Posted by: أحمد باعبود | يونيو 25, 2010

غزة لازالت تنتظر*

من العجيب كيف يمكن لحادثة واحدة أن تغير مجرى الأحداث التاريخية السابقة لها. أسطول الحرية الذي أبحر من تركيا بإتجاه غزة في محاولة سلمية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة يعتبر أحد هذه الأحداث التاريخية الهامة. كان من الرائع حقاً متابعة التفاعل العالمي عبر وسائل الإعلام الجديد كتويتر و فايسبوك من خلال الدعم المعنوي الكبير لأسطول الحرية، و ردة الفعل الغاضبة و المستنكره للجريمة الإسرائيلية التي نتج عنها مقتل عشرة أشخاص.

في نفس الوقت أعتقد أنه من الغريب أن حصار غزة يستمر لمدة تقارب الأربع سنوات المدعوم من قبل اللجنة الرباعية و موقف الحكومة المصرية المحاصر أيضاً لغزة من خلال إغلاق معبر رفح و موقف ما يسمى بالدول العربية المعتدلة. ما الذي حصل لكي يعلو الصوت الأن من  أجل رفع الحصار عن غزة اليوم، هل مقتل عشرة من الناشطين الإنسانيين الذين أتوا على ظهر سفينة مافي مارمارا؟ هل هم أكثر أهمية و قيمة من مليون ونصف من البشر الذين يعيشون في قطاع غزة؟ هل هو تأثير تويتر و وسائل الإعلام الجديد؟ ربما هو الرئيس أوباما (على الرغم من وجوده في البيت الأبيض منذ بداية العام الجاري). لست متأكد حقاً و لكنني سعيد لتغير موقف الرأي العام العالمي و موقف الكثير من الحكومات تجاه الحصار الظالم و غير الأخلاقي.

الكتابة عن حادثة أسطول الحرية بعد أكثر من ثلاثة أسابيع يتيح نظرة أكثر منطقية و عقلانية. الحصار على غزة هو أمر غير
أخلاقي منذ يومه الأول لأنه ذو دوافع سياسية و موجه بصورة واضحة ضد سكان غزة أكثر من حكومة الأمر الواقع الحمساوية في غزة. اللجوء إلى حصار إقتصادي ضد حكومة منتخبه بصورة ديمقراطية، في وضعنا الحالي تقودها حركة حماس الإسلامية الفلسطينية، يرسل رسالة واضحة و خاطئة للعرب تقول “ما لم تختاروا حكومات مقبولة حسب المقاييس
الغربية فإن مصيركم هو المعاناة”. كثيراً ما يتلقى الناس في المنطقة العربية المحاضرات الغربية عن أهمية و قيمة الحوار، لكن الواقع يؤكد لنا أن المحاضر الغربي يفشل في مواكبة الأقول بالأفعال.

في نفس الوقت، أعتقد أن الموقف الشعبي العام السعيد و المتفائل بموقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من الجريمة الإسرائيلية ضد أسطول الحرية ينم عن مبالغة و ردة فعل طفولية. لكن الواقع يقول أننا في الدول العربية نحظى بزعماء لا يظهرون إهتماماً حقيقياً أو حتى مجرد إحترام لمواطنيهم، لذا من الطبيعي أن يكون هناك تهليلاً كبيراً لموقف السيد أردوغان القوي. في إعتقادي أن السيد أردوغان هو سياسي محترف و يهتم كثيراً بالموقف من تصرفاته في إسطنبول، بغض النظر عن الدوافع الأيدلوجية لمواقفه، بصورة أكبر بكثير من ردات الفعل في الرياض و القاهرة أو حتى غزة ذاتها.

من المهم التأكيد على أن التصرف الإسرائيلي القاسي و المتهور ضد أسطول الحرية يمثل المعاناة اليومية التي يتعرض
لها الفلسطينيون تحت الإحتلال الإسرائيلي منذ ظهور إسرائيل إلى الوجود. هذه المواقف و التصرفات تحطم أي أمال حقيقية في الوصول إلى قناعة عند الرأي العام العربي بإمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل في يوم ما.

كان موقف بعض الكتاب السعوديين الذين يسمون بالليبراليين – بغض النظر عن صواب هذه التسميه من عدمه – يعبر عن عدم الرضى عن الموقف التركي القوي مما حصل، بل إن بعضهم كان له تفسيرات غربية بسبب البحث من جديد عن المشجب الإيراني كدافع لما حصل، و عبروا عن القلق من الموقف التركي من التدخل في القضية الفلسطينية. كان من الواضح أن الدافع لهذا القلق هو التعبير عن الضعف الحاصل لتأثير الدول التي يعبرون عن صوتها في قضايا المنطقة و بصورة تجعل القارئ يشعر بأن تركيا هى دولة غريبة عن المنطقة.

ما حصل يمثل دعوة إنسانية قوية للعالم من أجل إعادة النظر تجاه ليس ما يحصل في غزة فقط بل تجاه القضية الفلسطينية بصورة عامة و الإدعاءات الإسرائيلية المتكرره التي تسقط دائماً أمام حقائق الواقع. للأفراد دور كبير في ذلك كما يمكن للتجمعات المدنية مثل حركة “غزة حرة” أن تخلق تأثير أكبر. الحقيقة أننا في السعودية لا نملك مجتمع مدني حقيقي و لكن يمكن لنا أن نتعلم مما حصل و نزيد من الضغط من أجل فتح المجال أما تأسيس مجتمع مدني حقيقي ينبض بصوت شرائح مختلفة من المجتمع تجاه مختلف القضايا و من بينها قضية حصار غزة الظالم.

من المؤكد أن الإنترنت و وسائل الإعلام الجديد فتحت المجال للجميع تقريباً لكي يعلموا ما يحصل في أرجاء الكرة الأرضية و
يعبر الجميع عن مواقفهم تجاه مختلف القضايا، إلا إنه من المهم أن نركز على المصداقية و الواقعية في التعامل مع القضايا. لذا أعترف أنني قد قمت بنشر أنباء عن طريق موقع تويتر زعمت أن ضحايا الهجوم الإسرائيلي على السفينة مافي مارمارا تجاوزا الأربعون شخص!. صحيح أن مقتل شخص واحد هو جريمة تماثل بشاعة قتل مائة شخص، و لكن من المهم
أن نركز على الموثوقية و المصداقية فيما ننقل للعالم من حولنا.

أسطول الحرية تعرض للهجوم الإسرائيلي منذ ثلاثة أسابيع و مع ذلك لم تتغير الكثير من الحقائق المرة على أرض الواقع في غزة. الضغوط من أجل رفع الحصار بصورة تامة يجب أن يستمر لكي يعيش أهل غزة على الحدود الدنيا من الأوضاع الإنسانية المقبولة.

* هذه التدوينة مترجمة من مدونة أصوات سعودية بديلة

يستمر لكي يعيش أهل غزة على الحدود الدنيا من الأوضاع الإنسانية المقبولة.

* هذه التدوينة مترجمة من مدونة أصوات سعودية بديلة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: