Posted by: أحمد باعبود | مارس 22, 2010

العيش خارج الفقاعه

بعد ثلاثة عشر عاماً من السكن داخل الحي السكني الخاص بشركة أرامكو السعودية إنتقلت يوم الثلاثاء الماضي إلى منزلي الجديد الذي من الله علي بشراءه من خلال برنامج تملك البيوت الذي توفره الشركة لموظفيها. لا أعتقد أنه يوجد في السعودية أي مجمع سكني خاص بمستوى الحي السكني لموظفي أرامكو، ليس فقط لتعدد المنشئات الموفره للموظف و عائلته و لمستوى الإهتمام الضخم المتوافر لهذا الحي، و لكن أيضاَ لأنني لا أحتاج لأكثر من عشر دقائق لكي أكون في مكتبي في تمام السابعة صباحاً.

بعد خروجي من حي أرامكو بدأت أشعر أنني كنت أسكن داخل فقاعه معزوله عن العالم، على الرغم من أنني كنت أخرج لقضاء مشاوير العائله عدة مرات في الإسبوع. لكن الإختلاف الكبير بين ما تعودت عليه داخل السكن و في حي الواحة (منطقة العزيزية في الخبر) جعلت هذا الشعور طاغي خلال الأيام الماضية. داخل سكن أرامكو من المستحيل أن أرى أحد يعكس الشارع أو أطفال يقودون دراجاتهم الهوائية وسط الشوارع الرئيسية. يمكن لي أيضاَ سرد بعض النقاط السريعة التي تبين الفرق بين السكن في حي أرامكو و حي الواحة في الخبر:

خلال الثلاثة عشر عاماً الماضية مررت مرتان فقط بتجربة إنقطاع الكهرباء لفترة محدوده، و اليوم (و هو اليوم السادس في منزلي الجديد) كانت تجربتي الأولى مع إنقطاع الكهرباء لمدة ساعة و من غير أي حس أو خبر مسبق من شركة الكهرباء السعودية.

على الرغم من عدم توفر المياة المحلاه داخل سكن أرامكو في كل أنحاء المنزل، إلا أن حي الواحة في مدينة الخبر و الذي لا يبعد كثيراً عن محطة تحلية المياة في الخبر لا يوجد به شبكه للمياة المحلاه و الماء الذي توفره البلديه هو من ماء الأبار الجوفية. كما لا تتوفر في حي الواحة في الخبر شبكة للصرف الصحي، مما يعني أن سيارات مؤسسة زيد الحسين تتواجد في الحي بصورة دائمه.

قيادة السيارات على خط الجزائر (الواصل بين الظهران و الخبر) تتحول إلى منطقة تجارب لسباقات الفورميلاون المحلية في أي وقت من الليل و النهار.

أعتقد أن النقاط السابقة كافيه لإظهار الفرق بين الأمس و اليوم في حياتي!.

لكنني أريد أن أخذ هذه التدوينة لبعد أخر ذو علاقة بالعيش داخل الفقاعه، لأن قناعات و أفكار الشخص منا تتشكل حسب الواقع الذي يعيشه و مهما تخيل الواحد أنه يعرف العالم الذي يعيش فيه يكتشف أنه بعيد عنه ما لم يعش داخله. على سبيل المثال، نعتقد أننا نعرف الحياة في أمريكا من خلال بضع الرحلات إلى هناك و متابعة المسلسلات و الأفلام الأمريكية، لكنني أتوقع أن الحياة هناك مختلفة بصورة كبيرة جداً عن تلك الصورة المتخيله التي نملكها في أذهاننا. و لكن في بعض الأحيان يكون من الصعب علينا التخلي عن تلك الصورة التي تعودنا عليها في أذهاننا عن شئ ما أو مكان ما أو أحد ما، لأن في ذلك تخلي عن شئ من قناعاتنا التي تكوننا. اليوم في السعودية نعيش معارك مُشتته يتحزب حولها الكثيرين ليس لأنهم فكروا و قرروا بأنفسهم تلك المواقف و لكن لأن تلك هى المواقف التي تعودوا عليها و من الصعب و قد يكون من المزلزل للفرد أن يواجه نفسه و يبدأ في إتخاذ المواقف بناءَ على رأيه الحر و تفكره الشخصي.

كم نحن بحاجة ماسه لأن نخرج من كل الفقاعات التي تملكتنا و أن نصنع لأنفسنا أراءنا التي نعتد بها لكن في نفس الوقت لا نشعر تجاهها بنرجسية و حساسية فائقه.

Advertisements

Responses

  1. الله يجعله منزل مبارك ,

    نعم كنت أزور الأقارب في سكن أرامكوا قديماً فعلا فقاعة معزولة وأيضاً ذات المشاكل تواجههم بعد الخروج خالي أنتقل منذ 6 سنوات عن سكن أرامكوا ألي اليوم يعدد مزاياه والفوارق كل مره يستجد شيء في حياته

  2. أنا أتذكر أرامكو بكثير من الشوق. فقد كنت أزورها بشكل متكرر في طفولتي والذي سمح لي بالتواصل مع مسقط رأسي؛ أمريكا. لقد كنت أعتقد حينها أن أرامكو كانت تجمع حسنات عالمين في مكان واحد؛ أمريكا والسعودية. وقد عشت نفس التجربة في الهيئة الملكية للجبيل وينبع.

    أما بخصوص الفقاعة التي جئت بها في المقال أعلاه فلا أعتقد أن فقأها أمر سهل. لقد لاحظت أن العديد من الطلبة السعوديين الذين صادفتهم في أمريكا (وهذا لا يعني أنني أعمم ذلك على جميع الطلبة) يؤثرون على ما يبدو البقاء داخل الفقاعة أي منعزلين عن حقيقة المجتمع الأمريكي. إنه من المؤسف أن تضيع مثل تلك الفرصة العظيمة على بعض الناس.

  3. أولا.. منزل مبارك

    ثانيا.. الله يعينك على الفوارق الي راح تعيشها بين المجتمعين صاحبة هذا التعليق لا تستطيع النوم بسبب مسابقات الفورملا في شارع عام خلف المنزل وأنتقل مقر إقامتي للرياض ولازلت أعاني من نفس المشكلة وحتى وقت الظهيرة وفي عز الشمس لم نسلم من هذه الأفعال !

    دائما ما أرحم هؤلاء الذين عاشوا في دول متطورة كأمريكا وبغض النظر عن كيف هي الحياة هناك (النظام بحد ذاته سمه ثابتة في حياتهم) فإن العودة ومحاولة التأقلم مع اللامنطق الذي نعيش بفيه .. صعبة !

  4. مشاعل،
    الله يبارك فيك.
    ما أدري هل المشكلة في خالك و في أيضاً أم أن المشكلة ان الواقع الذي نعيشه خارج المجمعات السكنية الخاصة هو أس المشكلة؟

    وليد،
    بالتأكيد الخروج من الفقاعة أمر صعب جداً و تحدي كبير. لكن حينما نبدأ و نعترف أننا نعيش أحياناً في فقاعه فلقد أول خطوه في الطريق الصحيح.

    روان،
    الله يبارك فيك.
    الحمد لله بيتي ليس على الشارع العام، بل المنطقة هادئه جداً 🙂
    بالطبع بعض من يعيش في الخارج و يعود للسعودية يصاب بالإحباط و ربما الإكتئاب و أعرف حالات مرت بذلك.

  5. النظام النظام النظام
    كلمة السر
    والشكوى لله

  6. ان شاء الله يكون منزل مبارك لك و لاهلك الكرام..

    انتا لسه حتشوف شي عجب في البلد و تصرفات الناس الغير واعيه وان شاء الله يكون

    جيرانك ناس محترمين و مؤدبين


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: