Posted by: أحمد باعبود | مارس 9, 2010

التعبد بالكراهية؟

أثير مؤخراً عبر بعض المقالات الصحفية و مجموعة الأستاذ عبدالعزيز قاسم حوار طويل و متشعب عن كراهية غير المسلم. الأراء إختلفت بين من يرى أن كراهية الكافر واجبه و هى شئ طبيعي بسبب أن الكافر قد قصر في جناب الله عز وجل أعظم تقصير و من الطبيعي أن نكرهه لذلك، و بين من يرى أن الكراهية محصوره في الكافر المحارب.

بالنسبة لي ليست المره الأولى التي يمر علىّ موضوع بذات الفكره، لأنني و في موضوع أكثر محلية و مساس بحياتي في السعودية، أجد أن هناك من يتعبد الله بكراهية أتباع المذهب المخالف بين السنة و الشيعة، بل و هناك من يتعبد الله بالسب و اللعن و تمنى السوء للأخر. لكنني فعلاً أجد صعوبة في “بلع” أفكار و فتاوى مثل هذه، بالطبع لا أتحدث كباحث شرعي أو عالم دين، بل كإنسان مسلم أملك فهم ديني فطري أكثر منه علمي و منهجي. لكنني فعلاً أستغرب فكره أن يتعبد إنسان رب السموات و الأرض بكراهية شخص ما أو أتباع مذهب ما لأنني أعتقد أنني كمسلم من طبيعتي أن أتمنى للغير الخير الذي أعتقد أنه الحق في هذه الحياة و هو الدين الإسلامي، فكيف لي أن أكره شخص و في نفس الوقت أتمنى له الخير بأن يصبح مسلم و بالتالي يُكتب له النجاة في الحياة الأخروية بإذن الله و السعادة الدنيوية!. كيف يجوز لي شرعاً الزواج من غير المسلمة و في نفس الوقت يكون من واجبي الشرعي أن أكرهها لأنها غير مسلمة؟، أليس في الأمر تناقض ؟.

بعد كتابتي الجزء السابق من التدوينة ترددت كثيراً في نشرها، لأنني و كما علقت من قبل على كلام للمدون المصري شريف عبدالعزيز “أصبحت أشك في نفسي” و في قناعاتي، لأنني أرى الواقع يرفضها و لست بالشخص عميق الإطلاع شرعاً لكي أكون فعلاً واثق من تفاصيل كل ما أعتقد. لكن لحسن الحظ كنت قد بدأت خلال الأيام الماضية قراءة كتاب الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله “خطابنا الإسلامي في عصر العولمة”، و فيه وجدت الكثير من الأراء الثريه التي أشعرتني بالراحه عند قراءتها، و في الصفحة 111 من الكتاب يقول الشيخ “و الذين يتوهمون أن المسلم يجب أن يبغض كل كافر: مخطئون، لإن الإسلام إنما حرم موادة (من حاد الله و رسوله) أي حارب الله و رسوله و عاداهما، أما الكافر فلا مانع من موادته إذا كان قريبا أو جارا أو زميلا أو صاحبا غير معاد للمسلمين و لا محارب للإسلام. و حسبك أن الإسلام أجاز أن تكون زوجة المسلم و شريكة حياته كتابية غير مسلمة. و أساس الحياة الزوجية: المودة و الرحمة، كما صورها القران. و هل يتصور ألاّ  يود المرء زوجته، أو الولد أمه؟ أو الحفيد جده و جدته؟! و ابن الأخت خاله أو خالته؟  أين صلة الأرحام إذن و حق ذوى القربى؟”

لذا و عن نفسي و لست مسؤولاً عن غيري، لن أتعبد الله بكراهية أحد و سأتمنى الخير لغيري كما أتمناه لنفسي ما أستطعت إلى ذلك سبيلاً.

Advertisements

Responses

  1. اتفق معك في الكثير مما قلت يا احمد، و توصلت الي قناعة ان من يتخذ الكره منهجا لحياته سيجد له مبررات، و هم موجودون في كل دين وملة و مذهب.

  2. حتى الرسول كان يعود جاره اليهودي ويطمأن عليه..لم نره يعلن يوما الكره على أحد رغم الظلم الذي وقع عليه بل استمر في الدعوة لله بكل حب وحرية…مايظهر هذه الأيام لايمثل الإسلام الصحيح أبدا..بل يزيد من سمعة الإسلام سوءا…
    تحية لك…

  3. نعم ولنا في رسول الله أسوة صلى الله عليه وسلم عندما زار الفتى اليهودي المريض ولقنه الشهادة

  4. لا أدري مالذي ساقني الى هذه الصفجة
    اهي الصدفه
    ام ان الامر مخطط له
    عموما انا لدي قناعة ان الحب والؤئام افضل من العداء والكره والخصام
    واعلم يقينا ان رسولنا بعث للبشرية عامة
    ولم يكن يجبر احدا على تغيير دينة واعتناق الاسلام كرها
    ولدي قناعة ان النفس البشرية لا يمكنها ان تحمل العداء هكذا (من الباب للطاقة )
    وانما هذه المشاعر تتاجج بسبب بعض المؤثرات المحيطة
    فانا اكره اليهود والنصارى الذين يعيثون فسادا في العراق وفلسطين والصومال وغيرها
    نعم أكرههم ولا يمكن باي حال من الاحوال ان اجد لهم في نفسي قبولا
    اما غيرهم ممن لم يناصبنا العداء فانا لن اضمر له كرها او ضغينة بل من الطبيعي جدا ان اتعامل معه بلطف ورفق واقدم له من المعروف كما اقدمه للمسلم القريب الحبيب
    انا اتمنى الا نتختزل صورة واحدة عن مثل هذه المشاعر ونظل ندور في فلكها ونتجاهل جميع الصور
    الرسول كان يحسن معاملة اهل الاديان لانهم هم ايضا مرتبطون بمواثيق وعهود تحضر عليهم معادة المسلمون والاساءة للاسلام
    للاسف (الاخر )الذي تدعوننا لمحبته
    لا يفتأ في صنع الكوارث لنا
    وكون الانسان مسلم فهو في نظرهم متهم حتى تثبت براءته
    واحيانا كثيرة لا تثبت هذه البراءة الا بعد ان يبلغ السيل الزبا
    فيخرج ذلك المسلم من هذه المحنة وهو بالفعل حاقد ولا يكتفي بحمل الحقد بين جنبية بل يحوله الى قنبلة او حزام ناسف
    وهذا ما لمسناه ممن عادوا من جونتنامو
    حيث كانت تهمتهم الاولى اشتباه
    فخرجوا منها
    وهم يحملون فكرة الانتقام

  5. إذا أردت تحديدا أفضل من أجل نقاش أفضل

    أعتقد أنك تحاول أن تقول أن الكره ليس شرطا من شروط الولاء والبراء

    ولو أني لا أملك من العلم الكافي ولكني أميل لنظرتك ولا أعتقد أن علينا أن نكره كل من لا يؤمن بالله … لأن بعضهم جاهل ويحتاج منا ما يقنعه بديننا

    والكره أعتقد أنه أولى لمن يحاد الله ورسوله

    والله أعلم


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: