Posted by: أحمد باعبود | يوليو 1, 2010

أفكار في لندن

يتيح لي السفر لخارج السعودية جو مناسب للتفكير في أمور لا أفكر فيها عند وجودي في السعودية، قد يكون للإنشغالات اليومية دور في ذلك، لكن قد يكون السبب الأقوى فرصة الإحتكاك المباشر بأجواء و واقع لست معتاداً عليه. لندن مدينة عالمية بكل المقاييس، و بعد يومين فيها بدأت أفكر في عدة أشياء مثل المسلمين في الغرب، و السياحة الخليجية في لندن، و نظرتي للغربيين.

كنت أتسأل كيف لي أن أحكم عليهم و خصوصا عليهن، هل أحكم عليهم من خلال مظهرهم (الخليع) و بالتالي من خلال منظومة قيمي الشخصية، أما إن الواجب هو أن احكم عليهم من خلال قيم مجتمعهم هم؟.

أعتقد أن السؤال الأصعب و الأكثر أهمية هو هل يجب فعلا أن أحكم عليهم إبتدأ؟ من أنا لكي أحكم على أخرين لا علاقة بي بهم و لا أعرفهم إلا من خلال مظهرهم الخارجي. ألست حينها أتعامل ننفس العقلية التبسيطية الساذجة التى يوما ما تعاملت مع كل صاحب لحية على إنه أقرب البشر للملائكة و التى إنقلبت على عقبيها لتجعل منه سبب كل البلايا!.

هناك فارق بين الحكم على الأفراد كما فعلت و بين النماذج التفسيرية التى دعا إليها و طورها الدكتور عبدالوهاب المسيري رحمة الله. ففي الحكم على الأفراد كما أمارسه و يمارسه كثيرون غيري يتلبس الموضوع بتوهمات مثل براءة الذات أو تبرأتها عن القصور و الخطأ الذي يقع فيها الأخر، و محاولة العيش في جو من التبرير بأنني أفضل من غيري. بينما النماذج التفسيرية المسيرية تعمل على فهم واقع المجتمع و الإنطلاق من خلالها لفهم و شرح هذا الواقع بصورة علمية و تصور مستقبل هذا المجتمع من خلال هذه النماذج.

أياً كان حالهم فحالنا نحن ليس أفضل بكثير، فوجودي في لندن خلال بداية موسم الصيف أو موسم هجرة الخليجيين للندن كما رأيت بأم عيني جعلني أرى واقع به صور غير طبيعية. فها هم شباب الخليج يعيشون واقعهم الغير طبيعي في بعض أوجهه هنا في لندن. لازالت ممارسات الغزل و ملاحقة البنات الخليجيات أيضاً مستمرة، و رأيت بنفسي إحداهن معنا في مطار البحرين بالحجاب الكامل و العباية، و بعد نزولها من الطائرة لم تبقى العباية و بقى شئ يشبه الحجاب الذي كانت ترتديه، و يا للصدفة بأننا نقيم في نفس الفندق لأراها من غير حجاب و بزينة كاملة!. لست أحكم على أحد هنا لكن الإنتقال السريع من حالة إلى أخرى مناقضة لها أعتقد أنه أمر غير طبيعي و فيه تناقض “مخيف”. عشرات بل و ربما مئات من الخليجين تراهم في شارع أكسفورد رايحين راجعين و في منطقة الهايد بارك، و لكن يصعب أن تراهم في مناطق الجذب السياحية الأخرى في لندن مثل المتاحف و قاعات الفنون!.

كلما فكرت في أنني كنت يوماً ما كنت أتمنى أن أنتقل للغرب بصورة نهائية أجد أنني كنت سأقع أمام واقع صعب و تحدي كبير قد لا أكون قادر على مواجهته. فإختلاف القيم بيننا و بين الغرب لا يمكن تجاوزه أو التغاظي عنه بسهولة، و بالتالي يصبح تحدي الهوية عميقاً  جداً. عند قدوم شخص في سن صغيرة نسبياً و بخبرات حياتية ضعيفة أو معدومة سيجد نفسه أمام واقع أستطيع أن أسميه مدمر ما لم يكن لدى هذا الشخص القدرة على حفظ توازنه و التعامل مع كل شئ بصورة إيمانية و عقلانية جداً، و إلا فتيار الحياة اللاهثة سيجرفه بعنف.


للسفر سبع فوائد كما قال العرب قديماً، لكنني لا أدرك الكثير منها عدا فرصة التفكر فيما يحيط بي على الرغم من عجزي عن الإفادة بصورة حقيقية من هذا التفكر على الصعيد الشخصي.

Advertisements

Responses

  1. المشكلة تكمن في تحول العادات الى ممارسات تتشكل في سلوك الشخص مع كثرة التكرار، ومن المضحك ايضا حتى الدورات التدريبة يحرص الموظفين بان تكون في الصيف ومن اول يوم في الدورة يطرح على المحاضر اهم واصعب اسئلة:
    متى وقت الراحة؟ ومتى ننتهي؟

    الحمد لله


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: