Posted by: أحمد باعبود | مايو 8, 2010

في زحمة الإعلام الجديد

أطلقت جريدة الوطن موقعها الجديد و كتب رئيس تحريرها جمال خاشقجي مقالاً إفتتاحياً يزعم فيه أن جريدة الوطن
بموقعها الجديد تمثل الإعلام الجديد
مما كان له ردة فعل قاسية و مستحقه في وجهة نظري من قبل بعض المدونين و مستخدمي تويتر في السعودية. لا أتفق أبداً مع زعم السيد خاشقجي و أعتقد أنه أخطأ بشكل فاضح في زعمه، و في نفس الوقت و  خصوصاً في ضوء غياب تعريف متفق عليه لمصطلح الإعلام الجديد أجد أننا في السعودية لازلنا نستكشف مجموعة أدوات الإعلام الجديد المتوفره لدينا اليوم و التي سبقتنا إليها الدول الغربية مثل التدوين و مواقع الشبكات الإجتماعية كالفايسبوك و تويتر.

عن نفسي لا يمكن أن أزعم أن الإستخدام الحالي لوسائل الإعلام الجديد يتم بأفضل وجه ممكن نظراً لضعف المحتوى المطروح أصلاً في حالات كثيرة و غياب المهنية و المصداقية في بعض الأحيان و خصوصاً في ظل غياب للتفاعل التشريعي و القانوني مع التطورات الكبيرة التي تحصل على صعيد الإنترنت. كما إن مستوى إنتشار إستخدام هذه الوسائل حالياً لا يزال غير مرصود بصورة دقيقة و لكنني شخصياً أعتقد أنه محدود جداً و بالتالي لا يمكن إنتظار تأثير عميق و محسوس لهذه الوسائل بصورة سريعة.  في نفس الوقت و على الرغم من العيوب التي أشرت إليها إلا أنه من غير الإنصاف الحديث عن الجانب السلبي مع إغفال أن ما من منتج إلا و هو شديد التأثر بمصدره و مصنعه. و في هذه الحالة كيف يمكن لنا توقع أن تنتج لنا وسائل الإعلام الجديد في السعودية مستوى أرقى بكثير من الواقع الفكري و الثقافي الذي يعيشه بشكل عام مستخدمي هذه الوسائل. و مما يحسب لمستخدمي الإعلام الجديد في السعودية أنهم يعملون ليس فقط على رصد التغيرات و الأحوال
المحلية بل و أيضاً يساهمون في رفع مستوى المطالبات و الإعلان بكل وضوح عن جزء من الضمير الشعبي الشبه مفقود من خلال وسائل الإعلام المحلية المسيطر عليها بشكل تام.

أن يتوقع أحد من مستخدمي وسائل الإعلام الجديد في السعودية بأن يأتوا بما لم يأت به الأوائل من صنع الأخبار و التحول إلى منافس مرعب لوسائل الإعلام التقليدية في بلد لا توجد به ضمانات حقوقية واضحه و تطبيق للأنظمة الموضوعه بصورة
دائمه هو أمر غير معقول. سيظل الإعلام – حسب أوضاعنا الحالية – مجرد صوت (الفئه التي تستخدم وسائل الإعلام المحلي من) الشعب، و يا لها من ميزه لأن أصواتنا كأفراد و كتيارات كانت لسنوات ليست بعيده مكتومه و بعد دخول الإنترنت ظلت حبيسة أدراج المنتديات و اليوم تصل إلى الجوالات و يقرأها شريحة أكبر بسبب زيادة إنتشار الإنترنت و إرتفاع مستوى الوعي و كون كثير من السعوديين هم اليوم في مرحلة الشباب.

من جهه أخرى يختلف مستخدموا وسائل الإعلام الجديد في أي مكان في أسباب تعلقهم بهذه الوسائل و مشاركتهم بها، لذا لا يمكن تصور أن ينتج مستخدمي هذه الوسائل في السعودية مستوى واحد من المنتج و قبل ذلك من الأفكار. عن نفسي أعتقد أن الدور الأهم الذي يمكن أن تقوم به هذه الوسائل هو في: 1) تعزيز قيمة الفرد و دوره في المجتمع 2) نشر قيم إيجابية شبه مفقودة أو ضعيفة في المجتمع 3) رصد أمين لواقع الحال في السعودية. بالتاكيد لا أتوقع أن يشاركني في نفس الأهداف الكثيرين و من حق أياً كان ان يستخدم هذه الوسائل للأسباب و الطرق التي تناسبه.

لا يمكن لتجربة حديثة كهذه من أن تصنع المعجزات و لكن يمكن للإستخدام الأكثر حرفية و موضوعية و منطقية أن يكون إحدى لبنات التغيير المنشود و التفاعل الفكري و الثقافي الضعيف على الصعيد الوطني.

ختاماً أحب أن أشير إلى تدوينتي الصديقين فهد الحازمي و عصام الزامل و الردود القوية و الرائعة التي جاءت على هاتين التدوينتين لأنهما كانتا الدافعان لكتابة هذه التدوينة.

Advertisements

Responses

  1. […] عصام الزامل : عزيزي جمال خاشقجي.. هذا هو الإعلام الجديد.. سم. ون : وقفة مع السيد خاشقجي وعهد “الإعلام الجديد”.. طلال الشريف : إذن ماهو الإعلام الجديد؟ أبو جوري : في زحمة الإعلام الجديد […]

  2. […] با عبود : في زحمة الإعلام الجديد مواضيع ذات علاقة: من الوجود الافتراضي إلى الوجود […]

  3. […] الجديد”.. طلال الشريف : إذن ماهو الإعلام الجديد؟ أبو جوري : في زحمة الإعلام الجديد أرطبون : بين إعلام “الوطن”.. والإعلام الجديد من أجل […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: