Posted by: أحمد باعبود | يونيو 14, 2010

يا خادم الحرمين: لا تسمع لهم

مرت قبل أيام قليلة الذكرى الخامسة لتولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز لمقاليد الحكم في السعودية، و بالطبع نُشرت الألاف من إعلانات التهاني و المقالات في الصحف السعودية التي تشيد بما تم إنجازه خلال الخمس سنوات الفارطه بصورة تجعل القارئ يتصور أننا نعيش في الدولة الأفضل في العالم و أن الفساد قد تم نحره على أبواب محاكمنا العادله و أن القانون يتم
تطبيقه على الكبير قبل الصغير!، بل إن الأمر قد يبدو كما زعم أحدهم يوماً  أننا نعيش في عصر يشبه عصر الخلافة الإسلامية الأولى.

أعتقد أن الملك عبدالله كان يحظى عند توليه لمقاليد الحكم بنسبة حب و تأييد شعبي ضخمة جداً، و اليوم بعد مرور السنوات الخمس في الحكم لازال الملك عبدالله يحظى بحاله عريضة من القبول الشعبي نظراً لبساطة شخصية الملك عبدالله و شعور الناس بقربه منهم. أسهم الملك عبدالله إرتفعت كثيراً خلال السنوات الماضية كردة فعل تجاه بعض المواقف التي قام بها الملك عبدالله، مثل خطابه القوي تجاه كارثة سيول جدة، و في نفس الوقت شهدت السعودية بعض التغيرات الإيجابية التي لا يمكن نكرانها. و لكن من لا يرغب في المزيد و في التغييرات الأكثر عمقاً و إستراتيجية؟.

كل هذا الحب الشعبي و الإنجازات التي تمت لا تعني القبول بحالة التطبيل المعتاده كلما مرت ذكرى تولى الملك لسدة الحكم. فكما دبجت المقالات الطويلة العريضة في مدح ما أنجز و تصوير ما حصل خلال هذه السنوات الخمس بأنه فتحاً مبيناً نجد سكوتاً مريباً عن ذكر القصور في كثير من المجالات. بالنسبة لي ليس من المقبول أن تدبج مقالات المديح التي تحيل الواقع إلى خيال بينما تغمض العيون عن كل ما شهدناه خلال هذه السنوات الخمس من ضعف الإنجاز و إستمرار الفساد و سجن المظلومين.

يا خادم الحرمين إن من كتبوا يمدحونك اليوم و سيظلون يمدحونك في الغد لا يستحقون أن تسمع لهم وحدهم. إسمع لغيرهم ممن سيصدقونك القول فيقولون الحق و لو على أنفسهم. سيقولون لك شكراً على ما أنجزت و سيضعون لك قائمة طويلة بما حصل من تقصير و سوء تنفيذ. سيقولون لك إننا نستطيع أن نكون بحال أفضل من هذا الحال، و إن إستمرار التفرد بكل شئ يجعلنا نعيش عصراً غير العصر الذي يعيش فيه كثير من دول العالم الأخرى. سيقولون لك يا خادم الحرمين إن هذا الوطن يستحق و يحتاج أن ينتقل من وضعه الحالي المعتمد على رؤية مجموعة محدودة من الأشخاص إلى مشاركة الجميع في تحمل
المسؤولية الوطنية، و أن ينتقل من وضع إنتظار التدخلات الملكية في شتى المواضيع، إلى وضع جميع المسؤولين أمام مسائلة ممثلي الشعب. سيؤكدون لك إن هذا الوطن يحتاج أن يتحول إلى العمل المؤسسي و تشديد الرقابة على المال العام و شحن الجميع تجاه رؤية مستقبلية حقيقية بدل الإعتماد شبه الكامل على الدولة في كل شئ تقريباً.

يا خادم الحرمين كما خرجت بنفسك لتشهد وضع فقراء منفوحة، مد نظرك إلى أبنائك الفقراء في أنحاء أخرى من هذا الوطن. إذهب بنفسك أو أرسل من تثق به ليشهد وضع بعض السعوديين في الثقبة و في غليل و في المناطق الفقيره من المدن السعودية الأخرى!. بل عد إلى منفوحة لترى إن كان تغير حال أحداً ممن زرت.

يا خادم الحرمين خلال السنوات الخمس الماضية لم تتغير الحال الإقتصادية للسعوديين بصورة كبيرة، على الرغم من التحسن الكبير في مداخيلنا الوطنية و كثير من المشاريع التي وُعد بها المواطن كمشاريع تطويرية أو مشاريع ستسمح بتوظيف المزيد من السعوديين لم تنجز ما وعدت به. فهذه هى المدن الإقتصادية لازالت شبه خاليه على عروشها بعد أن وُعدنا بأنها ستخلق فرص لتوظيف مئات الألاف من السعوديين، و لازال العمل في كثير من المشاريع البسيطة مثل إعادة زفلته طريق أو
إنشاء نفق يستغرق سنوات و بمستوى تنفيذ سئ!.

يا خادم الحرمين لازال الكثير من السعوديين معلقين في سوق الأسهم السعودية، و لم يحصلوا حتى اللحظة عن إجابة منطقية تفسر ما حصل في فبراير 2005، بل لازالت هيئة سوق المال تسمح بإدراج شركات غير قوية مع الإبقاء على نسب تملك
المؤسسين عالية جداً بحيث يتضاعف ربحهم على حساب المواطن الذي يعيش في ظل محدودية مجالات الإستثمار.

يا خادم الحرمين بعد خمس سنوات من حكمكم نجد أن غالبية السعوديين لا يملكون بيوتهم الخاصة، و أسعار الأراضي و البيوت لازالت عاليه، و مشروع الرهن الإقتصادي حبيس الأدراج و لازال هوامير العقار يعيشون على حساب المواطن البسيط.

يا خادم الحرمين قدمتم مشروعاً رائعاً لإبتعاث ما مجموعة 140 ألف سعودي و سعودية للدراسة في الخارج خلال عشر سنوات، و لكن كم فرصة وظيفية سيجد هؤلاء عندما يعودون؟ و كم منهم سيعود ليكون لبنة مفيدةً في بناء هذا الوطن؟

يا خادم الحرمين إن وضعنا يحتاج المزيد من الشفافية و المحاسبة لكل مقصر. حتى اليوم لم نسمع بسجن مقصر أو فاسد و لكننا نسمع عن سجناء أمضوا سنوات من غير محاكمة و من غير تهمة!.

لا تصدق يا خادم الحرمين من يمدحك فقط، فصديقك من صدقك لا من صدقك.

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Ahmed Al-Omran, Ahmed BaAboud. Ahmed BaAboud said: يا خادم الحرمين: لا تسمع لهم: http://wp.me/pQy6-dW […]

  2. ليته يصل إلى الملك..

  3. في يوم مناسبة تجديد العهد كانت الصحف السعوديه تعج بالنفاق .. وخصوصاً من صور حالنا على اننا كنا في صحراء قاحله وفي حكم أبو متعب صرنا ننافس اكثر الدول تطور .. وكان يستخدم أقوى الكلمات في المدح المبالغ فيه .. وحاول الكثير من الكتاب على ان يصورو ان الوضع في اجمل صورة … نعم حالنا في تطور ووضعنا الآن أفضل بكثير من قبل .. ولكن ليس بهذا الحجم الموصوف في مقالاتهم …

    قد نبرر لهم بأن هذه المناسبة مناسبة فرح وليس من المناسب ذكر أماكن القصور الآن .. سوف يعذرون اذا انهم ذكروها بعد انتهاء المناسبه ..

    نعم يا خادم الحرمين .. صديقك من صدقك ..

  4. وعظت .. فأحسنت الوعظ

    أبا متعب إنا نحبك .. ولكننا نعاني من الكثير .. ونرجو منك بناء قناة تواصل مباشرة مع الشعب، مبنية على الشفافية والحوار البناء.

    جزاك الله عنا كل خير يا أبا جوري.

    والسـلام


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: