Posted by: أحمد باعبود | فبراير 22, 2010

حرب السيطرة على الإعلام

في دولة مثل السعودية حيث لا توجد قنوات للمجتمع المدني و وجود السيطرة الحكومية الدائمه على مختلف القنوات الأعلامية أصبح للإعلام الجديد بمختلف قنواته تأثير و إهتمام كبيران، نظراً لضعف مستوى وسائل الإعلام الحكومية بمختلف أشكالها و عدم قدرتها على تقديم ما يحتاجه و ما يتوقعه المتابع في عالم اليوم. في نفس الوقت لازال الإعلام الجديد في السعودية في طور التطور و إكتشاف الذات نظراً لوجود حالة خوف و تردد من تعدي الخطوط الحمراء الغير مرئية و أيضاً بسبب عدم الإحترافية و المزاجية التي تطغى على كثير من مستخدمي وسائل الإعلام الجديد. قبل ظهور وسائل الإعلام الجديد كان للمنتديات السعودية دور كبير في إظهار الحراك الشعبي و الثقافي من خلال منتديات مشهوره إختفى بعضها و لازال البعض منها قائم إلى اليوم. و السنوات القليلة الماضية و القادم من الأعوام هى الفرصة الأهم أمام أصحاب المواقع المستقلة و الصحف الإلكترونية و المدونات لكي تقدم البديل المقبول بشرط الحرص على المصداقية و الشفافية و التطرق بصدق لما يهم المواطن السعودي.

الحملة التي تواجهها بعض المواقع و الصحف الإلكترونية في الفترة الماضية من قبل مسؤولي وزارة الإعلام السعودي و مسؤولي التحرير و الكتاب في الصحف السعودية تشير و بقوة إلى حاله من القلق و الحيرة في التعامل مع واقع هذه المواقع و الصحف الإلكترونية لأن السيطرة أصبحت بيد أصحاب هذه المواقع و مديري تحريرها بدل أن تكون في يد مسؤولي الوزراة و رؤوساء  تحرير الصحف و من يقف خلفهم. فصحيفة سبق الإلكترونية و موقع لجينيات تعرضا خلال الإسبوعين الماضيين لحملة هجوم قاسية من قبل كتاب و رؤساء تحرير صحف سعودية، و سبق ذلك حديث للمتحدث الرسمي لوزراة الإعلام السعودية عن توجه الوزراة لإصدار رخص لعمل هذه المواقع و الصحف الإلكتروينة. أيضاً لا يمكن نسيان التقارير الصحفية التي تحدثت عن سلبيات موقع فيس بوك و التي أتوقع لها الإستمرار خلال الفترة القادمة. لازالت المدونات حتى اليوم بعيده عن هذه الحرب، لكن الهجوم الحالي قد يكون الخطوة السابقة لمحاولة السيطرة على المدونات و خفض سقف المطالبات و النقاشات التي تجري فيها.


من يملك السيطرة على المعلومة و كيفية تقديمها في السعودية يملك الكثير من القدرة على التحكم في وعي و إهتمامات المواطن السعودي. التجربة الطويلة من السيطرة الحكومية على وسائل الإعلام تهتز اليوم أمام المواقع و الصحف الإلكترونية و المدونات. بالطبع لازال الطريق طويلاً جداً أمام هذه المواقع لكي تضعف كثيراً متابعة وسائل الإعلام الحكومية، لكن الواقع يقول أن المواطن أصبح يبحث عن الخبر في المواقع و الصحف الإلكترونية لأنه يعلم أن جزء بسيط من الواقع هو ما يتم التطرق له عبر التلفاز و الصحف الحكومية.

لست هنا بالتأكيد أدافع عن أي طرف ضد أخر، لكنني بالتأكيد ضد أي عملية تجييش من طرف ضد أخر، و صحفنا التقليدية و الإلكترونية أمامها طريق طويل جداً لكي تصبح بمستوى مهني رفيع يحصل على الثقة الكاملة من قبل المتلقي. في نفس الوقت يجب على الجميع سواءً من صحف ورقية أو إلكترونية أو مدونات تحمل مسؤولية الكلمة التي تقال و إدراك تأثير خبر واحد غير صحيح على الأخرين سواءً كأفراد أو جماعات. و بالتالي يجب أن يكون هناك نظام لمحاسبة الجميع بشفافية و بعدل لا أن يكون هذا النظام سيف على رقبة حرية التعبير التي و إن تطورت كثيراً في السنوات الأخيره، إلا أن هناك مجال أكبر بكثير لكي تتحسن و تصبح وسيلة حقيقية للتطوير و الإصلاح في السعودية.

في رأيي الشخصي إن المدونين و المدونات يجب عليهم العمل السريع من أجل تثبيت أقدامهم أمام المتابع من أجل تحقيق المزيد من الشعبية و المتابعة حتى لا تمر أي عملية للسيطرة و التحكم بهذه القنوات الإعلامية الجديدة بسهولة و نخسر جميعاً فرصة ثمينة من أجل تعزيز حق الفرد في التعبير عن نفسه و المشاركة الشعبية في تغيير الواقع الذي نعيشه و تعزيز قيم الحوار بين المواطنين.

لقاء ذو علاقة مع الأستاذ ياسر الغسلان

Advertisements

Responses

  1. […] حرب السيطرة على الإعلام « Living in KSA SAVE […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: