Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 19, 2009

البندول وحده لا يكفي

بعد كارثة جده التي ذهب ضحيتها حسب الإحصائيات الرسمية 121 إنسان و التي حتى اللحظه لم أقرأ تصريح من مصدر رسمي يتحدث عن الخسائر المادية التي نتجت عنها أشعر أننا في السعودية أصبحنا بحاجه للجنة لحل كل إشكالية كبيرة تواجهنا. فالجهات الرسمية الموجوده منذ سنوات طويلة جداً ثبت فشلها في منع حصول الأخطاء و التجاوزات و أخيراً الضحايا البشرية. فقبل كارثة جده كانت هناك أزمات كثيره مست المواطنين و المقيمين في أمور حياتيه أساسية مثل مشاكل توفر المياة في مدينة جده و أمور أخرى هامة على المستوى الوطني مثل التلاعب بالأموال الحكومية المصروفه. كارثة جده ليست البداية و لن تكون النهاية، لأن الحساب و العقاب ليسا موجودين في العمل الإداري الحكومي بصورة فعاله أبداً.

ديوان الرقابة العامة و هيئة الرقابة و التحقيق موجودان منذ سنوات طويلة و مع ذلك لم يتغير شئ بصورة ملموسة. هيئة مكافحة الفساد أعلن عن إنشائها منذ سنوات و لم ترى النور بعد. ما الذي يعنيه ذلك؟. كل ذلك يعني أن الإعتماد فقط على أداء المؤسسات الحكومية من أجل رقابة عمل مؤسسات حكومية أخرى معناه الإستمرار على ذات الحال و المنوال. غياب الرقابة الشعبية ليس فقط من خلال إقرار قوانين تسمح بنشوء هيئات المجتمع المدني و لكن غياب هذه الرقابة كثقافة شعبية ملموسه هو ما يؤدي إلى كل هذه التجاوزات على المال العام. بعد كارثة جده خرجت للعلن بعض الوثائق عن مستفيدين من هذا الفساد، أين كانت تلك الوثائق من قبل و لماذا لم تخرج إلا اليوم؟. سكوتنا نحن كأفراد و تقبلنا للفساد المالي بل و مداهنتهم و الرفع من مقامهم الإجتماعى حتى و الكثيرين يعرفون إنهم لصوص و حرامية يعزز من ثقة هؤلاء اللصوص بأن لا أحد يمكن له أن يوقفهم عند حدهم.

تغول الفساد المالي عبر السنوات الطويلة الماضية خلق جواً من القبول التام بهذا الفساد و شجع ضعاف النفوس و من يتحينون الفرص بأن ينهبوا بكل راحة بال. الكثيرون أصبحوا ينظرون إلى المناصب الحكومية كوسيلة مضمونة من أجل أكل أكبر قطعة ممكنه من الكيكة. مما عزز هكذا شعور هو غياب قوي جداً للحس الوطني الحقيقي لدى المواطنين و الأمثله الكثيرة التي يعرفها الجميع عن عمليات فساد ضخمة جداً من قبل مسؤلين كبار يتم التعامل معها و كأنها لم تكن.  أصبح السؤال الملح لدى من يريد أن يسرق هو “لماذا لا أسرق و قد سرق قبلى كل هؤلاء”.

اليوم يملك الملك عبدالله بن عبدالعزيز فرصه تاريخية فعلاً لكي يضرب الفساد في السعودية بكل قسوة. الشعور الشعبي العام ينضح بالغضب تجاه ما حصل في جده، و كثيرون منا يعلمون أن جده مجرد إمثوله لما يمكن أن يحصل في مدن و مناطق سعودية اخرى و إن بصورة أقل كارثية. لذا يجب أن لا نتوقف و ننتظر كارثة جديده و لجنة جديده، بل هى فرصه من أجل الوقوف أمام غول الفساد و البدء بنشر ثقافة جديده تضرب الفساد “كائناً من كان” وراءه.

على الصعيد الشعبي يبدو لي أن هناك مستوى مقبولاً جداً من التفاعل مع ما حدث من خلال مواقع الشبكات الإجتماعية المختلفة، لكن هل يمكن قياس مستوى التفاعل من خلال هذه القنوات ليعكس صورة عن حقيقة الشعور العام تجاه ما حصل و إرتفاع حقيقي في مستوى الوعي الجمعي بخطورة الفساد و إمكانية تأثيره السلبي المباشر على الأفراد العاديين. مع غياب المؤسسات الموثوقه للقيام بدراسات إحصائيه علمية يصعب الحديث عن تغيير في مستوى الوعي الجمعي السعودي،على الرغم من إيجابية ما تشي به

اللجوء الملكي لتشكيل لجنة على الرغم من كل الإيجابيات التي حملها الأمر الملكي هو تعبير عن عدم الثقة بقدرة الأجهزه الموجودة الحكومية الموجوده اليوم على أداء عملها المناط بها و في نفس الوقت يدل على البحث عن حلول من داخل الصندوق و ليس من خلال تفكير إبداعي خارج الأطر المعتاده. المملكة العربية السعودية بكل مشاكلها و قدراتها يجب أن تتجاوز مرحلة الإستعانه باللجان المؤقته نحو ثقافة العمل المؤسسي و إن لم يحصل هذا الأمر اليوم من خلال الظروف المؤاتيه فلربما لن يحصل هذا الأمر في المستقبل المنظور.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: