Posted by: أحمد باعبود | ديسمبر 26, 2009

الميزانية و كارثة جده .. رسائل متضاربه

تفاعلاً مع كارثة جده أصدر خادم الحرمين الشريفين الأمر الملكي الشهير بخصوص تشكيل لجنة تقصي الحقائق، و بالأمس جدد الملك عبدالله الحديث عن اللجنة و المتوقع من عملها خلال لقاءه مع صحيفة السياسة الكويتية. ما جرى خلق حاله من التفاعل و الإيجابية حتى أكثر المتشائمين من أمثالي!. في نفس الوقت، صدرت الميزانية السعودية خلال الأسبوع الماضي لتتجدد إسطوانة أكبر ميزانية و أن ربع مصاريف الميزانية ستذهب للتعليم. و لكن و كالعادة لازالت ميزانية وزارتي الدفاع و الداخلية تدخل ضمن إطار المخفي و غير المعلوم. لكن بعملية حسابية بسيطة نجد أن غير المعلن من مقدار الميزانية البالغه تقديرياً 540 مليار ريال هو مبلغ يفوق ال249 مليار ريال سعودي فقط لا غير و هى نسبة تقارب ال46% من مجموع المصاريف المتوقعه للميزانية خلال العام القادم. هذه النسبه تقارب تماماً ما حصل خلال ميزانية العام الماضي كما ذكرت في تدوينة سابقه في حينه.

اليوم سعدت بقراءة تحليل رصين للدكتور عبدالعزيز الدخيل للميزانية السعودية أكد من خلاله الدكتور على الحاجه الماسه للتخطيط المستقبلي و الإستفاده بأفضل صورة ممكنه من فوائض الميزانية من أجل الأوقات الصعبه التي قد تحصل مستقبلاً. بالتأكيد مقال الدكتور الدخيل ليس المقال الأول الذي ينادي بمثل هذه الأفكار، لكن لم نجد أي تطبيق لرأي منطقي في دوله تعتمد بشكل شبه كامل في مصاريفها و إقتصادها الريعي على موارد من مصدر واحد فقط و هو النفط. في نهاية مقاله أشار الدكتور عبدالعزيز الدخيل إلى الحاجه لإشراك مجلس الشورى السعودي في مناقشة الميزانية المالية الوطنية كمصدر للأراء و و تقليل الأخطاء الممكن حصولها في الميزانية. و مع إحترامي الشديد جداً للدكتور عبدالعزيز إلا إنني أستغرب مثل كلامه و هو المعروف بأرائه الإصلاحيه القويه الداعيه لمزيد من الشفافيه و المشاركة الشعبية. عن نفسي أعتقد إن عرض الميزانية على مجلس الشورى قد يحسن مستوى المنتج النهائي للميزانية لكن في نفس الوقت أعتقد أن حصول ذلك يجب أن يكون جزء من عمليه مجدوله لتشكيل مجلس شورى منتخب يحمل صلاحيات رقابيه واضحه على مختلف وزارت الدولة، لأن عرض الميزانية على مجلس الشورى بصورته الحالية لن يلزم وزارة المالية بأي شئ تقريباً سوى الإستماع لأراء الأعضاء و بعد ذلك – و حسب رغبة الوزارة – الإستفاده منها أو ردها و تجاهلها. بينما في حال وجود مجلس منتخب فالمفترض أن لا تقر الميزانية ما لم تتم عملية مراجعه دقيقه لما يعرض على المجلس بخصوص ميزانية الدولة.

حديث الدكتور عبدالعزيز عن مشكلة الشفافية في الميزانية السعودية ذكرني بمقال رئيس تحرير جريدة الوطن جمال خاشقجي الذي إعترف بنفسه أنه تردد في نشر تقرير كتبه أحد محرري الجريدة عن تقييم دولي لمستوى شفافية ميزانية الدول أشير فيه إلى تدني نتيجة السعودية، و إنه لم يملك الشجاعة لنشر التقرير إلا بعد كلمات الملك عبدالله الأخيره خلال جلسة مجلس الوزراء لإقرار و إعلان الميزانية السعودية. فحينما يتردد رئيس تحرير صحيفة تعلن عن نفسها بأنها وجهة وطن، و يتحدث وطني محترم مثل الدكتور عبدالعزيز الدخيل عن مراجعة مجلس الشورى المنتقى من الملك للميزانية السعودية، فالبتأكيد إننا لازلنا نحتاج إلى مشوار طويل جداً من أجل الوصول إلى مستوى معقول من المساءله و السيطرة على المال العام في السعودية.

غياب الشفافيه كما هو معتاد في الميزانية السعودية لا يبشر بخير على صعيد كشف الغطاء عن كثير من الأخطاء و الممارسات الغير مقبوله التي تجرى تجاه المال العام. كما إن غياب التخطيط المستقبلي للموارد المتوفره اليوم ينبئ بخطر كبير على مستقبل الأجيال المقبله.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: