Posted by: أحمد باعبود | مايو 5, 2010

و ذكر

الأمطار خير من السماء، هكذا نشعر بصورة طبيعية لكن فطرتنا يبدوا أنها في الطريق للتبديل لأن المطر بدأ يرتبط بمشاكل
كبيرة واجهتها أكبر مدينتين سعوديتين، إضافة إلى حقيقة أن كثير من المدن و المناطق البعيدة عن التركيز الإعلامي تعرضت لأمطار غزيرة نتج عنها وفيات بشرية.

في الخامس و العشرون من نوفمبر الماضي تعرضت مدينة جدة لأمطار لم تستمر لأكثر من ثلاث ساعات، و مع هذا ذهب ضحية تلك الأمطار ما لا يقل عن 122 إنسان، و بعد مضي ثلاثة أشهر من التحقيقات التي قادها أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل قام خادم الحرمين الشريفين بإستلام تقرير لجنة التحقيقات المكون من 200 صفحة فقط لا غير قبل شهرين من اليوم، و حتى اللحظة لازال التقرير حبيس الأدراج و لا يعلم أحد إلا الله إن كان سيخرج منها يوماً!. أعتقد أن الكثيرين منا يتذكرون جيداً مدى التفاعل الكبير الذي حصل بعد حصول كارثة جدة و خصوصاً من قبل الإعلام السعودي و أيضاً من قبل المشاركين في مختلف وسائل الإعلام الجديد. لكن ذلك الحماس خبا و يكاد ينطفئ، و مع هذا جاءت أمطار يوم الأحد الماضي على مدينة الرياض و التي حسب علمي لم تستمر لأكثر من ساعة واحدة فقط لتذكر من يحمل قلباً و عقلاً أن الوضع سيستمر و سيكون كما يراد له ما لم يكن للفرد منا دور. إلى متى نسكت و نصمت على ما يجرى لنا و كأننا مسلوبي الإرادة عاجزين عن الفعل أو حتى الإعتراض.

واقع الحال في السعودية اليوم أننا نعيش حالة من سقوط بعض المكياج الذي كان يجمل الوجه القبيح لأجزاء من واقعنا. لسنا
ضحية لعمليات فساد ضخمة فقط تبتلع كل ما يكن إبتلاعه ، لكن الأهم هو غياب رؤية واقعية للتغيير، فالتيارات المختلفة تغرق كل يوم في حرب عصابات حزبية تستخدم فيها كل الوسائل الممكنه و في نفس الوقت أعتقد أن شريحة كبيرة من الشباب يعانون إما من التهميش لوجودهم و قدراتهم و رغباتهم أو زيادة حالة اللامبالاة الرهيبة التي تميز البعض الأخر منهم. لن أتحدث عن القيادة السياسية و دورها في واقعنا، لأن كل ذي لب يمكن له أن يرى الواقع و يحكم بنفسه.

نعيش سلسلة لا تنتهي من التناقضات التي يشيب لها الرأس، أقرأ اليوم إن حملة ضخمة تُطلق من أجل تعزيز “ثقافة الحوار و
الوسطية و قبول الأخر” بينما يشعر شباب كثير في هذا المجتمع بالرفض و التهميش!. تتعرض الرياض لأمطار يتغيب رجال المرور و الشرطة عن التفاعل الإيجابي معها بينما يضرب نظام ساهر بيد من حديد على جيوب المواطنين في الرياض. بالأمس إحتفل تجار الرياض بيوبيل غرفتهم التجارية الذهبي و أحياء الرياض التي زارها الملك عبدالله منذ بضعة سنوات لازالت على حالتها على الرغم من كل الوعود و الكلام.

تتكرر الأحداث لكننا ننسى و نعود لوضعنا السابق و كأننا عدمنا الإحساس أو فقدنا الذاكرة. إلى متى السكوت و من أجل من؟.

Advertisements

Responses

  1. […] وذكر […]

  2. […] وذكر […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: