و لها في النفس حب و بها أهل و أقارب و لها دعوات بالخير.

    لكن أيضاً الواقع يصادمني أحياناً، لأن النظره لي من قبل البعض بأنني متجنس، و يستكثرون على الحديث عن المشاكل السعودية و كأني طارئ هنا، هل أنا طارئ؟ لا أعتقد و لا أتصور. بل أصبحت جزء من هذا الوطن أحمله معي في كل مكان أذهب إليه.

    أعتقد أن ضعف و تشوش مفهوم الوطنية في السعودية يساهم كثيراً في تردد هذه الأسئلة لدى الشباب من أمثالك و شبه الشياب من أمثالي 🙂

  7. مرحبا أستاذ أحمد

    أعتقد أن المشكلةبالوطنية تكمن بين ماهو قائم وما هو مرغب.

    كلنا نرغب بوطن يبادلنا العطاء وطن يعطينا أمل بالتغير والرقي للأفضل وليس واقع يحطمنا .

    والمشكلة بأن المرغوب هذا غير مرسوم الملامح فتجدنا مشوشين لأن الشباب والعامه مهمشين عن رسم الصورة المستقبيلة أتكلم من ناحية رسميه. أم الغير رسمية أيضاً غير منظمة مثلك لا يجهل السلوك التنظيمي
    أم غير التنظيم هذا بسبب حجم التضاد الغير عادى وهذا التضاد يرافقه رفضة للأختلاف

    حلها عاد!!
    ولا أخفيك أرغب كثيراً بالهجرة ولا يهمني أن تكون دولة متقدمة يكفي أن تكون دولة تنتفض من النوم

  8. أمل،
    الحاله معقده، لكن عن نفسي لا أعتقد أن هناك خير سيأتي من أن نترك المشكله و نذهب بعيداً.

    مما يؤثر على الوضع لدينا هو الغياب الشامل لأي مشاركه شعبية في أي شئ تقريباً، لكن الأسواء هو غياب الرغبه في التغيير ليس لدى الرسمي و السياسي و لكن لدى قطاعات كبيره من المواطنين مما يعقد الأمور بشكل كبير جداً و يمنح إستمراريه للوضع الحالي المتأزم و المشوش.

  9. وطننا يتعرض لحادثة غدر وخيانة ..
    أين أنتم يامعشر المدونين من هذه الحرب ؟

    أأقلامكم لنبش الجروح فقط وتتعمدون غض الطرف عن الجرح المكشوف في حده الجنوبي ..!!

    مايحزني كثيراً أن هذا هو واجب كل مدون وكاتب سعودي ولا أجد لكم عذراً اليوم.

    تحياتي.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: