Posted by: أحمد باعبود | أبريل 20, 2010

فك إشتباك

لازال الحديث عن الديمقراطية في الأوساط الإسلامية السعودية مما يسيل له الحبر و تتعارك الأفكار من أجله. لا مناص
إن الموضوع مهم فهو عندي ليس حديثاً عن الديمقراطية كوسيلة و لكن كإجابة على سؤال “ما هو نظام الحكم الأنسب للعالم العربي و الإسلامي اليوم؟”. في هذا الإطار خرج مقال الدكتور محمد الأحمري
التراجع عن نهج المدينة و ضرورات المدنيةو الذي يؤكد فيه رؤيته للديمقراطية كحل لأزماتنا السياسية و في نفس المقال من الواضح أن المقال يحمل رد على عديد من المقالات التي نشرها الشيخ إبراهيم السكران تحمل هجوم على فكرة المدنية و توابعها. بالنسبة لي أجد نفسي قريب جداً من فكرة الدكتور محمد و أتفق معه على نقطة أن الديمقراطية اليوم هى وسيلة الحكم المثلى التي تمنع
تسلط الحاكم و تسمح للشعوب بالمساهمة في تحمل مسؤولياتها الطبيعية
.

لكنني أجد أن الدكتور محمد يعود لإعطاء مساحة لخصوم فكره من حيث يريدون، لأنه يعود مجدداً للحديث بصورة سلبية عن فكر أخر موجود و مؤثر لا يتفق معه يرى في مسائل العقيدة و التفاصيل الشرعية أولوية كبرى لا يستحق تقريباً أي موضوع أخر أن يقدم عليها. حديث الدكتور محمد السلبي عن هذا الفكر الموجود يفتح الباب لرفض النقاط الإيجابية الأخرى الموجودة في المقال، و بدل أن ينتقل النقاش من وضعه الحالي من الردود المتبادله التي لا نرى منها أي تبدل في المواقف أو إقتناع بنقاط إختلاف سابقة، نعود لسلسة من التحشيد المتبادل و الهجوم الشخصي الذي يضر و لا يفيد بأي شكل كان.

أليس من الممكن الإتفاق على نقاط أساسية بعيداً عن التفاصيل التي يتم الإختلاف حولها؟. هل يمكن لطرفي الحوار أن
يجيبا عن أسئلة تحير شباب اليوم و تزيد أزماتنا أزمات، فالدكتور الأحمرى يرى في الديمقراطية الحل، و الطرف الأخر يرفضها و لكنه حسب علمي لا يقدم بديل أخر حقيقي غير القبول بالواقع و السكوت عن كم الظلم و التسلط الذي نعيشه تحت عناوين شرعية و تفسيرات دينية يصعب فعلاً شرحها بصورة منطقية مقبولة
.

أليس من الممكن أن يخرج علينا خطاب محلي يؤصل لفكرة المشاركة الشعبية و محاسبة الحاكم كما يؤصل للعقيدة السلفية؟
بالنسبة لي لا أرى إستحالة فك هذا الإشتباك الحالي و لكن الحاجة اليوم هى للتسامي على المواقف الشخصية و البحث عن الحق بإخلاص و قبل ذلك تكون العقول و القلوب مفتوحة للحوار و لفكرة الخروج من مأزقنا الحالي
. بالطبع لا أدعوا أبداً
للمواقف الهلامية التي لا تحمل لوناً أو طعماً أو رائحة سعياً للوصول إلى نقاط إلتقاء، و لكن الحده في الحوار و الثبات على ذات الرؤى و المواقف يجعل فرص أن يكون للحوار نتيجة و للوصول إلى الهدف الحقيقي من خدمة الإنسان و الوطن أقل الفرص.

بغض النظر عن المسميات أجد أن ديناً يقول للإنسان “إن قامت الساعة ، وبيد أحدكم فسيلة -وهي النخلة الصغيرة – فإن
استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ” هو دين يعطي للدنيا حقها و لا يرفض المدنية و ضروراتها و في نفس الوقت أجد نفس هذا الدين يقول للإنسان “و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون” هو دين يعطي للعبودية لله و للشأن الأخروي أعلى قيمة. من جديد أعتقد أن السؤال الذي يستحق المزيد من الجهد و الصراحة هو “ما هو نظام الحكم الأنسب للعالم العربي و الإسلامي اليوم؟
“.

Advertisements

Responses

  1. وبعد أن غرقت في تفكيري وجدت أن لكل من الاثنين مدرستان تنظران لأنفسهما وتنقدان من الطرف الآخر

    وبعد أن أجهدني التفكير لا أعلم لماذا شعرت بأن هذا الأمر ليس بمهم ولا يحدث من وراءه ضرا ولا نفعا

    ما يهم هو ضمير الحاكم ورجاحة عقله فمتى ما استطاعت أي طريقة أن تصل لهذه الغاية فقد أصابت الصواب وجانبت الخطأ

    وان كنت أحدث نفسي وأنا أقرأ ما كتبت عن طريقة ثالثة قد تكون طريفة وقد تكون متطرفة لكن لا يمنع ذلك من أن أفتح لها مدرسة مستقلة وأحشد لتلك المدرسة الأقلام

    لماذا لا أحد يختبر أصحاب المناصب لماذا لا يفوز بالحكم الأجدر في اجتياز الاختبارات التي تسبق تولي مقاليد الدولة

    لماذا بعض الحكام والمسؤولين الجدد يجعلون من رعيتهم حقل تجارب ومصدر خبرة حتى لا نستطيع أن نعلم ان كان ما يفعله هو عدم معرفة منه بالحكم وانه قد تولى أمرا ليس أهلا له أو أنه عميل لمن يعادي أرضنا ويريد أن يسلب مالنا

    لا أعلم حقا … ولكن قد أبدأ في التخطيط لهذه المدرسة الثالثة فان جانبت الصواب فقد أصابت حقل الضوضاء الإعلامية

  2. ليس مستهجناً أبداً أن يكون هناك رأيان كلاهما يحتمل الصواب ويصدقه التطبيق الحقيقي على أرض الواقع أو تقديم نماذج تؤيد فكرة أو تفند أخرى !

    أعتقد أن السعودية مقبلة على تغير إجتماعي ديناميكي معقد لا يسهل تفكيك ألغازه إلا بقراءة متأنية في تاريخ المملكة منذ بدايات الصحوة وحتى الآن ، وقراءة تاريخ كل تيار على حده !

    صعب جداً ان نتابع المسلسل من الحلقة الخامسة و العشرون ونزعم أننا نفهم مآرب كل فريق و تاريخه الحافل بالحوادث!

    لا أعوِّل كثيراً على الديمقراطية كما يرسمها لنا الغرب ولا أبشر بها !

    فالديمقراطية الغربية هي وجه آخر لـ الليبرالية الجديدة التي تحفز المجتمعات على السعي خلف الثروة و الثروة فقط !

    فينشأ مجتمعات لا منتمية ، لا مترابطة ، تعيش في دوامة من التنازع فكل فئة تحاول السيطرة على الأخرى أو إلغاؤها تماماً !

    الحل هو تطبيق الشريعة الإسلامية و تحرير الإنسان المسلم من إستعباد الفقر ، ورق الطبقية التي مزقت المجتمع !

    الحل هو العدل في توزيع الثروة و السلطة حتى لا يكون هناك استئثار بهما فـ يسود الطغيان الإقتصادي و السياسي المأدلج!

    تحية لـ طرقك موضوع كهذا

    حمده

  3. […] فك إشتباك « Living in KSA SAVE […]

  4. تعليقك هذا أستاذ أحمد …. كنت أتمنى أن أراه هناك أيضاً في مجموعة عبدالعزيز قاسم فقد لفت نظري نقطة جوهرية رائعة في تعليقك هذا …. أتمنى أن أراها هناك …

  5. عبدالرحمن،
    الإنسان من طبيعته أن يجرب، لكن في بعض الأحيان نجرب الأشياء الخطأ و نحن نرى طريق أكثر صواباً أمامنا حتى و إن لم يكن يتميز بالكمال لأن هذا من طبيعة كل ما هو بشري.

    حمده،
    عن نفسي لا أنادي بتطبيق الديمقراطية كمفهوم ثقافي و لكن كوسيلة لتحسين مستوى إدارة الدولة و إشراك المواطنين في تحمل المسؤولية و إشعار من يدير الأمور في البلد بأن هناك من يحاسبه. لا يهمنى ما تسمى هذه العملية لكن يهمني جداً أن يدرك الفرد أن له حقاً في مثل هذه الممارسه لأنه لا يوجد حاكم مصيب دائماً و لا يوجد عمل بشري يتفرد بإنعدام الأخطاء.

    تطبيق الشريعة مفهوم كبير و عام و يختلف في تفاصيله، لكن تغيير إسلوب إدارة الدولة و تنظيم العلاقة بين المواطن و السلطة التنفيذية هو موضوع محدد و يمكن نقاش تفاصيله حتى أخر فكره.

    جمال،
    مجموعة إبن قاسم ضجيجها كثير و فيها شراسه لا أحب أن أتداخل فيها أو أن أتعرض لها بصراحة. المجموعة تتحول إلى حروب تيارات بسهولة شديدة و لا أرغب أن أدخل ضمن هكذا حروب 🙂
    شكراً للطفك و متابعتك.

  6. تعقيب تحديات نظام الحكم بالشورى أو المشهور بالديمقراطية في العالم العربي

  7. بعد ما تصفحت على مدونتك لـ مده لا تزيد عن ربع ساعه .. اعجبت فيها بـ شده ..فـ لطالما عشقت المواضيع النقاشيه ..

    بالنسبه لـ التمدّن .. فـ هناك اشياء يجب الاخذ بها وهناك اشياء كثيره جداً يجب عدم الاخذ بها لـ منافيتها الصريحه لـ شعائر الدين ..

    الديموقراطيه لا اظن بانها تنافي الدين .. الا اذا كانت سـ تجر معها اشياء اخرى ..

    لكنها في المضمون واجب الاخذ بها .. فـ الدين حث على الشورى واخذ اراء المسلمين عامه ..
    اما ان تمتلك وتستعبد الناس .. وتتركهم بـ شوارع مكسره ، وانظمه مروريه عجيبه .. و وظائف لمن يمتلكون الـ”واسطه” !! فـ هذا ما يخالف الشريعه والفطره ..!
    المقصر يجب ان يخلع .. والمثابر يجب ان يرفع ..
    ولكن هنا مهما بلغ تقصيرك فـ انتظر العلاوه ما دمت تمتلك فيتامين “و” .. ومهما بلغ اجتهادك فـ انتظر من هم اقل منك شهاده ومعرفه ان يحتلوا اماكن اعلى من مكانك ..!

    بـ الديموقراطيه الشعب سـ يكون له صوت .. الحكومه والامانه ستؤدي واجبها على اكمل وجه !

    ولن نعود لـ نرى بلادنا الحبيبه تبني القطارات لـ بلدان اخرى وتتحمل تكاليفها .. بينما غالبيه الشعب السعودي لم يركب القطار في حياته ..
    ولن نعود لـ نرى بلادنا الحبيبه تصرف مبلغ يقدر بـ ملياري ريال سعودي لـ بلاد اخرى ، ونحن في امس الحاجه اليها ، فـ لا زال لدينا الفقير والمسكين ، وحتى لو “اوفوهم” حقوقهم .. انا كـ مواطن اطالب بـ “شوارع” تصلح لـ السير بها .. و”انظمه” مروريه متقدمه تساعدني ولا تسرقني .. فـ عندما اسير بـ سرعه في طريق سريع فآرغ ، ولا اعلم بوجود كاميرات .. واتفاجأ بـ لوحه تفيد باني يجب ان اتقيد بـ سرعه “70كم” .. وعلى الجانب الاخر هناك كاميرا تلتقطني وانا اسير بـ سرعه “120كم” ..

    انا كـ شاب سعودي اطالب الحكومه بـ بلاد متحظره ، ويعلم الجميع اين تصرف مليارات الريالات من البترول ..

    اعذرني على الاطاله .. فـ انا اعاني من مشكله الاستطراد في الكلام او الكتابه ..


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: