Posted by: أحمد باعبود | يونيو 11, 2010

من كتاب هروبي إلى الحرية

على عزت بيجوفيتش لم يكن فقط قائداً بوسنياً عظيماً بل قبل ذلك كان مفكر إسلامي رصين، إستمتعت من قبل بقراءة أجزاء من كتابه الرائع “الإسلام بين الشرق و الغرب”، و خلال الأيام الماضية قرأت أجزاء من كتابه هروبي إلى الحرية. في اسطور التالية أضع مقتطفات بسيطة من الكتاب أعتقد أن فيها الكثير من الفائده لمن يشاء أن يستفيد. يقول بيغوفيتش:

تدخل الشعوب التاريخ أغنياء في الأخلاق و فقراء مادياً، و عندما يخرجون من التاريخ، فإن الوضع عادة يكون معكوساً. و هذا ما يثبته التاريخ عن معظم الشعوب الهامة: الفرس القدماء، و الرومان، و اليونان، و العرب، و الشعوب الغربية الحالية. و يتبع ذلك الإستنتاج، أن الحضارة (و التي تعني المعرفة المادية المحددة و حسب) ممكنة، لكن الأخلاق ليست نتيجة، و إنما مقدمة تاريخية، يعيش على حساب هذا الإحتياط الأخلاقي، و يبذره كما يفعل النبات القادم الذي يبزغ من إحتياطي البذرة. و نصادف دائماً في البداية الإنسان و معه الوعي الديني الخالص و السامي و الغرائب. و عندما يبتعد التطور التاريخي، فإن الدين ينسحب أو يفسد، و تسقط الأخلاق حتى يصل في النهاي، و غداة السقوط يظهر على المسرح الإلحاد و الإنهيار الأخلاقي. و لذلك فإن الأخلاق ليست – في أي مكان نتاجاً – و إنما نصل إليها بالوعي، و حياة البشر كما هى عليه دون أن نقدر دائماً على توضيحها كجزء متمم للطينة البشرية التي تعلن ظهورها على مسرح التاريخ.


أي حرية من فوق (بالمراسيم) غير ممكنة، و ليست حقة. الحرية لا تعطى و إنما تؤخذ.


البحث المشهور لميلتون عن حرية الصحافة الذي ظهر عام 1644م يبدو معاصراً حتى الأن. و فكرته بأن الرقابة تفترض أن المُراقب أكثر ذكاءً من الكاتب هى أمر لا معنى له. الرقابة تذل الكاتب و القارئ و حتى الرقيب ذاته.


لو قدر لي سأدخل في جميع مدارس الشرق الإسلامي دروساً عن (الفكر النقدي)، فالشرق على خلاف الغرب، لم يمر بهذه المدرسة القاسية، و هذا مصدر معظم ظواهر قصوره.


ما الذي أطاح بالإقطاع؟ الكثير و لكن قبل كل شئ – البارود.


أعتقد أن عصر الثورات المسلحة إنتهى إلى الأبد، على الأقل في الجزء المتطور من العالم. و بسبب تعقد السلاح الذي تستخدمه الدولة الحديثة، فإن الفرصة إلى جانب الدولة، و هى ليست لصالح الشعب الثائر بأي شكل. كانت الفروق قليلة جداً زمن الثورة الأمريكية و الفرنسية في السلاح الذي أستخدم (كان من الممكن أن يستخدمه) الشعب و السلاح الذي دافعت به النخب الحاكمة عن مواقعها. نقارن ذلك بالحالة الراهنة: الدبابات و الصواريخ و الطائرات و الهيلكوبتر. و على الثورة أن تحسب حساب ذلك و يجب على تكتيك و طرق التغيير القادمة أن تكون مغايرة: كفاح إيجابي و مظاهرات عامة و عصيان مدني و بقوة جماهيرية أو ما شابه. و بكلمة واحدة كل ما ليس بلا شكل مسلح. الثورة المسلحة تلائم الممسكين بالسلطة لأنها تعطيهم فرصة مئة بالمئة.


وضع الحاكم أو بالأحرى السلطة هو مقياس لا يخطئ عن تحضر شعب معين. فالشعب المتحضر بالفعل لا يقبل الإستبداد مثل هذا الشعب تجاوز كل المراحل المعقد للتطور الداخلي و الخارجي الضرورية، لكي يضع السلطة تحت رقابة القانون. السلطة لدى الشعوب المتخلفة هى دائماً فوق القانون، و بموجب هذا النموذج فإن كل ما يسمى الدول الإشتراكية هى دائماً على مستوى البربرية.


إحدى الوسائل التي ينتصر بوساطتها الشر في البلد أن يصمت الناس الأخيار و يمتنعوا عن عمل أي شئ. (الفيلسوف الهندي براهان جوقارجي)


تقول الإسطورة بأنه كان من الضروري لموسى أربعين عاماً لكي يخرج شعبه من مصر. فلماذا كل هذا الوقت من أجل شئ يمكن القيام به خلال إسبوع أو شهر؟ لأن ذلك الخروج الأسطوري لم يكن سفراً مجرداً، و إنما ولادة شعب. مصر هنا ليست بلداً و إنما مجازاً عن العبودية، مثلما هو الأمر مع أرض الميعاد مجاز الحرية. الطريق من مصر إلى فلسطين هو طريق من العبودية إلى الحرية. أنطلق من مصر شعب معين، و إلى أرض الميعاد و في خضم المتاهة و العذاب وصل شعب أخر.


يمكن تقييد السلطة بسلطة مضادة فقط (مونتسكيو)


تستخدم الدولة الشمولية ثلاثة وسائل للقمع: معاقبة المخالفين في الرأي، و مكافأة الأزلام، و الإكراه العقائدي للجماهير (ج. ك. جالبرايت)


الديمقراطية الحقة ليست حكم الأكثرية. كما أن كل قانون يحمي الضعيف، فإن الديمقراطية تحمي الأقلية. و بدون هذا الشق الثاني، فإن حكم الأكثرية هو إكراة مثل الأخريات.


إذا كان العالم لا يعجبكم فغيروه لكي يناسبكم. فكل الناس الأسوياء من قبلكمم فعلوا ذلك (أمرسون)


الناس الضعفاء هم أتباع و تكأة السلطات التسلطية. و هم يفتقدون الشعور بالقيمة الذاتية التي ينبثق منها الطموح إلى الحرية و الإستقلال. الرجل الضعيف يهرب من الحرية و المسؤولية. و السلطة التسلطية هى ملجؤه من هذا الحمل، الذي بدونه يمكن العيش براحه.


يجب أن يتحدث عن إستقلال الدولة، و لكنه لا يتحدث بارتياح عن أستقلال المواطنين. و هذا الإستقلال الذي لا تكون الحرية بدونه، يمكن أن (يؤخذ، يدمر، يختزل) سواء بالترويع أو بالإقناع الإكراهي و غسل العقول. و بغض النظر عن الطريقة المستخدمة، فالنتيجة متشابهه: رجل غير حر، و غير مستقل و هو كل شئ، و لكنه ليس مواطناً!!.

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by فؤاد الفرحان, Raheeb. Raheeb said: RT @alfarhan: من كتاب هروبي إلى الحرية http://bit.ly/9aEG0y […]


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: