Posted by: أحمد باعبود | نوفمبر 20, 2009

ظل قضية و لا ظل حيطه

حالة التوتر الغير عادي بين جماهير كرة القدم في مصر و الجزائر على خلفية الأحداث المصاحبة للمباراتين الأخيرتين بين البلدين في إطار التصفيات المؤهله لكأس العالم العام المقبل في جنوب إفريقيا تحولت إلى أزمة دبلوماسية حقيقية. نعم التأهل إلى نهائيات كأس العالم هو طموح مشروع لكل دولة و يستحق الإهتمام لكن ما حصل و خصوصاً على الجانب الشعبي و قبل ذلك الإعلامي كان شئ غير عادي و غير مسبوق أبداً. السؤال الذي يتردد اليوم هو لماذا كل هذا؟.

 

عن نفسي أرى أن السبب هو حالة الأزمة التي يعيشها المواطن العربي مع وطنه. فهو مواطن يحب بلده و مستعد لأن يكون جزءً فاعلاً فيه، لكن في الغالب لا يتمكن المواطن العربي من أن يكون له دور أو رأي أو تأثير. فهو من جهه منخرط بكل جوارحه في تدبير شؤون حياته اليومية و تقديم الأفضل لعائلته، و من جهه أخرى – و في غالب الدول العربية – المواطن يعيش حياته في وطنه و هو أخر من يعلم. فالقوانين تسن و التغييرات تحصل و المال العام ينهب و التوريث هو السيناريو المتوقع و حتى حينما تتم عملية إنتخابات تشوبها أنواع و أشكال من المخالفات التي تزيد من حالة الإحباط التي يعيشها هذا المواطن المسكين.

 

لذا حينما تأتي مباراة هامة تقرر مصير المنتخب الوطني للتأهل لكأس العالم يجد المواطن أنها فرصته التي لن يمنعه أياً كان من أجل أن ينفس عن كل ما يختلج في نفسه من مشاعر تجاه الوطن. لكن المؤسف أن الأمر لا يتوقف عادةً عند التعبير عن حب الوطن، بل تنتقل الحالة إلى الهجوم على الأخر و الإساءه له، و خصوصاً حينما تصب القنوات التلفزيونية على صب الزيت على النار، و تتحول الإنترنت إلى ساحة معركة حربية حقيقة يتم فيها تبادل الشتم و التعبير المريض عن الوطنية التي لا يجد لها البعض مجالاً سوى في مباريات كرة القدم.

 

أجد ذات الأمر يحصل لدينا في السعودية عبر التعصب الشديد للأندية بصورة غير مسبوقه. و لكن الصورة الأكثر إثارة لسخطي هى في ما يحصل من تحشيد للأراء و المناصرين عند الحديث عن كل قضية، فكل قضية في السعودية هى قضية فاصله و معركة لا يتوقف غبارها عبر السنين. يندفع فيها المتحدثون بكل عنفوان من أجل تسجيل النقاط في مرمى الفريق الأخر، لكن الواقع كله يتغير بقرار سياسي واحد. و حتى من يختلف مع رأي السياسي فإنه يوجه سهامه تجاه المحيطين بالسياسي و لكنه لا ينطق ببنت شفاه تجاه قضايا أخرى ذات تأثير و قيمة أكبر (أو على الأقل مساوية لما يثير من قضايا) مثل الحريات السياسية و نهب المال العام، لأنه يعلم أن السياسي لا يقبل بهكذا حديث.

 

تذكرني هذه الحالة بالمثل المصري السقيم الذي يقول “ظل راجل و لا ظل حيطه”، فكثيرون هم من يتجمعون حول القضايا و ينافحون عنها حتى و إن كانت هذه القضايا مجرد قضايا هزيله لا تستحق كل هذا الإهتمام و المعارك، و لكن لأن القضايا الحقيقية لا يمكن مسها او التطرق لها، فالبديل هو خلق القضايا و إعطاءها كل الجهد و التعب.

Advertisements

Responses

  1. أجدتَ كثيرا..
    ماذا سيكون مصير تلك الجماهير لوخرجت مناهضة ضد قانون شرعته الدولة..!؟
    وماذا لو كانت تلك الأقلام كماذكرت تتحدث عن الحريات السياسية ونهب المال العام والفساد وقضايا المعتقلين والسجون..!؟
    ظل قضية ولاظل حيطة ..أحيانا تكون الحيطةأفضل وأشرف من تلك القضايا..تحية لك..

  2. أخي الكريم أحمد باعبود..
    سعدت هنا بطرحك، وأسفت هنا أيضاً لحال المواطن العربي الذي يبحث عما يعيش لأجله حتى لو كان في تلك المتدحرجة!
    طاب عيدك.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: